دارين حوماني ـ سانت ريمي - كيبيك
في أجواء حميمة وودية، اجتمعت عائلات من الجاليات العربية والإسلامية وأصدقاء من خلفيات متنوعة في بستان المستشار القانوني والشيخ حسن غية في منطقة سان ريمي يوم أمس السبت 26 أيلول/ سبتمبر 2026، تلبية لدعوته السنوية إلى لقاء يجمع بين التواصل والتعارف وقطف الثمار، يقول غيّة في لقائنا معه: "الهدف هو التواصل بعيدًا عن الانقسامات الطائفية والمذهبية والحزبية، انطلاقًا من اهتماماتهم الإنسانية والعائلية المشتركة".
وشهد لقاء هذا العام توقيع كتاب "حوار الجاليات: سوسيولوجيا المهاجرين بعد ثورات الربيع العربي" للإعلامي والكاتب طارق المادح، إلى جانب مشاركة المنشد محمد سالم، في امتداد لرغبة غية في فتح المناسبة أمام مبادرات متنوعة. كما حضرت مؤسسة "Action for Humanity" لجمع التبرعات دعمًا للمتضررين في لبنان وفلسطين. وأشار غيّة إلى دورها في إيصال المساعدات إلى المحتاجين، داعيًا الحاضرين إلى التبرع والتضامن معهم ليجسّد هذا الحدث فرحة اللقاء وقطف الثمار مع التضامن الإنساني والحوار الثقافي.
وخلال التجمّع، ألقى حسن غية كلمة خلال التجمع، دعا فيها إلى المشاركة في انتخابات كيبيك المقررة في الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول، وربط خياراتهم الانتخابية بمدى احترام الأحزاب لحقوقهم واهتمامها بقضاياهم. كما كانت كلمة للكاتب طارق المادح حول كتابه.
حسن غية: ثمن أصواتنا احترامنا والاهتمام بمستقبل أبنائنا
أوضح غية أن اللقاء ذو طابع عائلي، لكن الابتعاد عن السياسة لا يحول دون تأثير قراراتها في حياة الناس. وانتقد الاعتقاد بأن التصويت لا يغيّر شيئًا، محذرًا من أن الامتناع عن المشاركة قد يفتح المجال أمام حكومة تكون سياساتها أكثر إضرارًا بمصالح الجالية.
وحثّ غيّة الحاضرين على قراءة برامج الأحزاب وتقييم مواقفها، منتقدًا القوى التي تتخذ من المهاجرين هدفًا لخطابها الانتخابي وتحمّلهم مسؤولية مشكلات المقاطعة. وشدد على مبدأ المساواة في المواطنة، قائلًا: "نحن هنا مواطنون ككل الناس"، ومؤكدًا أن أبناء الجالية يؤدون واجباتهم ويساهمون في المجتمع في مختلف المهن والقطاعات، ويستحقون الحقوق والاحترام أسوة بغيرهم، وقال: "علينا أن نختار الطريق الذي يساعدنا على اختيار من يحكمنا".
وربط غية بين المشاركة في الاقتراع وقدرة الجالية على التأثير في حسابات الأحزاب، وقال: "السياسيون والمرشحون والأحزاب جميعهم يحللون النتائج الانتخابية وسيعرفون من صوّت؟ إذا رأوا أن مهدي لم يصوت. محمود لم يصوت... في الانتخابات التالية، لماذا سيذهبون ويطلبون من رضا وحسن وطارق وعبد المنعم رأيهم؟ لماذا يأتون يطلبون من رأينا؟ لا رأي لمن لا يصوّت".
واعتبر أن ارتفاع نسبة التصويت بين أبنائها يدفع المرشحين إلى الاهتمام بمطالبهم، "إذا صوّتت الجاليات المسلمة فإنهم سيحاولون استرضاءنا بكل الطرق. أما إذا لم نصوّت لماذا سيأتون لنا؟".
وقال: "لذلك أحثكم جميعًا أن تذهبوا يوم الخامس من أكتوبر وتصوتوا".
