مونتريال- دارين حوماني
احتفاءً بيوم القدس العالمي واستنكارًا للحرب الإسرائيلية والأميركية على إيران ولبنان، أقامت عدة منظمات داعمة لفلسطين وقفة احتجاجية يوم السبت 14-3-2026 أمام القنصلية الإسرائيلية في مونتريال، أعقبها تظاهرة سارت في شوارع المدينة حتى القنصلية الأميركية. ورفع المشاركون شعارات تندّد بالحرب، وتطالب بالحرية لفلسطين ورفع اليد عن إيران ولبنان. ومن بين المنظّمين، حركة الشباب الفلسطيني (PYM)، ومجلس التنسيق من أجل فلسطين- كندا CC4P، ونادي النهضة، وجمعية الثقلين الإسلامية.
وقد ألقت رئيسة "المؤتمر الإيراني الكندي" (Iranian Canadian Congress – ICC) منى قاسمي كلمة أمام القنصلية الإسرائيلية، عقبها كلمات لعدد من الناشطين الذين أكدوا على أهمية استمرار التحركات الشعبية في الشتات لإظهار الضغط على الحكومة الكندية واتخاذ موقف واضح ضد تصدير الأسلحة وتمويل الحروب في المنطقة. كما التقى موقع صدى أونلاين بعدد من المشاركين في التظاهرة والذين عبّروا عن مواقفهم من الحرب وأهمية مشاركتهم في التظاهرة.

منى قاسمي: يحاول الإمبرياليون فصل نضالاتنا وتقسيمنا وغزونا، لكن من طهران إلى غزة، ومن بيروت إلى بغداد، ومن صنعاء إلى دمشق، حزننا واحد وكرامتنا واحدة
ألقت رئيسة "المؤتمر الإيراني الكندي"(Iranian Canadian Congress – ICC) الناشطة الكندية الإيرانية منى قاسمي كلمة أمام القنصلية الإسرائيلية، حيّت فيها ما وصفته بـ"أصحاب الضمائر الحية"، وعرّفت عن المؤتمر بوصفه منظمة غير ربحية وغير حزبية وغير دينية تأسست عام 2007 لتمثيل مصالح الكنديين من أصل إيراني وتشجيع مشاركتهم في المجتمع الكندي.
وقالت قاسمي إن المشاركين تجمعوا "لإحياء ذكرى يوم القدس، وهو يوم تضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يناضل من أجل تقرير المصير وحق العودة". وأوضحت أن هذا اليوم "وُلد بروح التضامن الدولي بين دول الجنوب العالمي في الأيام الأولى للثورة الإيرانية، وهي ثورة تخلصت من نير الإمبريالية".
وأشارت إلى أن يوم القدس هذا العام يأتي في ظل "تجليات قوية لهذا التضامن"، إذ يصادف، بعد أسبوعين من بدء "الهجمات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران". وأضافت أن هذه الهجمات، التي شبّهتها بهجمات يونيو/حزيران 2025، وقعت "في خضم مفاوضات دبلوماسية وأحدثت صدمة في جميع أنحاء العالم".
ولفتت قاسمي إلى أن "شعب إيران لا يزال يحصي قتلاه ويبحث بين الأنقاض"، مؤكدة أن عدد الضحايا يتزايد يوميًا، لكنها قالت إن "الملايين تجمعوا في جميع أنحاء إيران أمس في يوم القدس تحديًا للعدوان الأمريكي الإسرائيلي المستمر".
وفيما يتعلق بالوضع في كندا، قالت إن المتظاهرين لا يواجهون قنابل، بل ما وصفته بـ"هجوم من وسائل الإعلام المؤيدة لإسرائيل، واللوبيات الصهيونية، والسياسيين الرجعيين"، مضيفة أن رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد قدّم "أمرًا قضائيًا لإلغاء مسيرة يوم القدس في تورونتو".
وتوجهت بالشكر للحضور على "شجاعتهم في الخروج اليوم للوقوف ضد الكراهية وتجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم"، مضيفة: "نحن نعرف من هم الإرهابيون الحقيقيون".
