Sadaonline

نحو خمسة ملايين تأشيرة انتهت صلاحيتها في 2025… أين ذهب أصحابها؟

الحكومة الكندية تعترف اليوم بأنها لا تملك صورة دقيقة عمّا حدث فعلياً

مع بداية عام 2025، أظهرت السجلات الفدرالية أن نحو 4.9 مليون تأشيرة وتصريح إقامة مؤقتة في كندا كانت مقررة للانتهاء خلال الاثني عشر شهراً التالية، ما أثار تساؤلات سياسية حادة حول مصير حاملي هذه التأشيرات، وخصوصاً أولئك الذين لم يغادروا البلاد طوعاً. وكان وزير الهجرة آنذاك، مارك ميلر، قد أكد أمام لجنة برلمانية أن «الغالبية العظمى تغادر طوعاً، وهذا ما هو متوقع». غير أن الحكومة الكندية تعترف اليوم بأنها لا تملك صورة دقيقة عمّا حدث فعلياً. فكندا لا تحتفظ بإحصاءات رسمية حول مغادرة حاملي التأشيرات الأجنبية، رغم تسجيل انخفاض طفيف في عدد السكان بنهاية عام 2025، وارتفاع في عدد حالات «الإبعاد القسري» التي تنفذها سلطات الحدود. وفي عام 2023، قدّرت وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية أن عدد الأشخاص المقيمين في البلاد بشكل غير قانوني يتراوح بين 20 ألفاً و500 ألف شخص، ويُعرفون رسمياً بـ«المهاجرين غير الموثقين»، وهم أجانب لا يملكون تصريح إقامة أو عمل ساري المفعول. وأوضحت الوزارة أن بعضهم تجاوز مدة إقامته المؤقتة، بينما بقي آخرون في البلاد بعد رفض طلبات لجوئهم. وفي عام 2024، رفع وزير الهجرة التقدير إلى ما قد يصل إلى 600 ألف شخص.

وأكد رد حكومي على سؤال برلماني أن 4.9 مليون وثيقة هجرة وتأشيرة كانت ستنتهي صلاحيتها بنهاية ديسمبر 2025، موضحاً أن هذا الرقم يشمل تأشيرات سياحية وتصاريح عمل مؤقتة وحتى تأشيرات لفنانين زائرين. غير أن هذه الوثائق تضمنت أيضاً أعداداً قياسية من الطلاب الدوليين والعمال الأجانب المؤقتين، الذين أُبلغ كثير منهم بأن تأشيراتهم لن تُجدد، في إطار سياسة حكومية تهدف إلى تقليص أعداد المهاجرين المؤقتين. ووفقاً لإحصاءات هيئة الإحصاء الكندية، بلغ عدد المهاجرين المؤقتين في البلاد مطلع 2025 نحو 3.14 ملايين شخص، أي أكثر من ضعف العدد المسجل في بداية عام 2022. ورغم انخفاض العدد لاحقاً إلى نحو 2.85 ملايين، فإن ذلك يعني أن الغالبية العظمى من موجة الهجرة التي أعقبت جائحة كوفيد-19 لا تزال داخل البلاد. وأظهرت أرقام وكالة خدمات الحدود الكندية أن عام 2025 شهد رقماً قياسياً في ما يُعرف بـ«الإبعادات القسرية»، التي تشمل الترحيل الفعلي أو مغادرة البلاد بعد صدور أمر إبعاد أو رفض الدخول عند الحدود. وبلغ عدد هذه الحالات 18,785 في 2025، مقارنة بـ17,357 في 2024. لكن منتقدي الحكومة، خصوصاً في صفوف حزب المحافظين، يشيرون إلى أن هذه الأرقام لا تكفي للتعامل مع الأعداد الكبيرة من المخالفين. فقد كشفت وزارة الهجرة في أكتوبر أن أكثر من 47 ألف شخص دخلوا البلاد بتأشيرات طلابية لم يسجلوا في أي مؤسسة تعليمية، ولا يُعرف مكان وجودهم الحالي. وبحسب تقديرات رسمية، فإن معالجة هذه الفئة وحدها قد تستغرق أكثر من عامين بمعدلات الإبعاد الحالية. وقالت الناقدة المحافظة لشؤون الهجرة ميشيل ريمبل غارنر إن «نحو خمسة ملايين شخص سيكونون في كندا بتأشيرات منتهية أو شارفت على الانتهاء، من دون خطة حكومية واضحة لإجبارهم على المغادرة». وردت وزيرة الهجرة الحالية لينا دياب بالتأكيد على أن الحكومة «تأخذ نظام الهجرة على محمل الجد»، مشددة على العمل على «تعزيز نزاهة النظام مع الحفاظ على البعد الإنساني الذي يميّز كندا».