Sadaonline

المجلس البلدي في مونتريال منبر لوجع لبنان: تحذيرات وإنذارات إنسانية

المجلس البلدي في مونتريال منبر لوجع لبنان: تحذيرات وإنذارات إنسانية

دارين حوماني ـ مونتريال 
عقد المجلس البلدي في مونتريال جلسته الشهرية، اليوم الاثنين 23 آذار/مارس 2026، في مقر البلدية، في اجتماعٍ امتدّ على مدار يوم كامل. وترأست الجلسة رئيسة المجلس، شانتال روسي، بحضور أعضاء البلدية، حيث شهدت الجلسة مداخلاتٍ متعددة تناولت أبرز القضايا والتحديات التي تهمّ سكان المدينة. وكان من أبرز القضايا التي طُرحت الوضع الإنساني الذي يعيشه اللبنانيون والوضع النفسي الصعب الذي تقاسيه الجالية اللبنانية في مدينة مونتريال، إذ شهدت الجلسة مداخلات لعدد من أعضاء المجلس يوسف حريري وعارف سالم وسيلين أودري بورغارد الذين حرصوا على نقل معاناة الجالية اللبنانية، والتعبير عن التضامن معها، في وقت تتزايد فيه التحديات الإنسانية في لبنان.

يوسف حريري :العديد من العائلات اللبنانية في مونتريال تتلقى يوميًا أخبارًا مأساوية عن فقدان أحبائها

استهلّ عضو المجلس البلدي عن حزب (Ensemble Montréal) يوسف حريري كلمته بتوجيه الشكر لرئيسة الجلسة، ورحّب بحضور والده، مستذكرًا تضحياته مع والدته قبل 35 عامًا من أجل "ضمان أمن الوطن".
وتحدث حريري عن الجالية اللبنانية في مونتريال، واصفًا إياها بأنها "كبيرة ونابضة بالحياة"، وقد وجدت في المدينة "ملاذًا دافئًا"، حيث ساهم أبناؤها في بناء ثقافة عريقة تمتد جذورها لآلاف السنين. وأشار إلى أن هذه الثقافة تجلّت في مجالات متعددة "من التجارة إلى الأبجدية، ومن بهجة الحياة إلى تجسيد التعايش السلمي في مجتمع يضم أكثر من 18 طائفة دينية".
وأكد أن لبنان "ليس مجرد أرض، بل هو ذاكرة العالم أجمع"، لافتًا إلى أنه يمر حاليًا بمرحلة صعبة تتسم بالدمار والخسائر البشرية ونزوح مئات الآلاف من السكان. وذكّر بمكانة لبنان التاريخية كملتقى للحضارات، ومركز اقتصادي سابق يمتد تأثيره عبر قارات عدة، رغم مساحته الصغيرة التي تبلغ 10,452 كيلومترًا مربعًا.
وفي سياق حديثه عن تداعيات الحرب، شدد حريري على أن "دويّ القنابل لا يُبقي أحدًا دون أن يتأثر"، مشيرًا إلى أن الضحايا يشملون جميع الفئات، من الأطفال إلى كبار السن، مرورًا بعمال الإنقاذ والصحفيين. وأضاف أن العديد من العائلات اللبنانية في مونتريال تتلقى يوميًا أخبارًا مأساوية عن فقدان أحبائها وتدمير منازلها وتشتيت أفرادها.
ووصف الأوضاع الإنسانية القاسية التي يعيشها النازحون، موضحًا أن نحو مليون شخص يبحثون عن مأوى في ظروف صعبة للغاية، حيث "يُعدّ النوم بعد تناول الطعام راحة بحد ذاته بالنسبة للبعض، بينما ينام آخرون تحت المطر أو الثلج".
وتطرق حريري إلى تجربته الشخصية، مشيرًا إلى أنه عاش خلال طفولته ظروفًا صعبة وصفها بأنها "أسوأ تجربة يمكن أن يمر بها المرء يوميًا"، قبل أن يصل إلى جنوب مونتريال، التي وصفها بأنها “مدينة المستقبل والسلام والحياة البسيطة"، حيث نشأ على أمل بناء مستقبل أفضل.