كما تحدثت عن حصيلة الضحايا، قائلة إن "الهجمات الأمريكية الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 1500 شخص وإصابة أكثر من 14000، من بينهم مئات الأطفال"، مشيرة إلى أن الهجمات استهدفت "المستشفيات ومراكز الطوارئ وسيارات الإسعاف والمنازل والبنية التحتية المدنية".
وأضافت: "هذه ليست مجرد أرقام… هؤلاء بشر. أطفال في الفصول الدراسية، وأمهات وآباء في منازلهم، ومرضى على أسرّة المستشفيات".
وأكدت قاسمي أن "إيران لم تبدأ هذه الحرب، بل إن إسرائيل والولايات المتحدة هما من بدأتاها"، معتبرة أن لإيران "الحق في المقاومة والدفاع عن نفسها والرد على العدوان".
وانتقدت في الوقت نفسه موقف الحكومة الكندية، قائلة إن رئيس الوزراء، رغم إعلانه أن كندا لن تشارك في الحرب، ما زال يصف إيران بأنها "المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار والإرهاب في الشرق الأوسط"، معتبرة ذلك "نفاق الإمبريالية في وضح النهار".
وقالت إن الولايات المتحدة وإسرائيل تتحدثان عن "العدالة والأمن" عندما تشنان هجمات، لكن عندما ترد إيران "يوصف ذلك بأنه عدم استقرار وإرهاب"، معتبرة أن هذا يمثل "معيارًا مزدوجًا صارخًا".
كما تساءلت عن مواقف من وصفتهم بـ"حماة حقوق الإنسان"، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الكندي لم يذكر "مذبحة أطفال ميناب ولو مرة واحدة"، متسائلة: "لماذا لا قيمة لدماء الجنوب العالمي وغرب آسيا وإيران وفلسطين بالنسبة لهؤلاء الذين يسمون أنفسهم مدافعين عن حقوق الإنسان؟".
وأشارت إلى أن شعوب المنطقة تعيش تحت وطأة "الإمبريالية والاحتلال والاغتيال والحصار والقصف والعقاب الجماعي"، معتبرة أن ما يحدث في غزة يوضح "كيف يبدو الإفلات من العقاب في النظام الدولي القائم على القواعد".
وأكدت رفضها لما وصفته بـ"الكذبة القائلة بأن العدوان يصبح دفاعًا عندما يأتي من واشنطن أو تل أبيب"، وكذلك "الكذبة القائلة بأن أرواح الغرب فقط هي التي تستحق الحزن والأمن وتقرير المصير".
كما أعربت عن تضامنها مع شعوب عدة، قائلة: "نقف مع شعب إيران، ونقف مع شعب فلسطين"، مضيفة أنها تقف أيضًا "مع شعوب لبنان والعراق واليمن وسوريا وأفغانستان وليبيا وفنزويلا وكوبا، ومع جميع الشعوب التي عانت من العقوبات والغزو والحروب القذرة والغطرسة الاستعمارية".
وشددت على أن الحرب "لم تبدأ قبل أسبوعين"، بل هي نتيجة سنوات من العقوبات التي وصفتها بأنها "حرب اقتصادية لتقسيم المجتمع الإيراني وتدمير مقاومته للإمبريالية".
وفي ختام كلمتها، دعت الكنديين إلى التحرك داخليًا، مطالبة بـ"استعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران، والوقوف ضد العقوبات التي تضر بالعمال، وضد الأكاذيب والدعاية والقمع". وقالت مخاطبة شعوب المنطقة: "يحاول الإمبرياليون فصل نضالاتنا وتقسيمنا وغزونا، لكن من طهران إلى غزة، ومن بيروت إلى بغداد، ومن صنعاء إلى دمشق، حزننا واحد وكرامتنا واحدة ومقاومتنا للإمبريالية واحدة". وختمت بالقول: "لن تنسَ إيران شعب فلسطين أبدًا".

