متابعة صدى أونلاين
أثار تحقيق أعلنت عنه منظمة Unapologetically Jewish اليهودية الكندية جدلاً بشأن حملات تطالب بالتدقيق في جمعيات خيرية كندية داعمة لإسرائيل، بعدما اتهمت منظمة Just Peace Advocates (JPA) باستهداف عدد كبير من المؤسسات اليهودية، وطالبت السلطات الكندية بالتدخل.
لكن Just Peace Advocates رفضت هذه الاتهامات في رد مفصل حصلت عليه صدى أونلاين، مؤكدة أنها لا تستهدف المؤسسات بسبب هويتها اليهودية، وإنما تطلب من وكالة الإيرادات الكندية CRA التحقيق في جمعيات تقول إن لديها أدلة بشأن دعمها لأنشطة مرتبطة بإسرائيل، وتعتبر أنها قد تخالف القانون الكندي أو الدولي.
ماذا قالت Unapologetically Jewish؟
عرض Matthew Taub، مؤسس والمدير التنفيذي لمنظمة Unapologetically Jewish، نتائج تحقيق قالت منظمته إنها عملت عليه لمدة سبعة أشهر، وتناول الإشراف على الجمعيات الخيرية الكندية وشبكات المناصرة والتمويل والعلاقات بين منظمات مرتبطة بحملات تتعلق بإسرائيل والمؤسسات اليهودية.
وركزت المنظمة بصورة خاصة على Just Peace Advocates، وهي منظمة تنشط في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، وسبق أن تقدمت بشكاوى وملفات تطالب CRA بالتدقيق في جمعيات خيرية كندية بسبب أنشطتها المرتبطة بإسرائيل.
وبحسب Unapologetically Jewish، تناول تحليلها قائمة تضم 143 منظمة كندية وردت في مواد نشرتها JPA، وخلصت إلى أن 108 منها، أي نحو 76%، مؤسسات تابعة للمجتمع اليهودي، من بينها 15 مدرسة يهودية وسبعة مخيمات صيفية للأطفال، إضافة إلى كنس ومؤسسات أخرى.
وهذه الأرقام صادرة عن Unapologetically Jewish نفسها، ولم يتوفر لصدى تدقيق مستقل شامل لتصنيف المؤسسات الـ143.
كما قالت المنظمة إن تحقيقها تناول مصادر تمويل وعلاقات تنظيمية بين JPA ومنظمات أخرى، بينها Nonviolence International، إضافة إلى ما وصفته بصلات مع شخصيات مرتبطة بمنظمة Al-Haq الفلسطينية، معتبرة أن هذه العلاقات تستحق تدقيق السلطات الكندية.
وطالبت Unapologetically Jewish وكالة الإيرادات الكندية CRA بالنظر في قضايا متعلقة بالجمعيات والتمويل، كما دعت شرطة الخيالة الملكية الكندية RCMP إلى التدقيق في بعض العلاقات التنظيمية خارج كندا.
لكن الاتهامات التي عرضتها المنظمة ليست نتائج تحقيق حكومي أو قضائي، ولا تشكل العلاقات أو مصادر التمويل بين المنظمات، بحد ذاتها، دليلاً على ارتكاب مخالفة قانونية.
صدى تسأل Just Peace Advocates
في ضوء هذه الاتهامات، تواصلت صدى أونلاين مباشرة مع Just Peace Advocates، وطلبت منها الرد على نقطتين أساسيتين: اتهامها بالمشاركة في حملات تستهدف مؤسسات يهودية كندية، وادعاء أن 108 من أصل 143 منظمة تناولتها موادها هي مؤسسات يهودية.
وجاء رد JPA مطولاً، وقالت فيه إن ما تشهده الأيام الأخيرة يمثل، من وجهة نظرها، »حملة» تقودها منظمات بينها NGO Monitor وUnapologetically Jewish ضد Just Peace Advocates.
واعتبرت أن هذه الحملة تصرف الأنظار عن الأحداث الجارية في فلسطين، وخصصت جزءاً كبيراً من ردها للحديث عن سقوط قتلى وجرحى في غزة، وعمليات عسكرية واعتقالات وهدم منشآت واقتلاع أشجار في الضفة الغربية، إضافة إلى التوسع الاستيطاني والهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وقالت إن هذه التطورات تشكل جزءاً من الأسباب التي تدفعها إلى مواصلة نشاطها.
