صدى انلاين ـ مونتريال
في أعقاب التظاهرة التي شهدتها مدينة مونتريال احتجاجاً على التدخلات العسكرية الإسرائيلية في إيران ولبنان، والتي شارك فيها الكونغرس الإيراني الكندي إلى جانب حركة الشباب الفلسطيني ، أجرينا مقابلة مع منى قاسمي، رئيسة الكونغرس الإيراني الكندي، تناولت فيها مواقف الجالية الإيرانية في كندا من الحرب والتطورات الإقليمية.
وأكدت قاسمي خلال المقابلة أن منظمتها، وهي هيئة غير حزبية وغير دينية تأسست عام 2007، تعمل على تمثيل مصالح الإيرانيين الكنديين وتشجيع مشاركتهم في المجتمع الكندي. كما شددت على أن الجالية الإيرانية في كندا تضم طيفاً واسعاً من الآراء السياسية، إلا أن كثيرين يتفقون على رفض الحرب والتدخلات الخارجية في إيران.
وتطرقت قاسمي إلى تداعيات التصعيد العسكري على المدنيين في إيران، منتقدة استهداف البنية التحتية المدنية، وداعية إلى تحقيق دولي في الهجمات التي طالت مدارس ومستشفيات. كما عبّرت عن قلق منظمتها من موقف الحكومة الكندية، مطالبة أوتاوا باتباع نهج قائم على القانون الدولي والدبلوماسية بدلاً من دعم التصعيد العسكري.
سيدة قاسمي ما هو المؤتمر الإيراني الكندي وما دوره داخل الجالية الإيرانية في كندا؟
الكونغرس الإيراني الكندي منظمة غير ربحية وغير حزبية وغير دينية تأسست عام 2007 بهدف تمثيل مصالح الإيرانيين الكنديين وتشجيع مشاركتهم في المجتمع الكندي.
تتمثل رؤيتنا في بناء مجتمع إيراني كندي نشط ومؤثر سياسياً على مختلف مستويات الحكم، ومندمج اجتماعياً في المجتمع الكندي متعدد الثقافات، بما يخدم الإيرانيين الكنديين في المجالات الاجتماعية والسياسية والثقافية.
ونسعى لتحقيق هذه الرؤية من خلال العمل في مجالات المناصرة والتعليم وبناء المجتمع وتعزيز صورة الثقافة الإيرانية في كندا.
الجالية الإيرانية في كندا تُوصف غالباً بأنها متنوعة سياسياً. كيف تصفين اختلاف الآراء حول الصراع الحالي والحكومة الإيرانية؟
هناك بالفعل طيف واسع من الآراء السياسية داخل الجالية الإيرانية الكندية. هذا التنوع لا يعكس بالضرورة تركيبة المجتمع داخل إيران نفسها، بل يرتبط بموجات الهجرة المختلفة التي خرجت من إيران في فترات تاريخية متباينة.
الكونغرس الإيراني الكندي يدرك هذا التنوع، ولهذا ينص دستورنا على أننا منظمة غير دينية وغير حزبية، ما يسمح بوجود آراء متعددة تحت مظلة واحدة تدعو إلى السلام والعدالة والدبلوماسية.
أعضاء منظمتنا ينتمون إلى خلفيات سياسية مختلفة، من اليسار إلى الليبراليين، ومن بينهم طلاب ورجال أعمال ومهنيون. ما يجمعنا هو حب إيران ورفض الحرب والتدخل الخارجي.
كيف أثّر اغتيال المرشد الأعلى الامام الخامنئي على الجاليات الإيرانية حول العالم؟
ردود الفعل كانت متنوعة وتعكس اختلاف المواقف داخل الجالية الإيرانية. بعض التيارات الملكية المؤيدة لترامب احتفلت بالحدث، بينما عبّر آخرون، خاصة في الأوساط الدينية، عن حزنهم واعتبروا آية الله علي خامنئي شهيداً.
نحن في الكونغرس الإيراني الكندي نحترم حق الناس في الحزن على شخصية دينية وروحية مؤثرة، لكننا في الوقت نفسه ندين اغتيال أي رئيس دولة لأنه عمل حربي يؤدي عادة إلى مزيد من عدم الاستقرار.
