دارين حوماني ـ مونتريال
في زمنٍ تتقاطع فيه الهويات مع السياسات، لم يعد الحجاب مجرّد خيار شخصي أو رمز ديني، بل تحوّل إلى موضوع عام يثير الجدل في الفضاءات الغربية، ويضع النساء المحجبات في مواجهة أسئلة يومية حول الانتماء والحرية والحق في الاختلاف.
في كندا، كما في دول غربية أخرى، تعيش كثير من المحجبات تجارب متباينة تتراوح بين القبول والتهميش، وبين الاعتراف والإقصاء، في ظل تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين وتزايد القيود المعلنة وغير المعلنه في مجالات العمل والتعليم والحياة العامة، ولا سيما في مقاطعة كيبيك، حيث يكتسب هذا الجدل بعدًا قانونيًا واضحًا، خصوصًا مع صدور القانون رقم 21 الذي يمنع ارتداء الرموز الدينية الظاهرة في عدد من مؤسسات الدولة والمناصب العامة، بما فيها قطاع التعليم، إضافة إلى تشريعات ومشاريع قوانين أخرى تعزّز مبدأ "علمانية الدولة" داخل المدارس والمؤسسات العامة منها القانون رقم 94 ومشروع القانون 9 الذي يوسّع الحظر ليمنع الصلاة في المدارس
في هذا التقرير، نحاور عددًا من النساء المحجبات للوقوف على رؤيتهن لمعنى الحجاب في حياتهن، وللاستماع إلى شهادات مباشرة عن التحديات التي يواجهنها، بعيدًا عن الصور النمطية والخطاب الجاهز. أصوات تحاول أن تروي تجربتها كما هي: إنسانية، معقّدة، ومشبعة بالإصرار على الحضور والحق في أن يُرى الحجاب بوصفه اختيارًا لا وصمة.

فريحة نقوي محمد – إعلامية في قناة City News Montreal
اعتبرت الإعلامية فريحة نقوي محمد أن "ارتداء الحجاب في كيبيك ليس مجرد تعبير شخصي عن الإيمان، بل هو تفاوض يومي مع النظرة العامة والسياسات والانتماء"، مضيفة أنه "بالنسبة للعديد من النساء المسلمات، يُرتدى الحجاب بهدوء وعن قصد وبكرامة. مع ذلك، في كيبيك، تم تسييسه، وتدقيقه، وإساءة فهمه. ما كان ينبغي أن يكون فعلًا إيمانيًا حميمًا أصبح علامة عامة، غالبًا ما تدعو إلى الأحكام بدلًا من الفضول".
وأوضحت محمد أن "التحديات متعددة الأوجه. هناك التكلفة المهنية، حيث يُقال للنساء المؤهلات، ضمنيًا أو صراحةً، إنه يجب تقليص طموحهن ليتناسب مع راحة الآخرين. وهناك العبء النفسي المتمثل في دخول أماكن عامة مع العلم أنكِ قد تُنظر إليكِ كرمز قبل أن تُنظري كإنسانة. وهناك التأثير على الأجيال، حيث تستوعب الفتيات الصغيرات رسالة مفادها أن مستقبلهن في هذا المجتمع قد يكون مشروطًا". مؤكدة أنه "مع ذلك، تستمر العديد من النساء. يُعلّمون، ويبنون، ويُبدعون، ويقودون، ويُساهمون، وغالبًا ما يتحملون عبء إثبات أن إيمانهم لا يُقلل من كفاءتهم أو التزامهم أو ولائهم لمجتمع كيبيك".
وأشارت فريحة نقوي محمد أن الأمر لا يتعلق هنا بمعاملة خاصة، بل يتعلق بالمساواة في الانتماء معتبرة أن "المجتمع الواثق من قيمه لا يخشى الاختلاف، بل يُفسح له المجال. العلمانية الحقيقية لا تطلب من النساء التخلي عن هويتهن للمشاركة الكاملة في الحياة العامة. إنها تحمي حرية الضمير للجميع، أو لا تحميها لأحد".
