حبيبة أديب - مونتريال
في مشهدٍ يعكس تعقيدات النظام الدّوليّ وتداخل المصالح الإقليميّة، تتواصل المواجهة بين إيران والولايات المتّحدة دون أن تبلغ نقطة الحسم. فبين التّصعيد العسكريّ المتسارع والتّحرّكات الدّبلوماسيّة المتعثّرة، تبدو الأزمة مفتوحة على احتمالات متعدّدة؛ تتراوح بين الانفراج المؤقّت والانزلاق نحو صراع أوسع.
منذ أواخر فبراير 2026، دخلت المواجهة مرحلة أكثر حدّة مع تبادل الضّربات العسكريّة في مواقع استراتيجيّة، لا سيّما ضمن محيط الخليج العربيّ ومضيق هرمز، أحد أهمّ الممرّات الحيويّة لتجارة النّفط العالميّة. وقد انعكس هذا التّصعيد مباشرة على الأسواق الدّوليّة، حيث شهدت أسعار الطّاقة تقلّبات ملحوظة في ظلّ مخاوف من تعطّل الإمدادات.
ورغم الطّابع العسكريّ البارز، فإنّ المسار السّياسيّ لم يغِب عن المشهد؛ إذ تتواصل محاولات الوساطة عبر قنوات غير مباشرة، بمشاركة أطراف إقليميّة ودوليّة تسعى إلى احتواء الأزمة ومنع توسّعها. بيد أنّ هذه الجهود تصطدم بتباين الشّروط والمواقف، ما يجعل فرص التّوصّل إلى اتّفاق سريع محدودة في الوقت الرّاهن.
في المقابل، تشير المعطيات إلى أنّ الطّرفين يتجنّبان، حتّى الآن، الانخراط في مواجهة شاملة. فالتّقديرات العسكريّة ترجّح استمرار العمليات المحدودة ضمن استراتيجيّة “الضّغط المدروس”، الّتي تهدف إلى تحقيق مكاسب ميدانيّة دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة قد تكون كلفتها باهظة على الجميع.
ومع ذلك، تبقى المخاطر قائمة؛ فمضيق هرمز لا يزال بؤرة توتّر قابلة للاشتعال في أيّ لحظة، كما أنّ احتمال امتداد الصّراع إلى ساحات إقليميّة أخرى يثير قلقاً متزايداً لدى المجتمع الدّوليّ. وفي ظلّ هذا الواقع، يبدو أنّ المنطقة تقف على حافة توازن هشّ، حيث يكفي خطأ واحد أو تصعيد غير منضبط لدفع الأمور نحو سيناريو أكثر خطورة.
وفي غمرة هذه الحسابات الاستراتيجيّة، تبرز التّكلفة الإنسانيّة كأكثر الملفّات قتامة؛ إذ إنّ شبح الصّراع الّذي يهدّد أمن الممرّات المائيّة، يلقي بظلاله الثّقيلة على الشّعوب الّتي تعاني أصلاً من تبعات الأزمات الاقتصاديّة المتلاحقة. وبينما تنشغل غرف العمليات برصد التّحرّكات العسكريّة، تظلّ المجتمعات المحليّة في المنطقة هي الطّرف الأكثر هشاشة أمام احتمالات النّزوح أو تدهور مستويات المعيشة. وفي المحصّلة، يبقى السّؤال قائماً: هل ستغلّب القوى الدّوليّة لغة العقل لتجنيب المنطقة كارثة إنسانيّة جديدة، أم أنّ صراع الإرادات سيمضي قدماً دون اعتبار للثّمن البشريّ الباهظ؟
*حبيبة أديب؛ كاتبة وباحثة مهتمة بالشؤون الدولية والتحولات الجيوسياسية. تسعى من خلال مقالاتها إلى تسليط الضوء على الأبعاد الإنسانية في قلب الأزمات السياسية الكبرى.
*الصورة تم توليدها بالذكاء الاصطناعي
11 مشاهدة
30 مارس, 2026
140 مشاهدة
28 مارس, 2026
214 مشاهدة
22 مارس, 2026