Sadaonline

جدل انتخابي في كيبيك: هل يستطيع الاقتصاد تحمّل حد أدنى للأجور بـ20 دولاراً؟

يبلغ الحد الأدنى للأجور في كيبيك حالياً 16.60 دولاراً في الساعة

أثار اقتراح حزب كيبيك سوليدير (Québec solidaire) رفع الحد الأدنى للأجور في المقاطعة إلى 20 دولاراً في الساعة جدلاً اقتصادياً وسياسياً خلال الحملة الانتخابية، بعدما حذرت زعيمة ائتلاف مستقبل كيبيك CAQ، كريستين فريشيت، من أن الزيادة الكبيرة والسريعة قد توجه «ضربة قوية» للاقتصاد.

ويبلغ الحد الأدنى للأجور في كيبيك حالياً 16.60 دولاراً في الساعة، فيما يقول كيبيك سوليدير إن رفعه إلى 20 دولاراً من شأنه مساعدة أصحاب الدخل المنخفض الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.

لكن فريشيت رفضت المقترح، معتبرة أن رفع الحد الأدنى للأجور بهذا الحجم لن يقتصر تأثيره على العمال الذين يتقاضون الحد الأدنى، بل سيمتد إلى سلم الأجور بأكمله. وقالت في مقابلة مع راديو كندا إن قفزة بهذا الحجم قد «تضر الاقتصاد أكثر من اللازم».

في المقابل، يشكك عدد من الباحثين في أن البيانات الاقتصادية تدعم هذه المخاوف. وقالت إيف-لين كوتورييه، الباحثة في معهد الأبحاث والمعلومات الاجتماعية والاقتصادية IRIS، إن التحذيرات من التداعيات الاقتصادية الكبيرة لرفع الحد الأدنى للأجور تتكرر باستمرار، لكن الآثار الدراماتيكية التي يتم التحذير منها لا تظهر بالضرورة على أرض الواقع.

وكانت دراسة نشرها معهد IRIS عام 2023، وأعدتها كوتورييه بالاشتراك مع الباحث رافاييل لانجفان، قد خلصت إلى عدم وجود دليل على أن زيادة أجور أصحاب الدخل المنخفض تؤدي تلقائياً إلى دوامة بين ارتفاع الأجور والأسعار أو إلى حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي.

 

وتشير الأرقام الواردة في التقرير إلى أن كيبيك، بحد أدنى يبلغ 16.60 دولاراً في الساعة، تحتل المرتبة الخامسة بين المقاطعات الكندية من حيث مستوى الحد الأدنى للأجور. وعند إدراج الحد الأدنى الفيدرالي والأقاليم الشمالية الغربية في المقارنة، تتراجع كيبيك إلى المرتبة التاسعة إجمالاً.

وبحسب معهد الإحصاء في كيبيك، يتقاضى نحو 137,100 شخص الحد الأدنى القانوني للأجور تماماً، أي ما يعادل نحو 3% من العمال بأجر في المقاطعة.

إلا أن رفع الحد الأدنى إلى 20 دولاراً سيكون أوسع تأثيراً من هذه الفئة وحدها، إذ تشير التقديرات إلى أن ما بين 250 ألفاً و260 ألف عامل في كيبيك يتقاضون حالياً أجراً يتراوح بين 16.60 و20 دولاراً في الساعة، ما يعني أنهم قد يحصلون على زيادة مباشرة في أجورهم في حال تنفيذ المقترح.

من جهته، أقر بيير-أنطوان هارفي، الأستاذ المساعد في العلاقات الصناعية بجامعة مونتريال، بأن الانتقال إلى 20 دولاراً خلال عام واحد سيمثل «قفزة كبيرة»، لكنه قال إن الأبحاث التجريبية لا تشير إلى أن مثل هذه الزيادة ستؤدي بالضرورة إلى اضطراب اقتصادي واسع.

وأشار هارفي إلى أن بعض الدراسات تظهر أن رفع الحد الأدنى للأجور يمكن أن يدفع أيضاً أجور الأشخاص الذين يتقاضون أكثر بقليل من الحد الأدنى إلى الارتفاع. وأضاف أن من الصعب إيجاد علاقة مباشرة بين الزيادات الكبيرة في الحد الأدنى للأجور وبين خسارة الوظائف، معتبراً أن بعض التحذيرات المتداولة في هذا الشأن تنطوي على مبالغة.

وفي دفاعها عن المقترح، قالت المتحدثة المشاركة باسم كيبيك سوليدير روبا غزال إن العاملين يجب أن يكونوا قادرين على «العيش بكرامة»، مشيرة إلى أن خطة حزبها تتضمن تخصيص 330 مليون دولار لمساعدة الشركات على التأقلم مع الزيادة المفاجئة في تكاليف الأجور.

وقالت غزال إن المبدأ بالنسبة إليها بسيط: عندما يعمل الإنسان، يفترض أن يكون قادراً على دفع فواتيره من دون أن يقع في دائرة الفقر.