وفي استحضار لخطاب سابق له، تساءل حريري: "ما أهمية لون بشرتي، أبيضًا كان أم أصفرًا أم أحمرًا أم أسود، ما دام قلبي نقيًا؟ أليس دمنا جميعًا من لون واحد؟"، مؤكدًا أن الأمل يجب أن يكون موجّهًا نحو عالم لا يعاني فيه الأطفال من ويلات الحروب أو فقدان طفولتهم.
ودعا إلى احترام القوانين الدولية وتعزيز القيم الإنسانية، مطالبًا بتمكين الأطفال من الحلم بمستقبل أفضل، قائلاً: "دعوا الأطفال يحلمون بعالم مليء بالإمكانيات، حيث يمكنهم السفر بين الحلم والواقع"، كما شدد على ضرورة منح الأجيال القادمة الأمل في حياة طبيعية، "أمل اللعب لا الاختباء، وأمل الصلاة بسلام"، مؤكدًا أن لكل إنسان، بغض النظر عن أصله أو دينه، الحق في الحياة والكرامة والأمان.
وأشار إلى التنوع الثقافي والديني في مونتريال، معتبرًا أنه نموذج للتعايش، حيث يجتمع أشخاص من خلفيات مختلفة لخدمة الصالح العام. وفي رسالة موجهة إلى أبناء الجالية، قال: "حافظوا على الفرح في قلوبكم، وحافظوا على هذا التماسك المحلي"، مشيدًا بصمودهم التاريخي وقدرتهم على تحويل الألم إلى قوة.
وأضاف أن هذا الشعب، رغم الصعوبات، “رفض الاستسلام، وثابر، واستمر في الأمل وإعادة البناء والحياة والحب”، مشبهًا إياه بشجرة الأرز الراسخة الجذور.
وفي ختام خطابه، دعا حريري إلى التضامن مع الضحايا، مؤكدًا أن الأمل لا يزال قائمًا رغم كل شيء، قائلاً: "ما دام هناك حياة، فهناك أمل"، ومضيفًا "إن وُجد من يرتكب الشر، فإن الخير لا يموت أن الخير لا يموت، وأن السلام والعدل سيبقيان هدفًا تسعى إليه البشرية.

عارف سالم :  "أسوأ ما في كل هذا هو وضع النازحين"
بدوره استهل عضو البلدية عارف سالم (Ensemble Montréal) مداخلته بالإشارة إلى الخسائر البشرية، موضحًا أن "هناك قتلى وجرحى في لبنان"، لكنه شدد على أن "أسوأ ما في كل هذا هو وضع النازحين". وأوضح أن أعدادهم تتراوح بين مليون وثلاثة ملايين شخص، أي ما يعادل نحو 35% من سكان لبنان، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي يشهدها البلد.
ووصف معاناة هؤلاء النازحين، مشيرًا إلى أنهم اضطروا إلى مغادرة منازلهم بشكل مفاجئ، حيث “حزموا ذكرياتهم في حقيبة سفر"، وغادروا بسياراتهم برفقة أطفالهم في محاولة “لإنقاذ الأرواح، وإنقاذ حياة أطفالهم من أجل المستقبل".
وأضاف سالم أن هؤلاء الأشخاص وجدوا أنفسهم في ظروف صعبة، حيث تم تحويل مرافق مختلفة إلى مراكز إيواء، مثل الصالات الرياضية والمدارس، في محاولة لاستيعاب الأعداد الكبيرة. ودعا إلى تخيّل حجم التحديات اليومية التي يواجهها هؤلاء، قائلاً: "تخيلي كمية الماء التي يحتاجونها للشرب يوميًا، وتخيلي ظروف المراحيض والاستحمام، والطعام الذي يجب توفيره لهذا العدد الكبير من الناس".
ووصف الوضع الحالي بأنه "صدمة إنسانية"، مشيرًا إلى أن الأزمة تتفاقم بسبب الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان، والتي تزيد من صعوبة تلبية احتياجات النازحين.
