د. وفاء مروة — مونتريال
من رحم الوجع والموت، عادت بيروت…
عاد معرض الكتاب العربي في دورته السابعة والستين، وعادت معه حكايات الحرف، وأصوات الفكر، ونبض الأدب، لتقول للعالم إن بيروت، مهما أثقلتها الجراح، لا تتخلى عن رسالتها، ولا تغلق نوافذها في وجه المعرفة.
عادت بيروت تحمل هموم الفكر والعلم والأدب، وتفتح أبوابها للكتّاب والناشرين والزائرين من مختلف أنحاء العالم. عادت لتقول إن الحياة أقوى من الموت، وإن الكلمة، مهما حاصرتها النيران، قادرة على أن تشق طريقها نحو الضوء.
رغم الألم والوجع، عدنا… وعادت بيروت.
وأنا، من غربتي في كندا، أنظر إلى بيروت بعينين تختلط فيهما الدموع بالفخر، وأسأل نفسي: أهذه بيروت التي أنهكتها الأزمات، وأوجعتها الحروب، وترك الألم ندوبه في قلبها؟ أهي نفسها التي تنهض اليوم لتستقبل زوارها، وتجمع حول كتابها أهل الفكر والثقافة من لبنان والعالم العربي؟
نعم، إنها بيروت… ست الدنيا، وعروس الشرق، المدينة التي لا تختصرها الحروب، ولا تمحو ذاكرتها المحن. بيروت التي تعرف كيف تنهض، وكيف تجمع شتات الروح بين صفحات كتاب، وكيف تزرع الأمل في أرضٍ أتعبها الانتظار.
لكن قلبي لا يقف عند بيروت وحدها؛ فهناك جنوبٌ يسكنني، وقرى تنام على وجعها، وبيوت تنتظر أهلها، وأرضٌ لا تزال تنادي أبناءها.
من غربتي، أقول لبيروت: مباركٌ لكِ هذا النهوض، ومباركٌ لكِ أن يبقى الكتاب شاهدًا على الحياة في زمن الألم.
وأقول للجنوب: دورك آتٍ، وستعود.
سيعود الجنوب إلى زيتونه، إلى ترابه، إلى مآذن قراه وأجراس كنائسه، إلى ضحكات أطفاله، وإلى البيوت التي تنتظر أن تُفتح أبوابها من جديد. سيعود أهل الأرض إلى أرضهم، وتعود الحياة إلى الطرقات التي طال عليها الحزن.
قد تتأخر العودة، وقد يطول الوجع، لكننا نتمسك بالأمل؛ لأننا أبناء وطنٍ يعرف كيف ينهض من تحت الركام، وكيف يحوّل الدموع إلى حكايات صمود، والغياب إلى انتظار، والانتظار إلى رجاء.
هذه بيروت… وهذا لبنان الذي نحمله في قلوبنا، مهما ابتعدت بنا المسافات.
من غربتي، أرفع صوتي حبًّا وأملًا: عودي يا بيروت دائمًا إلى الضوء، وليكن نهوضكِ بدايةً لنهوض الوطن كله.
فبيروت عادت إلى كتابها، والجنوب سيعود إلى أرضه، ولبنان يستحق أن يعيش… لا أن يبقى أسير الوجع.
20 مشاهدة
13 أكتوبر, 2026
0 مشاهدة
13 أكتوبر, 2026
166 مشاهدة
08 أكتوبر, 2026