وتوقف عند دائرة سان لوران، التي وصفها بأنها قلعة من قلاع الحزب الليبرالي وتضم حضورًا عربيًا ومسلمًا بارزًا. وانتقد طريقة اختيار الحزب الليبرالي الكيبيكي مرشحته في الدائرة، فاليري أسولين، معتبرًا أن الحزب لم يستشر الجالية المسلمة بشأن هذا الاختيار. كما وجّه إليها انتقادات حادة، واصفًا مواقفها بأنها صهيونية ومعادية للمسلمين.
ورأى غية أن استمرار التصويت للحزب الليبرالي بصورة تلقائية، بصرف النظر عن مرشحيه ومواقفهم، يضعف قدرة الناخبين على محاسبته، ويمنح منافسيه انطباعًا بأن كسب تأييد الجالية غير ممكن مهما قدموا لها. وأشار إلى أن مسؤولين من بعض الجمعيات الإسلامية في Saint Laurent اجتمعوا مع مسؤولين عن الحزب الليبرالي، "باعوهم كلام ثم حافظوا على مرشحتهم".
وأكد أن المقصود بوجود ثمن للصوت الانتخابي هو الالتزام بحقوق أبناء الجاليات العربية، قائلًا: "هذا الثمن هو احترامنا. هذا الثمن هو الاهتمام بشؤوننا. هذا الثمن هو العمل لمستقبل أبنائنا لأن أبناءنا هم أبناء كيبيك".
وفي المقابل، دعا غية إلى الحفاظ على حضور حزب "كيبيك سوليدير" في الجمعية الوطنية، مشيدًا بدفاعه عن قضايا الجالية، ومستشهدًا بمواقف هارون بوعزي، النائب السابق الذي دافع عن فلسطين وقضايانا في الجمعية الوطنية. وأوضح أنه يؤيد بقاء كندا موحدة، لكنه يرى أن الخلاف مع توجه حزب كيبيك سوليدير الاستقلالي أو بعض سياساته اليسارية لا يلغي أهمية دوره البرلماني. واستند في موقفه إلى تقديره أن الحزب لن يمسك بالسلطة في هذه الانتخابات، وأن دعمه يتيح الإبقاء على صوت يدافع عن مصالح الجالية ويعزز المنافسة السياسية.
كما أشاد بمرشحة حزب كيبيك سوليدير ربى غزال، مشيرًا إلى صداقته الشخصية بها وإلى معرفتها بالقضية الفلسطينية "ربى غزال ربيبة المخيمات وتعرف مشاكلنا". ونقل تحياتها إلى الحاضرين، موضحًا أنها كانت ترغب في المشاركة في اللقاء، لكن انشغالات الحملة الانتخابية حالت دون حضورها.
وشدد على أن الأصول العربية وحدها لا تكفي للحكم على قدرة المرشحين على تمثيل الجالية، وأن المعيار هو المواقف والممارسة، قائلًا: "هنالك من يمثّلنا وهنالك من يمثّل علينا". وأكد ثقته بغزال استنادًا إلى مواقفها في مناسبات متعددة.
طارق المادح: يظل الكتاب وثيقة تاريخية
استهل طارق المادح كلمته بتحية صاحب الدعوة حسن غية، مثمنًا مبادرته إلى جمع أبناء الجالية، وقال إنها "مبادرة جميلة، مبادرة خلاقة، نتمنى أن يحذو حذوها كثير من الناس"، لما تسهم به في إحياء "روح التكافل وروح التعاون وروح التواصل في الجاليات العربية في بلاد المهجر"، واصفًا تجربة اللقاء في المزرعة "نموذج ممتاز" وأيقونة مشرفة للجاليات العربية في بلاد المهجر".
وأشار المادح إلى حرصه على توثيق نماذج من النشاط والعطاء في أوساط الجالية، لتبقى متاحة للأجيال المقبلة. ورغم تعدد وسائل المعرفة وانتشار المنصات الرقمية، شدد على خصوصية الكتاب بوصفه سجلًا يحفظ التجارب من النسيان، قائلًا: "يظل الكتاب وثيقة تاريخية"، ومضيفًا أنه أراد لهذا التاريخ أن يبقى شاهدًا على "إشراقات في بلاد المهجر".
وعن فكرة كتابه "حوار الجاليات"، أوضح المادح أنه يتناول أوضاع الجاليات المهاجرة، ويرصد التغيرات التي طالت الأسر والأبناء في أميركا الشمالية وأوروبا. وقال إن الكتاب يركز على "التغيرات النفسية والاجتماعية التي حصلت على الأسر وعلى الأبناء خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة، وما رافقها من تحديات ثقافية وفكرية وأسرية".