«لا يجب استهداف منظمة لأنها يهودية»
وفي ردها المباشر على جوهر الاتهام، قالت JPA لصدى اونلاين:
«المنظمات يجب ألا تُستهدف لأنها يهودية. ونحن نتفق تماماً مع هذا الجزء من الكلام.»
لكن المنظمة فرقت بين استهداف مؤسسة لهويتها اليهودية وبين التدقيق في نشاط مؤسسة مؤيدة لإسرائيل.
وقالت إن دعم إسرائيل يمكن أن يكون سبباً مشروعاً للتدقيق، خصوصاً عندما تقترن به،أدلة على انتهاكات محتملة للقانون الكندي أو الدولي.
وتؤكد JPA أن اعتراضها لا يتعلق بالهوية الدينية للمؤسسات، وإنما بما تعتبره دعماً للاحتلال والاستيطان والفصل العنصري والحرب في غزة.
«نطلب من CRA التحقيق»
واستشهدت JPA بكلام ماثيو توب نفسه خلال المؤتمر الصحفي، عندما قال، بحسب النص الذي نقلته المنظمة، إنه لا مشكلة في التدقيق المشروع، وإنه إذا خالفت جهة القانون أو قواعد الجمعيات الخيرية الكندية فيجب التحقيق معها ومحاسبتها.
وقالت JPA إن هذا تحديداً ما تطلبه من CRA.
وبحسب ردها، تقدم المنظمة إلى وكالة الإيرادات ما تعتبره أدلة ومعلومات، وتطلب من الجهة الحكومية المختصة إجراء التحقيق وتحديد ما إذا كانت هناك مخالفات.
وأضافت أن هدفها هو إخضاع الجمعيات المؤيدة لإسرائيل للمعايير نفسها التي تطبق على الجمعيات الخيرية الأخرى في كندا.
وبالتالي، فإن تقديم JPA شكوى أو ملفاً إلى CRA لا يعني بحد ذاته أن الجمعية موضوع الشكوى ارتكبت مخالفة؛ إذ يبقى تقييم الأدلة وتطبيق قانون الجمعيات الخيرية من اختصاص السلطات الكندية.
ماذا عن رقم 108 من أصل 143؟
وكان رد JPA مباشراً عندما سألتها صدى عن ادعاء Unapologetically Jewish بأن 108 من أصل 143 منظمة تناولتها حملاتها هي مؤسسات يهودية.
وقالت: »لا نعرف كيف توصلوا إلى أرقامهم». وهي رفضت الاستنتاج القائل إن حملتها تستهدف المؤسسات بسبب هويتها اليهودية.
«أي طلبات إلى CRA للتحقيق لا تستهدف مؤسسات يهودية.»
وأضافت أن معيارها، بحسب ردها، هو وجود دعم لإسرائيل مقترناً بما تعتبره أدلة على مخالفات محتملة للقانون الكندي أو الدولي.
جمعيات يهودية ومسيحية وملف آخر يتعلق بالهند
أقرت JPA بأن أبحاثها وملفاتها شملت منظمات يهودية مؤيدة لإسرائيل، ومن بينها منظمات مرتبطة بـUnited Israel Appeal، لكنها قالت إن سبب تناولها يتعلق بأنشطتها وليس بهويتها اليهودية.
وفي المقابل، أشارت إلى أنها قدمت أيضاً ملفات تتعلق بجمعيات مسيحية تدعم الجيش الإسرائيلي.
وقدمت مثالاً خارج القضية الفلسطينية، قائلة إنها سبق أن قدمت إلى CRA شكوى شملت 21 جمعية بشأن ما قالت إنها صلات ودعم لشبكة RSS اليمينية في الهند.
وترى JPA أن هذه الأمثلة تظهر أن معيارها لا يقوم على ديانة الجمعية، وإنما على النشاط الذي تعتقد أنه يستوجب مراجعة CRA.
الأساس القانوني الذي تستند إليه JPA
استندت المنظمة في دفاعها أيضاً إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 19 تموز/يوليو 2024 بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وخلصت المحكمة إلى أن استمرار وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وأكدت عدم قانونية المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وقالت إن على الدول عدم الاعتراف بالوضع الناشئ عن الوجود الإسرائيلي غير القانوني وعدم تقديم العون أو المساعدة في استمراره، مع التمييز في تعاملاتها بين أراضي دولة إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.
وتقول JPA إن هذه الالتزامات تشكل جزءاً من الأساس القانوني لحملاتها بشأن الجمعيات الكندية.