وفي سياق حديثه عن الجالية اللبنانية، أشار سالم إلى وجود نحو 400 ألف شخص من أصل لبناني في كندا، داعيًا إلى إبداء التضامن معهم، قائلاً: “خصصي بعض الوقت لتحية من حولك… كل واحد منا يعرف شخصًا لبنانيًا، جارًا أو موظفًا أو صاحب عمل”. كما دعا إلى التواصل معهم والاستماع إلى تجاربهم، والتعرف على حياتهم قبل الحرب.
وحذر سالم من أن استمرار هذا الوضع “ينذر بخطر يهدد السلام القائم”، مؤكدًا أن التحدي لا يقتصر على إنهاء الحرب، بل يمتد إلى مرحلة ما بعدها، حيث تبدأ عملية إعادة الإعمار.
وأوضح أن إعادة البناء ليست مجرد عملية مادية، قائلاً: "من السهل إعادة بناء منزل… لكن الصعوبة الحقيقية تكمن في إعادة البناء بعد الحرب”، في إشارة إلى التحديات الاجتماعية والنفسية التي تواجه المجتمعات المتضررة.
وأكد ضرورة الحفاظ على التواصل والحوار، محذرًا من الوصول إلى "نقطة الانهيار" أو العجز عن حل المشكلات بطرق حضارية، ومشددًا على أهمية التماسك المجتمعي.
وفي ختام كلمته، أشار سالم إلى العلاقات القائمة بين مونتريال وبيروت، مثمنًا جهود الحكومة الفيدرالية الكندية، التي خصصت 37 مليون دولار كمساعدات إنسانية للبنان. وقال إنه يتحدث "نيابةً عن هذا المجتمع القلق" الذي يعيش أوقاتًا صعبة، موضحًا أن كثيرين "حاضرون هنا اليوم، لكن قلوبهم معكم".
وأعلن دعمه للبيان الذي طرحه أحد زملائه، معربًا عن أمله في تحقيق السلام، قائلاً: "أتمنى أن ننعم يومًا ما بالسلام… لا أقول سلامًا أبديًا، بل سلامًا دائمًا في هذا البلد وفي العالم".

سيلين أودري بورغارد : قصص الماساة"تتكرر يوميًا، بل أحيانًا عدة مرات في اليوم"

كما ألقت عضو البلدية سيلين أودري بورغارد (Projet Montréal)، كلمة مؤثرة تناولت فيها الأوضاع الإنسانية في لبنان، مستندة إلى شهادات واقعية ومقاربات تاريخية وإنسانية، ومؤكدة على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي وقيم التضامن.
استهلّت بورغارد مداخلتها بالإشارة إلى جذور تاريخية للمنطقة، لافتة إلى أن بعض التقاليد تعود إلى "حضارات قرطاجنة للحماية من قوى الشر"، قبل أن تنتقل لقراءة مقتطف من مقال صحفي حديث يعكس واقع الحرب. واستعرضت قصة عائلة لبنانية تضررت من القصف، مشيرة إلى أن "الطابقين العلويين من المبنى قُصفا في الساعة 8:30 صباحًا"، وأن أفراد العائلة كانوا يعيشون لحظات عادية قبل أن تتحول حياتهم إلى مأساة.
ونقلت تفاصيل مؤلمة عن الضحايا، قائلة إن "الزوجة البالغة من العمر 32 عامًا، قُتلت برصاصة في رقبتها"، بينما "قاوم الزوج عدنان الموت لثلاثة أيام قبل أن يتوفى في المستشفى"، مضيفة أن أطفالًا من العائلة ما زالوا يتلقون العلاج. وأكدت أنه "لا يوجد ما يشير إلى أن هذه العائلة لها أي صلة بأنشطة عسكرية"، في إشارة إلى مدنيتها الكاملة.
وأوضحت بورغارد أن مثل هذه القصص "تتكرر يوميًا، بل أحيانًا عدة مرات في اليوم"، معتبرة أن استهداف المباني بالقنابل الثقيلة يؤدي إلى تدمير شامل، وليس فقط إلى إصابة أهداف محددة. وأضافت: "عندما تسقط قنابل تزن أطنانًا على مبنى، يجب أن نُقرّ بأن الهدف هو تدمير كل شيء"، ووصفت ذلك بأنه يندرج ضمن "ما يُسمى بالأضرار الجانبية"، مؤكدة بوضوح: "هذه جرائم حرب".