ويضم الكتاب 45 موضوعًا في 110 صفحات، اختار تقديمها بأسلوب موجز وسريع الإيقاع. وأوضح أنه حاول اعتماد "الكتابة الخاطفة السريعة" بهدف الوصول إلى قارئ تأثرت عاداته بوسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح أقل صبرًا على القراءة المطولة.
وربط هذا الخيار بما تستحوذ عليه منصات مثل "فيسبوك" و"إنستغرام" من وقت القراء واهتمامهم، ولا سيما المراهقين، قائلًا إن اعتماد هذا الأسلوب جاء "بغرض أن ننافس وسائل التواصل الجديدة". وأكد أنه سعى إلى تقديم موضوعات الكتاب بإيجاز، بما يشجع القارئ على متابعتها.
دور المنتديات الثقافية في حياة الجاليات
واستعرض المادح مجموعة من القضايا التي يناقشها الكتاب، من بينها الصحة النفسية والعزلة الاجتماعية وتحديات الاغتراب والاندماج الإيجابي وتعليم اللغات، وصولًا إلى المسؤولية والترابط العائلي، وتحديات المراكز الإسلامية، ونقد المجتمعات العربية والإسلامية، إضافة إلى موضوعات الزواج في بلاد المهجر، انتشار ظاهرة الطلاق في بلاد المهجر، الزواج بين المسلمين وغيرهم من الديانات، وكذلك دور وسائل التواصل الاجتماعي في حياة المهاجرين. ولخص هذا الجانب بقوله: "الكتاب يتحدث عن التفاعل الاجتماعي والنفسي في بلاد المهجر"، وعن التحديات التي تواجه الأسر، سواء كانت "أسرية أو ثقافية وكذلك فكرية".
وتمتد موضوعات الكتاب إلى قضايا الهوية وأدب المهجر وأدوار النخب المهاجرة، وجذور الإسلاموفوبيا وعلاقتها بالمجتمعات الغربية.
وفي موازاة مناقشة الصعوبات، يضيء الكتاب على إنجازات المهاجرين ومبادراتهم الثقافية والإعلامية، وعلى دور المنتديات الثقافية في حياة الجاليات، وصولًا إلى طرح فكرة "ميثاق عالمي للجاليات".
وأشار إلى أن صحافيين كتبوا عن مؤلفه بوصفه دليلًا للمهاجرين على المستويات الفكرية والنفسية والاجتماعية. كما ذكر أن مكتب مكتبة الكونغرس الأميركية في القاهرة حصل على نسخ من الكتاب بغرض التوثيق.
واختتم المادح كلمته بالدعوة إلى مواصلة الحوار حول القضايا التي يطرحها، معربًا عن أمله في أن يفتح اللقاء بابًا لمزيد من التواصل والنقاش، ولا سيما في الجوانب الفكرية والنفسية لتجربة العيش في المهجر.
***
لقاءات مع الحاضرين
الشيخ علي سبيتي: ممارسة حق المواطنة في إدلاء الصوت الانتخابي، هو واجب
في حديث لصدى أونلاين مع الشيخ علي سبيتي الذي حضر التجمّع السنوي في مزرعة حسن غية، أكد سبيتي أهمية اللقاءات الاجتماعية في حياة المغتربين، لما توفره من مساحات للتعارف والتواصل وتعزيز الشعور بالانتماء. ورأى أن استمرار هذه المبادرة يلبي حاجة إنسانية لدى العائلات، داعيًا في الوقت نفسه إلى المشاركة في الانتخابات والتعبير عن الرأي من خلال صناديق الاقتراع.
وقال سبيتي إن "اللقاءات الاجتماعية في الاغتراب لعلها من أكثر الحاجات التي تفتقر الناس إليها"، مشيرًا إلى خصوصية اللقاء في مكان يشعر فيه المشاركون بالأمان والانسجام. وأضاف: "الناس، كما لاحظت، يعيشون لحظة الفرح والهدوء والطمأنينة النفسية".