راما الملاح: الحرب الإمبريالية التي تُشنّ ضد شعبنا ليست حرب استقرار أو ديمقراطية، بل عقاب لرفضنا التخلي عن أهل غزة
ألقت راما الملاح كلمة خلال التجمّع، أكدت فيها أن المشاركين اجتمعوا "كفلسطينيين ولبنانيين وإيرانيين وأصحاب ضمائر حية" لإظهار وحدتهم في مواجهة ما وصفته بـ"الحرب الإقليمية التي تُشنّ على شعبنا".
وقالت الملاح إن اللقاء يتزامن مع إحياء يوم القدس، وهو اليوم الذي "يقف فيه الملايين حول العالم تضامنًا مع النضال الفلسطيني"، مؤكدة أن "القدس هي وستبقى العاصمة الأبدية لفلسطين".
وأضافت أن المناسبة هذا العام تأتي في ظل ما وصفته بـ"حرب إبادة جماعية ووجودية تُشنّ على شعبنا ومقاومته"، مشيرة إلى أن الحرب تتوسع "من غزة إلى الضفة الغربية، ومن السجون إلى إيران، والآن إلى بلدات وقرى لبنان".
وقالت: "نشهد مرة أخرى الصور والمشاهد التي ظننا ودعونا ألا نراها ثانية".
واعتبرت الملاح أن "الحرب الإمبريالية التي تُشنّ ضد شعبنا ليست حرب استقرار أو ديمقراطية"، بل "عقاب لرفضنا التخلي عن أهل غزة"، مضيفة أنها أيضًا "عقاب لوقوفنا في وجه مشروع هيمنة يسعى لإعادة تشكيل المنطقة بأكملها تحت وطأة الإمبراطورية".
وأضافت أن "الهجوم الأمريكي الإسرائيلي هو هجوم على مناهضة الإمبريالية نفسها"، مشيرة إلى أن ما حدث في غزة أظهر أنه "لا يوجد ثمن باهظ لكرامتنا"، وأن إسرائيل تشن هذه الحرب لأنها ترى أن "السبيل الوحيد لبقاء المشروع الصهيوني واستمراره هو إراقة الدماء والإبادة".
كما اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بإغراق المنطقة في حرب واسعة، قائلة إنهما "عاجزتان حتى عن صياغة نهاية منطقية لها، لأن الهدف هو، ولطالما كان، حرب دائمة". وأشارت إلى أن هذا النمط تكرر في حروب سابقة، مضيفة: "لقد رأينا هذا من قبل في فيتنام، وفي أفغانستان، وفي العراق". وتابعت: "يريدون إقناعنا بأن الحرب فشل للنظام، لكن الحقيقة هي أن الحرب هي النظام نفسه يعمل تمامًا كما صُمم".
وعن كندا، قالت الملاح إن بلادها "تستمر في تمكين هذه الحرب"، معتبرة أن الحكومة الكندية أُتيحت لها فرص متكررة لإنهاء ما وصفته بـ"التواطؤ" وفرض حظر على الأسلحة، لكنها "رفضت واختارت مرة أخرى الوقوف إلى جانب تجار الحرب ومثيريها".
وأضافت أن العالم بات "ينقسم إلى معسكرين: معسكر الإمبريالية ومعسكر الشعوب المظلومة الرافضة للصهيونية"، مؤكدة: "ونحن نعلم أي جانب نقف فيه". وتطرقت إلى ما وصفته بصعوبة الأسابيع الماضية، قائلة إن المجازر تُرتكب لأن من يقف خلفها "يعتقد أنه إذا بلغ العنف حدًا كافيًا، وإذا كانت الصور لا تُطاق، فبإمكانهم كسر عزيمتنا".
ووجهت رسالة إلى الإيرانيين قائلة إن "التاريخ قد كُتب بدماء شهدائكم الشباب البالغ عددهم 150 شهيدًا، حتى لا يستطيع العالم بعد الآن غض الطرف عن جرائم الصهيونية". كما خاطبت اللبنانيين بالقول إن "الجنوب ولبنان قد أُسندت إلى أيدي رجال شجعان علّمونا أن نختار، بلا قيد أو شرط، مرارًا وتكرارًا، أن نناضل دائمًا من أجل التحرير".
