Sadaonline

كارني يزور السعودية لأول مرة منذ 26 عامًا.. التجارة تتقدم على حقوق الإنسان

العلاقات بين البلدين بدأت تعود تدريجيًا بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية عام 2023

تتجه أنظار كندا إلى زيارة رئيس الوزراء مارك كارني للمملكة العربية السعودية، التي تبدأ عقب مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا، في أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء كندي إلى المملكة منذ 26 عامًا.
وتشير أجندة الزيارة إلى تحول واضح في أولويات السياسة الخارجية الكندية، إذ تركز بشكل أساسي على تعزيز التجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي، في وقت يتراجع فيه ملف حقوق الإنسان إلى مرتبة ثانوية، مقارنة بما كان عليه قبل سنوات.
تستعيد الزيارة واحدة من أكبر الأزمات الدبلوماسية بين البلدين، والتي اندلعت عام 2018 عندما دعت وزيرة الخارجية الكندية آنذاك كريستيا فريلاند، عبر منشور على منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، إلى الإفراج عن الناشطين السعوديين سمر بدوي وشقيقها رائف بدوي.
وردّت السعودية آنذاك بطرد السفير الكندي، وتجميد العلاقات التجارية، وتعليق الرحلات الجوية بين البلدين، إضافة إلى سحب آلاف الطلاب السعوديين من الجامعات الكندية.
ورغم تمسك فريلاند آنذاك بموقفها الداعم لحقوق الإنسان، فإن العلاقات بين البلدين بدأت تعود تدريجيًا بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية عام 2023.
ومن المقرر أن يلتقي كارني خلال الزيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لبحث سبل توسيع التعاون في عدد من القطاعات، أبرزها:
الطاقة.
المعادن الحيوية.
الدفاع.
البنية التحتية.
الذكاء الاصطناعي.
التكنولوجيا النظيفة.
الزراعة.
السياحة.
علوم الحياة.

 

كما سيشارك رئيس الوزراء في منتدى أعمال يضم كبار المستثمرين ورجال الأعمال السعوديين، في إطار مساعي الحكومة الكندية إلى مضاعفة صادراتها إلى الأسواق غير الأمريكية خلال العقد المقبل.
وتُعد السعودية ثاني أكبر شريك تجاري لكندا في منطقة الخليج، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 3.5 مليارات دولار كندي في عام 2025.
ورغم التركيز على الاقتصاد، تواجه الحكومة الكندية ضغوطًا من منظمات حقوقية لعدم تجاهل أوضاع حقوق الإنسان في المملكة.
وقالت كيتي نيفياباندي، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية – كندا، إن الزيارة تمثل اختبارًا حقيقيًا لنهج كارني في السياسة الخارجية، داعية إياه إلى إثارة أوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يواجهون أحكامًا بالسجن أو حظر السفر.
لكن المسؤولين الكنديين رفضوا تأكيد ما إذا كان كارني سيثير هذه القضايا خلال لقائه مع ولي العهد، مكتفين بالإشارة إلى تصريحات سابقة لرئيس الوزراء أكد فيها أن التواصل مع الدول لا يعني تأييد سياساتها، وأن كندا قادرة على مناقشة نقاط الخلاف دون الإضرار بفرص التعاون.
كما امتنع المسؤولون عن التعليق على ما إذا كان كارني سيطرح قضية رائف بدوي، الذي أُفرج عنه من السجن عام 2022، لكنه لا يزال ممنوعًا من السفر، بينما تقيم زوجته وأطفاله، الذين يحملون الجنسية الكندية، في كندا.
ويرى السفير الكندي السابق عارف لالاني أن زيارة كارني جاءت متأخرة لكنها ضرورية، معتبرًا أن كندا بحاجة إلى تنويع علاقاتها الاقتصادية خارج أوروبا والولايات المتحدة، وأن دول الخليج أصبحت شريكًا استراتيجيًا مهمًا لجذب الاستثمارات.
وأضاف أن إدارة الخلافات الحقوقية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما حدث في أزمة 2018، لم تحقق تقدمًا في ملف حقوق الإنسان، بل أدت إلى إضعاف النفوذ الكندي في وقت أصبحت فيه السعودية لاعبًا اقتصاديًا أكثر أهمية على الساحة الدولية.