نظّم كشاف ومرشدات المسلم في مونتريال يوم الأحد 31 أيار/ مايو 2026 عملًا مسرحيًا بعنوان "أبدًا لن يُطفأ" في قاعة CCL في لافال للمخرجة إيمان ملّي، وكتابة النص بالتعاون بينها وبين والكاتبة مايا نور الدين، وسط حضور حاشد غصّت به الصالة.
شارك في العمل عدد من الممثلين منهم، باسم بسام، ياسمين عبد الله، لما عقيل، إسماعيل بحصون، وجمال اللقيس ومجموعة كبيرة من أطفال وشباب وشابات الكشاف. كما شاركت كل فرق الكشاف، نادي القرآن وفرقة الدرامز، وفريقة الكورال، والكومبارس، في تجربة جماعية هدفت إلى دمج المواهب ضمن عمل واحد متكامل. وكان للأطفال حضور أساسي، لا سيما بطلة العمل غدير حمزة، التي أدّت دور الراوية، وقادت الجمهور بين المشاهد بأسلوب مؤثّر ومميّز.
في مستهلّ الأمسية، ألقى القائد حسن منصور كلمةً رحّب فيها بالحضور، ومما قال فيها:
"سلامٌ على أرواحٍ غابت عن العيون ولم تغب عن القلوب، وعلى أولئك الذين يحملون وجعهم خلف ابتسامةٍ صابرة، ويخفون آلامهم وراء الدعاء والرجاء". وأضاف:
"نلتقي الليلة وكلٌّ منا يحمل في أعماقه ما يعجز عنه الكلام، ورجاءً يرفض أن ينطفئ. في لحظات كهذه، لا تكون الحكايات مجرد كلمات، بل تجسيدًا لأرواحٍ مرّت، وقلوبٍ تعبت، وصبرٍ تَشكّل من وجعٍ طويل. ومع ذلك، ما زلنا هنا... هنا، حيث يولد المعنى من قلب الانكسار، وتنهض الأرواح من تحت الركام. نجتمع الليلة لا لنروي الوجع فحسب، بل لنشهد أنّ في داخل هذا الوجع حياةً لا تُقهر، وفي داخل هذا الصمت صوتًا لا يُهزم".
وختم قائلًا: "قلوبنا مؤمنة بأن بعد العسر يسرًا، وبعد الليل فجرًا، وبعد الصبر جبرًا، وأن ما نحمله في صدورنا من إيمانٍ ورجاءٍ وصمود... أبدًا لن يُطفأ."
وألقت فرق الكورال في الكشاف على امتداد الأمسية عددًا من الأغاني والأناشيد منها، النشيد الوطني اللبناني، نشيد الكشاف، "سنراك"، "جيل الحياة"، "سول"، و"أناديكم".
***
مسرحية "أبدًا لن يُطفأ": قصة شعب لا ينكسر
على خشبة مسرح شبه مظلمة، تعكس واقع انقطاع الكهرباء المتواصل في لبنان، تقف الطفلة الموهوبة غدير حمزة، لتفتتح العرض بصوتٍ بريء تختلط فيه البراءة بالألم. تتخيّل الطائرات عصافير، وتقول: "دعوني أروي لكم هذه القصة الصغيرة"، لتنطلق المسرحية وكأنها هي الراوية تُحكى القصة بلسانها، وتُرى بعينيها.
يتميّز العمل باستخدام فضاء مسرحي مزدوج، حيث يتنقّل الممثلون بين خشبتين في آنٍ واحد. على إحدى الخشبتين، تتكدّس تفاصيل الحياة اليومية للنازحين: ثياب معلّقة على حبال الغسيل، أكياس طحين، غالونات مياه، ومقاعد دراسية. فيما تعرض الخشبة الأخرى خلفيات بصرية متبدّلة، تنقل صور الدمار في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، لتشكّل مع المشهد الحيّ لوحة مركّبة بين الواقع والذاكرة، يُضاف إليها لاحقًا عناصر جنائزية لمواكب الشهداء.
تتناول المسرحية حياة النازحين في لبنان، من خلال مجموعة لجأت إلى إحدى المدارس. وبين التحضير للعودة إلى القرية، يخيّم القلق من تجدّد الحرب. ويتجلّى هذا التوتر في حوار مؤثّر بين أبٍ وابنته، حين يقول ساخرًا: "تحدثينني عن التبولة؟ إن بقي هناك بيت أصلًا"، فتجيبه بإيمان: "وإن لم يكن هناك بيت، فليكن… كلّه فداء للوطن"، ليردّ بمرارة: "ليس فداءً لأحد… دعيني وشأني".
