إسماعيل الحاج علي
الخبر:
كشف تقرير جديد أصدرته منظمة “الكنديون من أجل العدالة والسلام في الشرق الأوسط” (CJPME) عن معطيات تفيد بأن الحكومة الإسرائيلية نفذت سلسلة من الأنشطة السرية للتأثير على الشأن العام الكندي، معتبراً أن بعض هذه الأنشطة تتجاوز إطار الضغط السياسي المشروع وتندرج ضمن ما وصفه بـ”التدخل الأجنبي غير المشروع”.(The Grind)
خبرٌ موثّق، لكنه ليس غريباً على دولة الكيان. فماذا يُنتظر من سلطةٍ احترفت قتل الأطفال، واستباحة الشعوب، ثم جلست بكل وقار لتشرح للعالم معنى «الدفاع عن النفس»؟
لكن العار لا يقع على الذئب وحده، بل على الراعي الذي يرى أنياب الذئب في قطيعه، ثم يخرج علينا ببيان أنيق عن «القلق العميق»، ويؤكد أنه يتابع الموقف عن كثب، كأن المتابعة صارت بديلاً عن الحماية، وكأن السيادة وظيفة علاقات عامة.
وفي مثل هذه الملفات، تذكّرني الحكومة الكندية بصورة «الشقراء» في المخيال الفكاهي الكيبيكي القديم، لا لأنها تفتقر إلى الذكاء، بل لأنها تتصرف كمن انشغل بجمال الصورة عن فهم ما يجري حوله، وأعار عقله وتخطيطه لغيره، ثم وقف مبتسماً أمام الكاميرا وهو لا يدري أن الحريق بلغ أطراف ثوبه.
لقد أعارت الحكومة عقلها السياسي والاستراتيجي لحلفائها، واحتفظت لنفسها بالابتسامة الرسمية، وربطة العنق، والقاموس الحقوقي الذي يُفتح في المؤتمرات، ثم يُغلق عند أول اختبار حقيقي.
وهنا لا يعود السؤال ساخراً فقط، بل قانونياً ودستورياً أيضاً: هل نحن في دولة قانون وحقوق متساوية، أم في دولة اصطفافات وتشكلات جديدة، يعاد فيها تحديد قيمة المواطن بحسب موقعه من خرائط النفوذ والتحالف والمصلحة؟
هل حق المواطن في الحماية حق أصيل تلتزم به الدولة، أم خدمة انتقائية تمنح لمن ينسجم مع مزاج السياسة الخارجية؟ وهل القانون فوق الاصطفاف، أم أن الاصطفاف هو الذي يقرر متى يعمل القانون، وعلى من يعمل، ومتى يُطلب منه أن يأخذ إجازة مفتوحة؟
إن كانت الحقوق لا تُحمى إلا داخل المعسكر الصحيح، فهي ليست حقوقاً، بل امتيازات سياسية مؤقتة. وإن كانت سيادة الدولة تتراجع كلما تقدمت مصالح الحلفاء، فليست تلك سيادة، بل إدارة محلية أنيقة لمصالح الآخرين.
ومن لا يحمي مواطنيه حين تبدأ الاستباحة ناعمة، تحت عناوين التعاون الأمني، وتبادل المعلومات، والمصالح المشتركة، سيكتشف متأخراً أن جواز السفر لا يصنع حصانة، وأن الدولة التي لا تمارس سيادتها لا تبقى دولة قانون، بل تتحول إلى موظف استقبال مهذب في مشروع لا تملك قراره.
https://www.facebook.com/share/p/1KrBc6zcbU/
31 مشاهدة
16 يوليو, 2026
11 مشاهدة
16 يوليو, 2026
77 مشاهدة
14 يوليو, 2026