Sadaonline

ربط النقاط: وقفة وعي قبل استقبال عام جديد

نهاية السنة فرصة لمراجعة بسيطة وصادقة

المحامي وليم خربوطلي ـ مونتريال
مع اقتراب نهاية عام وبداية آخر، نشعر غالباً بحاجة داخلية إلى التوقّف.
ليس فقط لمراجعة ما أنجزناه، بل للتساؤل عمّا عشناه فعلاً.
نميل إلى النظر إلى حياتنا كخط مستقيم: خطوات متتابعة، أهداف، مسؤوليات. نسأل أنفسنا باستمرار: ماذا يجب أن أفعل بعد؟
لكن لحظات التحوّل الحقيقية تبدأ عندما يتغيّر السؤال إلى: من أصبح؟
كثيرون منّا يعملون بجد، ينجزون، ويتحمّلون المسؤولية. من الخارج، يبدو كل شيء في مكانه.
لكن في الداخل، قد يظهر شعور خفي بالانفصال، وكأن أجزاءً منّا لم تعد منسجمة مع الاتجاه الذي نسير فيه. نكون حاضرين في حياة الآخرين، داعمين ومتاحين، لكن غائبين عن أنفسنا.
هذا الإحساس لا يأتي دائماً عبر أزمة كبيرة، بل عبر إرهاق صامت.
إرهاق نستمر معه في الأداء، لكن دون وضوح أو معنى. نمضي قدماً، من دون أن نتوقّف لنسأل: لماذا؟
وهنا تكمن أهمية الوقفة.
التوقّف ليس تراجعاً، بل فعل وعي.
وفي لحظات الصمت، تظهر أسئلة لا تبحث عن إجابات سريعة، بل عن صدق:
ما الذي يمنحني طاقة حقيقية؟
وما الذي يستنزفني، رغم اعتيادي عليه؟
أين أعيش بانسجام، وأين أعيش بالمجاراة؟
من منظور عملي وروحي في آن واحد، يمكننا أن ننظر إلى هذه المرحلة من خلال أربع زوايا بسيطة، لكنها عميقة:
ما الذي أحبّه حقاً؟
ليس ما تعلّمتُ أن أحبّه، بل ما يجعلني أكثر حضوراً وعمقاً وحياة.
فيما أنا جيّد بطبيعتي؟
ما الذي أقدّمه دون جهد كبير، ويجعل الآخرين يشعرون بأنهم مفهومون أو أكثر وضوحاً؟
ماذا يحتاج العالم مني؟
ربما لا يحتاج العالم إلى مزيد من الآراء، بل إلى أشخاص قادرين على الإصغاء، وعلى خلق مساحات آمنة للحقيقة.
وكيف أعيش ذلك دون أن أفقد توازني؟
كيف يلتقي المعنى مع الاستدامة، دون تضحية بالنفس أو ضغط دائم؟
هذه الأسئلة لا تهدف إلى تغييرنا، بل إلى إعادتنا إلى أنفسنا.
فالنمو الحقيقي لا يأتي من القسوة ولا من السعي الدائم للتحسين، بل من الوعي والانسجام.
من الناحية العملية، نهاية السنة فرصة لمراجعة بسيطة وصادقة:
• ما الذي أعطاني طاقة هذا العام؟
• ما الذي استمررت فيه رغم أنه لم يعد يشبهني؟
• ما الخطوة الصغيرة الواقعية التي يمكن أن تعيد لي التوازن؟
أما من الناحية الروحية، فهي دعوة للإصغاء لما هو أعمق من الخطط:
للحدس، للجسد، ولتلك الأجزاء الصامتة في داخلنا التي نؤجّل الاستماع إليها.
لسنا بحاجة إلى أن نُصلَح.
لسنا بحاجة إلى نسخة جديدة من أنفسنا.
نحن بحاجة فقط إلى إعادة الاتصال — بأنفسنا، بقيمنا، وبما يمنح حياتنا معنى.
وعندما يحدث هذا الاتصال، لا نحتاج إلى قرارات كبيرة أو وعود مثالية.
الخطوات تبدأ بالظهور تلقائياً: خطوة واضحة، ثم أخرى، بإيقاع يشبه الحكمة أكثر من الطموح الأعمى.
مع بداية عام جديد، تذكّر:
العام لا يطلب منك أن تصبح شخصاً آخر،
بل أن تعيش بصدق أكبر مع من أنت.
وفي الختام، ادعوكم ونفسي جميعا لنسأل أنفسنا الأسئلة التأملية التالية لمرافقة بداية العام:
• متى شعرت هذا العام بأنني أكثر انسجاماً مع نفسي؟
• ما الدور الذي لعبته طويلاً ولم يعد يعكس حقيقتي؟
• ما الذي أتجنّب النظر إليه رغم معرفتي بأهميته؟
• ما القيمة التي أريد أن تقود قراراتي في العام القادم؟
• ما خطوة صغيرة، لو التزمت بها، ستُحدث فرقاً حقيقياً؟
• ماذا يعني بالنسبة لي أن أعيش هذا العام بوعي أكبر؟