وشددت على أهمية هذا التوصيف، موضحة أن هناك قواعد يجب احترامها حتى في أوقات النزاعات، وأن القانون الدولي يفرض التزامات على جميع الأطراف. كما حذرت من خطورة تحوّل الخلافات إلى كراهية، قائلة إن "الخطر يكمن عندما تتحول خلافاتنا إلى مصدر للكراهية وتؤدي إلى إنكار إنسانية الآخرين".
وفي سياق أوسع، أكدت "أن الحروب لا تحقق انتصارات حقيقية، وفي الحروب، لا تنتصر الأمم انتصارًا حقيقيًا. كل شيء يُفقد. لا نصر حقيقي حين يموت الأبرياء، وحين يُهجّر الناس، وحين يُصاب الأطفال بصدمات نفسية، وحين تُشلّ شعوب ودول بأكملها عن أنشطتها".
واستحضرت صورة لبنان كما يجب أن يُعرف، بعيدًا عن الحرب، معبرة عن أملها في أن يتذكره الناس من خلال "مطبخه، وعجائبه الطبيعية كمحمية غابة الأرز، ومدنه التاريخية كجبيل، إحدى أقدم مدن العالم، وشعبه الصامد والمضياف".
ودعت إلى توحيد رمزي الأرز اللبناني وشجرة القيقب الكندية، مؤكدة دعمها للإعلان المطروح، وحثّت الحضور على تأييده "باسم السلام والتضامن"
وفي جزء شخصي من كلمتها، أوضحت بورغارد أنها تتحدث "بشيء من الأسى"، لأن الموضوع يعيد إليها ذكريات طفولتها ومراهقتها المرتبطة بالحروب. وأشارت إلى أن جيلها، وخاصة أبناء الجالية اللبنانية، عاش تجارب مماثلة.
كما لفتت إلى وجود نحو 400 ألف لبناني في كندا، منهم حوالي 200 ألف في مونتريال، مشيرة إلى أن كثيرين منهم "غادروا البلاد بحثًا عن الاستقرار، ليجدوا وطنًا جديدًار. وأضافت أن هؤلاء يشبهون، بطريقة ما، “أولئك الذين شقوا طريقهم” لبناء حياة جديدة في المهجر.
واختتمت كلمتها بتجديد دعمها لمبادئ السلام والتضامن، مؤكدة ضرورة التكاتف الإنساني في مواجهة المآسي.


وكان لصدى أونلاين لقاء مع حريري وسالم وبورغارد:
يوسف حريري: ما يجري في لبنان يشكل مأساة يعيشها اللبنانيون أينما وجدوا، سواء في الداخل أو في الاغتراب
أوضح عضو المجلس البلدي يوسف حريري  (Ensemble Montréal) لصدى أونلاين أن مداخلته جاءت بهدف إيصال رسالة واضحة مفادها أن اللبنانيين في مونتريال جزء من نسيج المجتمع، لكنهم في الوقت نفسه يعيشون حالة من القلق والتأثر العميق بما يجري في وطنهم الأم، "لا يمكن أن نطلب من اللبنانيين هنا أن يساهموا في بناء هذا البلد، وفي الوقت نفسه نتجاهل جذورهم وما يمرّ به وطنهم الأم".
وأشار إلى أنه سعى إلى تقديم بيان رسمي داخل المجلس حول الوضع في لبنان، مؤكدًا أن ما يحدث هناك يشكل مأساة يعيشها اللبنانيون أينما وجدوا، سواء في الداخل أو في الاغتراب. كما شدد على أهمية تمكين المجتمع الكندي، لا سيما غير اللبنانيين، من فهم حجم المعاناة التي يعيشها اللبنانيون، خاصة في المناطق المتضررة من النزاع.
