Sadaonline

من لحفد اللبنانية إلى برلمان كيبيك… من هي سونيا زيادة التي انتزعت La Prairie بعد ثلاث محاولات انتخابية ؟

ابنة لبيب زيادة، الناشط في المؤسسة المارونية للانتشار في كندا، تدخل الجمعية الوطنية عن الحزب الليبرالي بعد أكثر من عشرين عاماً في الإدارة والسياسة والعلاقات الدولية، وتحسم السباق بفارق 651 صوتاً فقط

صدى أونلاين – مونتريال

بعد ثلاث محاولات انتخابية لم تُكلَّل بالنجاح، تمكنت الكندية من أصل لبناني سونيا زيادة (Sonia Ziadé) من تحقيق فوزها الأول في انتخابات الجمعية الوطنية في مقاطعة كيبيك، التي جرت يوم الاثنين 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، منتزعةً مقعد دائرة La Prairie على الضفة الجنوبية لمونتريال، باسم الحزب الليبرالي في كيبيك (PLQ).

وجاء فوز زيادة في واحدة من الدوائر التي شهدت منافسة انتخابية متقاربة، بعدما حصلت على 11,370 صوتاً، مقابل 10,719 صوتاً لمنافسها عن الحزب الكيبيكي (PQ)، فريديريك كوتيه (Frédéric Côté)، لتحسم المقعد بفارق 651 صوتاً فقط.

وبلغت نسبة الأصوات التي حصلت عليها زيادة 31.01%، مقابل 29.24% لمنافسها.

وتكتسب النتيجة أهمية إضافية في ضوء خسارة الحزب الكيبيكي عدداً من الدوائر بفوارق ضئيلة، ما أبقاه دون عتبة الأغلبية البرلمانية رغم تصدّره نتائج الانتخابات.

كما يمثل انتخاب زيادة محطة جديدة في الحضور السياسي للكنديين من أصول لبنانية داخل المؤسسات التشريعية في كيبيك.

جذورها اللبنانية تعود إلى بلدة لحفد

تنحدر سونيا زيادة من عائلة لبنانية تعود جذورها إلى بلدة لحفد في قضاء جبيل بمحافظة جبل لبنان، بحسب مصادر لبنانية تناولت فوزها.

وهي ابنة لبيب عبدالله زيادة، الناشط في المؤسسة المارونية للانتشار في كندا والمرتبط منذ سنوات بالعمل الاغترابي اللبناني.

وعقب الإعلان عن فوزها، وجّهت بلدية لحفد تهنئة إلى زيادة، معبّرة عن اعتزازها بوصول ابنة البلدة إلى الجمعية الوطنية في كيبيك.

كما وجّه والدها رسالة شكر إلى الأصدقاء والداعمين والمتطوعين الذين ساهموا في حملتها الانتخابية، معرباً عن امتنانه لكل من وقف إلى جانب ابنته خلال مسيرتها نحو البرلمان.

وتناولت وسائل إعلام لبنانية وكندية ناطقة بالعربية فوزها بوصفه جزءاً من تنامي مشاركة أبناء الجالية اللبنانية في الحياة السياسية الكندية والكيبيكية.

من هي سونيا زيادة؟

تنتمي زيادة إلى جيل السياسيين الذين انتقلوا إلى العمل النيابي بعد سنوات طويلة من الخبرة المهنية والإدارية والسياسية.

نشأت في منطقة الضفة الجنوبية لمونتريال، ودرست العلوم السياسية، وهي حاصلة على البكالوريوس والماجستير في هذا المجال، وقد نالت درجة الماجستير من جامعة لافال عام 2005.

كما درست في جامعة ماكغيل، وتابعت دراسات مرتبطة بالتخطيط الإقليمي والتنمية المحلية.

وعلى امتداد أكثر من عشرين عاماً، عملت في مجالات الإدارة والتنمية الاقتصادية والعلاقات الدولية والخدمة العامة، واكتسبت خبرة في إدارة المشاريع الاستراتيجية ومواكبة المؤسسات والشركات وبناء العلاقات بين الجهات الاقتصادية والحكومية.