وفي ختام كلمتها، وجهت رسالة إلى الفلسطينيين، قائلة إنهم رغم "مئة عام من الاحتلال وثلاث سنوات من الإبادة الجماعية"، ما زال الملايين يحملون وعدًا بأنهم "سيصلّون جميعًا في القدس يومًا ما".
أحد الناشطين في PYM: قضية التحرر قضية عادلة ولا تقبل تعريف الحرية وفقًا لكيان استعماري استيطاني
كما ألقى أحد الناشطين من "حركة الشباب الفلسطيني"(PYM)، أكد فيها الالتزام بإحياء يوم القدس والعمل من أجل "تحرير فلسطين والقدس عاصمةً لها".
وقال إن يوم القدس هذا العام يأتي في ظل ما وصفه بـ"لحظة تواجه فيه منطقتنا تهديدًا وجوديًا"، مضيفًا: "إنها حرب إقليمية يشنها الإمبرياليون الأميركيون والكيان الصهيوني".
وتحدث عن الأوضاع في عدة دول في المنطقة، قائلًا إن الفلسطينيين يحيون يوم القدس "بإغلاق المسجد الأقصى قسرًا أمام المصلين من قبل قوات الاحتلال خلال شهر رمضان المبارك".
وأضاف أن لبنان يحيي المناسبة "في ظل غزو إسرائيلي بري للجنوب وحملة قصف مكثفة على بيروت وضواحيها"، مشيرًا إلى أن "800 ألف شخص نزحوا من الجنوب ويعيشون الآن في خيام، ويتعرضون لمجازر تحت وطأة الطائرات الإسرائيلية المقاتلة والمسيرة".
كما أشار إلى إيران، قائلًا إن "القوات الإمبريالية قصفت مدنًا في أنحاء البلاد قصفًا عشوائيًا، فقتلت مئات المدنيين"، مضيفًا أن القصف استهدف "المدارس والمستشفيات وشبكات الطاقة".
ودعا المشاركين إلى التماسك والوحدة، قائلًا: "أريدكم اليوم أن تصغوا إليّ… فنحن لا نُبالي بمن يشكرون جماعة إبستين ومجرمي الإبادة الجماعية على قصف بيوتنا وقرانا". وأضاف أن من "يمجّدون قتل الأطفال مُهينون وسيظلون كذلك".
وأكد أن قوة الحركة تكمن في وحدتها، قائلًا: "أطلب منكم أن تتحدوا في هذه اللحظة، لأن قوتنا في وحدتنا، إذ ننضم إلى ملايين الناس حول العالم اليوم الذين يخرجون إلى الشوارع في يوم القدس، وبعضهم يفعل ذلك تحت وطأة القصف".
وأشار إلى أن "الحركة التحررية تقف في وجه قوى الإمبريالية وترفض الإذلال والاستعباد"، مؤكدًا أنها تقف "إلى جانب الشعوب المضطهدة في جميع أنحاء العالم". وأضاف أن هذه الحركة تمثل "البوصلة لمن يناضلون ضد الاستعمار والإمبريالية".
واعتبر أن قضية التحرر "قضية عادلة"، مضيفًا أنها "لا تقبل تعريف الحرية وفقًا لكيان استعماري استيطاني".
وفي ختام كلمته، قال مخاطبًا المشاركين في الاحتجاج: "تذكروا أن كل تلك الضوضاء من حولكم لن تخترق أبدًا درع العدالة السميكة التي تدافعون عنها، وهي العدالة المتمثلة في تحرير فلسطين وعاصمتها القدس".