وعن أي دعم مادي محتمل من قبل بلدية مونتريال لبلدية بيروت ضمن جهود الإغاثة الإنسانية قال حريري: "البلدية لا يمكنها تقديم دعم مادي مباشر، لأنها ليست جهة دولية، بل هيئة محلية. لكن دورها مهم من ناحية الدعم المعنوي والإنساني، وهذا بحد ذاته أمر بالغ الأهمية". وأضاف أن الهدف من هذه المبادرة لا يقتصر على نقل الواقع، بل يشمل أيضًا التعبير عن التطلعات للمستقبل، في ظل الأمل بتجاوز هذه المرحلة الصعبة.
وأشار حريري إلى أنه "كانت هناك اتفاقيات سابقة بين مدينتي بيروت ومونتريال. هل يمكن أن نشهد تعاونًا بين المدينتين مستقبلًا. هذا ممكن، لا سيما في مجالات تبادل الخبرات (Expertise)  وتقديم الدعم الإنساني، خاصة في المرحلة الحالية. ويمكن أن يتم ذلك بالتعاون مع الجالية اللبنانية، لمعرفة احتياجاتها وتحديد المطالب الممكنة، وأشار إلى أن الدعم المادي من مسؤولية الحكومة الفيدرالية، لأنها الجهة المعنية بالعلاقات الدولية. لكن على الصعيد البلدي، يمكن المساهمة في مجالات الخبرات والدعم المعنوي والإنساني، وربما تطوير اتفاقيات تعاون مستقبلية بين المدينتين".
وعن أبرز القضايا التي طرحها أعضاء البلدية اليوم، قال حريري: "طُرحت عدة قضايا، من بينها إعلان ضد العنصرية يدعو إلى تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين. كما تم التطرق إلى قضايا تتعلق بمناهضة التمييز والتعصب".
وتابع حريري إلى أنه بصفته ممثلًا عن منطقة   Montréal-Nord فقد قدّم أيضًا في جلسات سابقة بيانات تتعلق بالوضع في لبنان، إضافة إلى مواقف واضحة ضد التعصب والإسلاموفوبيا.
وختم قائلًا: "مدينة مونتريال لديها بالفعل سياسات قائمة لمكافحة التمييز، بما في ذلك الإسلاموفوبيا، ومن المهم الاستمرار في اتخاذ إجراءات تعزز العدالة والمساواة، خاصة في مدينة تضم جالية مسلمة كبيرة يجب أخذها بعين الاعتبار في مختلف السياسات والقرارات البلدية".
عارف سالم: كيف يمكن إعادة بناء الإنسان نفسيًا واجتماعيًا بعد كل هذا الدمار؟
اعتبر عارف سالم  (Ensemble Montréal)أن خطابه اليوم يأتي في سياق توجيه رسالة إلى المجتمع الكندي ليتمكّن من فهم ما يحدث في لبنان اليوم، "نحن نعيش كارثة إنسانية حقيقية، إذ إنّ نحو مليون وثلاثمائة ألف شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم، تاركين خلفهم ذكرياتهم، وحاملين أطفالهم، ومتوجهين إلى مصير مجهول، دون أن يعرفوا إلى أين سيصلون".
وأضاف: "في الحروب عادةً يتكاتف الناس ويساعد بعضهم بعضًا، وهذا أمر إيجابي، لكن لا يزال هناك أشخاص يعيشون في المدارس أو في أماكن مكتظة أو في خيام" مشيرًا إلى أنه من الناحية الإنسانية، يطرح هذا الواقع تساؤلات كبيرة: "كيف سيؤمّن هؤلاء الطعام والشراب؟ كيف سيعيشون؟ ومن سيتكفّل بتلبية احتياجاتهم الأساسية؟".
هناك ضغط إنساني كبير نشعر به اليوم. كما أن كل حرب تنتهي يومًا ما، لكن التحدي الأكبر يكمن في ما بعدها: كيف يمكن للناس أن يعيدوا بناء علاقاتهم، وأن يلتئم هذا الجرح العميق؟ كيف يمكن إعادة بناء الإنسان نفسيًا واجتماعيًا بعد كل هذا الدمار؟
في كل حرب هناك ضحايا، جرحى، وأشخاص تتغير حياتهم بالكامل. لذلك، من الضروري أن نتكاتف إنسانيًا ونكون يدًا واحدة لمساعدة بعضنا البعض في هذه المرحلة الصعبة.