إلا أن تطبيق هذه المبادئ على جمعية كندية بعينها، وما إذا كانت أنشطتها تخالف بالفعل القانون الكندي أو قواعد العمل الخيري، مسألة منفصلة تتطلب تقييماً من السلطات المختصة، ولا يحسمها مجرد تقديم شكوى من JPA.
انتقادات لطريقة CRA في تدقيق الجمعيات
كما أثارت JPA في ردها مسألة تعامل وكالة الإيرادات الكندية تاريخياً مع الجمعيات المسلمة والسيخية، مستشهدة بمراجعة أجرتها الوكالة الوطنية لمراجعة أنشطة الأمن والاستخبارات NSIRA لوحدة Review and Analysis Division التابعة لـCRA.
وتدعم المراجعة الرسمية جزءاً مهماً من السياق الذي أشارت إليه JPA فقد وجدت NSIRA أن معظم الجمعيات التي دققت فيها الوحدة كانت إسلامية أو سيخية، وأن بعض عمليات التدقيق جرت من دون وجود مؤشر واضح إلى مخاطر تمويل الإرهاب.
لكن NSIRA لم تخلص إلى أن التمييز قد ثبت بالفعل؛ بل قالت إن نقص البيانات وأوجه القصور في آليات الوحدة يثيران مخاطر تتعلق بالتحيز والتمييز، وأوصت بإصلاحات لتعزيز الرقابة والعدالة في عمليات التدقيق.
وتستخدم JPA هذه المسألة للمطالبة، بحسب قولها، بتطبيق مستوى مماثل من التدقيق على الجمعيات التي تعتقد أنها تدعم أنشطة إسرائيلية غير قانونية.
اتهامات بـ«العنصرية المناهضة للفلسطينيين»
ورفضت JPA كذلك اتهامها بالترويج للكراهية أو معاداة السامية، واعتبرت الحملة ضدها مثالاً على ما وصفته بـ**«العنصرية المناهضة للفلسطينيين»**.
وقالت إن ربط النشاط المؤيد للفلسطينيين بالكراهية أو العنف يؤدي إلى تهميش الرواية الفلسطينية وتخويف الأشخاص والمؤسسات من طرحها في المجال العام.
كما ربطت ذلك بالإسلاموفوبيا ومحاولات تصوير الفلسطينيين ومؤيديهم باعتبارهم خطراً.
وأكدت المنظمة أن عملها سيبقى مركزاً على الفلسطينيين و«التواطؤ الكندي» مع السياسات الإسرائيلية.
موقفها من قائمة الإرهاب الكندية
وأرفقت JPA بردها إلى صدى موقفاً آخر يتجاوز جوهر السؤالين، إذ انتقدت قائمة الكيانات الإرهابية الكندية، واعتبرتها أداة تنطوي على «عنصرية مناهضة للفلسطينيين» وتمييز ضد المسلمين.
كما قالت إنها تدعم ما تصفه بـحق الشعب الفلسطيني في المقاومة بموجب القانون الدولي.
وهذه مواقف تعبر عن Just Peace Advocates نفسها، ولا تعني أن الحكومة الكندية أو الجهات القضائية تتبنى تفسيرها للقانون أو موقفها من قائمة الإرهاب.
منظمتان تنطلقان من رؤيتين متعارضتين
وتكشف القضية عن خلاف يتجاوز الأرقام إلى المعيار نفسه المستخدم لتقييم هذه الحملات.
فـUnapologetically Jewish ترى أن العدد الكبير الذي تقول إنه يعود إلى مؤسسات يهودية، بينها مدارس ومخيمات وكنس، يثير مخاوف من استهداف الحياة المجتمعية اليهودية تحت عنوان التدقيق في الدعم المقدم لإسرائيل.
في المقابل، تقول Just Peace Advocates إن الهوية اليهودية ليست معيارها، وإنها تركز على طبيعة أنشطة الجمعيات وصلاتها بإسرائيل وما تعتبره دعماً لأنشطة مخالفة للقانون، وتشدد على أن القرار النهائي بشأن وجود أي مخالفة يعود إلى CRA والسلطات الكندية.
وبين الروايتين، تبقى حقيقة أساسية: الاتهامات التي أطلقتها Unapologetically Jewish وردود Just Peace Advocates هي مواقف وادعاءات للجهتين، وليست أحكاماً قضائية أو نتائج نهائية صادرة عن CRA أو RCMP.
49 مشاهدة
18 سبتمبر, 2026
91 مشاهدة
18 سبتمبر, 2026
187 مشاهدة
17 سبتمبر, 2026