Sadaonline

علي عاشور: فزتُ بجائزة شيرين أبو عاقلة لتحقيقي وبحثي في العنصرية الممنهجة ضد القضية الفلسطينية في كندا


دارين حوماني  ـ صدى اونلاين

قبل أقل من شهر فاز الصحافي والشاعر علي عاشور المقيم في أوتاوا بـ"جائزة شيرين أبو عاقلة للصحافة المختصة بالعدالة الاجتماعية" من جامعة كارلتون في أوتاوا، وكان قسم الإعلام في هذه الجامعة قد أطلق هذه الجائزة السنوية إثر استشهاد الصحافية الفلسطينية/ الأميركية شيرين أبو عاقلة التي اغتالها الاحتلال الإسرائيلي في 11 مايو/ أيار 2022 خلال تغطيتها لاقتحام القوات الإسرائيلية مخيم جنين، وإثر تبرئة القنّاص الإسرائيلي من جرمه. وعلي عاشور شاعر وصحافي مستقلّ مقيم في كندا، من مواليد قرية سنابس شرق السعودية عام 1989. صدرت له أربع مجموعات شعرية، هي: "عين في إصبع" (2013)، و"من العتمة إلى الجياع" (2015)، و"سيرة الشبيه" (2017)، و"غيوم سيت" (2020). إضافة إلى جائزة "شيرين أبو عاقلة للصحافة المختصّة بالعدالة الاجتماعية" حاز عاشور على جائزة "ليونارد شيفرين ولويز دولود للمراسلين الناشئين" Leonard Shifrin and Louise Dulude Canadian Social Policy Emerging Reporter Fund من جامعة كارلتون. ويعمل حاليًا في الصحافة الكندية. كان لنا معه هذا الحوار: 

أود أن نبدأ من فوزك مؤخرًا بـ"جائزة شيرين أبو عاقلة للصحافة المختصة بالعدالة الاجتماعية" من جامعة كارلتون في أوتاوا، حدّثني عن حيثيات هذه الجائزة، وعن مشروعك الذي تودّ تحقيقه..

أطلقت جامعة كارلتون جائزة شيرين أبو عاقلة للصحافة المختصة بالعدالة الاجتماعية العام الماضي. وحضر طوني أبو عاقلة، أخ شيرين، شخصيًا، وألقى كلمة. والجائزة عبارة عن منحة صحافية لمن يشتغل على مشروع تحقيق صحافي لقضية اجتماعية وحقوقية. وأنا أول من فاز بهذه الجائزة لتحقيقي وبحثي في العنصرية الممنهجة ضد القضية الفلسطينية في كندا، ومحو تاريخ وثقافة الشعب الفلسطيني، وطمر أصوات الفلسطينيين في كندا وتشويه ما يحدث لأهلهم وأرضهم.

بدأت التفكير بالمشروع بعد حرب الأحد عشر يومًا (معركة سيف القدس) في شهر أيار/ مايو عام 2021. حيث لاحظت اللغة المستخدمة في الصحافة، التصريحت الرسمية، الحملات الممنهجة من بعض المؤسسات واللوبيات، وبروبغندا مواقع التواصل الاجتماعي. كل هذا وما يبنى عليه من قرارات وردود فعل شعبية.

كان واضحًا بالنسبة لي خطاب محو وتشويه تاريخ وثقافة فلسطين. ولمعرفتي  الأولية وقراءتي وشغفي بتاريخ فلسطين، على الأقل أساسيات هذا التاريخ والقضية والأحداث المهمة وسياقات تطورها ومصادرها وما بني على هذه المصادر، ولمتابعتي لما يكتب في الصحافة الكندية بهذا الخصوص، تنامت بداخلي معضلة الكتابة أو الانتظار حتى أكون مستعدًا بشكل جيد لمشروع بهذا الحجم. تكرر ذات الشعور عام 2022.