غير أن هذا الأب نفسه، وعندما يُسأل من قبل صحفي عن عودتهم، يجيب: "قد نصل ونجد بيتنا مدمّرًا، لكننا نحن وبيتنا وأولادنا فداء لهذا الوطن"، في مفارقة تكشف عمق التناقض الإنساني بين التعب والصمود.
تبلغ المأساة ذروتها حين يصل أحد النازحين إلى منزله ليجده ركامًا، فيصرخ: "أربعون عامًا وأنا أبني بيتي حجرًا فوق حجر، ماذا جنيت من شعاراتك؟". وسرعان ما يعود صوت الطائرات المسيّرة ليملأ الفضاء، معلنًا اندلاع الحرب من جديد، وعودة النازحين إلى المدارس التي غادروها.
ورغم الألم، تحضر روح التحدّي، حين يصدح: "نحن أبناء هذه الأرض… أخبروهم أننا أبناء الإمام الحسين، هيهات منّا الذلّة".
من أبرز عناصر العمل كان التفاعل المباشر مع الجمهور. إذ نزل الممثلون عن الخشبة، وخاطبوا الحضور، وطلبوا منهم المشاركة في تفاصيل الحياة اليومية، كحمل أكياس الطحين أو تنقية العدس. كما امتدّ هذا التفاعل إلى لحظة إنسانية لافتة، حين أُقيم حفل زفاف لنازحين داخل المدرسة، وقُدّمت الحلوى إلى الصفوف الأمامية، في مشهد يعكس التمسك بالحياة رغم قسوة النزوح.
تجمع المسرحية بين الكوميديا والتراجيديا، فتضحك الحضور وتبكيهم في آنٍ معًا. ففي أحد المشاهد، يقول والد العريس: "ينقصنا شيخ لعقد القران"، فيردّ الابن: "الشيخ حسين خميس حاضر"، ليخرج الشيخ من بين الجمهور، ويشارك في المشهد، معقّدًا القران، وملقيًا كلمة قصيرة عن معنى الزواج، مستشهدًا بالآية الكريمة "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً".
ولا تغفل المسرحية عن توثيق استهداف الصحافيين الذي دأبت عليه إسرائيل منذ انطلاقة الحرب حيث تؤكد التقارير استشهاد أكثر من 30 مراسلًا ومصوّرًا صحفيًا في لبنان و260 في غزة، في مشهد مؤثر يجسّد مراسلًا أصيب وهو يصرخ: "زميلتي، هل تسمعينني؟"، قبل أن يحاول النجاة بالانتقال من مكان القصف (إحدى خشبتي المسرح) إلى مكان أكثر أمنًا (خشبة المسرح الأخرى) ليُستهدف هناك أيضًا، في دلالة على امتداد الخطر واستمراره.
لا تكتفي المسرحية بسرد حكاية النزوح، بل تقدّم تجربة حيّة تمزج بين التوثيق الفني والتفاعل الإنساني، لتجعل الجمهور شريكًا في الألم، وشاهدًا على قصة لا تزال تُكتب فصولها حتى اليوم.
***
وكان لصدى المشرق حديث مع المخرجة إيمان ملّي ومفوّض الفنون في كشافة ومرشدات المسلم باسم بسام
مقابلة مع مخرجة العمل إيمان ملّي: الكلمات التي نعبّر عنها في هذا العمل ليست ملكنا نحن، بل هي لأصحاب الأرض في لبنان
درست إيمان ملّي الإخراج السينمائي في لبنان، كما درست ريادة الأعمال في فرنسا. عملت في المسرح إلى جانب السينما، ودرست الدراما في الجامعة الأنطونية، وشاركت في مهرجانات مسرحية، منها مهرجان المسرح في القاهرة. كانت دائمًا حاضرة في العمل المسرحي، سواء كممثلة أو ضمن فريق الإخراج.