آراء مشاركين في التظاهرة

جون فيلبو (John Philpot): إيران تمارس حق المقاومة في مواجهة الإمبريالية الأميركية وإسرائيل
قال جون فيلبو، وهو محامٍ دولي وناشط في الأنشطة المناهضة للحرب إن مشاركته في التجمع تأتي بسبب ما وصفه بالتصعيد بين البلدين، مضيفًا أن "حرب العدوان هي أمّ الحروب"، موضحًا أن غزو دولة ذات سيادة "يشمل جميع جرائم الحرب". وأشار إلى أن النزاعات المسلحة غالبًا ما تترافق مع انتهاكات متعددة، مثل "حرق النفط، وتصنيع الغازات السامة، والقتل، ومهاجمة المدارس والمستشفيات"، معتبرًا أن هذه الأفعال تمثل "جرائم حرب". لكنه شدد على أن "الجريمة الأساسية هي جريمة العدوان".
وأضاف أن "حق المقاومة مكفول في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة"، معتبرًا أن إيران تمارس هذا الحق في مواجهة "الإمبريالية الأمريكية وإسرائيل"، إلى جانب "دول الخليج التي تسمح باستخدام أراضيها للعمليات العسكرية ضد إيران". وأوضح جيروم أن "كل من يساعد أو يعين أو يحرّض على ذلك يكون مذنبًا بالجريمة الأساسية"، مضيفًا أن استخدام أراضي دول أخرى كمنصات عسكرية يضعها في قلب الصراع.
وتطرّق إلى أسباب الحرب، قائلًا إن هناك تفسيرات متعددة تُطرح، مثل "تغيير النظام، أو منع الأسلحة النووية، أو الدفاع عن حقوق الإنسان"، لكنه اعتبر أن هذه التبريرات "لا تعكس الصورة الكاملة"، وأن خلفيات الصراع "أعقد بكثير".
وأشار إلى أن فكرة "إسقاط الثورة الإيرانية" مطروحة منذ عام 1979، مضيفًا أنه يعتقد أن الصراع الحالي "كان متوقعًا إلى حد ما"، وأن التخطيط له قد يكون استمر لفترة طويلة بانتظار اللحظة المناسبة.
وقال جيروم إنه رغم كونه غير متدين شخصيًا، فإنه يرى أن "اختيار الشعب لزعيم ديني وقيادته للثورة وسعيه لدعم الفقراء والمظلومين بروح المبادئ الدينية أمر جدير بالإعجاب".
كما استحضر بعض الشخصيات التاريخية، مشيرًا إلى أن نيلسون مانديلا التقى بالإمام روح الله الخميني، كما التقى أيضًا بالزعيم الثوري توماس سانكارا، الذي قال إنه اغتيل عام 1988، معتبرًا أن هذه الوقائع "تستحق النقاش والفهم، خصوصًا بين القوى التقدمية".
وأضاف أن مقاطعة كيبيك تمتلك "تاريخًا طويلًا في دعم فلسطين"، داعيًا إلى تجاوز ما وصفه بـ"التمييز ضد إيران بسبب ما يسمى بآيات الله".
وفي تعليق على موقف الحكومة الكندية، قال جيروم إنه تابع تصريحات رئيس الوزراء مارك كارني بشأن عدم مشاركة كندا في الحرب، لكنه انتقد في المقابل ما وصفه بسياسات تسمح بتصدير الأسلحة عبر الولايات المتحدة "من دون ضوابط"، معتبرًا أن ذلك قد يساهم في النزاعات في المنطقة.
وأضاف موجّهًا حديثه إلى كارني: "أنت مخطئ بالانضمام إلى التحالف الغربي".
كما تساءل عن زيادة الإنفاق العسكري، قائلًا إن رفعه إلى "5 في المئة أمر يثير الريبة"، متسائلًا: "لماذا تفعلون ذلك؟".

فرزانة ناصري (Farzaneh Naseri): الولايات المتحدة تواصل التدخل في إيران من أجل نهب المال والنفط.
بدورها انتقدت الناشطة الكندية الإيرانية فرزانة ناصري سياسات الدول الغربية في الشرق الأوسط.
وقالت ناصري إن ما تسميه "الحضارة الغربية" كانت "تنهب الشرق الأوسط منذ ما لا يقل عن 200 عام"، مضيفة أنه عندما تُطرح أسباب تدعو إلى وقف هذه السياسات "يزداد العنف ويُقتل الناس".