مع شهر أيلول/ سبتمبر عام 2023، ومع تصاعد الأحداث في الضفة الغربية المحتلة، قررت دمج هذا المشروع بموضوع بحث جامعي. منها ضرب عصفورين بحجر، ومنها أختبر قدرتي على الخوض في هذه المسألة. لكن في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، تغّير كل شيء. تقريبًا كل من اتفقت معهم للحديث عن الموضوع كمصادر بدأوا بالانسحاب والانكفاء تدريجيًا. وفي حديث مع أستاذ جامعي حول ما يحدث في الأسبوع الثاني من الحرب، قال لي حرفيًا "علي، أحترم ما تريد أن تفعله. لكن ما يحدث هنا يتجاوز ما حدث في 11 سبتمبر. عليك أن تقبل ذلك وتتفهم الناس".

للأمانة، كنت غاضبًا ولم أستوعب ما يعني منذ البداية. كنت صغيرًا عام 2001. وكل ما عندي من معلومات عن الحدث وردود الأفعال في الغرب قائمة على قراءات شخصية، لا معايشة الواقع. إضافةً لذلك، منذ بداية الحرب الجارية، كان واضحًا أن إسرائيل سترتكب مذابح ودمار وجرائم غير مسبوقة. كانت اللغة واضحة، والإقدام على الفعل بيّن، والأيام الأولى من الهجوم على غزة أشارت إلى كل ما يليها: رعب غير مسبوقٍ قادم لا محالة! كان كل شيء يقول ذلك، وكان تركيزي حينها على خطابات الإعلام والكتّاب والحكومة والنواب.

عملت لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا لإنهاء المشروع. كان من الصعب إيجاد من هو مستعد للتحدث للجمهور. لم تكن المواد التاريخية وتقارير مؤسسات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان ما ينقصني، بل كان الصوت الفلسطيني. بعدها استغرقت شهرًا ونصف لإضافة التطورات والمتغيرات. أرسلت الفكرة إلى صحيفة The Maple، وبعدها نشرت المقالة في شباط/ فبراير من العام الجاري.

تجربتي مع هذه المقالة كشفت لي أن الخوف المتغلغل في نفوس الكثيرين ناتج من حملة ممنهجة ضد كل من يناصر القضية الفلسطينية. وهنا بدأت العمل على تحقيق صحفي شامل: هل هناك عنصرية ممنهجة ضد الفلسطينيين والقضية الفلسطينية في كندا؟

خلال التسعة الأشهر من الحرب، مئات خسروا وظائفهم، مئات شوّهت سمعتهم، كتّاب وأكاديميون وأطباء ومدرسّون، وموظفون من كل مستويات وفي مختلف القطاعات، واجهوا صعوبات فقط لدعهم العلني لقضية فلسطين. السؤال الصحافي الوحيد هنا: ماذا يحدث بالضبط؟ وهذا ما ستجيب عليه مقالتي القادمة.

وعن شعورك بعد إعلان اسمك..  

قلت لطوني في محادثتي معه يوم إعلان فوزي بالجائرة: "قبل الجائزة كنت علي آل عاشور فقط. الآن أنا علي آل عاشور الحائز على جائزة شيرين أبو عاقلة. وكصحافي عربي، هذا شرف كبير".

بالنظر إلى خطوة الجامعة بإطلاق هذه الجائزة، هل يمكن أن نقول أن جامعة كارلتون هي من ضمن عدد قليل جدًا من الجامعات الكندية التي تُعتبر صوتًا مساندًا للقضية الفلسطينية؟

أعتقد أنّه من الخطأ قول إن الجامعة كمؤسسة تعتبر صوتًا مساندًا للقضية الفلسطينية. نستطيع القول إن كلية الصحافة والإعلام في جامعة كارلتون أطلقت جائزة لدعم الصحافة الحرّة والمستقلة.

كشفت مقالة نشرت في الشهر الماضي في صحيفة شارلتن – وهي صحيفة مستقلة يديرها طلاب جامعة كارلتون – عن استثمار الجامعة بما يقارب 43 مليون دولار في شركات بعضها مختص في تصنيع الأسلحة وتقنيات المراقبة مع اسرائيل، ولبعضها نشاطات في الضفة الغربية المحتلة. اعتمدت المقالة وثائق مسرّبة تكشف استثمارات جامعة كارلتون.