ورأى سبيتي أن مبادرة غية تحولت مع مرور السنوات إلى موعد تنتظره العائلات، يجمع بين الاستمتاع بالطبيعة وقطاف الثمار وبين اللقاء وتبادل الأحاديث. وقال: "هذه الالتفاتة تكرست عبر السنوات لتصير محطة سنوية لجمع من العائلات والأسر"، تأتي لتتشارك قطاف البستان و"لتفتح قنوات التعارف والتواصل".
وشدد سبيتي على أن الاحتياجات الاجتماعية والنفسية تظل حاضرة مهما توافرت الخدمات التي تلبي احتياجات الإنسان المادية والصحية، قائلًا: "تبقى الروح تحن إلى ما تعشقه وتهواه، وهو أن تأنس بالآخر". وأضاف: "هذا الأنس بالآخر يحتاج إلى مساحة، إلى فسحة، إلى مكان جامع، وهذا ما يوفره هذا اللقاء السنوي".
وعن دور المناسبة في تعزيز الانتماء، أوضح أن الهويات الثقافية تحتاج إلى ما يجدد الروابط بين الناس ويذكرهم بما يجمعهم من تجارب وقيم وعادات. وقال: "الهويات الثقافية تحتاج دائمًا إلى العناصر التي تذكر الناس بما يجمعهم وبما يلتقون عليه".
واعتبر أن اللقاء مع أشخاص يتشاركون خلفيات ثقافية واجتماعية يتيح قدرًا من الألفة قد يفتقده البعض في محيطهم الأوسع، مضيفًا: "اللقاء مع من يشبهك في عاداته وتقاليده وأفكاره وتاريخه يساعد على تعزيز هذه الهوية وهذا الانتماء".
وفي تعليقه على الدعوة إلى المشاركة الانتخابية التي تضمنتها كلمة غية، رأى سبيتي أن الاستحقاق الانتخابي يفرض حضوره على النقاش العام، وأن التجمعات تشكل فرصة لتشجيع المواطنين على ممارسة حقوقهم. ودعا "المواطنين من كافة الخلفيات الثقافية والدينية إلى أن يمارسوا مواطنتهم في هذه الأيام".
وأكد أن عدم الاطمئنان إلى النتائج المتوقعة أو الخيارات المتاحة لا ينبغي أن يحول دون التصويت، معتبرًا أن الانتخابات فرصة لإبداء الرأي. وقال: "ممارسة هذا الحق، حق المواطنة في إدلاء الصوت، هو واجب".
وربط سبيتي المشاركة أيضًا بتقبل نتائج العملية الديمقراطية، سواء جاءت موافقة لاختيار الناخب أم مخالفة له. وأوضح أنها تعوّد الإنسان على "أن يتقبل الخسارة إذا لم يوفق، وعلى أن يفتخر بالمشاركة في إيصال من يعتقد أنهم يحسنون قيادة البلد ووضع الشرائع المناسبة.
وتوقف عند أثر التشريعات في حياة المسلمات المحجبات، معتبرًا أن القيود التي تطال عملهن، ولا سيما في قطاع التعليم، تمنح المشاركة الانتخابية أهمية مباشرة بالنسبة إلى الجالية. وقال إن هذه التشريعات حرمت "النساء المحجبات من كثير من الوظائف التي تليق بهن، خاصة في عالم التربية".
وختم بالدعوة إلى مشاركة تسهم في تغيير هذا الواقع، قائلًا: "نحتاج إلى مشاركة تسهم في رفع هذه الظلمة عن هذه الفئة من المجتمع".
حسن غية: لا يحق لنا أن نتوانى أو نتكاسل عن الذهاب لصندوق الاقتراع
في حديث لصدى أونلاين مع حسن غية، أوضح أن المبادرة بدأت عام 2010، بعد وفاة ابنه في العام السابق، وكان عمره خمسة عشر عامًا ونصف العام. وقال: "هذا كان نوعًا من الوقف عن روح ابني، رحمة الله عليه. الذي لم نستطع أن نقدمه لابننا نقدمه للآخرين".
وتتنوع ثمار المزرعة بين الإجاص والتفاح والخوخ والمشمش والعنب والتين والتوت. قال غية: "الناس تقطف وتستمتع وتأكل طيلة النهار، وفي نهاية النهار تأخذ كيسًا إلى العائلة".
