مونتريال – صدى أونلاين
على هامش التظاهرة التي شهدتها مونتريال في ذكرى السابع من أكتوبر، وأقيمت بدعوة من Montreal4Palestine، التقت صدى أونلاين الناشط إياد أبو حامد للحديث عن الرسائل التي أراد المشاركون إيصالها من خلال التحرك، وموقفه من الانتقادات الموجهة إلى التظاهرة، ومن اتهامات معاداة السامية، إضافة إلى رسالته إلى الحكومة الكندية وإلى الجالية العربية والإسلامية في مونتريال.
وبدا أبو حامد متأثراً وهو يتحدث عن حجم القتل والدمار الذي شهدته غزة، إذ خانته مشاعره للحظات وكاد أن تدمع عيناه، قبل أن يتمالك نفسه ويواصل حديثه.
وفي ما يلي نص المقابلة، بعد مراجعته لغوياً وتحويل العبارات المحكية إلى الفصحى، مع الحفاظ على مضمون كلامه:
بداية، ما الرسالة التي تريدون إيصالها اليوم من هذه المسيرة؟
إن السابع من أكتوبر كان يوماً فتح أعيننا على حقائق كنا غافلين عنها، كأمة وكإنسانية، ومنها أن الظلم و الطغيان إلى الانهيار مهما كبر شأنه في فترة زمنية ما ، إن شاء الله. لقد كشف السابع من أكتوبر للعالم حقيقة هذا الاحتلال وجرائمه بحق شعبنا.
البعض استفاق مبكراً، والبعض استفاق متأخراً، لكن على الأقل فإن معظم الناس قد استفاقوا. وبدأ الاحتلال يعيش في عزلة، كما أن الحاضنة المحيطة به والدعم الذي يتلقاه بدآ يضيقان عليه شيئاً فشيئاً. فالحمد لله رب العالمين، منظومة الاحتلال وداعموها إلى زوال.
اهلنا في غزة اظهروا ملاحم بطولية بالتثبت بالأرض و الوطن، ونستلهم منهم أنه لا بقاء لظالم، ونستلهم منهم أن الحق منتصر، إن شاء الله، مهما طال الزمن. ونستلهم منهم أنه لا طريق إلى النصر من دون أن يُعبَّد بالثبات و الصبر .، وأنه لا كرامة من دون ثمن. هذه دروس أخذناها خلال السنوات الثلاث الماضية.
إن شاء الله، القادم أجمل، وإن كان الألم أعظم. لكن لا حرية من دون ثمن، ولا تحرير من دون مقابل، ولا طريق الى النصر من دون ثبات وارادة وتضحيات.
نحن هنا تقع علينا مسؤولية وواجب تجاه أهلنا، وتجاه أمتنا، وتجاه كل المظلومين في أي مكان، وخصوصاً فلسطين وغزة. يجب أن يبقى صوت غزة حياً، ويجب أن يبقى صوت القضية حياً. وما حدث اليوم، والفعاليات التي تقام، ليست سوى أقل القليل، والمأمول منا أكبر من ذلك بكثير.
الدماء التي نزفت، والأرواح التي أزهقت، والبيوت التي هُدمت، والحياة التي دُمّرت... هم يريدون لغزة أن تموت بعد كل ما قدمته، لكن غزة، إن شاء الله، باقية وخالدة في قلوبنا وأرواحنا.
والرسالة الأولى هي لشعبنا في الداخل. أهلنا في غزة، عندما يرون هذه التظاهرات، يدركون أنهم ليسوا وحدهم. ورغم أننا قليلو الحيلة ونشعر بالعجز، فإن هذا هو المتاح لنا. وهم يقولون إنه كلما شاهدوا المظاهرات أدركوا أنهم ما زالوا في البال، وأن قضيتهم لم تُنسَ.
فالرسالة هي: يا أهلنا في غزة، أنتم في البال. يا أهلنا في غزة، جرحكم جرحنا، وألمكم ألمنا. يا أهلنا في غزة، أنتم نحن، ونحن أنتم.
الجماعات الصهيونية والمؤيدة لإسرائيل في كندا تتحدث عن احتفاء بقتل المدنيين، وتتحدث عن إسرائيليين من أصل كندي قُتلوا في هجوم 7 أكتوبر. ما ردكم؟
أنا أزعم أن العالم أصبح أكثر وعياً الآن. لم تعد البروباغندا الصهيونية، والأسطوانة المشروخة، ولعب دور الضحية، أموراً تنطلي على العالم.
في بداية الأحداث، زعموا أن المقاومة قطعت رؤوس الأطفال واغتصبت النساء، ثم خرجت مؤسسات حقوقية من داخل الكيان ونفت هذه المزاعم، وأكدت أن هذه كلها إشاعات جرى تسويقها كي يحصل نتنياهو على الشرعية والدعم في حربه على المقاومة وفي حرب الإبادة على غزة.
هذا الكلام كله لا أصل له من الصحة. هذه، برأينا، أكاذيب وادعاءات لا أساس لها من الصحة، وعلى العالم أن يفتح عينيه على الحقائق.
هناك أيضاً من يتهم المتظاهرين بمعاداة السامية. هل لهذا الاتهام أساس؟
لا، طبعاً. مشكلتنا ليست مع اليهودية.