وختمت محمد أن ارتداء الحجاب في كيبيك يتطلب صمودًا، لكنه لا ينبغي أن يتطلب تضحية، مؤكدة أنه " لا ينبغي لأي امرأة أن تُجبر على الاختيار بين إيمانها ومستقبلها، ولا ينبغي لأي مجتمع أن يتقبل طلب ذلك منها".

إسراء ضاوي – موظفة في جهة حكومية فيديرالية
رأت السيدة إسراء ضاوي أن الحجاب قبل كل شيء هو خيار الطاعة لله سبحانه وتعالى، وأنه "شكل من أشكال المقاومة، لا سيما في ظل كل ما نشهده اليوم من ظلم وانتهاكات".
وقالت ضاوي مع شعور بالامتنان لـ"نعمة الحجاب" كما تعبّر: "الحجاب هو صوت الـ ‘لا‘ في وجه هذا الظلم، وخصوصًا بعد ما رأيناه مؤخرًا من قضايا صادمة مليئة بالانحراف والاستغلال. أحيانًا أفكر بامتنان عميق في نعمة الحجاب، لما يوفره من حماية حقيقية، وأؤمن تمامًا أن الله سبحانه وتعالى لا يشرّع حكمًا عبثًا".
ضاوي التي ولدت في كندا، تقول إنها ارتدت الحجاب في سن التاسعة متأثرة بالبيئة العائلية وبالأنشطة الكشفية التي كانت تشارك فيها مع صديقاتها، وتضيف: "لم تكن القناعة التي أملكها اليوم موجودة آنذاك. في مرحلة المراهقة، مررتُ كغيري بمرحلة تساؤلات: لماذا؟ كيف؟ وهل أستطيع الاستمرار؟ ومع مرور الوقت والتجارب، أدركت قيمة هذا الخيار، ووصلت إلى قناعة عميقة جعلتني أحمد الله على الحجاب، لأنني أؤمن أنه لو لم أرتده، لكنت شخصًا مختلفًا اليوم".
وأضافت ضاوي "الحجاب كان بمثابة حماية لي من نفسي ومن الانجراف في مسارات قد تضيّع الإنسان. هو تذكير دائم بوجود الله في حياتي، تمامًا كما يذكّر خاتم الزواج صاحبه بعلاقته ومسؤوليته، وإن كان يمكن نزعه، إلا أن رمزيته تبقى حاضرة". معتبرة أن "الحجاب يجعل المرأة تشعر بأنها تمثّل دينها في سلوكها وتصرفاتها، لأن أي خطأ قد يُنسب ليس إليها فقط، بل إلى الإسلام ككل. لذلك يمنح الحجاب دافعًا قويًا لتحسين السلوك والانتباه الدائم للتصرفات".
وأكدت ضاوي على "وجود صورة نمطية شائعة عن المرأة المحجبة على أنها مسلوبة الإرادة والرأي، وهذه النظرة موجودة ليس فقط في كندا، بل حتى في مجتمعاتنا العربية للأسف".
على الصعيد المهني، تشرح ضاوي كيف درست لتكون معلمة، ولكن بعد تخرجها مباشرة، صدر "القانون 21" الذي منع المحجبات من العمل في بعض الوظائف العامة، تقول: "لم أكن مشمولة بالاستثناءات القانونية، فشعرت بصدمة كبيرة ودخلت في حالة حزن وإحباط شديدين، حتى أنني شعرت برغبة في الابتعاد عن أي حديث عن الحجاب أو النضال".
وأضافت عن تجربتها: "تحولت هذه المحنة إلى نعمة. تزوجت، وعشت في لبنان لفترة، وتعرفت على جذوري في لبنان أكثر، ثم عدت إلى كندا أقوى. اليوم أعمل في وظيفة رسمية في الحكومة الفيدرالية الكندية، وبراتب أفضل مما كنت سأحصل عليه كمعلمة. كل ما تعلمته لم يذهب سدى، بل طوّرت مهارات جديدة في المجال الإداري والعمل المكتبي".
