مونتريال – صدى أونلاين
شهد وسط مونتريال مساء أمس الأربعاء، عند الساعة السادسة، تظاهرة نظمتها Montreal for Palestine بمناسبة ذكرى 7 أكتوبر، انطلقت من أمام جامعة ماكغيل وسارت في شوارع وسط المدينة، بمشاركة مئات الأشخاص من خلفيات وجنسيات وإثنيات مختلفة، بينهم عدد من اليهود المناهضين للصهيونية.
ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ورددوا شعارات تطالب بإنهاء الحرب والاحتلال، فيما تركزت الكلمات التي ألقيت خلال التظاهرة على الحرب في غزة، ومساءلة الحكومات الغربية عن سياساتها تجاه إسرائيل، والدعوة إلى استمرار الضغط الشعبي والتضامن مع الفلسطينيين.

وكان من أبرز المتحدثين الحاخام ديفيد وايس (David Weiss) من جماعة ناطوري كارتا (Neturei Karta)، الذي شدد في كلمته على ضرورة الفصل بين اليهودية والصهيونية، مؤكداً أن معارضة الصهيونية لا تعني معاداة السامية.
وقال وايس إن ما تقوم عليه الصهيونية يتعارض مع مبادئ أساسية في اليهودية، مضيفاً أن «القتل والسرقة واضطهاد شعب كامل» لا يمكن تبريرها دينياً. كما اعتبر أن تقديم الصراع بوصفه دينياً بين اليهود والفلسطينيين يشوه حقيقة المشكلة، وقال إن اليهودية «دين»، فيما الصهيونية «حركة سياسية.
وحذّر من الخلط بين نقد إسرائيل أو الصهيونية وبين معاداة اليهود، معتبراً أن هذا الخلط يضر بالفلسطينيين كما يضر باليهود أنفسهم، لأنه يوحي بأن جميع اليهود مسؤولون عن أفعال الدولة الإسرائيلية.
وأضاف أن «دولة إسرائيل لا تمثل يهود العالم»، مشيراً إلى وجود جماعات يهودية في مونتريال والقدس ومدن أخرى تعارض الاحتلال والسياسات الإسرائيلية، وداعياً السياسيين إلى التعامل مع العنصرية والتمييز بمعيار واحد، أياً كانت هوية الضحية أو الجاني.
وختم وايس كلمته بالدعوة إلى «السلام والعدالة والإنسانية»، معتبراً أن معالجة جذور الصراع تمر بإنهاء الاحتلال وليس بتأجيج الانقسام الديني.
دعوات إلى التضامن بين مختلف الفئات
أما الكلمات الأخرى التي ألقيت خلال التظاهرة، فركزت في مجملها على رفض ما وصفه المتحدثون بمحاولات تجريم أو إضعاف التضامن مع الفلسطينيين، وعلى ضرورة ربط القضية الفلسطينية بنضالات أوسع ضد العنصرية والتمييز والاضطهاد.
وأكد عدد من المتحدثين أن الدفاع عن الحقوق الفلسطينية لا يحتاج إلى اعتذار أو تبرير، ودعوا إلى بناء تحالفات بين مختلف الجماعات التي تواجه أشكالاً من التهميش، معتبرين أن التضامن بين هذه الفئات يمثل عاملاً أساسياً في إحداث تغيير سياسي واجتماعي.
كما تناولت كلمات أخرى الروايات التي انتشرت بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، حيث اتهم متحدثون وسائل إعلام ومسؤولين سياسيين بتبنّي ادعاءات غير موثقة استخدمت، بحسب رأيهم، لتبرير الحرب على غزة.