يوجد معنا في هذه التظاهرة يهود أحرار يرفضون الظلم، ويرون أن إسرائيل كيان غاصب و يسقطون عنه "شرعيته".. وهؤلاء يهود يدعمون قضية غزة ويدعمون القضية الفلسطينية وحق شعبنا في التحرر والحرية.
لكن مشكلتنا هي مع الصهيونية باعتبارها مشروعاً استعمارياً إقصائياً. ومشكلتنا مع الصهيونية بما تتضمنه، وبما تتلقاه من دعم من قوى الظلم والطغيان حول العالم.
ما مطالبكم من الحكومة الكندية أو من حكومة كيبيك؟
للأسف، كان هناك اليوم تصريح محبط من كارني، إذ سلط الضوء على أن السابع من أكتوبر كان عبارة عن جرائم قامت بها المقاومة تجاه الكيان الإسرائيلي، لكنه أغفل سنوات وعقوداً من عشرات المجازر التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من أبناء شعبنا.
الإبادة الأخيرة، بحسب تقديراتنا، راح ضحيتها ما يقرب من مئة ألف شهيد ومئتي ألف جريح، ودُمّرت غزة وشُرّد نحو مليوني شخص. هذه الأمور لم يلتفت إليها كارني في تصريحه.
كارني لم يسلط الضوء على معاناة شعبنا منذ عام 1948 وحتى السابع من أكتوبر 2023، وإنما سلط الضوء على السابع من أكتوبر 2023.
الشعوب التي هي تحت الاحتلال لها حق في العيش بحرية و تقرير مصيرها و هو حق شرعي كفلته النظم الدولية والشرائع السماوية، ومفاده أن أي شعب واقع تحت الاحتلال له الحق في الدفاع عن أرضه والمقاومة بأي وسيلة كانت.
هل تعتقد أن التظاهرة اليوم توصل رسالة إلى الحكومة الكندية؟
ندعوهم إلى أن يكونوا موضوعيين في تقييمهم. نحن لا نطلب منهم أن ينحازوا، بل نطلب منهم أن يكونوا موضوعيين.
عندما تكون هناك مجزرة، يجب أن يسموها مجزرة. وعندما يكون هناك قتل، يجب أن يسموه قتلاً. وعندما يكون هناك ظلم، يجب أن يسموه ظلماً.
هذه هي العدالة وهذه هي الإنسانية التي نأملها من نظام كندا، أو من حكومة كندا، أو من دولة كندا. نحن نعرف كندا على أنها دولة حرية، ودولة عدالة، ودولة قانون.
ولكن عندما أرى أن النظام ينحاز، بعمى وبلا مبالاة، إلى جانب الظالم على حساب المظلوم، في وقت شهد فيه العالم كله ما جرى من جرائم إسرائيلية، وهناك مؤسسات دولية تحدثت عن الإبادة وجرائم الحرب والمسؤولية عنها، فإنني أتساءل: بأي وجه يُصدر مثل هذا التصريح ويغفل معاناة شعبنا، ولا تصدر عنه كلمة تضامن واحدة مع المعاناة التي عاشها شعبي خلال السنوات الثلاث الماضية، أو على مدى أكثر من سبعين عاماً؟
للأسف، هناك خيبة أمل، ونحث على مراجعة هذا الموقف وتصويبه.
أخيراً، ما رسالتك إلى الجالية العربية والإسلامية في مونتريال في هذا اليوم؟
مسؤوليتنا كبيرة، ومسؤوليتنا عظيمة.
ما حدث معنا من استهداف من خلال قوانين مست هويتنا، ومست حقوقنا، ومست وجودنا وممارساتنا الدينية، هو، من وجهة نظري، نتيجة تراخينا في الوقوف إلى جانب قضايانا.
لقد تراخينا في الوقوف إلى جانب قضية غزة وأهلنا في غزة، كما تراخينا في الوقوف ضد الظلم والاستهداف الذي مورس بحقنا خلال السنوات الماضية.
فالقائمون على نشر روح الإسلاموفوبيا، وروح معاداة الفلسطينيين، وروح معاداة غزة، ونَفَس دعم الصهيونية، هؤلاء جميعاً يتغذون على الظلم وأدواته.
والأصل أن نمارس حقنا هنا ضمن ما يكفله القانون. فالقانون يتيح لك أن تعبر عن رأيك، وهذه فرصة للتعبير عنه، حتى يرى الناس أن الموجودين هنا لهم صوت مرتفع وحضور حقيقي.
للأسف، حضور الجالية الإسلامية قليل. وهناك آخرون ينتصرون للقضية الفلسطينية أكثر من الجالية الإسلامية. السكان الأصليون ينتصرون للقضية الفلسطينية أكثر من الجانب المسلم في كندا، واليسار وغير المسلمين أيضاً ينتصرون للقضية الفلسطينية أكثر من الجانب المسلم في كندا.
للأسف، هذا الغياب سنحاسب عليه أمام الله سبحانه وتعالى. كلنا سنُسأل أمام الله سبحانه وتعالى، وعلى كل واحد منا أن يحضّر إجابته.
34 مشاهدة
08 أكتوبر, 2026
315 مشاهدة
16 أغسطس, 2026
771 مشاهدة
31 مايو, 2026