وأوضحت ضاوي: "في البداية، كنت أحاول دائمًا التبرير وإثبات أنني امرأة محجبة ومنفتحة، ظنًا مني أن ذلك سيغير نظرة الآخرين. لكنني وصلت إلى قناعة مفادها أن من يريد كراهيتك سيكرهك مهما فعلتِ، حتى لو تخليتِ عن هويتك بالكامل".
ونصحت ضاوي الفتيات: "أنصح كل فتاة ألا تقع في فخ إرضاء الآخرين على حساب ذاتها. من الطبيعي أن نشعر برغبة في الانتماء وأن نُحَب، خاصة إذا كنا المحجبة الوحيدة في العمل أو الدراسة، لكن الحل هو أن نحيط أنفسنا بأشخاص يشبهوننا ويدعموننا، سواء داخل العمل أو خارجه، من خلال المجتمع، أو الأنشطة، أو أي اهتمامات مشتركة. عندما تحب المرأة نفسها وحجابها، وتعتز بهويتها، سيأتي إليها من يقدّرها حقًا، أما من يرفضها، فغالبًا يكون احترامه الظاهري نابعًا من الهيبة لا القناعة".
وحمّلت ضاوي الإعلام مسؤولية تصاعد العداء لفكرة الحجاب: "للإعلام دور كبير في صناعة الصور النمطية وخلق بيئة معادية للإسلام. نلاحظ ذلك حتى في وسائل إعلام أنغلوفونية كنا نعتقد أنها أكثر حيادية. هذه الظاهرة ليست محصورة في كيبيك أو كندا، بل هي عالمية، والإسلاموفوبيا اليوم مدعومة ببروباغندا واضحة". مضيفة: "في النهاية، من يريد أن يسمع سيسمع، ومن لا يريد سيبقى أسيرًا للصورة التي يرسمها الإعلام. عندما تتحدث المرأة عن حجابها وهي واثقة ومؤمنة، تكون قد انتصرت على نفسها أولًا، وهذا هو الأساس لأي مواجهة خارجية. هناك محاولات لكسرنا، وللقول لنا إن العالم يحكمه أقوياء لا قردة لا على مواجهتهم ولكن الأمور سنقلب يومًا ما".
وختمت: "أؤمن أن المقاومة الحقيقية تبدأ من الداخل: أن نؤمن بأنفسنا وبخيارنا، وأن ننتصر على الشك والخوف قبل مواجهة العالم".

لبنى مجدي شروق – مذيعة براديو المغرب في مونتريال
قالت الإعلامية لبنى مجدي شروق إنها ترتدي الحجاب منذ أكثر من ثمانية وعشرين عامًا، قبل قدومها إلى كندا من المغرب، "يرتبط الحجاب بالنسبة لي بديني وهويتي كمسلمة، وكان قرار ارتدائه قرارًا شخصيًا خالصًا، دون أي ضغط من العائلة أو الزوج أو أي فرد آخر".
أكدت شروق أنها لم تتعرض لأي شكل من أشكال العنصرية منذ قدومها إلى كندا عام 2007، حيث عملت لمدة خمس سنوات في بيئة يسودها الاحترام، وكان التقدير قائمًا على جودة العمل وليس على المظهر. واليوم هي تعمل موظفة في الدولة لدى جهة لا تمنع الحجاب.
اعتبرت شروق أن "طريقة تعامل الإنسان مع نفسه ومع الآخرين تلعب دورًا كبيرًا؛ فمن يشعر بالدونية قد يمنح الآخرين فرصة للتعدي عليه. أما عندما يكون الإنسان واثقًا من نفسه ويؤدي عمله بإتقان، فلا يكون لرأي الآخرين تأثير يُذكر".