وشملت مسيرتها المهنية تجربة في العاصمة الأميركية واشنطن، حيث تولّت إدارة برامج تعليمية وتدريبية مرتبطة بالتجارة الدولية واتفاقيات التجارة الحرة، وهو ما أتاح لها التعمق في العلاقات الاقتصادية بين كندا والولايات المتحدة.

تاريخ سياسي يعود إلى عام 1995

لم تدخل سونيا زيادة الحياة السياسية حديثاً، بل يعود نشاطها السياسي إلى تسعينيات القرن الماضي.

ففي مقابلة مع صحيفة Le Reflet المحلية، كشفت أنها كانت عضواً في صفوف الشباب الليبراليين، وشاركت في حملة التصويت بـ«لا» خلال استفتاء استقلال كيبيك عام 1995.

وتعكس هذه التجربة ارتباطها المبكر بالتيار الفيدرالي المعارض لانفصال كيبيك عن كندا.

لكن اللافت أن أولى محاولاتها للوصول إلى البرلمان لم تكن تحت راية الحزب الليبرالي.

فقد خاضت الانتخابات الفيدرالية مرتين باسم حزب الخضر الكندي، في عامي 2006 و2008، من دون أن تتمكن من الفوز بمقعد.

وعادت عام 2018 لخوض الانتخابات الإقليمية في دائرة Marie-Victorin مرشحةً عن الحزب الليبرالي في كيبيك، وحصلت حينها على نحو 15.2% من الأصوات، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى الجمعية الوطنية.

ومع انتخابات أكتوبر 2026، كانت زيادة تخوض حملتها الانتخابية الرابعة، وهذه المرة في La Prairie، حيث نجحت أخيراً في الوصول إلى البرلمان.

عملت مع وزراء ونواب ومسؤولين اقتصاديين

لم تقتصر خبرة زيادة على الترشح للانتخابات، بل شغلت مناصب متعددة في العمل السياسي والإداري.

فقد عملت ضمن فريق الوزيرة الليبرالية السابقة كريستين سان بيار (Christine St-Pierre)، ما أتاح لها اكتساب خبرة مباشرة في العمل الحكومي والتعامل مع الملفات المرتبطة بالمواطنين والمؤسسات.

كما شغلت منصب مديرة مكتب دائرة انتخابية، وكان من أبرز مواقعها السياسية قبل ترشحها عام 2026 إدارة مكتب النائبة الليبرالية الفيدرالية ماري-غابرييل مينار (Marie-Gabrielle Ménard).

وفي المجال الاقتصادي، أمضت زيادة نحو أربع سنوات في اتحاد غرف التجارة في كيبيك (FCCQ)، وتولت فيه منصب المديرة الرئيسية لشبكة غرف التجارة، وعملت خلال ثلاث سنوات ضمن فريق شارل مييار (Charles Milliard)، الذي أصبح لاحقاً زعيم الحزب الليبرالي في كيبيك.

وانتقلت بعد ذلك إلى غرفة تجارة شرق مونتريال، حيث شغلت منصب نائبة الرئيس للعمليات والتطوير المؤسسي.

وقد ساهمت هذه التجارب في تعزيز خبرتها في الملفات الاقتصادية والعلاقة بين القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية وقضايا التنمية الإقليمية.

تركت عملها من أجل خوض الانتخابات

في سبتمبر/أيلول الماضي، وقبل نحو شهر من موعد الانتخابات، كشفت زيادة لصحيفة Le Reflet أنها استقالت من وظيفتها لتتفرغ بالكامل لحملتها الانتخابية.

وكان القرار ينطوي على مخاطرة مهنية، خصوصاً أنها لم تكن تملك ضمانات بالفوز بعد ثلاث تجارب انتخابية سابقة لم تصل خلالها إلى البرلمان.

لكنها أوضحت في المقابلة أنها باتت تمتلك الخبرة اللازمة لتحمل مسؤوليات النائب، بعد سنوات من العمل من داخل المكاتب الحكومية والبرلمانية والمؤسسات الاقتصادية.

