كشفت وثائق داخلية حديثة لشرطة مونتريال عن تشكّل ما وصفته بـ«ثقافة فرعية متطرفة» بين عدد من عناصر الشرطة في مركز 39 بمنطقة Montréal-Nord، قبل تفكيك وحدة دوريات تضم 16 عنصراً على خلفية ادعاءات تتعلق بالعنصرية وسلوكيات قد تكون ذات طابع جنائي. وحصلت وكالة The Canadian Press على الوثائق بموجب قانون الحصول على المعلومات، وكانت قد أُعدت ضمن ملف إحاطة لقائد شرطة مونتريال فادي داغر قبل مثوله أمام لجنة الأمن العام في المدينة في أغسطس.
وتشير ملاحظات داخلية إلى أن مجموعة هامشية من الموظفين كانت تقاوم جهود شرطة مونتريال الرامية إلى تغيير ثقافة المؤسسة والقضاء على السلوكيات غير المقبولة. واستخدمت الوثائق نفسها وصف «radicalized» أو «متطرفين»، لكنها لم تحدد عدد الأشخاص المقصودين بهذا الوصف، ولم تشرح بشكل دقيق طبيعة التطرف أو المقصود به. ولهذا حذّر خبراء تحدثوا إلى The Canadian Press من استخلاص استنتاجات حول الأيديولوجيا التي ربما كانت وراء تلك التصرفات في غياب معلومات إضافية.
وتكشف الوثائق أيضاً أن إدارة الشرطة كانت قد حصلت في 11 يونيو على ما وصفته بـ«عناصر تحقيق ملموسة» اعتُبرت كافية لاتخاذ إجراءات إدارية حاسمة. وفي اليوم التالي، تقرر تفكيك الوحدة، حيث جرى نزع سلاح العناصر الـ16 جميعاً؛ وأوقف اثنان منهم عن العمل، ونُقل ثلاثة إلى مهام إدارية، بينما أُعيد توزيع 11 عنصراً على مواقع أخرى. وبحلول منتصف أغسطس، قالت الشرطة إن عدد العناصر الموقوفين عن العمل ارتفع إلى أربعة.
ومن بين أخطر الادعاءات التي سبق أن أكد داغر أنها تخضع للمراجعة، اتهامات بأن بعض العناصر قاموا بقص شعر أشخاص من الأقليات العرقية والاحتفاظ به كتذكارات أو «غنائم». ولم تعلن الشرطة حتى الآن نتائج التحدتءقيق بشأن هذه الادعاءات أو ما إذا ثبتت صحتها. وقالت شرطة مونتريال، في بيان نشر الاثنين، إنها أحالت الأدلة إلى المدعين العامين في كيبيك، الذين سيقررون ما إذا كانت هناك أسباب لتوجيه اتهامات جنائية.
وتظهر الوثائق كذلك أن القضية أثارت غضباً داخل جهاز الشرطة نفسه، إذ تفيد ملاحظات أُعدت لداغر بأن عدداً كبيراً من عناصر شرطة مونتريال عبّروا عن صدمتهم واستيائهم من الادعاءات بحق زملائهم، معتبرين أن مثل هذه التصرفات، إذا ثبتت، تسيء إلى الزي الرسمي وتقوض جهوداً بُذلت على مدى سنوات لإحداث تغيير داخل الجهاز.
من جهته، قال الباحث في جامعة كونكورديا تيد روتلاند إن اللغة المستخدمة في الوثائق تثير القلق بشأن احتمال ظهور مجموعات صغيرة مقاومة للتغيير داخل المؤسسة. أما عالم الاجتماع مارتن جوفروي فأشار إلى احتمال أن يكون المقصود بالتطرف مرتبطاً باليمين المتطرف، لكنه شدد على أن هذا مجرد احتمال وليس حقيقة مثبتة في الوثائق. كذلك حذّر الباحث في قضايا التطرف ديف بواتراس من أن المعلومات المتاحة لا تكفي للجزم بأن العناصر المعنيين كانوا بالفعل في مسار تطرف أيديولوجي.
وتستمر التحقيقات في القضية، بينما لم تقدم شرطة مونتريال حتى الآن تفسيراً تفصيلياً لما قصدته تحديداً باستخدام مصطلح «متطرفين» في وثائقها الداخلية.
24 مشاهدة
29 سبتمبر, 2026
46 مشاهدة
29 سبتمبر, 2026
65 مشاهدة
29 سبتمبر, 2026