Sadaonline

ما أنتظره من بلادي متخلِّفٌ وبائسٌ

رفعتُ يدي صارخًا، ورجوتُ جميعَ العربِ الهدوءَ والصمتَ. هل تعرفون أنَّ عدوَّنا هو مَن تاجرَ بثوراتِنا، وأصواتِنا، وحريَّتِنا، وعقيدتِنا؟

احمد الخطاط ـ مونتريال

(قصيدةٌ مُهداةٌ إلى كلِّ الأوطانِ العربية)

بلادُنا جميلةٌ في صفحاتِ ماضيها وتاريخِها،
بينما اليومَ هي في تصادمٍ بين الحقيقةِ والباطل.
ثقافتُها من حروبٍ عبثيةٍ إلى دهرٍ من دماءِ الأبرياءِ.
المناضلونَ في الأمسِ هم لصوصُ الوطنيةِ اليوم.

من بغدادَ حتى الرباطِ الكلُّ يصرخُ بنبراتِ أصواتٍ حادَّة.
حول قضايا تتشابكُ مع أفكارٍ عديمةِ الفائدة،
والمواقفُ الصعبةُ منسيَّةٌ.
رفعتُ يدي صارخًا، ورجوتُ جميعَ العربِ الهدوءَ والصمتَ.
هل تعرفون أنَّ عدوَّنا هو مَن تاجرَ بثوراتِنا،
وأصواتِنا،
وحريَّتِنا،
وعقيدتِنا؟

العدوُّ يرانا بسخريةٍ، يا عرب،
ثمَّ نشجِّعُ فريقَه في الملعب.
يذبحون إخوانَنا وأخواتَنا وصغارَنا وشيوخَنا،
وكلَّ شيءٍ جميل.
بينما نحنُ في مقهًى
فقدنا حواسَّنا الخمس
في نقاشٍ محتدمٍ،
وساخنٍ،
حول قضايا
لا تكفي لتغطيةِ وجهِ الكرةِ الأرضية،
ولا حتى القمر.

في ثوانٍ معدودةٍ نبتسمُ بأفراحِنا،
وفي سنواتٍ خاويةٍ
نعيشُ ذهولَنا من أنفسِنا.
نشكُّ في إخلاصِنا وصدقِ نوايانا،
وحياتُنا اليوميةُ مليئةٌ بالشروط،
ولا مفاهيم.
عشراتُ السنين من التساؤلات
أضاعتْنا
في الربيعِ العربي،
وفي الحاضرِ،
والمستقبلِ القريب.
جيلٌ يبحثُ عن جذورِ صوته
في طرحِ مفاهيمِه وآرائِه،
والأمَّةُ ضائعةٌ
في حالِ ذهولِها.

أجدادُنا حفروا بأقلامِهم في جماجمِنا،
ولكن نسوا أن يُعلِّموا أولادَهم
مواجهةَ صراعاتٍ دمويةٍ،
والمطالبةَ دائمًا
بالحقِّ والحريةِ،
والتقدُّمِ ثقافيًّا واجتماعيًّا.
تعبنا من عتابٍ
نابعٍ من رجالٍ
تميَّزوا بالإهمالِ والتقصيرِ
في ثوراتٍ من صخر.

ردِّدوا ورائي:
«كلَّا، كلَّا للاضطهاد.
على كلِّ مَن يبخلُ على الأجيال،
ولا يُبالي بالخيرِ والسلام.»

ألَا يكفي جيلَنا
ذبحًا بالسيوفِ
التي لا ترحمُ
شهادةَ الإسلامِ،
وأسماءَ الأنبياءِ والمرسلين؟

ذبحَنا الخائنُ
كما تُذبحُ النعاجُ
نحو قبلةِ الغرب،
وفي الغربةِ
صادَرَنا
برصاصٍ رخيص.

ما أسهلَ إزهاقَ روحِ ثورةٍ
في وقتٍ
تُهيِّجُ فيه الكلمةُ
السكيرَ
من شرابِه المعفَّن،
وتُجبرُ العسكريَّ
على قيادةِ دبابةٍ سوفيتيةٍ
في البحر.

ومعي
ما أنتظرهُ من بلادِنا
متخلِّفٌ
وبائسٌ.