يتميّز هذا العمل بطابعه التفاعلي مع الجمهور، لماذا اخترتم هذا النوع؟
هذا العمل هو مسرح انغماسي يقوم على إشراك الجمهور ليكون جزءًا من العرض. الفكرة الأساسية أن الكلمات التي نعبّر عنها في هذا العمل ليست ملكنا نحن، بل هي لأصحاب الأرض في لبنان، لأولئك الذين يعيشون هذه المعاناة. نحن لسنا سوى وسيلة لنقل قصصهم والتعبير عنها، وهذا دورنا واجبنا.
لذلك، جاءت فكرة المسرحية قائمة على هذا التفاعل، حتى على مستوى الكتابة، حيث اعتمدنا على الارتجال مع الممثلين، فوضعنا خطوطًا عريضة، وتركنا لهم مساحة التعبير. هذا ما جعل الحوارات صادقة وطبيعية، تنبع من الداخل دون جهد أو تكلّف النص كان موجودًا في داخلهم وكنا فقط بحاجة لنقوم بتحفيز ليخرج ما في داخلهم من قصص ومعاناة.
كيف بدأ العمل ومن شارك في تطوير الفكرة؟
نحن فريق نعمل معًا بشكل دائم، إلى جانب القائد باسم بسام والكاتبة مايا نور الدين. نطوّر الأفكار بشكل جماعي، وهذا ما ينعكس على طبيعة العمل وروحه.
هل تحرصون دائمًا على تقديم أعمال هادفة للجيل في المهجر؟
بالتأكيد، لأن المسرح يبقى الوسيلة الأقرب للإنسان رغم انتشار وسائل التواصل السريعة وأهميته ولكن يبقى المسرح هو الأصل للحكاية. المسرح قريب من الناس ويجمعهم. لا يوجد مسافة بين العمل المسرحي والجمهور، المسرح يجعلهم يعيشون التجربة ذاتها في اللحظة نفسها، وهذا ما يمنحه قوة خاصة. لذلك نفضّل تقديم أعمال مسرحية هادفة، خاصة في ظل حاجة الناس لمثل هذه التجارب الجماعية.
هل هناك تعطّش للمسرح بين الجيل الجديد؟
القائد باسم بسام كان دائمًا يقدّم مسرحيات كتابة وإخراجًا، لا يوجد نقص من هذه الناحية ولكن تظل الحاجة موجودة لتقديم أعمال للجالية اللبنانية خصوصًا لدى الأطفال. كثيرون من الأطفال عبّروا عن رغبتهم في المشاركة والتمثيل بشكل أكبر، كانوا متعطشين لهكذا أعمال. المسرح حقيقي وبالنسبة لهم ليس تمثيل، يعتقد المشاهد أننا نلبس ماسك ونمثّل، وأننا نلعب شخصية ثانية، بالعكس التمثيل على المسرح تجربة حقيقية تجعلنا قريبين من ذواتنا وتساعدنا على اكتشاف حقيقة أنفسنا والتعبير عنها بصدق.
ما دور المسرح في التوعية والتأثير في المجتمع؟
يمكن القول إن المسرح هو الحياة في صورتها الحقيقية. خارج المسرح، عندما نخرج من المسرح نرتدي "أقنعة"، خاصة في زمن وسائل التواصل الاجتماعي التي تكرّس أحيانًا صورة زائفة.
أما المسرح، فيعيدنا إلى الحقيقة. وفي أوقات الحرب تحديدًا، يصبح وسيلة من وسائل الصمود والحفاظ على الرواية. نحن اليوم أمام تحدّي الحفاظ على ذاكرتنا وسرديتنا، في ظل انتشار الضخ الإعلامي والتضليل ومحاولات تغيير سرديّتنا، ومن هنا تأتي أهمية المسرح في توثيق القصص كما هي، ونقلها بصدق.
هل لديكم طموح للتوجّه إلى جمهور غير عربي؟
بالتأكيد، نطمح إلى تقديم أعمال بلغات أخرى، مثل الفرنسية، تتناول قضايا إنسانية مشتركة، لتصل إلى جمهور أوسع.
أنا من عائلة لديها حب لبناء الجسور مع الآخر والحوار مع الآخر، لأن الإسلام هو هذا العطر الذي يفوح، ولم يكن الإسلام بعمره مغلق على نفسه، أكيرد بالمستقبل نطمح أن نقدّم أعمالًا للجمهور الفرنسي ونجد مواضيع مشتركة تمس الإنسان. مسرحية لا يكون جمهورها من نوع واحد. لماذا علينا أن نؤطر أنفسنا في إطار واحد مغلق.
