Sadaonline

تحليل لـسي بي سي: واشنطن تعقد صفقات مع الصين وتنتقد كندا لفعل الشيء نفسه

تجارة كندا مع الصين ستحتاج إلى الارتفاع بأكثر من 380% حتى تصل إلى حجم واردات الولايات المتحدة سنوياً

سلّط الصحفي الاقتصادي في CBC News بيتر أرمسترونغ، في تحليل نشره في 24 سبتمبر، الضوء على ما وصفه خبراء تحدث إليهم بأنه «نفاق» أو تناقض في السياسة التجارية الأميركية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى توسيع تفاهماتها الاقتصادية مع بكين، بينما تنتقد أوتاوا بسبب تقاربها التجاري مع الصين.

ويشير أرمسترونغ في تحليله إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب استقبل نظيره الصيني شي جين بينغ بحفاوة هذا الأسبوع، ووصفه بأنه «قائد عظيم»، بالتزامن مع مساعٍ لتمديد أو توسيع تفاهم تجاري توصل إليه البلدان العام الماضي بهدف تجنب بعض الرسوم الجمركية والحفاظ على نوع من الهدنة التجارية.

كما يذكّر التحليل بأن ترامب سبق أن تحدث عن إبرام «صفقات تجارية رائعة» مع بكين، وأبدى أخيراً انفتاحاً على إمكانية قيام شركات صناعة السيارات الصينية بإنشاء مصانع داخل الولايات المتحدة، قائلاً إنه لن يعارض دخول شركة صينية لبناء سياراتها على الأراضي الأميركية.

وفي المقابل، يلفت أرمسترونغ إلى أن ترامب وعدداً من أعضاء إدارته وجهوا انتقادات متكررة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني بسبب اتفاق تجاري أصغر بكثير أبرمته كندا مع الصين.

وبحسب ما أورده التحليل، وافقت كندا في يناير على السماح بدخول 49 ألف سيارة كهربائية صينية بتعرفة جمركية تبلغ 6.1% بدلاً من 100%، في حين خفضت الصين رسوماً على منتجات كندية من بينها الكانولا والبازلاء والكركند وسرطان البحر.

وكان وزير النقل الأميركي شون دافي قد حذر من القرار الكندي قائلاً إن الكنديين قد ينظرون إليه مستقبلاً ويندمون عليه، بينما ذهب وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك إلى أبعد من ذلك، منتقداً توجه كارني نحو الصين ومتسائلاً عما إذا كان يعتقد أن الاقتصاد الصيني سيشتري المنتجات الكندية.

ومن هنا، ينقل أرمسترونغ عن جيا وانغ، الباحثة البارزة في معهد الصين بجامعة ألبرتا، قولها إن هذا الموقف يكشف ازدواجية في الطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع شركائها التجاريين. ووصفت وانغ ما اعتبرته «نفاقاً» في تعامل واشنطن مع شركائها بأنه واضح، إذ ترى أن الولايات المتحدة تطالب الآخرين باتباع نهج معين تجاه الصين بينما تتصرف هي بطريقة مختلفة.

ويستعرض تحليل CBC أرقاماً للمقارنة بين العلاقات التجارية للبلدين مع الصين. فبينما ازدادت تجارة كندا مع بكين خلال عام 2025 مع سعي الشركات إلى تنويع أسواقها في ظل الرسوم الأميركية، بقي حجم الواردات الأميركية من الصين أكبر بكثير.

فقد استوردت الولايات المتحدة، بحسب الأرقام الواردة في التحليل، بضائع صينية بأكثر من 434 مليار دولار خلال 2025، مقابل نحو 90 مليار دولار من الواردات الصينية إلى كندا. ويقول أرمسترونغ إن تجارة كندا مع الصين ستحتاج إلى الارتفاع بأكثر من 380% حتى تصل إلى حجم الواردات الصينية التي تدخل الولايات المتحدة سنوياً.

ويتوقف التحليل أيضاً عند موقف السيناتور الجمهوري عن فلوريدا ريك سكوت، الذي حذر كندا من زيادة تجارتها مع الصين، وكتب في منشور مطول أن اختيار الصين شريكاً تجارياً بدلاً من الولايات المتحدة ليس مجرد فكرة سيئة، بل وصفه بأنه «فخ».

لكن أرمسترونغ يشير إلى مفارقة أخرى، وهي أن فلوريدا نفسها تشتري بضائع من الصين أكثر مما تشتري من كندا، كما أنها واحدة من أربع ولايات أميركية تُعد الصين أكبر مصدر لوارداتها، إلى جانب كاليفورنيا وساوث كارولاينا وتينيسي.

وتقول جيا وانغ، بحسب التحليل، إن ترامب يتعامل مع العلاقات الاقتصادية بمنطق يقوم بدرجة كبيرة على القوة والمنافسة، معتبرة أنه مستعد لاستقبال الاستثمارات الصينية وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع بكين، بينما يتخذ في الوقت نفسه موقفاً شديد الانتقاد تجاه كندا.

 

ويتفق مارك مانغر، الأستاذ في كلية مونك للشؤون العالمية والسياسة العامة بجامعة تورونتو، مع وجود عنصر من التناقض في سياسة أميركية تحاول التوصل إلى اتفاقات مع الصين، بينما تثني دولاً مثل كندا عن القيام بالأمر نفسه.

لكن مانغر يشير أيضاً إلى ضرورة التعامل بحذر مع تصريحات ترامب بشأن الصفقات التي يقول إنه يعقدها مع الصين، متسائلاً عن مدى وجود اتفاقات كبيرة وملموسة بالفعل.

ويرى مانغر أن الصين لا تزال أكبر دولة مصدّرة في العالم، كما أنها تقترب من الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، ويعتبر أن بكين تتعامل مع المنافسة من منظور طويل الأمد.

وفي ختام تحليله، يشير أرمسترونغ إلى اتفاق وانغ ومانغر على أن كندا بدورها تحتاج إلى التفكير على المدى الطويل في كيفية إدارة علاقاتها الاقتصادية مع القوتين.

وتلخص وانغ التحدي الذي تواجهه أوتاوا بالقول إن كندا مضطرة إلى التعامل مع الاقتصادين الأميركي والصيني معاً ولا تستطيع تجاهل أي منهما، معتبرة أن التنقل بين أكبر اقتصادين في العالم سيتطلب قيادة وتفكيراً استراتيجياً واتخاذ قرارات دقيقة.

المصدر: تحليل للصحفي الاقتصادي بيتر أرمسترونغ، كبير مراسلي الأعمال في CBC News – 24 سبتمبر 2026.