وأشارت إلى أن القوى الاستعمارية التاريخية، وعلى رأسها بريطانيا، تسببت في مقتل أعداد كبيرة من الأشخاص، معتبرة أن الولايات المتحدة تواصل التدخل في إيران "من أجل نهب المال والنفط".
وأضافت: "لقد سئمنا منهم"، معتبرة أن ما يحدث يدفع الناس إلى الاحتجاج والنزول إلى الشوارع بعد محاولات لمعالجة القضايا "بشكل ديمقراطي".
كما رأت أن الأموال التي يتم استخراجها من المنطقة لا تتعلق فقط بالموارد الاقتصادية، بل تجعل المجتمعات التي تستفيد منها "متواطئة في الجرائم التي ترتكب في أنحاء العالم".
وقالت إن على الكنديين أن يدركوا مسؤوليتهم الأخلاقية تجاه ما يحدث، مضيفة أن "الصمت إزاء هذه السياسات يمثل شكلًا من أشكال العنف".
وتطرقت ناصري إلى الجدل داخل الجاليات الإيرانية، منتقدة من يرفعون أعلام إيران إلى جانب الأعلام الإسرائيلية والأميركية في التظاهرات، معتبرة أن هؤلاء "يتعرضون للتضليل من قبل نظام يستفيد من بقائهم في هذا الوضع".
كما قالت إن بعض هؤلاء "ليسوا متواطئين فحسب، بل إنهم مخدوعون نتيجة ما وصفته بعملية غسيل دماغ من قبل القوى العالمية". وأعربت عن أملها في أن "يهتدي هؤلاء إلى الطريق الصحيح".

رضا نامداري (Reza Namdari): آمل حقًا ألا يغيّر كارني موقفه وأن يعمل على وقف هذه الحرب".
اعتبر رضا نامداري، وهو من أصول إيرانية، أن ما يحدث يعكس نمطًا يتكرر في حالات الغزو، مضيفًا: "عندما تريد الإمبريالية غزو دولة أخرى في الجنوب العالمي، فإنها تعتمد على مخبرين محليين، توظفهم وتنظمهم، وتتأكد من قدرتهم على التأثير في الرأي العام".
وعن وجود إيرانيين في تظاهرة مقابلة لهذه التظاهرة ويحملون أعلامًا إسرائيلية، قال إن رؤية ذلك "أمر محزن حقًا". وأضاف: "في غضون أسابيع قليلة سيتجرعون مرارة الهزيمة وسيشعرون بخيبة أمل كبيرة إزاء موقفهم".
واعتبر أن التاريخ الإيراني شهد حالات مشابهة، قائلًا إن إيران "معروفة بوجود خونة منذ غزو الإسكندر الأكبر"، مضيفًا أن من يدعمون ما وصفه بالعدو "يقعون في هذا الإطار".
وعن موقف الحكومة الكندية، أعرب نامداري عن أمله في أن يحافظ رئيس الوزراء مارك كارني على موقفه الرافض للتورط في الحرب، قائلًا: "آمل حقًا ألا يغير موقفه وأن يعمل على وقف هذه الحرب".
وأضاف أنه بصفته مواطنًا كنديًا سيشعر بخيبة أمل كبيرة إذا انخرطت كندا في الصراع، مشيرًا إلى أن كثيرين يشعرون بالارتياح في الوقت الراهن لأن البلاد "ليست متورطة في هذه الحرب".

كاتي كاليمكاريان (Katy Kalemkerian): المشاركة في التظاهرة تأتي في إطار النضال ضد الإمبريالية
كما التقينا الناشطة كاتي كاليمكاريان التي اعتبرت أن أهمية المشاركة في التظاهرة تأتي في إطار ما وصفته بـ"نفس النضال ضد الإمبريالية وضد الإمبراطورية"، مضيفة أنه يشمل كذلك "الوقوف في وجه الصهيونية والعدوان الأمريكي في غرب آسيا".
وأوضحت أنها تشارك في مثل هذه التظاهرات منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، مؤكدة: "لن نتوقف".