وإلى جانب فاكهة البستان والقهوة والشاي، تُقدَّم الذرة الطازجة التي يجري التنسيق مع أحد المزارعين لقطفها صباحًا وإحضارها مباشرة إلى المكان. ووصف غية ذلك بعبارة يرددها باللهجة اللبنانية: "من الحقل إلى الحلة".
واستعاد غيّة الدافع الإنساني وراء استمرار اللقاء، قائلًا: "عندما أرى سعادة الآخرين، عندما أرى الفرحة في عيون الناس، أتذكر ابني. أقول إن هذه الفرحة التي كنت أتمنى أن أراها على وجه ابني أراها على وجوه الآخرين".
ومع مرور السنوات، اتسع مشروع اللقاء في المزرعة، لكن فكرته الأساسية بقيت تقديم مساحة مفتوحة ومجانية للعائلات. وأضاف: "عندما يسأل الناس ما هو الثمن، أقول: تقرأ الفاتحة عن روح ابني وأرواح أموات الجميع".
مساحة للتعارف بعيدًا عن الحساسيات
اعتبر غية المبادرة بأنها "لقاء عائلي سنوي لأبناء الجاليات العربية والإسلامية وأصدقاء من جميع الجنسيات والقوميات"، ملخصًا أهدافها في "التعارف، الحوار، التضامن، الإحساس بمشاكل الواحد الآخر".
وأكد حرصه على أن يشعر المشاركون بالراحة، بعيدًا عن الانقسامات الطائفية والمذهبية والحزبية، وأن يلتقوا انطلاقًا من اهتماماتهم الإنسانية والعائلية المشتركة. وقال: "يأتون كعائلات، وكأناس عندهم نفس الاهتمام"، مشيرًا إلى أن سعادة الأبناء واحتياجاتهم تشكل قاسمًا مشتركًا بين الأهالي.
وأشار إلى دعوته لطارق المادح لتوقيع كتابه ولمشاركة مؤسسة "Action for Humanity" قائلًا: "أي مناسبة نستطيع أن نخدم الناس، لا نتأخر".
وربط غية دعوته إلى التبرع بمعاناة المتضررين في لبنان وفلسطين، مؤكدًا أن ما يواجهه المقيمون في كندا من مشكلات وتحديات لا يلغي شعورهم بالمسؤولية تجاه من يفتقرون إلى الماء والغذاء والدواء والمأوى.
وقال: "كندا عندها مشاكلها، وكيبيك عندها مشاكلها، وعندنا تحدياتنا"، لكنه رأى أن المقارنة بأوضاع المتضررين في جنوب لبنان وغزة والضفة الغربية "تدعو إلى تقدير ما يتوافر هنا من أمن واحتياجات أساسية، وإلى مساعدة من حُرموا منها."
وشدد على أهمية المساهمة مهما كانت صغيرة، مضيفًا: "لنفكر ولو لحظة مع الذين ينامون ويجلسون تحت الدمار وتحت القصف"، داعيًا إلى القيام بما يستطيع كل شخص تقديمه.
الرد على مواقف الأحزاب يكون بالمشاركة والمحاسبة الانتخابية
وفي حديثه عن الانتخابات، وصف غية الانتخابات بأنها "مصيرية بالنسبة لنا"، معتبرًا أن نتائجها تنعكس على الجميع، سواء شاركوا في التصويت أم امتنعوا عنه.
وقال: "نتائج الانتخابات ستفرض علينا، وسيشرعون ويسنون القوانين، وكثيرًا ما تؤثر هذه القوانين في حياتنا تأثيرًا كبيرًا"، مضيفًا: "لا يحق لنا أن نتوانى أو نتكاسل عن الذهاب لصندوق الاقتراع".
وانتقد الاعتقاد بأن المشاركة لا تحدث فرقًا، وربط اهتمام الأحزاب بالجالية بمدى حضورها الفاعل في العملية الانتخابية. وتساءل: "إذا نحن لم نهتم، لماذا سيهتمون بنا؟".
وأكد أن للصوت الانتخابي قيمة يجب أن تدركها الأحزاب والمرشحون، موضحًا: "عندما أقول الثمن، لا أقصد الثمن بالدولارات كما في بعض الدول العربية يشترون الأصوات"، بل إن "الثمن هو احترامنا، وعدم المساس بحقوق أبنائنا".