أعتبر أن هذا واجب علينا، هدفنا ليس طويل الأمد هو ضمن الخطط التي وضعنها، وهناك شباب من الجالية يدرسون المسرح من سينوغرافيا وكتابة والتأليف الموسيقي. علينا تجميع الطاقات وروياة قصتا، ليس لتبرير قصتنا، بل لنقول هذه هي قصتنا ولا أحد يزيّفها، لمشاركة قصتنا مع الآخر وبناء جسور تواصل وحوار.
هل هناك مشاريع مستقبلية؟
كنا نعمل على مشروع مسرحي كوميدي تم تأجيله بسبب الظروف، ونأمل أن نتمكن من تقديمه في الفترة المقبلة، بحسب تطوّر الأوضاع.
***
باسم بسام: لا شيء أصدق من أن نحاول نقل صوت أهلنا ومعاناتهم
كيف جاءت فكرة هذه المسرحية؟ وما الرسالة الأساسية التي تحملها المسرحية؟
نحن، في العادة، نقدّم سنويًا أعمالًا مسرحية متنوعة، منها الكوميدي والاجتماعي والثقافي. وكنا بالفعل نعمل على مسرحية كوميدية منذ فترة، لكن مع تجدد الحرب وفرض الواقع نفسه، رأينا أنه من غير المناسب تقديم عمل ترفيهي في ظل ما يمرّ به أهلنا من معاناة، من استشهاد وتهجير وظروف قاسية. لذلك قررنا تأجيل المشروع، والتوجه نحو عمل يعكس هذا الألم.
كان لا بدّ من تقديم شيء يواكب المرحلة، ولا شيء أصدق من أن نحاول نقل صوت أهلنا ومعاناتهم. هذه المسرحية هي محاولة لإيصال هذا النداء، وتسليط الضوء على ما يعيشه الناس من صعوبات. المسرحية بشكل أساسي تتناول ما يجري في الجنوب، إلى جانب قضية النازحين والوضع العام في ظل الحرب.
الرسالة الأساسية هي تسليط الضوء على معاناة أهلنا، لا سيما النازحين والذين قدّموا الدم والتضحيات فداء للوطن. نسعى إلى نقل هذه الحقائق وإيصالها إلى الناس بأسلوب مؤثر، ليشعروا بها ويعيشوا تفاصيلها.
ما أهمية هذه الأعمال للجيل الناشئ في كندا خصوصًا أولئك الذين ولدوا هنا ولا يعرقون حقيقة قيمة الجنوب بالنسبة لأهله؟
هذا الأمر مهم جدًا، بل بالغ الأهمية. صحيح أننا نتابع الأخبار ونعرف ما يجري، لكن عندما يُقدَّم العمل بأسلوب فني ومسرحي، فإنه يلامس القلوب بشكل أعمق. هناك مشاهد وكلمات تترك أثرًا مباشرًا في النفس.
من الضروري أن يتعرّف هذا الجيل إلى هذه القضايا، وأن يشعر بها، خصوصًا أنه وُلد في الخارج. يجب أن يبقى مرتبطًا بوطنه، مدركًا أن له أهلًا يعانون، وأن وطنه مجروح ويمرّ بظروف صعبة. هذا الشعور يجب أن يظل موجودًا. الفن والمسرح يقدّمان الرسالة بطريقة أقوى وأكثر تأثيرًا.
نلاحظ دائمًا حضورًا كثيفًا وتفاعلًا كبيرًا من الجالية، هل يشكّل ذلك دافعًا للاستمرار؟
بالتأكيد، هذا الدعم يمنحنا دافعًا قويًا للاستمرار والتطور. نحن، كمؤسسة، نقدّم أعمالًا فنية ومسرحية منذ أكثر من ثلاثين عامًا، والجمهور اعتاد على هذه النشاطات وينتظر مسرحيات كشافة ومرشدات المسلم.
كما أن هناك عطشًا واضحًا لدى الجالية لمثل هذه الأعمال، خاصة في كندا، وبالتحديد في مونتريال، حيث نفتقر نسبيًا لهذا النوع من الإنتاج الفني. وهذا ما يحمّلنا مسؤولية كبيرة لنقدّم دائمًا أعمالًا تليق بهذا الجمهور الكريم.