وأدانت شروق القانون 21 والقوانين المماثلة له: "أدين هذه القوانين بشدة، لأنها تمسّ بالحرية الفردية والحرية الدينية. لا يمكن لأي جهة أن تفرض على الإنسان ما يلبسه أو ما يعتقده. هذا يتعارض مع القيم الكيبيكية والكندية التي تقوم على احترام الحقوق والحريات. لذلك، أنا أرفض هذه القوانين لأنها تشكّل انتهاكًا واضحًا للحرية الفردية".
وأوضحت شروق أن "الخطاب العدائي للإسلام موجود على وسائل التواصل الاجتماعي، أكثر مما هو موجود في الإعلام الرسمي أو الواقع اليومي. في محيط العمل والعلاقات الاجتماعية، أجد تضامنًا كبيرًا، حتى فيما يتعلق بقضية غزة، حيث رأينا كنديين من ديانات مختلفة أو دون ديانة يشاركون في المظاهرات الداعمة"، مضيفة أن ما يحدث هو "إلى حد كبير ‘حرب إلكترونية‘ تهدف إلى تضخيم خطاب الكراهية وإعطاء الانطباع بأن هناك تأييدًا واسعًا له، بينما في الواقع، الفئة العنصرية تبقى محدودة، والأغلبية التي تعاملت معها تحترم الآخر وتدافع عن العدالة".
وأكدت: "لا يمكن تعميم الاتهام على الإعلام الكندي ككل. هناك بعض المنابر الإعلامية المحدودة التي تروّج لخطاب عدائي، لكن في المقابل، هناك مؤسسات إعلامية كثيرة تحترم التعددية ولا تتبنى هذا الخطاب. والجمهور الذي يتابع تلك الأصوات المتطرفة غالبًا يشبهها في التوجه، بينما الأغلبية لا تعترف بها ولا تتأثر بها".
وعن وجود فكرة خاطئة يتم الترويج لها عن الحجاب، قالت شروق: "أكثر فكرة خاطئة شائعة هي أن الحجاب مفروض على المرأة من قبل الرجل، سواء كان زوجًا أو أبًا. صحيح أن هناك حالات فردية يُفرض فيها الحجاب، لكنها ليست القاعدة. فلو كان الحجاب مفروضًا عليّ فعلًا، لما كنت أعمل وأخرج وأشارك في المجتمع بحرية. في الحالات التي يُفرض فيها الحجاب قسرًا، غالبًا تُفرض قيود شاملة على المرأة، وهذا ليس واقع أغلب المحجبات".
ووجهت رسالة للفتيات المحجبات: "بعد صدور القانون 21، قلتُ إن إغلاق باب لا يعني نهاية الطريق. في كندا، تتوفر فرص واسعة للدراسة وتغيير المسار المهني، بخلاف ما هو موجود في بعض بلداننا. لا ينبغي أن نتوقف أو نستسلم لقانون واحد"، مؤكدة: "أرفض تمامًا فكرة خلع الحجاب من أجل الحصول على وظيفة. لا أؤمن بالتنازل عن قناعتي وهويتي مقابل العمل. هناك مجالات كثيرة يمكن للمرأة أن تعمل فيها دون أن تتخلى عن حجابها، وأنا ضد خلع الحجاب من أجل العمل رفضًا قاطعًا.

جنى الحاج سليمان- طالبة ماجستير في العلوم الاجتماعية وباحثة مساعدة
أشادت الناشطة جنى الحاج سليمان بلقاء تمّ في المجمّع الإسلامي قبل أيام حول الحجاب، "لم نكن لبنانيات فقط، بل شاركت فيه شابات من تونس والمغرب أيضًا. حين أرى كل هؤلاء الشابات يجتمعن، أشعر أن القضية واحدة، وأننا نتشارك الهمّ نفسه. على الصعيد النفسي، هذا النوع من اللقاءات يشجّعني كثيرًا ويمنحني طاقة إيجابية. نجتمع، نرى قوتنا، نتحدث، ونعبّر عمّا في داخلنا. هذه المساحات مهمة جدًا بالنسبة إلينا".