حتى الآن ترفض الجامعة الإذعان لمطالبات الإئتلاف المعروف باسم Carleton4Palestine، وبحسب بحثي الخاص، لم أجد ائتلافًا طلابيًا في كندا لدعم القضية الفلسطينية أكبر منه. يتشكل الائتلاف من 39 نادٍ طلابي، ونقابة، واتحاد مدرسّين.

تحرّك الطلاب، بوجهة نظري، ستقوم عليه بحوث وسيدرس في الجامعات في القريب العاجل. للأسف قليل من هذا التحرّك موجود في العالم العربي بينما يواجه حملات تشويه شرسة في كندا، والغرب بشكل عام. قد يتهمني بعضهم بالمبالغة والتحيّز. نعم، أؤمن كصحافي بأن عليّ التواضع وتغطية الأحداث كما هي. لكن ماذا تريدون مني القول إذا كانت هذه الأحداث كما هي؟!

كونك صحافي ومتابع لوسائل الإعلام الكندية، هل ثمة تغيير في التعاطي مع القضية الفلسطينية، بمعنى آخر، هل من أصوات حية مختلفة عن صوت الإعلام الكندي، أصوات يمكن أن تُنصف الضحايا في غزة؟ وكيف تتجه الأمور في كندا؟

نعم هنالك تغييرات ملحوظة، وبعضها قفزات كبيرة! والعامل الأساسي في هذا التغيير، بوجهة نظري، هي الصحافة المستقلّة، والصحفيون والمثقفون المستقلون. كما أن مستوى الحدث والوحشية التي شهدها العالم، أجبرت الصحافة الرسمية – رغم ما لها وما عليها وما فيها – على تغيير جزئي، لكنه ملحوظ. وعلى الرغم مما نراه في الصحافة الرسمية وما تغيّر، كان الوضع أسوأ في السابق. يتحمل الإعلام الكندي الكثير في إيصال معلومات خاطئة، والتغطية على معلومات صحيحة، وعدم تقديم تاريخ القضية وتطورتها من مصادرها التاريخية. لا يحاول أحد إقناعي بأنه لا يوجد صحفيين متعلمين ومتابعين لما يحدث. هذا رأي لا يصدقه الأغبياء. الإجابة الوحيدة هو أن آلية عمل المؤسسات الإعلامية قائمة على تهميش وإخفاء وقائع ودلائل وشهادات القضية. وكل ما نراه هو هامشٌ ذو فسحة مؤطّرة. يستطيع أي شخص الرجوع إلى الاستطلاعات العامة، والمقالات التحليلية لخطاب الإعلام، وتقارير منظمات حقوق الإنسان.

ترجمتَ مؤخرًا للصحافة العربية مقالة للصحافي الكندي دايفيد ماستراتشي يدحض فيها مقالة القاضية السابقة في محكمة كندا العليا روزّلي أبيلا التي تعتبر أن قضية الإبادة الجماعية المرفوعة ضد إسرائيل انتهاك للنظام القانوني، وأثارت مقالتها جدلًا واسعًا في كندا. ماستراتشي صحافي حرّ وربما واحد من قلّة أحرار على صعيد الإعلام الكندي، في الوقت الذي تمت إقالة الصحافية زهراء الأخرس في وقت سابق من موقع Global Newsلتعاطفها مع ضحايا مستشفى الشفاء في غزة، ما أهمية وجود رأي مضادّ للسرديات الإعلامية المناهضة لأطفال غزة وضحاياها، على صعيد المجتمع الكندي تحديدًا؟

دافيد ماستراتشي ليس صحفيًا مهمًا فقط، بل هو مثقف مهم أيضًا. وهو من الأقلام المستقلة التي تقرع بصوت عالٍ، دون حدود، ومن غير خوف. و كما ذكرت، هناك صحافة مستقلة وصحافيين أصواتهم عالية وأقلامهم حادة.