وأضاف: "نحن في هذا البلد مواطنون ككل الناس، لنا ما لغيرنا من حقوق وعلينا ما على غيرنا من واجبات".
كما انتقد اختيار الحزب الليبرالي الكيبيكي مرشحته في سان لوران من دون التشاور مع أبناء الجالية، ورأى أن الرد على مواقف الأحزاب يكون بالمشاركة والمحاسبة الانتخابية، مؤكدًا: "يجب أن تعرف الأحزاب السياسية أن لمواقفها ثمنًا"، وختم بالقول: "يجب أن يعرفوا أننا لسنا مطية لأحد، وهذه يفهمونها خلال صناديق الاقتراع".
**
طارق المادح: تعزيز حضور الجاليات العربية في مجتمعات الهجرة يبدأ من قدرتها على الحوار فيما بينها أولًا
رأى طارق المادح في حديثنا معه، أن تعزيز حضور الجاليات العربية في مجتمعات الهجرة يبدأ من قدرتها على الحوار فيما بينها، وتجاوز خلافاتها، وصوغ رؤية مشتركة للعمل العام. وتحدث عن أهمية اللقاءات العائلية في وصل الأجيال، وعن مشروع يجري العمل عليه لتحويل أفكار كتابه إلى مبادرة مؤسسية.
ووصف المادح احتفالية المزرعة بأنها مساحة "للتواصل الثقافي والاجتماعي والمشاركة في الهموم العامة للجالية"، مثمنًا حرص غية على إقامتها منذ سنوات. ورأى أن قيمتها تتجاوز الفقرات الفنية والإنشاد وقطف الفاكهة، لتشمل ما تتيحه من تقارب وتعاون بين المشاركين.
وقال: "هو قطف ثمار، وكذلك قطف لكثير من المعاني، مثل معاني التعاون والتكافل والهم العام"، معتبرًا أن اللقاء يشجع على الخروج من الاهتمامات الفردية إلى الانشغال بقضايا الجالية. وأضاف: "هي فكرة خلاقة، فكرة مبدعة، فكرة إنسانية"، متمنيًا أن تتكرر مبادرات مماثلة في مونتريال وسائر مدن المهجر.
لقاء يصل الأجيال
ولفت المادح إلى أن حضور العائلات بأفرادها يعكس ارتباطًا حقيقيًا بالمناسبة، يتجاوز المجاملة أو أداء الواجب الاجتماعي. وقال: "عادة الإنسان الذي يأتي إلى الاحتفالات من ناحية بروتوكولية أو أداء واجب يأتي لوحده ليسجل حضوره ثم يمضي. ولكننا نحن الآن نشاهد أسرًا كاملة، آباء وأمهات وأطفالًا من مختلف الأجيال".
ورأى في هذا التنوع فرصة لتواصل القادمين حديثًا مع أصحاب التجارب الطويلة في الهجرة، وكذلك لتعارف الأطفال والشباب مع الأجيال الأكبر سنًا. وأضاف: "قابلت أناسًا في المهجر لهم أربعون سنة، خمسون سنة، وقابلت كذلك من هم دون ذلك، خمس سنوات، فهو تواصل الأجيال".
وبحسب المادح، تفتح هذه اللقاءات مجالًا للنقاش حول مشاركة الجالية في الانتخابات والعمل العام والجمعيات الثقافية، ويمكن أن تنشأ عنها مبادرات تستجيب لاحتياجاتها. وقال: "تتفتق كثير من المبادرات الجميلة الخلاقة التي تهم الجالية العربية"، مؤكدًا أهمية توفير مساحات يلتقي فيها الناس ويتبادلون الخبرات والأفكار.
رهان على الجيل الذي نشأ بعد الربيع العربي
وعن كتابه الصادر في يونيو/ حزيران 2026، أوضح المادح أنه "كتاب ثقافي اجتماعي له رؤية استراتيجية تراهن على الجيل المهجري الذي نشأ بعد ثورات الربيع العربي وتفاعله الثقافي والاجتماعي في بلاد المهجر".
