عمار هادي ـ مونتريال
في 23 يناير 2026، فقدت كيبيك أحد وجوهها الفكرية والسياسية البارزة بوفاة جان دوريون عن عمر 83 عامًا بعد صراع طويل مع مرض باركنسون وسرطان البروستات. دوريون لم يكن مجرد قيادي قومي أو نائب سابق عن البلوك الكيبيكي، بل كان ضميرًا نقديًا داخل المشروع السيادي نفسه.
من مؤسسي الحزب الكيبكي PQ ورئيسًا سابقًا لـ جمعية سان-جان-باتيست في مونتريال، شغل دوريون مواقع مفصلية في الحياة السياسية والمدنية، ودافع طوال مسيرته عن اللغة والهوية والكرامة. لكنه تميّز، خصوصًا في السنوات الأخيرة، بجرأته على قول ما لا يريد كثيرون سماعه.
في عام 2013، وفي خضم الجدل الحاد حول ميثاق القيم الكيبيكية، خرج جان دوريون ليحذّر بوضوح:
هذا المشروع لا يخدم السيادة… بل يضعفها.
خلال لقاء عام في مونتريال، بدعوة من جمعية المسلمين والعرب من أجل العلمانية في كيبيك، عبّر عن قلقه من أن الميثاق يقوّض سنوات من التقارب مع الأقليات الثقافية، ويُعطي انطباعًا بأن السيادة مشروع “مغلق” لا يتّسع للجميع. قال يومها إن الخسارة لم تكن محصورة بالمسلمين فقط، بل شملت فئات واسعة شعرت بالإقصاء والقلق.
اليوم، بعد رحيله، يُعاد طرح السؤال نفسه بإلحاح أكبر:
كيف تُبنى هوية جامعة دون كسر جسور الثقة؟
وكيف تُصان الخصوصية الكيبيكية من دون تحويلها إلى أداة إقصاء؟
جان دوريون لم يكن خصمًا للمشروع السيادي، بل كان من أشد المؤمنين به… لكنه آمن بأن السيادة التي لا تتسع لكل مواطنيها محكوم عليها بالهشاشة.
برحيله، لا تخسر كيبيك رجل سياسة فقط، بل تخسر صوتًا نادرًا اختار الحوار بدل الاصطفاف، والنقد بدل الصمت، والإنسان قبل الشعار.
54 مشاهدة
24 يناير, 2026
158 مشاهدة
24 يناير, 2026
131 مشاهدة
13 يناير, 2026