ما الرسالة التي تودّ توجيهها إلى الجيل الجديد؟
رسالتي إلى الجيل الجديد، رغم أنه وُلد ونشأ هنا، أن يبقى مرتبطًا بوطنه لبنان، كما هو مرتبط بكندا. من المهم الحفاظ على هذا الانتماء، والسعي دائمًا لمساعدة من يحتاج، وتعزيز هذا الرابط الإنساني والوطني بشكل مستمر.
***
انطباعات الحضور: تفاعلٌ مؤثر ورسالة تصل إلى القلوب
عبّر عدد من الحضور عن تأثرهم العميق بالعمل المسرحي، مشيدين بقدرته على نقل معاناة اللبنانيين، ولا سيما في ظل الظروف الراهنة.

آمال نور الدين، التي قدمت من لبنان وعاشت تجربة النزوح في المدارس، رأت أن المسرحية نجحت في إيصال جزء كبير من الواقع المؤلم، وقالت: "نحن عشنا المعاناة والتشريد، والعمل أوصل هذا الشعور، خاصة معاناة النازحين". وأشادت بالجهود المبذولة رغم ضيق الوقت، معتبرة أن القائمين على العمل "مشكورون ومأجورون" وأنهم جعلوا الجمهور يلمس كيف تهجّر وعانى النازحون. كما أثنت على الطابع التفاعلي، ووصفت الفكرة بأنها "جميلة جدًا"، مؤكدة أن أنشطة الجالية في مونتريال تسهم في تربية الأجيال على حب الوطن وتعزز شعور الانتماء، حتى يشعر الإنسان وكأنه يعيش في لبنان.

من جهته، وصف محمد حجيج العمل بأنه "رائع ومؤثر"، مشيرًا إلى أنه لامس مشاعر الحاضرين بعمق، خاصة في ظل الفارق بين حياة المغتربين وظروف من يعيشون تحت الحرب. وقال: "خلونا نحس فيهم… حتى صوت الطائرات المسيّرة كان مؤثرًا جدًا". واعتبر أن مثل هذه الأعمال ضرورية لتعريف الجيل الجديد، الذي نشأ في الخارج، بما يجري في لبنان، مضيفًا أن المسرح والكشاف يلعبان دورًا مهمًا في إبقاء هذا الارتباط حيًا. كما لفت إلى أن التفاعل مع الجمهور كان عنصرًا مميزًا، قائلاً: "فاجأونا به، كانت ارتجالية، وجاؤوا وسألوني، كانت الفكرة جميلة، وجعلونا نشعر أننا جزء من العمل".

بدورها، أكدت إيمان طه أن العمل "رائع وقريب جدًا من القلوب، أثّر فينا، بكينا وضحكنا". وأعربت عن اعتزازها بالكشاف وبالدور التربوي الذي يقوم به، قائلة إن هذه الأنشطة تساهم في غرس حب الوطن والانتماء لدى الأطفال والحفاظ على أرض الوطن.
كما رأت أن التفاعل مع الجمهور أضفى بُعدًا إضافيًا، إذ جعل الحاضرين يشعرون بأنهم جزء من العمل. وشددت على أهمية هذه الأعمال "في تعزيز الانتماء"، خاصة لمن لا يستطيع زيارة وطنه، معتبرة أنها تقرّب صورة الوطن إلى الأجيال الجديدة وتعرّفهم على معاناة الناس وتضحياتهم.
أما إحدى الحاضرات، التي فضّلت عدم ذكر اسمها، فرأت أن العمل كان "مميزًا جدًا"، ونجح في إدخال الجمهور في أجواء الأحداث، حتى بدا وكأنهم يعيشونها فعليًا. وأكدت أن عرض مثل هذه الأعمال ضروري للأجيال الناشئة في الخارج، قائلة إن من المهم "أن نعلّمهم ونُشعرهم بما يجري، حتى لو لم نكن هناك، على الأقل نشعر معهم".
وتجمع هذه الشهادات على أن العمل لم يكن مجرد عرض مسرحي، بل تجربة وجدانية حيّة، أعادت ربط الحاضرين بقضايا وطنهم، ورسّخت لدى الأجيال الجديدة معنى الانتماء والمسؤولية.
58 مشاهدة
01 يونيو, 2026
111 مشاهدة
30 مايو, 2026
448 مشاهدة
17 مايو, 2026