وقالت الحاج سليمان: "كان معنا في اللقاء نور أم جهدي، وهي طالبة علوم سياسية وتدرّس الكورال أيضًا، ومن بين الأستاذات اللواتي تأثّرن بشكل مباشر بالقانون 21، إذ لم تعد قادرة على متابعة عملها بسبب حجابها. وقد شاركتنا تجربتها الشخصية. كما حضرت سميرة العوني، وتحدثت عن أهمية هذا الأسبوع وعن عملها السياسي.
وكانت معنا أيضًا فاطمة خضري، مديرة أكاديمية نور، التي تحدثت عن دور المدرسة في المنطقة التي نعيش فيها في كيبك، وعن مسألة الحجاب في هذا السياق".
واعتبرت الحاج سليمان أن "هذه القضية تمسّنا بشكل خاص في كيبك، لأنها تؤثر على تفاصيل حياتنا اليومية"، معتبرة أن المواقف العنصرية الصريحة التي نراها أحيانًا في مقاطع الفيديو لم تعشها بشكل مباشر، لكنها واجهت وصديقاتها المحجبات تفاصيل مؤلمة في العمل والدراسة: "هي مواقف بسيطة ظاهريًا، لكنها واضحة ومؤلمة. مثلًا، قد يكون هناك نشاط أو رحلة، ويُدعى الجميع باستثناء المحجبة. أمور تبدو ‘عابرة‘، لكنها تُشعرك بأنكِ مستبعَدة. تلاحظين ذلك وتشعرين به، وتدركين أنكِ مختلفة في نظرهم، ولو بطريقة غير مباشرة".
أضافت الحاج سليمان: "الفكرة الأساسية أنكِ تعلمين أنكِ تعيشين داخل نظام لا يشجّعك، بل يشجّع غيرك. هذا يترك أثره لا شعوريًا: شعور بالحزن، بالإحباط، أحيانًا بالغضب". وأكدت أن "هويتنا الإسلامية تمنحنا قوة داخلية. بالنسبة لي، هذا الواقع لم يثنني، بل على العكس، زادني إصرارًا. أريد أن أكمل الماجستير، وأتابع للدكتوراه، وأن أشارك في الحراك الشبابي. نعم، هذا الجو يؤثر، لكنه لا يمنعني من الاستمرار أو من تطوير نفسي".
واعتبرت الحاج سليمان أن الإسلاموفوبيا لم تَزِد بقدر ما أصبحت أكثر ظهورًا، "هي موجودة منذ زمن، لكن الناس اليوم تعبّر عنها بشكل علني أكثر، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. نرى خطاب كراهية غير طبيعي، خصوصًا في هذه الفترة. أحيانًا يُتحدث عن قتل أطفال ونساء، ويُقابَل ذلك بلا مبالاة من بعض الناس. هذا ليس فقط إسلاموفوبيا، بل انتشار واسع لخطاب الكراهية. لم تُخلق هذه الظاهرة اليوم، لكنها كُشفت على حقيقتها، مقارنة بالماضي".
وأشارت الحاج سليمان إلى صورة نمطية عن المحجبة "هي الصورة نفسها التي يكررونها منذ سنوات، وهي في رأيي أكبر كذبة. يقولون إن الفتاة المحجبة امرأة مقموعة، لا تتخذ قراراتها بنفسها، ولا تتحكم في حياتها. بينما الواقع مختلف تمامًا: هي فتاة تدرس، تعمل، وقد تكون أمًا تهتم بأطفالها، أو امرأة مستقلة وفاعلة في المجتمع".
