متابعة صدى اونلاين
في رسالة مؤثرة نشرتها عبر صفحتها عبر منصة فيسبك تعكس صراعاً داخلياً عميقاً، كتبت الاستاذة الجامعية في جامعة لافال د. ناديا النفّي عن تجربتها بعد عودتها من لبنان إلى مونتريال، حيث تجد نفسها ممزقة بين واقع الحرب والدمار الذي تركته خلفها، ومتطلبات حياتها الأكاديمية والمهنية في كندا، في ظل إصرارها على عدم تجاهل الحقيقة أو الصمت أمام المعاناة.
وقد جاء في كلمتها:
" لقد عدتُ للتو من لبنان.
جسدي في مونتريال، لكن عقلي وروحي ما زالا هناك… حيث الدمار، واللاإنسانية، والظلم، والخوف. حيث مليون شخص نزحوا بسبب الجيش الإسرائيلي، وحيث اقتُلعت حياة الناس من جذورها بفعل الجيش الإسرائيلي.
هم ما زالوا هناك، في مكان تُستخدم فيه التكنولوجيا ليس للحماية أو الدعم، بل للقتل، والمراقبة، والتعقّب، والتدمير، والسيطرة.
وبينما كل هذا لا يزال حيّاً داخلي، هنا في مونتريال، يجب أن تستمر الحياة المهنية.
أنا في سنة الدراسة والبحث. عليّ أن أرافق طالبات وطلاب الدكتوراه في مراحل حاسمة من مسيرتهم. أُحضّر لمداخلات حول التزييف العميق (Deepfakes)، والتضليل، والتهديدات المعلوماتية.
هنا، نتحدث عن المستقبل. عن الابتكار. عن تمكين الإنسان. عن التعاون بين الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي. نتحدث عمّا يمكننا بناؤه، وتحسينه، وحمايته.
وأنا أعيش بين هذين العالمين.
عالم يفكّر في المستقبل، وآخر يبدو فيه الإنسان أقل قيمة من الغبار. عالم نبحث فيه كيف نستخدم التكنولوجيا لنعيش بشكل أفضل، وآخر تُستخدم فيه لتهجير الناس، وتدميرهم، واقتلاعهم من جذورهم، والسيطرة عليهم.
كإنسانة، الأمر ليس سهلاً. لأنني لن أُغمض عينيّ أبداً عن الظلم.
وكلبنانية، لن أستطيع أبداً أن أنفصل عن تدمير بلدي، وأرضي، وأبناء وطني على يد الجيش الإسرائيلي.
وكباحثة، وأستاذة، ومسؤولة عن طالبات وطلاب، عليّ أيضاً أن أجد القدرة الذهنية لأكون حاضرة. حاضرة فعلاً. من أجلهم. كما يستحقون.
أنا مقاتلة وقدماي على الأرض. وهذه القوة أريد أن أنقلها لهم، وكذلك القدرة على البقاء واعين، متجذرين في الواقع، وأقوياء بما يكفي للنضال من أجل قضيتهم، ومن أجل ما هو الأقرب إلى قلوبهم.
خلال الأشهر المقبلة، سأحمل العالمين معاً. وكلاهما سيغذّي الآخر.
إنسانيتي التي ترفض الصمت ستغذّي بحثي، وكلمتي، ومقاومتي. وعملي سيمنحني الأدوات لتسمية الأمور، وشرحها، ومواجهة التضليل، ورفض طمس الحقيقة.
كل ما أعيشه، وكل ما أراه، وكل هذه الرحلة، سيغذّي أيضاً طريقتي في المرافقة. لأنني لا أغمض عينيّ. لأن قدميّ على الأرض. لأنني أعرف ما هو المهم حقاً.
في الأسابيع القادمة، سأشارك مقاطع فيديو عندما أستطيع.
الفيديوهات بالأبيض والأسود ستتحدث عن جانبي اللبناني من العالم، للشهادة، ولمواجهة التضليل، ورفض تزييف الواقع.
أما الفيديوهات الملوّنة فستتحدث عن البقية: عن البحث، والتعليم، والمرافقة، وعن كل ما نواصل بناؤه رغم كل شيء.
لقد عدتُ للتو من لبنان. جسدي في مونتريال، لكن عقلي وروحي ما زالا هناك.
ومن الآن فصاعداً… سترون الاثنين معاً".
يمكنكم متابعة د. ناديا النفّي عبر صفحتها: https://www.facebook.com/naffinadia
67 مشاهدة
17 مارس, 2026
213 مشاهدة
27 فبراير, 2026
670 مشاهدة
08 أغسطس, 2025