بقلم: د. وفاء مروة بليطة - مونتريال
ليس الحنين شعورًا عابرًا يزورنا على استحياء، بل هو إقامةٌ طويلة في أعماق الذاكرة، حيث تختلط الأزمنة، وتتداخل الوجوه، وتعود التفاصيل الصغيرة لتحتلّ مساحات واسعة من شعورنا. وما بين الحنين والحنين… يولد حنينٌ آخر، أكثر خفاءً، وأكثر قدرة على التسلل إلى القلب دون استئذان.
نحن لا نشتاق فقط إلى أشخاصٍ رحلوا، ولا إلى أماكن تغيّرت، بل نشتاق إلى أنفسنا كما كنّا حينها. نشتاق إلى تلك النسخة التي كانت ترى العالم أخفّ، وأبسط، وأقرب إلى الحلم. فمع مرور الزمن، لا نفقد الأشياء من حولنا فحسب، بل نفقد أجزاءً منّا، تتلاشى بهدوء، وتترك فينا فراغًا لا يملؤه شيء.
في لحظات الحنين، يصبح الماضي أكثر صفاءً مما كان عليه، كأن الذاكرة تُعيد صياغته بحنانٍ متأخر. نغفر فيه ما لم نغفره، ونشتاق فيه لما لم نكن نُدرك قيمته. فهل نحن نشتاق حقًا إلى ما مضى، أم إلى المعنى الذي نمنحه له الآن؟
ما بين الحنين والحنين، مساحة من التأمل الصامت، نقف فيها أمام أنفسنا، نراجع ما عشناه، وما خسرناه، وما بقي فينا رغم كل شيء. هناك، ندرك أن الحنين ليس ضعفًا، بل شكلٌ من أشكال الوفاء… وفاءٌ للحظاتٍ كانت يومًا كلّ الحياة، ولأشخاصٍ تركوا فينا أثرًا لا يُمحى.
وقد يكون الحنين مؤلمًا أحيانًا، لكنه ألمٌ ناعم، يشبه يدًا خفية تربت على القلب، لتذكّره بأنه ما زال قادرًا على الشعور. فالإنسان الذي يحنّ، هو إنسان لم يفقد إنسانيته، ولم تُطفئه الأيام.
الحنين أيضًا ليس عودةً إلى الوراء، بل هو جسرٌ داخلي نعبره كلما ضاقت بنا الحاضر. نستعين به لنستعيد توازننا، لنُذكّر أنفسنا بأننا عشنا لحظات جميلة، وأن الحياة، رغم قسوتها، كانت يومًا كريمة معنا.
وما بين الحنين والحنين، نتعلّم درسًا عميقًا: أن لا شيء يعود كما كان، لكنّ كلّ شيء يترك فينا ما يكفي لنكمل الطريق. نتعلّم أن نحمل ذكرياتنا كضوء، لا كعبء، وأن نمنح الماضي مكانه في القلب، دون أن نسمح له أن يسرق منّا الحاضر.
في النهاية، يبقى الحنين حكاية لا تنتهي… حكاية قلبٍ أحبّ، فاشتاق، وعاش، فاحتفظ بكل ما مرّ فيه، كأنّه يخشى أن يضيع منه شيء.
وما بين الحنين والحنين… نبقى نحن، نحاول أن نتصالح مع كل ما كان، وأن نمضي، رغم كل شيء، بخفّة الذكريات وثقلها معًا.
ليس الحنين شعورًا عابرًا يزورنا على استحياء، بل هو إقامةٌ طويلة في أعماق الذاكرة، حيث تختلط الأزمنة، وتتداخل الوجوه، وتعود التفاصيل الصغيرة لتحتلّ مساحات واسعة من شعورنا. وما بين الحنين والحنين… يولد حنينٌ آخر، أكثر خفاءً، وأكثر قدرة على التسلل إلى القلب دون استئذان.
نحن لا نشتاق فقط إلى أشخاصٍ رحلوا، ولا إلى أماكن تغيّرت، بل نشتاق إلى أنفسنا كما كنّا حينها. نشتاق إلى تلك النسخة التي كانت ترى العالم أخفّ، وأبسط، وأقرب إلى الحلم. فمع مرور الزمن، لا نفقد الأشياء من حولنا فحسب، بل نفقد أجزاءً منّا، تتلاشى بهدوء، وتترك فينا فراغًا لا يملؤه شيء.
في لحظات الحنين، يصبح الماضي أكثر صفاءً مما كان عليه، كأن الذاكرة تُعيد صياغته بحنانٍ متأخر. نغفر فيه ما لم نغفره، ونشتاق فيه لما لم نكن نُدرك قيمته. فهل نحن نشتاق حقًا إلى ما مضى، أم إلى المعنى الذي نمنحه له الآن؟
ما بين الحنين والحنين، مساحة من التأمل الصامت، نقف فيها أمام أنفسنا، نراجع ما عشناه، وما خسرناه، وما بقي فينا رغم كل شيء. هناك، ندرك أن الحنين ليس ضعفًا، بل شكلٌ من أشكال الوفاء… وفاءٌ للحظاتٍ كانت يومًا كلّ الحياة، ولأشخاصٍ تركوا فينا أثرًا لا يُمحى.
وقد يكون الحنين مؤلمًا أحيانًا، لكنه ألمٌ ناعم، يشبه يدًا خفية تربت على القلب، لتذكّره بأنه ما زال قادرًا على الشعور. فالإنسان الذي يحنّ، هو إنسان لم يفقد إنسانيته، ولم تُطفئه الأيام.
الحنين أيضًا ليس عودةً إلى الوراء، بل هو جسرٌ داخلي نعبره كلما ضاقت بنا الحاضر. نستعين به لنستعيد توازننا، لنُذكّر أنفسنا بأننا عشنا لحظات جميلة، وأن الحياة، رغم قسوتها، كانت يومًا كريمة معنا.
وما بين الحنين والحنين، نتعلّم درسًا عميقًا: أن لا شيء يعود كما كان، لكنّ كلّ شيء يترك فينا ما يكفي لنكمل الطريق. نتعلّم أن نحمل ذكرياتنا كضوء، لا كعبء، وأن نمنح الماضي مكانه في القلب، دون أن نسمح له أن يسرق منّا الحاضر.
في النهاية، يبقى الحنين حكاية لا تنتهي… حكاية قلبٍ أحبّ، فاشتاق، وعاش، فاحتفظ بكل ما مرّ فيه، كأنّه يخشى أن يضيع منه شيء.
وما بين الحنين والحنين… نبقى نحن، نحاول أن نتصالح مع كل ما كان، وأن نمضي، رغم كل شيء، بخفّة الذكريات وثقلها معًا.
32 مشاهدة
16 يوليو, 2026
14 مشاهدة
16 يوليو, 2026
77 مشاهدة
14 يوليو, 2026