قبل سنتين، في 1 يوليو/ تموز 2022، ترجمت مقالة "لماذا لا يريدك الإعلام الغربي أن تقرأ كلمة فلسطين؟" لماستراتشي، ونشرت في موقع الميادين. وقد كشفت هذه المقالة أنه من غير المسموح ذكر كلمة فلسطين في المعايير والقواعد الصحافية في عدة مؤسسات، وحجج هذا المنع، من كتيّبات ومراجع هذه القواعد. وهناك قصة مشهورة للصحافي دنكن مكيو – ينتمي إلى شعب الأناشِنابي الأصلي – عندما كان مذيع راديو في CBC وأشار إلى فلسطين بـ"فلسطين". أرغم مكيو على الاعتذار علنًا في اليوم التالي.

ما يحدث الآن في الصحافة العالمية كليًا غير مسبوق. وعلينا التعويل على صحافة حرة واحترافية لا تهادن ولا تخشى قول الحقيقة. ألا يدّعي الصحافيون أن مبدأهم الأول هو قول الحقيقة؟ هذا ما نحتاج تطبيقه اليوم، وعلى كل المستويات وفي كل القضايا والمواضيع.

افتتحتَ المكتبة الإلكترونية "مسعى"، وكانت لك جهود في إطلاق الدورة الأولى من معرض الكتاب العربي في أوتاوا الذي حمل عنوان "أم البدايات.. أم النهايات" في اقتباس عن الشاعر الفلسطيني محمود درويش، ما هي رمزية هذا العنوان، هل كان الإقبال جيدًا بحيث يمكن أن يكون دافعًا لتكرار التجربة؟

كنت الفكرة عبارة عن إطلاق معرض كتاب عربي من الناس وإلى الناس. أردنا الابتعاد عن الرسميات والتقليدية المقيتة، والباهتة. ولأن الكتاب منارة المعرفة والأدب والأخلاق، أن تكون فلسطين ضيف الشرف واجبٌ أخلاقي علينا، خصوصًا لما يحدث من غزة من دمار وتجويع وقتل. ولأنها "أم البدايات .. أم البدايات" كما قال درويش، كانت الرمز والمدلول معًا.

كانت تجربة أولى ناجحة، على بساطتها. وكان الإقبال ممتازًا جدًا. ونتطلع إلى تجارب قادمة وحضور أكبر.

ألا زلت تؤمن بدور الكتاب في الوعي الفكري والمجتمعي للجيل الجديد الذي تمت  قولبته في أوعية افتراضية وشاشات مسطحة فارغة لا يغادرها عقله؟

لا حرية ولا عدالة دون معرفة متينة، تبني وعي وإدراك وعزيمة صاحبها، وتنمّي نفسه وتهّذب أخلاقه. ولا معرفة متينة من دون كتاب.

يقول غابرييل غارسيا ماركيز عن شغفه بمهنته وهي الصحافة، "لا أريد أن تتذكروني في روايتي ’مائة عام من العزلة’ ولا بفوزي بجائزة نوبل بل بالصحف"، ثم نراه يقول "ساعدت الصحافة خيالي لأنها أبقتني على علاقة وثيقة بالواقع"، بالنظر إلى دواوينك الأربعة، هل يمكن أن نقول أن العمل الصحافي في واقع مأزوم وعالم مأزوم هو بروفة أولى لسرديات شعرية لاحقة؟

لا أريد الاستعجال في الأحكام. بدأت الكتابة في الصحافة والمجلات منذ عام 2011. كنت ضعيف المستوى، وقليل الخبرة، ومتهور ومتسرع ومستعجل ومتساهل. ارتكبت أخطاءً كثيرة، وتعلمت من أخطائي. وكنت كاتبًا مستقلًا أختار ما أريد كتابته من موضوعات وتغطيات. أعتقد أنني ما زلت ببداية مشواري المهني كصحافي. في السنوات الماضية اتخذت قرار أخذ الصحافة بجدية وبذل مجهود لتقديم مواد تستحق القراءة.

رغم أن سوق العمل الصحافي محبط، والمنافسة فيه قوية جدًا، خصوصًا في كندا، لا بديل لي سوى خوض التجربة وأخذها على أشدّها.

أعمل حاليًا على مشروع شعري جديد. أعتقد أنّي سأخرجه العام المقبل. لا أريد الحديث عن هذه التجربة. لندع النص يتحدث عن نفسه عند نشره.