وعن دور البلدية أجاب سالم: "الدور الأساسي للبلدية هو معنوي وإنساني، خاصة تجاه الجالية اللبنانية في مونتريال. أما الدعم الدولي والمادي، فهو من اختصاص الحكومة الفيدرالية الكندية، إضافة إلى حكومة كيبيك، وليس من صلاحيات البلدية".
وعن أبرز القضايا التي طُرحت اليوم قال سالم إن الجلسة شهدت تقديم سبعة كلمات (Declarations)، من بينها بيان يتعلق بالاحتفال بالعيد الوطني اليوناني، إضافة إلى بيانات أخرى تهدف إلى تعزيز التعايش والتضامن مع مختلف مكونات المجتمع، خاصة الأقليات.
وتابع :"ناقشنا عددًا من القرارات التنظيمية والعقود، ولدينا جدول أعمال مكثف قد يمتد حتى وقت متأخر من الليل".
وعن أبرز القضايا التي تعمل عليها بلدية مونتريال، قال سالم: "من أبرز الأولويات حاليًا قضية الأشخاص دون مأوى. منذ بداية عملنا، شكّلنا فرقًا متخصصة لإيجاد حلول عاجلة، خاصة خلال فصل الشتاء، لمنع وقوع وفيات. ونحن الآن نعمل على خطط طويلة الأمد لمساعدة هؤلاء الأشخاص على مغادرة الشارع وتأمين سكن مناسب لهم".
وأضاف: "كما نعمل على معالجة مشاكل البنية التحتية، مثل الحفر في الطرقات، حيث تم تخصيص ميزانية تقارب ستة ملايين دولار لمعالجة هذه المشكلة". مشيرًا إلى أن هناك جهودًا لتحسين نظافة المدينة، وسنبدأ مبكرًا هذا العام بحملات التنظيف، مع دعوة سكان مونتريال للمشاركة والمساهمة في هذه المبادرات، "كما نعمل على تسريع مشاريع الإسكان، خاصة الموجهة لذوي الدخل المحدود".
سيلين أودري بورغارد: عبر التاريخ، لا أحد ينتصر في الحرب. سنعاني فقط من الصدمات
وعبّرت عضو بلدية مونتريال عن Projet Montreal سيلين أودري بورغارد عن تأثرها بالوضع في لبنان وقالت لصدى أونلاين: "كانت رسالتي اليوم هي التذكير بأنّ الشعب اللبناني يواجه يوميًا جرائم، وهناك قوانين دولية تتعلق بالحرب عمومًا، وأنّنا كمدينة، بحاجة إلى التضامن والتذكير برسالة السلام، ليس فقط لمن يعيشون هنا، بل أيضًا لمن لا يزالون في لبنان ويكافحون من أجل هذا السلام منذ زمن طويل". 
وأشارت إلى أنه يجب أن نذكّر أيضًا بأنّ السلام حقٌّ لكلّ إنسان في حياته اليومية، وأكدت أن  أملها الكبير هو "أن يأتي يوم نتحدث فيه عن لبنان، ونستحضر في أذهاننا صورًا لطعامكم الشهيّ، وطبيعتكم الخلابة، ومدنكم العريقة، لأنّ الكثيرين لم يزوروا لبنان قطّ، بسبب الحروب والصراعات. لكن بلدكم رائع وشعبكم يتمتع بصمود كبير، لذا أتمنى من كل قلبي أن تنعموا بلبنان حرّ، وأن يأتي الناس إلى بلدكم ويكتشفوا كل ما تقدمونه".
وختمت: "نحن نعرف بالفعل ما لديكم هنا. لكن للأسف، بسبب بعض الصعوبات المتعلقة بالصراعات الاجتماعية، هذا غير ممكن في الوقت الراهن. لكني حقًا - إنه أملي الأكبر لكم، لبلدكم، وللناس الموجودين هنا، أن يتمكنوا من إعادة التواصل مع عائلاتهم وأحبائهم. وأود أيضًا أن أذكركم بأنه عبر التاريخ، لا أحد ينتصر في الحرب. سنعاني فقط من الصدمات".