وعلّقت على وجود بعض الأشخاص الذين يرفعون أعلامًا إيرانية إلى جانب الأعلام الإسرائيلية في التظاهرة المقابلة، قائلة إن رؤية ذلك "أمر محير حقًا". وأضافت أن الأمر يبدو بالنسبة لها "كما لو أنهم يقفون مع الغازي".
وقالت إن بعض هؤلاء "يريدون أو يقبلون بأن تكون إيران تحت السيطرة الإمبريالية الغربية"، مضيفة أنها تجد صعوبة في فهم هذا الموقف، خاصة في ظل ما يحدث في المنطقة.
وتابعت: "لا أفهم كيف يمكنهم مشاهدة ما يحدث دون أن يروا ما وراءه، أو القوى التي تقف خلفه".
وفي تعليق على موقف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، قالت كاريون إن تصريحاته تتغير كثيرًا، مضيفة: "يقول شيئًا في دافوس، ثم يقول شيئًا آخر لاحقًا". واعتبرت أن مواقفه تبدو "متخبطة"، مضيفة أنها تعتقد أنه "يشعر بالذعر"، لكنها قالت في الوقت نفسه إنها لا تضع آمالًا كبيرة عليه. وأضافت: "إنه جزء من نفس الإمبراطورية"، معتبرة أن المشكلة أوسع من الأشخاص وتشمل "النظام برمته".

رومان بيرسوناز (Romain Peronnaz): الحديث عن الحرية – مثل الدفاع عن حقوق المرأة – لا يمكن أن يتحقق عبر العنف، الحرية لا تتحقق بقصف الشعوب
وقال رومان بيرسوناز، وهو فرنسي الأصل يقيم في كندا منذ ست سنوات، إنه يشارك في الاحتجاجات "من أجل فلسطين" بشكل منتظم، مضيفًا أنه يشارك كذلك تضامنًا مع إيران ولبنان. وأضاف: "أنا هنا لأتظاهر من أجل فلسطين كما أفعل كل نهاية أسبوع، وأيضًا من أجل إيران ولبنان".
وأوضح أن الهدف من التظاهرة هو المطالبة بموقف سياسي أوضح، قائلًا إنها تهدف إلى "دعوة الحكومة لاتخاذ موقف واضح ضد دول مثل الولايات المتحدة التي تُشعل العالم وتتجاهل القانون الدولي بشكل سافر".
وأضاف أن الاحتجاج يسعى أيضًا إلى التأكيد على أهمية القانون الدولي، معتبرًا أن "كل من لا يدين ما يحدث يصبح متواطئًا فيما يجري في هذه الدول".
وقال إن مظاهرة اليوم تهدف كذلك إلى "التأكيد على وجود فلسطين ولبنان وإيران"، وإلى معارضة ما وصفه بـ"الإمبريالية الأمريكية"، إضافة إلى الاحتجاج على الأسلحة التي قال إن المواطنين "يدعمونها بضرائبهم عبر الحكومة الكندية".
وفي تعليقه على رفع بعض الأشخاص أعلامًا إسرائيلية وأمريكية وأعلامًا ملكية إيرانية في التظاهرة المقابلة، قال بيرسوناز إن هذه المجموعة "تحمل رسالة خاطئة تمامًا"، مضيفًا أنهم "مؤيدون واضحون للولايات المتحدة، لكنهم ليسوا من دعاة حرية الأمم".
وأضاف أنه لا يملك رسالة محددة لهم، لكنه يرى أن من "المؤسف أن هؤلاء الأشخاص لا يميلون إلى التفكير مليًا في الوضع".
واعتبر أن الحديث عن الحرية – مثل الدفاع عن حقوق المرأة – لا يمكن أن يتحقق عبر العنف، قائلًا: "الحرية لا تتحقق بقصف الشعوب". وأضاف أن ما يراه مقلقًا هو دعم بعض الأشخاص "لقصف بلد ما وممارسة العنف تحت ستار الحرية".

