Sadaonline

لجنة احياء يوم القدس في تورنتو تقاضي رئيس وزراء اونتاريو وصحيفة تورنتو صن بتهمة التشهير ونشر معلومات مضللة

اعتبرت اللجنة أن تصريحات فورد “مضللة وخطيرة”، إذ تُصوّر الحدث على أنه تهديد مباشر للمجتمع، وتُلحق ضرراً كبيراً بسمعته

دخل الجدل حول “يوم القدس” في تورونتو مرحلة قانونية، بعد أن وجّهت “لجنة القدس” إشعارات رسمية بوقف التشهير إلى كل من الصحافي Warren Kinsella وصحيفة تورنتو صن، إضافة إلى رئيس حكومة أونتاريو دوغ فورد، على خلفية تصريحات وتقارير نُشرت خلال الأيام الماضية.

وبحسب رسالتين قانونيتين صادرة في 18 مارس 2026، موقعتين باسم المحامي ستيفن الس تتهم اللجنة الجهات المذكورة بنشر “معلومات مضللة وتصريحات تشهيرية” مرتبطة بمسيرة “يوم القدس” التي أُقيمت وسط تورونتو في 14 مارس.

اتهامات للإعلام بنشر صور مضللة
في الرسالة الموجهة إلى كينسيلا وصحيفة “تورونتو صن”، أكدت اللجنة أن مقالاً نُشر في 17 مارس تضمّن صوراً “لا علاقة لها بالمسيرة”، مشيرة إلى أنها التُقطت في موقع آخر خلال وقت سابق من الشهر.

واعتبرت اللجنة أن نشر هذه الصور، وربطها بالفعالية، أوحى زوراً بأن المشاركين رفعوا لافتات ذات طابع معادٍ لليهود، وهو ما وصفته بأنه “تشويه متعمد للوقائع”.

وأضافت أن هذه الادعاءات تسيء إلى سمعة اللجنة وتُظهرها كجهة “عنصرية وخطيرة على المجتمع”، مطالبةً بحذف المقال فوراً، ووقف نشر هذه المزاعم، إلى جانب تقديم اعتذار علني واضح.

كما لوّحت باتخاذ إجراءات قانونية بموجب قانون التشهير في أونتاريو، في حال عدم الاستجابة خلال مهلة يومين.

انتقادات حادة لتصريحات دوغ فورد
في موازاة ذلك، وجّهت اللجنة رسالة منفصلة إلى رئيس حكومة أونتاريو دوغ فورد، على خلفية تصريحات أدلى بها في 13 و14 مارس، وصف فيها مسيرة “يوم القدس” بأنها “بيئة خصبة للكراهية ومعاداة السامية” و”تمجّد العنف والإرهاب”.

واعتبرت اللجنة أن هذه التصريحات “مضللة وخطيرة”، إذ تُصوّر الحدث على أنه تهديد مباشر للمجتمع، وتُلحق ضرراً كبيراً بسمعته.

وأشارت الرسالة إلى أن هذه المواقف تتعارض مع قرار سابق لمحكمة أونتاريو العليا، حيث أكد القاضي Robert Centa عدم وجود أدلة على وقوع مخالفات جنائية أو خطابات كراهية خلال المسيرات السابقة، بما في ذلك نسخة العام الماضي.

مطالب واضحة وتهديد بالتصعيد
وطالبت اللجنة فورد بحذف تصريحاته ومنشوراته على وسائل التواصل، والتوقف عن تكرارها، ونشر اعتذار رسمي خلال سبعة أيام، محذّرة من اللجوء إلى القضاء في حال عدم الامتثال.

وأكدت أن ما ورد في التصريحات والتقارير الإعلامية يندرج ضمن “التشهير الواضح”، نظراً لتأثيره المباشر على سمعتها وعلى صورة الفعالية التي تنظمها سنوياً.

خلفية التوتر
تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد الجدل في كندا حول مسيرات “يوم القدس”، التي تشهد سنوياً انقساماً سياسياً وإعلامياً بين مؤيدين يعتبرونها تعبيراً سياسياً، ومعارضين يرون فيها منصة لخطاب إشكالي.

ومع انتقال الخلاف إلى المسار القانوني، يبدو أن القضية مرشحة لمزيد من التصعيد، خاصة في ظل تمسّك كل طرف بموقفه، ما قد يفتح الباب أمام معركة قضائية قد ترسم حدود الخطاب السياسي والإعلامي في مثل هذه القضايا الحساسة.

تساؤلات جدية حول المعايير المهنية

براي ناشط اعلامي في الجالية فان " ما تكشفه هذه القضية لا يقتصر على خلاف قانوني عابر، بل يعكس أزمة أعمق في كيفية التعامل مع الخطاب المتعلق بفلسطين داخل كندا. فبالنسبة لكثيرين في الجاليات العربية والمسلمة، تمثل مسيرات “يوم القدس” مساحة للتعبير السياسي والتضامن الإنساني، وليس منصة للكراهية كما يتم تصويرها أحياناً في بعض وسائل الإعلام أو الخطاب السياسي".

وراى الناشط ان " اللافت في هذه القضية أن “لجنة القدس” لم تكتفِ بالرد الإعلامي، بل لجأت إلى المسار القانوني، في خطوة مطلوبة تعكس شعوراً متزايداً لدى هذه الجاليات بأن سمعتها تُستهدف بشكل متكرر عبر تعميمات أو معلومات غير دقيقة. الاتهام بنشر صور لا تعود للمسيرة، إذا ثبت، يطرح تساؤلات جدية حول المعايير المهنية، ويعزز الانطباع بوجود اندفاع نحو شيطنة هذا النوع من الفعاليات دون تدقيق كافٍ".

واعتبر ان " تصريحات شخصيات سياسية بارزة مثل رئيس وزراء اونتاريو تكشف عن حساسية عالية تجاه هذا الملف، لكنها أيضاً تضع صناع القرار أمام اختبار صعب: كيف يمكن التوفيق بين محاربة خطاب الكراهية وحماية حرية التعبير؟".

ولفت الى ان " المشكلة تكمن في الخلط بين انتقاد سياسات إسرائيل وبين معاداة السامية، وهو خلط يُستخدم أحياناً لتقييد أي خطاب تضامني مع الفلسطينيين".و اضاف " وهنا، يكتسب قرار المحكمة الذي أشار إلى غياب أدلة على مخالفات جنائية في المسيرات السابقة أهمية خاصة، لأنه يقدّم مرجعية قانونية مضادة للرواية السياسية السائدة.

وختم بالقول " في النهاية، قد لا تكون هذه المواجهة مجرد نزاع قانوني، بل محطة مفصلية في رسم حدود النقاش العام في كندا: هل يمكن انتقاد سياسات دولة دون أن يُصنّف ذلك كخطاب كراهية؟ وهل ستتمكن الجاليات من فرض روايتها داخل الفضاء الإعلامي؟ الأيام المقبلة، وربما أروقة المحاكم، ستقدّم الإجابة".

* صورة فورد مأخوذة من فيديو نشره على صفحته عبر منصة اكس