ووجهّت رسالة إلى الفتيات اللواتي لا يشعرن أنهن مستعدات لمواجهة هذه العنصرية، ولذلك يخترن عدم ارتداء الحجاب: "أودّ أن أقول إن العنصرية لا تقتصر على الإسلاموفوبيا فقط. في كيبك، قد تواجهين عنصرية لأنكِ عربية، أو من أقلية إثنية، أو امرأة، بسبب النظام الأبوي والعنصري القائم. حتى لو لم تكوني محجبة، ستواجهين أشكالًا أخرى من الظلم واللاعدالة. كمسلمة، وبغضّ النظر عن الحجاب، ستواجهين هذه التحديات لأنها جزء من الهوية الثقافية والدينية. الحجاب ليس السبب الوحيد، والعنصرية لن تتوقف عنده. المهم أن نكون واعيات، وأن ندرك أن هذه المواجهة جزء من واقعنا، أينما كنا".

ريما عزّ الدين – حائزة على دكتوراه في الكيمياء من جامعة ماكغيل
اعتبرت الدكتورة الجامعية ريما عزّ الدين أن الحجاب لم يشكّل أي عائق لها في حياتها :"لم أتعرض لأي موقف عنصري، حتى في مكان عملي، المشرف عليّ كندي، ولم ألاحظ لديه أي تحيز أو موقف سلبي. على العكس، كان هناك احترام كبير، وكانوا يراعون احتياجاتنا، مثل توفير طعام حلال أو اختيار أماكن مناسبة لنا. سواء في الدراسة أو العمل أو حتى في الشارع، لم أواجه مواقف سلبية، وهذا أمر أحمد الله عليه. بالطبع، لا يمكن تعميم التجربة على الجميع، لكن هذه كانت تجربتي الشخصية".
وأضافت: "فيما يخص البحث عن عمل، لم أشعر أن الحجاب قيّدني بشكل مباشر. أنا ما زلت في مرحلة البحث، وبدأت مؤخرًا التقديم على وظائف. لكن من المعروف أنه في كيبيك، لا يمكنني العمل في التعليم الحكومي، سواء في المدارس أو الجامعات، بسبب القوانين التي تمنع الرموز الدينية في القطاع العام، وهذا واقع موجود بغض النظر عن الكفاءة".
ورأت عز الدين أن الحرب على غزة لم تزد من الإسلاموفوبيا، "بل على العكس، أشعر أنها ساهمت في رفع الوعي لدى كثير من الناس. في رأيي، السياسات في مقاطعة كيبيك هي العامل الأساسي، لأنها تستهدف جميع الرموز الدينية، وليس الحجاب فقط. حتى الرجل اليهودي الذي يرتدي القلنسوة، أو المسيحي الذي يضع الصليب بشكل ظاهر، قد يتعرض للمنع، مع أن الصليب يمكن إخفاؤه بسهولة مقارنة بالحجاب. الإعلام أيضًا يلعب دورًا مهمًا؛ فلو كان هناك خطاب سياسي وإعلامي واضح ضد الإسلاموفوبيا في كيبيك، لكان الوضع مختلفًا."
وقالت عز الدين: "أتفهم مخاوفهن تمامًا. فقد نشأتُ في الكويت، وفي العالم العربي عمومًا، حيث كان الحجاب أمرًا طبيعيًا ولم أواجه أي مشكلة بسببه. هنا في كندا، أفهم أن الخوف قد يكون موجودًا، حتى لو لم يكن الحجاب ممنوعًا رسميًا في بعض الوظائف، لأن بعض أصحاب القرار قد يتجاهلون طلبات التوظيف بدافع عنصري دون تصريح مباشر. أقول للفتيات: كُنّ قويات، وتمسكن بمبادئكن. إذا كان الله معكِ، فلن يستطيع أحد أن يتغلب عليكِ. الثبات على القناعة يمنح الإنسان قوة داخلية أكبر من أي تحدٍ خارجي".
99 مشاهدة
06 فبراير, 2026
53 مشاهدة
01 فبراير, 2026
196 مشاهدة
30 يناير, 2026