ليلى طبال: المحتجون يطالبون الحكومة الكندية باتخاذ موقف واضح ضد هذه الحرب والاستماع إلى صوت الشعب الذي يرفض دعم الولايات المتحدة وإسرائيل.
أشارت ليلى طبال وهي ناشطة في PYM إلى أهمية استمرار التحركات الشعبية في كندا تضامنًا مع شعوب المنطقة.
وقالت طبال إن التظاهرة التي تُنظم في يوم القدس تكتسب أهمية خاصة في ظل "الوضع المستمر في لبنان والمنطقة والهجوم المتواصل"، مضيفة أن من المهم أن يستمر الشباب في الشتات "بالضغط على الحكومة وإظهار تضامنهم الكامل مع الشعبين الإيراني واللبناني ضد العدوان المستمر على بلديهما".
وأشارت إلى أن الاحتجاجات مستمرة منذ فترة طويلة، قائلة: "كما رأينا خلال العامين الماضيين، المظاهرات تُنظم كل أسبوع تقريبًا، ولن نتوقف حتى نرى نهاية كاملة للعدوان في المنطقة، سواء في غزة أو لبنان أو إيران، وحتى تحرير أراضينا".
وانتقدت طبال السياسات الكندية تجاه الصراع في المنطقة، معتبرة أن كندا "مشاركة في الحرب على فلسطين وداعمة للحرب على إيران"، وأضافت أن الحكومة الكندية "موّلت وسلّحت الحرب على غزة".
وأكدت أن مطالب المتظاهرين للحكومة الكندية لم تتغير، موضحة أنهم يطالبون بفرض "حظر كامل على تصدير السلاح إلى إسرائيل"، ووقف أي دور لكندا في نقل أو تسهيل مرور الأسلحة إلى هناك.
كما انتقدت تصريحات رئيس الوزراء مارك كارني بشأن وقف إرسال السلاح إلى إسرائيل، قائلة إن هذه التصريحات "غير صحيحة"، مشيرة إلى تقارير قالت إنها أظهرت استمرار إرسال الأسلحة "عبر الولايات المتحدة".
وأضافت أن الجاليات العربية في كندا ترفض هذا الدور، مؤكدة أن المحتجين يطالبون الحكومة الكندية "باتخاذ موقف واضح ضد هذه الحرب والاستماع إلى صوت الشعب الذي يرفض دعم الولايات المتحدة وإسرائيل".
الناشط فرانسيز (-): الدولة الكندية "جزء من نفس التحالف الاقتصادي والسياسي الذي يضطهد شعوب الشرق الأوسط، وإيران وفلسطين".
كما شارك أحد الناشطين الكيبيكيين واسمه فرانسيز (تمنى عدم ذكر عائلته) في التظاهرة، معربًا عن تضامنه مع شعوب المنطقة.
وقال إنه حضر "لدعم الشعب الإيراني والشعب الفلسطيني والشعب اللبناني الذين يعانون من عدوان الإمبريالية الأمريكية والصهيونية الإسرائيلية".
وأضاف فرانسيز أن كندا تتحمل جزءًا من المسؤولية السياسية، معتبرًا أن "الحكومة الكندية متواطئة في أفعال الولايات المتحدة"، وأن الدولة الكندية "جزء من نفس التحالف الاقتصادي والسياسي الذي يضطهد شعوب الشرق الأوسط، وإيران وفلسطين".
كما اتهم الحكومات الغربية بتقديم دعم عسكري ومالي لإسرائيل، قائلًا إن هذه المساعدات تُستخدم "لارتكاب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني".
وشدد على أن هذا الواقع يضع على المواطنين "مسؤولية معارضة أفعال حكومتهم".
وأكد فرانسيز أن مشاركته في التظاهرة تنطلق من قناعاته السياسية، مضيفًا: "أنا أممي. أدعم التحرر والنضال ضد جميع أشكال الإمبريالية وتحرر جميع شعوب العالم".
*الصور: موقع صدى أونلاين
1 مشاهدة
14 مارس, 2026
120 مشاهدة
10 مارس, 2026
345 مشاهدة
06 فبراير, 2026