د. بلال العاملي - مونتريال
قد تسأل ما هو وجه التشابه بين أبو عمر اللبناني وأبستين الأمريكي، بالرغم من الإختلاف التام من حيث السيرة الذاتية. فأبو عمر هو لبناني مسلم من وادي خالد في عكار، رجل بسيط يعمل في حدادة السيارات، أي "سنكري". أما أبستين فهو يهودي أمريكي دخل مجال التعليم بالواسطة ولما لم يفلح بتلك المهنة تحول إلى رجل أعمال و من ثم إلى قواد، أي سمسار دعارة لجميع الحكام و الشخصيات المهمة.
و لكن هناك تشابه وحيد بين الإثنين وهو كونهما مستخدمين تم اختيارهما من قبل الغرف السوداء للقيام بالمهمة التالية: التلاعب بمصير الحكام و البلاد، و لو أن مهمة أبو عمر اقتصرت على السياسيين اللبنانيين، بينما تجاوزت مهمة أبستين كل الحدود و كل الروءساء و الملوك و أصحاب المال و النفوذ.
السؤال الآن: من هي الغرف السوداء التي استخدمت كلاً من الإثنين؟
بالنسبة لأبستين، فقد أصبح معروفاً لدى الجميع بأن مشغليه الموساد كلفوه بمهمة تصوير رؤساء و ملوك، رجال أعمال و فنانين، غربيين و عرب، في أوضاع جنسية مخلة للآداب مع قاصرات، و تسليم الصور والفيديوهات للموساد لكي يهدد بها كل من يحاول الخروج عن طاعة إسرائيل.
أما بالنسبة لأبو عمر، بالرغم من تعتيم إعلامي و قضائي، كما هو الحال دائماً في لبنان، فقد سرت عدة تفاسير لمغامرته السياسية. أحدها تقول بانتحاله صفة أمير سعودي و القيام بمهمة التأثير على مجريات الأمور السياسة في وقت مصيري للبنان هي مسألة لبنانية بحتة طبخت داخل المطبخ اللبناني و شارك في اعدادها رجال دين و سياسيون، دفعوا أبا عمر إلى الواجهة مختبئين وراءه. فكانت النتيجة وصول نواف سلام إلى رئاسة الحكومة و بموافقة الحلف الأمريكي-الصهيوني، مكلفاً بمهمة نزع سلاح حزب الله و القضاء على المقاومة ضد إسرائيل. فقام نواف بتشكيل وزارة، بالإتفاق مع رئيس الجمهورية، معظمها من المعادين للمقاومة، كما سلمت الحقائب المهمة كوزارة الدفاع و و وزارة الخارجية إلى الأحزاب اليمينية الأشد عداءً للمقاومة و بيئتها الشيعية.
التفسير الآخر يقول بأن أبو عمر كُلف بالمهمة من السلطات السعودية عبر وسيط محلي، مما يعني تدخل سعودي غير مباشر في اختيار رئيس الوزراء و حكومته للتأثير على سياسة الحكومة في الداخل اللبناني، و دفع لبنان للإنضمام إلى معاهدة أبراهام المبرمة بين دول الخليج و إسرائيل. و يعتبر هذا التفسير أقرب للحقيقة من غيره. فالتدخل السعودي الغير مباشر، بالرغم من انكار السلطات السعودية ضلوعهم في تلك المؤمراة، جاء بهدف سحب الذريعة لأي تدخل إيراني في لبنان.
و هناك تفسير ثالث يقول بأن ما حصل هو تدبير من قبل السفارة الأمريكية في عوكر لنفس الأهداف المذكورة أعلاه. و على كل حال حتى لو كان هذا التفسير بعيداً عن الواقع، فالسعودية قامت بالمهمة نيابة عن السفارة الأمريكية و بموافقتها.
المعروف عن نواف سلام أنه شارك مع انطوان فتال في إعداد اتفاق 17 أيار عام 1983، الذي وقعه الرئيس أمين الجميل حينها مع إسرائيل، و الذي اسقط فيما بعد في 6 شباط 1984. فمنذ تسلمه رئاسة الوزارة، سعى إلى تجريم المقاومة و نزع سلاحها و التعرض للبيئة الحاضنة للمقاومة، و توج انجازاته بإصدار أمر بطرد السفير الإيراني من لبنان، معيداً الكرة لما حصل في عهد أمين الجميل و ما حدث بعد ذلك من انتفاضة على حكمه. فبينما يجول السفير الأمريكي و يصول داخل لبنان ويتمنى على السلطات الإسرائيلية عدم قصف القرى المسيحية في جنوب لبنان، لم تلقى تحركاته و تصريحاته أي اعتراض من قبل المسؤولين على تدخله السافر في شؤون لبنان الطائفية.
خلال سنة و نصف من حكمه، تجاهل نواف سلام الوضع المالي و الاقتصادي الرديء للبلاد، و القصف الإسرائيلي المستمر و تخطيه الحدود اللبنانية، و الخطر الأمني القادم من الشمال حيث حشود الجولاني تستعد لتلقي الإشارة للدخول إلى لبنان، و فتح ملفات الفساد الإداري و المصرفي و إعادة أموال المودعين، و التصدي لموجة عملاء الموساد الذين ينشطون في كل انحاء لبنان. بل يحاول مع رئيس الجمهورية جوزيف عون طعن المقاومة في ظهرها خلال تصديها للعدوان الإسرائيلي. ألا يكفي ذلك لإتهامهما بالخيانة العظمى و محاكمتهما؟؟؟
قد تسأل ما هو وجه التشابه بين أبو عمر اللبناني وأبستين الأمريكي، بالرغم من الإختلاف التام من حيث السيرة الذاتية. فأبو عمر هو لبناني مسلم من وادي خالد في عكار، رجل بسيط يعمل في حدادة السيارات، أي "سنكري". أما أبستين فهو يهودي أمريكي دخل مجال التعليم بالواسطة ولما لم يفلح بتلك المهنة تحول إلى رجل أعمال و من ثم إلى قواد، أي سمسار دعارة لجميع الحكام و الشخصيات المهمة.