وأكدت أن العمل النيابي، بالنسبة إليها، يقوم على الاستماع إلى المواطنين وفهم مشكلاتهم والبحث عن حلول عملية لها.

وركزت حملتها على عدد من الملفات المحلية، أبرزها البنية التحتية والنقل والنمو السكاني والعمراني ودعم المؤسسات الاقتصادية المتأثرة بالتوترات التجارية بين كندا والولايات المتحدة.

وكان تطوير الطريق رقم 132 واحداً من الملفات التي أولتها اهتماماً خاصاً، باعتباره محوراً مهماً للتنقل والتنمية في المنطقة.

فوز أعاد La Prairie إلى الليبراليين

أعاد فوز سونيا زيادة دائرة La Prairie إلى الحزب الليبرالي بعد أن كان الحزب قد مثلها بين عامي 2014 و2018، قبل انتقالها إلى التحالف من أجل مستقبل كيبيك (CAQ).

وكانت الدائرة ممثلة في السنوات الأخيرة بوزير الصحة في حكومة فرانسوا لوغو، كريستيان دوبيه (Christian Dubé)، أحد أبرز وجوه حكومة CAQ.

وعقب إعلان النتائج، قالت زيادة في تصريحات لصحيفة Le Reflet إنها شعرت خلال الأسبوع الأخير من الحملة بأن المزاج الانتخابي بدأ يتحول لمصلحة الليبراليين.

وأشارت إلى أن اللقاءات الميدانية مع المواطنين أظهرت اهتماماً بالبرنامج الليبرالي، إلى جانب وجود مخاوف لدى بعض الناخبين من احتمال إجراء استفتاء جديد حول استقلال كيبيك.

وتابعت زيادة إعلان النتائج من منزل عائلتها، محاطةً بأفراد أسرتها، قبل أن يتأكد فوزها بالمقعد بفارق 651 صوتاً.

حضور لبناني في أكثر من حزب

ولا يقتصر الحضور اللبناني في الجمعية الوطنية الجديدة على سونيا زيادة.

فبحسب تقارير إعلامية تناولت نتائج الانتخابات، شهد اقتراع الخامس من أكتوبر فوز ثلاثة مرشحين من أصول لبنانية، هم سونيا زيادة عن الحزب الليبرالي، وطارق هنود والدكتور كريم الأيوبي عن حزب المحافظين في كيبيك.

ويظهر هذا التوزع الحزبي أن مشاركة الكنديين من أصل لبناني في الحياة السياسية الإقليمية لا تقتصر على حزب واحد، بل تمتد إلى اتجاهات سياسية مختلفة.

من العمل خلف الكواليس إلى مقاعد البرلمان

بعد مسيرة مهنية وسياسية امتدت أكثر من عقدين، وثلاث محاولات انتخابية سابقة لم تحقق خلالها الفوز، تبدأ سونيا زيادة مرحلة جديدة بصفتها نائبة في الجمعية الوطنية في كيبيك.

ويجمع مسارها بين جذورها اللبنانية، ونشأتها الكندية، ودراستها في العلوم السياسية، وخبرتها في العمل الحكومي والتنمية الاقتصادية والعلاقات الدولية.

أما فوزها بفارق 651 صوتاً فقط، فيسلط الضوء مجدداً على طبيعة المنافسة في النظام الانتخابي الكيبيكي، حيث يمكن لفوارق محدودة بين المرشحين أن تحدد هوية ممثل الدائرة، وأن تؤثر في توزيع المقاعد بين الأحزاب داخل البرلمان.

وبالنسبة إلى زيادة، فإن انتخابات 2026 لم تكن مجرد محاولة انتخابية جديدة، بل شكّلت انتقالها الأول من سنوات العمل السياسي والإداري خلف الكواليس إلى مقعد نيابي تتولى من خلاله تمثيل سكان La Prairie وCandiac وDelson وSaint-Philippe.

*الصورة الأصلية: صفحة الحزب الليبرالي في كيبيك – معالجة/تعديل بالذكاء الاصطناعي: صدى أونلاين