Sadaonline

انهيار نظام اللجوء في أمريكا يحرج كندا

هبطت نسبة قبول طلبات اللجوء إلى أقل من 10% في عام 2026

في تطور يثير القلق على جانبي الحدود، يواجه نظام اللجوء في الولايات المتحدة انتقادات حادة بعد تراجع غير مسبوق في معدلات قبول الطلبات، ما يضع حكومة كندا أمام معضلة قانونية وأخلاقية متصاعدة. فخلال فترة قصيرة، هبطت نسبة قبول طلبات اللجوء إلى أقل من 10% في عام 2026، بعد أن كانت تقارب 40% في عهد الرئيس السابق جو بايدن. ويعزو مراقبون هذا الانخفاض الحاد إلى سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي شددت الخناق على قضاة الهجرة ودفعت نحو تشديد غير مسبوق في منح اللجوء. الخطوة لم تتوقف عند تغيير السياسات، بل امتدت إلى إعادة تشكيل الجهاز القضائي نفسه، حيث تم استبدال عشرات القضاة، فيما يعمل من تبقى منهم تحت رقابة صارمة وضغوط متزايدة لرفض معظم الطلبات، إلا في حالات نادرة للغاية. هذا الواقع الجديد دفع منظمات حقوقية إلى دق ناقوس الخطر. فقد أكدت Refugees International أن الولايات المتحدة لم تعد تستوفي معايير “الدولة الثالثة الآمنة”، محذّرة من تعرض طالبي اللجوء للاحتجاز أو الترحيل دون ضمانات كافية.

 

في المقابل، يجد صناع القرار في أوتاوا أنفسهم في موقف معقد، إذ تواصل كندا إعادة طالبي اللجوء إلى الولايات المتحدة بموجب الاتفاقية الثنائية، رغم تزايد الشكوك حول عدالتها. ويرى المجلس الكندي للاجئين أن ما يحدث “مقلق للغاية”، داعياً إلى مراجعة فورية للاتفاق. وتكشف الأرقام عن فجوة صارخة بين البلدين، إذ تصل نسبة قبول طلبات اللجوء في كندا إلى نحو 80%، ما يعزز التساؤلات حول نزاهة النظام الأمريكي ومدى توافقه مع المعايير الدولية. ويرى خبراء، من بينهم باحثون في جامعة ماكغيل، أن حق اللجوء في الولايات المتحدة يتعرض لما يشبه “التفكيك التدريجي”، حيث بقيت القوانين على حالها، لكن مضمونها تآكل عملياً. ومع تصاعد الضغوط الدولية، دعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة كندا إلى إعادة تقييم موقفها، محذّرة من تداعيات قانونية في حال استمرار إعادة طالبي اللجوء دون ضمان محاكمة عادلة. وبين ضغوط الداخل وانتقادات الخارج، تبدو أوتاوا اليوم أمام اختبار حقيقي: إما التمسك بالاتفاق القائم، أو إعادة النظر فيه تحت وطأة واقع لم يعد كما كان.