و لكن هناك تشابه وحيد بين الإثنين وهو كونهما مستخدمين تم اختيارهما من قبل الغرف السوداء للقيام بالمهمة التالية: التلاعب بمصير الحكام و البلاد، و لو أن مهمة أبو عمر اقتصرت على السياسيين اللبنانيين، بينما تجاوزت مهمة أبستين كل الحدود و كل الروءساء و الملوك و أصحاب المال و النفوذ.
السؤال الآن: من هي الغرف السوداء التي استخدمت كلاً من الإثنين؟
بالنسبة لأبستين، فقد أصبح معروفاً لدى الجميع بأن مشغليه الموساد كلفوه بمهمة تصوير رؤساء و ملوك، رجال أعمال و فنانين، غربيين و عرب، في أوضاع جنسية مخلة للآداب مع قاصرات، و تسليم الصور والفيديوهات للموساد لكي يهدد بها كل من يحاول الخروج عن طاعة إسرائيل.
أما بالنسبة لأبو عمر، بالرغم من تعتيم إعلامي و قضائي، كما هو الحال دائماً في لبنان، فقد سرت عدة تفاسير لمغامرته السياسية. أحدها تقول بانتحاله صفة أمير سعودي و القيام بمهمة التأثير على مجريات الأمور السياسة في وقت مصيري للبنان هي مسألة لبنانية بحتة طبخت داخل المطبخ اللبناني و شارك في اعدادها رجال دين و سياسيون، دفعوا أبا عمر إلى الواجهة مختبئين وراءه. فكانت النتيجة وصول نواف سلام إلى رئاسة الحكومة و بموافقة الحلف الأمريكي-الصهيوني، مكلفاً بمهمة نزع سلاح حزب الله و القضاء على المقاومة ضد إسرائيل. فقام نواف بتشكيل وزارة، بالإتفاق مع رئيس الجمهورية، معظمها من المعادين للمقاومة، كما سلمت الحقائب المهمة كوزارة الدفاع و و وزارة الخارجية إلى الأحزاب اليمينية الأشد عداءً للمقاومة و بيئتها الشيعية.
التفسير الآخر يقول بأن أبو عمر كُلف بالمهمة من السلطات السعودية عبر وسيط محلي، مما يعني تدخل سعودي غير مباشر في اختيار رئيس الوزراء و حكومته للتأثير على سياسة الحكومة في الداخل اللبناني، و دفع لبنان للإنضمام إلى معاهدة أبراهام المبرمة بين دول الخليج و إسرائيل. و يعتبر هذا التفسير أقرب للحقيقة من غيره. فالتدخل السعودي الغير مباشر، بالرغم من انكار السلطات السعودية ضلوعهم في تلك المؤمراة، جاء بهدف سحب الذريعة لأي تدخل إيراني في لبنان.
و هناك تفسير ثالث يقول بأن ما حصل هو تدبير من قبل السفارة الأمريكية في عوكر لنفس الأهداف المذكورة أعلاه. و على كل حال حتى لو كان هذا التفسير بعيداً عن الواقع، فالسعودية قامت بالمهمة نيابة عن السفارة الأمريكية و بموافقتها.
المعروف عن نواف سلام أنه شارك مع انطوان فتال في إعداد اتفاق 17 أيار عام 1983، الذي وقعه الرئيس أمين الجميل حينها مع إسرائيل، و الذي اسقط فيما بعد في 6 شباط 1984. فمنذ تسلمه رئاسة الوزارة، سعى إلى تجريم المقاومة و نزع سلاحها و التعرض للبيئة الحاضنة للمقاومة، و توج انجازاته بإصدار أمر بطرد السفير الإيراني من لبنان، معيداً الكرة لما حصل في عهد أمين الجميل و ما حدث بعد ذلك من انتفاضة على حكمه. فبينما يجول السفير الأمريكي و يصول داخل لبنان ويتمنى على السلطات الإسرائيلية عدم قصف القرى المسيحية في جنوب لبنان، لم تلقى تحركاته و تصريحاته أي اعتراض من قبل المسؤولين على تدخله السافر في شؤون لبنان الطائفية.
خلال سنة و نصف من حكمه، تجاهل نواف سلام الوضع المالي و الاقتصادي الرديء للبلاد، و القصف الإسرائيلي المستمر و تخطيه الحدود اللبنانية، و الخطر الأمني القادم من الشمال حيث حشود الجولاني تستعد لتلقي الإشارة للدخول إلى لبنان، و فتح ملفات الفساد الإداري و المصرفي و إعادة أموال المودعين، و التصدي لموجة عملاء الموساد الذين ينشطون في كل انحاء لبنان. بل يحاول مع رئيس الجمهورية جوزيف عون طعن المقاومة في ظهرها خلال تصديها للعدوان الإسرائيلي. ألا يكفي ذلك لإتهامهما بالخيانة العظمى و محاكمتهما؟؟؟
8 مشاهدة
28 مارس, 2026
128 مشاهدة
22 مارس, 2026
196 مشاهدة
17 مارس, 2026