ويتناول الكتاب قضايا تتصل بسيكولوجية المهاجرين وتربية الأبناء وأدوار الجاليات، إلى جانب دور المراكز الدينية، من كنائس ومساجد ومراكز إسلامية، والمؤسسات الدولية، وصولًا إلى الاندماج الإيجابي. ويختتم بتوصيات تدعو إلى ميثاق عالمي للجاليات.
وربط المادح هذا الطرح بما يراه تراجعًا في فاعلية المنظمات الدولية الكبرى في التعامل مع قضايا السنوات الأخيرة، معتبرًا أن الجاليات تستطيع الإسهام بصورة إيجابية في النقاش العام والتأثير في الخطاب العالمي. وأوضح أن نقطة الانطلاق في هذا المسار هي بناء الحوار الداخلي: "أول الكتاب طالب أن تتحاور الجاليات فيما بينها، ثم تتحاور مع الآخرين".
من أفكار الكتاب إلى "المنظمة العربية المتحدة"
وكشف المادح عن عمل جارٍ مع مجموعة من الأصدقاء لتحويل بعض مقترحات الكتاب إلى إطار مؤسسي يحمل اسم "المنظمة العربية المتحدة". وأوضح أن الفكرة لا تزال قيد النقاش والإعداد، معربًا عن أمله في أن ترى النور قريبًا.
وقال: "هذه المنظمة تحاول أن تحول هذه الأفكار المجردة في سطور إلى واقع، في شكل منظمة ملموسة"، مضيفًا أن الغاية هي ترجمة ما ورد في الكتاب إلى "أفكار لها سيقان تمشي بين الناس".
ويعكس هذا المشروع، بحسب حديثه، رغبة في الانتقال من تشخيص مشكلات الجاليات وطرح التصورات بشأنها إلى عمل مشترك يمكن أن يجد أثره في حياتها.
"جزر متقطعة" تحتاج إلى رؤية مشتركة
وعن أسباب تأكيده أولوية الحوار بين الجاليات العربية، قال المادح إنه لمس "نقصًا مزمنًا" في هذا الجانب. وأوضح أنه، خلال تجربته في الهجرة الممتدة نحو عشر سنوات، استطلع آراء مهاجرين من أجيال مختلفة، ووجد أن ضعف التواصل يتكرر في أوساط عديدة.
ووصف واقع كثير من الجاليات بأنها "جزر متقطعة"، مشيرًا إلى محدودية التعارف والتعاون بينها، فضلًا عن اختلاف الرؤى داخل الجالية الواحدة. وقال: "طاقة الخلاف والشقاق أكبر من طاقة الإنجاز"، داعيًا إلى تغليب المصلحة العامة على المصالح الفردية والتحيزات الضيقة.
ومع ذلك، أكد ثقته بما تمتلكه الجاليات العربية من إمكانات ورصيد ثقافي وقيمي، معتبرًا أن المشكلة تكمن في كيفية استثمارهما وتحويلهما إلى حضور فاعل. ولخص رؤيته بالقول: "نحن لنا كنوز ولكن ليس لدينا رؤية استراتيجية، فنحن محتاجون أن نكمل هذا النقص".
ودعا إلى تخطيط مشترك يخدم الجميع ويتجاوز الخلافات الفرعية، مستشهدًا بالقاعدة: "فلنتعاون على ما اتفقنا عليه، وليعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا عليه".
سامر النيز: أنا أنتخب، إذًا أنا موجود
قال الناشط الخيري سامر النيز إنه حرص على المشاركة هذا العام بعدما حالت انشغالاته دون حضوره في العام الماضي، مضيفًا: "وجودنا مع بعض جميل جدًا، أن ترى وجوهًا لم ترها منذ سنوات".
واعتبر أن أهمية المناسبة تتجاوز الاجتماع حول الثمار والطعام، إلى ما تتيحه من تعارف وتقارب وتضامن. وقال: "نجتمع على الخير، نجتمع على التبرع لجمعيات إنسانية، لنتعرف على بعض ونتقرب من بعض".
وأكد أن هذه اللقاءات تحمل قيمة خاصة للأسر المسلمة في الغرب، إذ تساعد على تقوية العلاقات وتجديد الشعور بالألفة. وأضاف: "روابطنا الاجتماعية والإنسانية تصبح أقوى"، مشيرًا إلى أن اللقاء يتيح أيضًا التذكير بقضايا مثل فلسطين والمشاركة في الانتخابات.