أثار الكونغرس الإيراني الكندي قضية الضحايا المدنيين في إيران، ومنها قصف مدرسة للبنات في ميناب. ماذا يكشف هذا الحادث عن طبيعة الصراع؟
خلال الأسبوع الماضي تم تدمير الكثير من البنية التحتية المدنية نتيجة القصف الأميركي والإسرائيلي، بما في ذلك مدارس ومرافق طبية ومواقع ثقافية.
وقد دعت جمعية الهلال الأحمر الإيراني المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في هذه الهجمات باعتبارها جرائم حرب.
في كلمة ألقيتها خلال التظاهرة الطارئة في مونتريال بالتعاون مع حركة الشباب الفلسطيني، أكدت أن قتل الأطفال وتدمير المستشفيات يعكس نمطاً من العمليات العسكرية التي رأيناها أيضاً في فلسطين.
هل تعرض أعضاء منظمتكم لمضايقات أو تهديدات في كندا؟
نعم. بعد ظهوري في مقابلة على قناة CBC، تلقت حساباتنا على وسائل التواصل الاجتماعي عدداً كبيراً من الرسائل السلبية وبعضها احتوى على تهديدات.
كما تم نشر معلومات شخصية لبعض الأعضاء على الإنترنت في محاولة لترهيبهم، وتعرض بعض أعضاء مجلس الإدارة للملاحقة أو المضايقة أثناء الفعاليات العامة.
نعتقد أن هذه الهجمات تأتي بسبب مواقفنا المناهضة للحرب ودعمنا للقضية الفلسطينية.
كيف تردون على وصف إيران بأنها مصدر رئيسي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط؟
نرى أن هذا الخطاب يتجاهل دور الولايات المتحدة في زعزعة الاستقرار في المنطقة.
كما أن إيران لعبت دوراً مهماً في محاربة تنظيم داعش بقيادة الجنرال قاسم سليماني قبل اغتياله عام 2020.
التاريخ الحديث للمنطقة يظهر أن التدخلات الخارجية والحروب هي أحد الأسباب الرئيسية للفوضى في غرب آسيا.
ماذا عن الجدل حول البرنامج النووي الإيراني؟
إيران تمتلك برنامجاً نووياً مدنياً وهو حق مكفول لها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
كما أصدر المرشد الأعلى الإيراني فتوى تحرم امتلاك السلاح النووي. ومع ذلك، يتم استخدام قضية البرنامج النووي في كثير من الأحيان كوسيلة لخلق الخوف وتبرير الضغوط أو الحرب.
بعثتم رسالة إلى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ما أبرز النقاط التي أثارها المؤتمر في هذه الرسالة؟
في الرسالة عبّرنا عن خيبة أملنا من تصريحات رئيس الوزراء التي وصف فيها الحرب بأنها مجرد "أعمال عدائية مرتبطة بإيران".
أوضحنا أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية جاءت دون استفزاز وخلال مفاوضات جارية، كما طالبنا الحكومة الكندية بسحب دعمها للضربات العسكرية والدعوة إلى وقف فوري للأعمال القتالية وإحياء المسار الدبلوماسي.
ما الدور الذي يجب أن تلعبه كندا دبلوماسياً في هذه الأزمة؟
نعتقد أن على كندا أن تتبنى موقفاً قائماً على القانون الدولي وأن ترفض المشاركة في أي حرب غير مبررة.
كما يجب عليها إدانة الهجمات غير القانونية والعمل على إعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران بما يسمح بفتح قنوات للحوار والمفاوضات.
ما الرسالة التي تودين توجيهها للذين يحاولون فهم هذا الصراع؟
أدعو الكنديين إلى الاطلاع على التاريخ الحديث لإيران وفلسطين ودور الولايات المتحدة في المنطقة، وعدم الاكتفاء بسماع بعض الأصوات فقط.
كما يجب استخدام التفكير النقدي لفهم ما يُعرض في وسائل الإعلام، لأن بعض الروايات قد تكون مضللة أو تفتقر إلى السياق التاريخي.
3 مشاهدة
10 مارس, 2026
317 مشاهدة
06 فبراير, 2026
158 مشاهدة
01 فبراير, 2026