وطالب أحد المتحدثين بإنهاء الحصار والاحتلال، وفرض حظر شامل على الأسلحة المتجهة إلى إسرائيل أو القادمة منها، إضافة إلى دعم المسارات القضائية الدولية أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
انتقادات للحكومتين الكندية والكيبيكية
وشملت الكلمات أيضاً انتقادات للحكومة الفدرالية وحكومة كيبيك، إذ اتهم متحدثون السلطات الكندية بعدم اتخاذ إجراءات كافية لوقف الحرب في غزة، كما انتقدوا استمرار مكتب كيبيك في تل أبيب.
وقال أحد المتحدثين إن التظاهر في الشوارع يهدف إلى «التوعية والضغط ودفع الناس إلى التحرك»، منتقداً أيضاً أداء بعض وسائل الإعلام، ومعتبراً أن أصوات الفلسطينيين لا تُنقل دائماً بصورة كاملة أو عادلة.
ودعا المتحدثون المواطنين في مونتريال وكيبيك إلى مواصلة المشاركة في التحركات الشعبية وعدم التعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها شأناً بعيداً، معتبرين أن الصمت أمام ما يرونه ظلماً في الخارج قد ينعكس أيضاً على قضايا الحقوق والتمييز داخل كندا.
لماذا يرفض بعض المتظاهرين إجراء مقابلات مع الإعلام؟
وتوقفت إحدى المتحدثات خلال التظاهرة عند علاقة المحتجين بوسائل الإعلام، موضحة أن بعض المشاركين باتوا يترددون في إجراء مقابلات صحفية بسبب ما يعتبرونه اقتطاعاً للتصريحات واختياراً انتقائياً للكلمات التي تُنشر أو تُحذف من السياق.
وقالت إن هذا الشعور بعدم الثقة هو أحد الأسباب التي تدفع المحتجين إلى الاعتماد على الشارع للتحدث مباشرة إلى الناس، معتبرة أن التظاهرات لا تهدف فقط إلى الاحتجاج، بل أيضاً إلى التوعية وشرح وجهة نظرهم للجمهور والضغط على الحكومات.
وانتقدت المتحدثة بعض وسائل الإعلام بسبب "نقل معلومات ناقصة أو غير دقيقة عن غزة"، مؤكدة أن المحتجين يعتمدون أيضاً على شهادات ومعلومات تصل مباشرة من داخل القطاع، في وقت يواصل فيه الصحفيون الفلسطينيون العمل وسط مخاطر كبيرة.
وأضافت أن مسؤولية المتظاهرين هي نقل أصوات الفلسطينيين إلى الرأي العام والحكومات في كندا، بالتوازي مع مساءلة الإعلام عن طريقة صياغة الرواية واختيار ما يُبرز وما يُهمَل.
وختمت بالتأكيد أن استمرار الإحساس بعدم الإنصاف الإعلامي يدفع بعض النشطاء إلى تقليل اعتمادهم على المقابلات التقليدية، والتوجه أكثر إلى الشارع ووسائل التواصل المباشر لإيصال رسالتهم.
تظاهرة متعددة الخلفيات
وأبرزت المشاركة اليهودية المناهضة للصهيونية جانباً لافتاً في التظاهرة، خصوصاً مع حضور جماعة «ناطوري كارتا».
وعكست التظاهرة، من خلال تنوع المشاركين والكلمات التي ألقيت، محاولة من المنظمين لتقديم التحرك بوصفه مساحة تضامن تتجاوز الخلفية الدينية أو الإثنية، وتجمع مؤيدين للقضية الفلسطينية من اتجاهات مختلفة.
ومع انتهاء المسيرة في وسط مونتريال، بقيت الرسالة الأساسية التي تكررت في معظم الكلمات هي أن القضية الفلسطينية، بالنسبة إلى المشاركين، ما زالت حاضرة في الشارع الكندي، وأنهم سيواصلون الضغط الشعبي والسياسي للمطالبة بوقف الحرب ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ودعم الحقوق الفلسطينية.
72 مشاهدة
08 أكتوبر, 2026
21 مشاهدة
08 أكتوبر, 2026
28 مشاهدة
08 أكتوبر, 2026