في مقال لك عن الروائي الراحل عبد الرحمن منيف في جريدة الأخبار تقول: "لم يفصل منيف الهوية عن ذاكرة المكان. فعلاقة الناس مع ذاكرة أمكنتهم، هي التي تنتج طبيعة علاقاتهم مع الأمكنة. وكيفيّة تعريف الناس لعلاقتهم مع الأمكنة وتاريخها تصيّر ذواتهم ورؤيتهم لأنفسهم وللآخرين"، هل لا تزال الهوية المكانية الأولى، السعودية، تتحرك في داخلك، أم تتعقبك هويات متداخلة فرضها التغيير القسري للأمكنة والاشتغال العولمي لتحويلنا إلى كائنات وظيفية؟

أنا إنسان عربيٌ، ابن قرية سنابس، الواقعة في جزيرة تاروت بمحافظة القطيف، شرق السعودية. أنتمي لمجتمع إسلامي - شيعي، وأميل إلى الفكر اليساري. أعرّف نفسي كعربي – سنابسي. واليوم أنا مهاجر أعيش في مدينة أوتاوا، على أراضي شعوب الألجانكيون. الغربة تقرّبك من نفسك، وتعيدك إلى قراءة تاريخك، ومراجعة ذاكرتك الثقافية وتحليلها. أنا عربي أولًا وأخيرًا. هكذا سأعرّف نفسي دائمًا. وكإنسان يدّعي التمسك بقيم العدالة والحرية وصون الكرامة والعيش بعزة واحترام ومساواة، لن يحدد تفكيري وهويتي جواز سفر ولا أوراق رسمية. هنالك فرق شاسع ما بين الهوية والجنسية. الدول القطرية القومية فشلت في إلغاء ذلك، وستفشل لأنها منظومة قائمة على بنى وأسس الفكر الاستعماري – الإمبريالي. وهذا الفكر الإقصائي، ولن يدوم. لا يمكنك بناء هويات جامعة في بنية علاقات مؤسساتية تشكّل شبكة من المنظومات الاقتصادية والثقافية قائمة على الإقصاء، والتراتب الطبقي.

أحلم بعالمٍ حرٍ، وعادلٍ، بلا فقر ولا جوع. هذا ممكن. الأرقام تقول أنّه ممكن، لكن هناك من لا يريد ذلك. وأقول أنّي أحلم لأنّي واقعي. وأحلم لأنّ الواقع متغيّرٌ وغير ثابت. الشعر هو ما يخفف حنقي على الحياة.

قلت في كتاب "عين في إصبع":

الوطنية ذريعةٌ وضعها الراعي ليأكل من خرافه بأدب!

وقلت:

السلام ... ليتني أعرف من أردف هذه المفردة في القاموس الأم، لتقبيل يده. كيف استطاع خلق هذه الكلمة الجياشة في عالمٍ تملأه الجثث والعبيد!؟

"المهاجرُ الوحيد/ كلّما تذكّرَ العائلة/ رسمهم في الهواء/ ورمى بنفسه في أحضانهم"، هل يقتل الحنين والوحدة في أمكنة الاغتراب الشعر أم يغذّيه؟

ليس عندي إجابة عن هذا السؤال. ما زلت أعيشه. أنا الآن في بئر التجربة.

تكتب على صفحتك جملة ساخرة تقول فيها "دور المثقف اليوم أنه يرحمنا ويعفينا من دوره"، وتنادي بسخرية المثقفين "الناضجين.. أشاوس السوشيال ميديا" ليُظهروا شجاعتهم "ضد مؤسسات التمويل والحكومات المسيطرة على الإعلام والجوائز التي تتوقون إليها، يا جبهة حرية التعبير، وطليعة التنوير والإنسانية"، هل انتهى دور المثقف في عالمنا الحالي، العالم الذي أصبح مركّبًا على مقاسات الموت بأشكال عديدة؟

أنا غاضبٌ جدًا! أحاول كثيرًا كبت هذا الشعور والسيطرة عليه. لذلك، سأختصر موقف الشاعر بـ: نحن بحاجة إلى خطابٍ ثقافيٍّ حرٍ وجديدٍ، من لبناته، في العالم العربي. عدا ذلك، سحقًا ..................!

 

 

 

 

الكلمات الدالة