وعن الانتخابات، شدد النيز على أهمية تشجيع أبناء الجالية على التصويت، سواء من خلال المؤسسات أو بمبادرات الأفراد الناشطين. وقال: "يجب المشاركة بغض النظر من ستنتخب"، مضيفًا: "أنا أنتخب، إذًا أنا موجود".
وربط بين حجم المشاركة الانتخابية ومدى اهتمام الأحزاب بالجالية ومطالبها، معتبرًا أن الحضور في صناديق الاقتراع يعزز قدرتها على التأثير في القرارات التي تنعكس على حياتها.
ودعا إلى الاستفادة من التصويت المبكر أو المشاركة في يوم الاقتراع، مؤكدًا أن أثر التشريعات في حياة الجالية وممارساتها الدينية يجعل التصويت ضرورة. وختم بالقول: "القوانين الآن تمس وجودنا وشعائرنا، فلا بد من مشاركتنا".
محمد سالم: الأناشيد والتراث لإضفاء الفرح على لقاء يجمع الناس ويدعم العمل الخيري
في حديث لنا مع المنشد محمد سالم خلال اللقاء، أوضح سالم أن مشاركته جاءت لإضفاء أجواء من الفرح على المناسبة ومواكبة النشاط الخيري، إلى جانب أنشطة أخرى شملت توقيع كتاب وتقديم الفشار للأطفال بواسطة إحدى المتطوعات.
وقال: "قدمت أناشيد ومقاطع تراثية ودينية"، مشيرًا إلى أن فقرته تضمنت أيضًا مقاطع من أغاني فيروز وصباح فخري. وأضاف أن الغاية كانت "عمل أجواء جميلة بهذا التجمع"، ساعد عليها الطقس الملائم في ذلك اليوم.
وأكد سالم أنه جاء من أوتاوا برفقة فريق "Action For Humanity "، مشيرًا إلى حرصهم على الحضور في تجمعات يمكن أن يجدوا فيها اهتمامًا بعملهم الإنساني.
ورأى أن قيمة مبادرة غية تتجاوز قطف ثمار البستان والاستمتاع بالطبيعة، إلى ما توفره من فرصة لجمع الناس وتجديد العلاقات بينهم. وقال: "الهدف أكبر هو جمع الناس، والتعرف على بعضهم البعض". كما ولفت إلى أن المناسبة تتيح أيضًا لقاء أصدقاء ومعارف باعدت بينهم الانشغالات، مضيفًا: "هناك أناس لم يروا بعضهم منذ زمن". ووصف التجمع بأنه "نشاط جميل جدًا"، يجمع الألفة والفرح والتواصل".
حسام مقبل: الناس متعطشة للقاءات تجمع الثقافة والألفة
في حديثه مع موقع صدى أونلاين، رأى الإعلامي والكاتب حسام مقبل، صاحب دار نشر "الدكان"، أن اللقاءات الاجتماعية والثقافية تلبي حاجة واضحة لدى أبناء الجالية العربية إلى التواصل، مشيدًا بالتجمع السنوي في مزرعة حسن غية وما أتاحه من أنشطة جمعت العائلات في أجواء مفتوحة. وتحدث عن تجربة "الدكان" في تنظيم لقاء أسبوعي تحت عنوان "معرض مؤقت للكتاب"، يجمع بين تصفح الكتب والحوار الثقافي.
وقال مقبل، الذي يشارك في تجمع البستان للمرة الأولى بعدما حالت انشغالاته دون حضوره في السنوات السابقة: "أنا مستمتع جدًا، وأحلى حاجة إن إحنا نجمع الجالية العربية كلها مع بعض. ده هدف رائع جدًا".
وأوضح أن جمع أبناء الجالية هدف يسعى إليه أيضًا من خلال أنشطته الثقافية، لكنه وجد في مبادرة غية صيغة متنوعة، تجمع الأسر في بستان وتتيح لها الاستمتاع بالفقرات الفنية واللقاءات الثقافية والتعارف. ووصف هذا التنوع مازحًا بالقول: "هو عمل عشرة في واحد"، معربًا عن تقديره لصاحب المبادرة.
ولفت إلى أن أكثر ما جذبه هو الألفة بين المشاركين وتنوع بلدانهم الأصلية، قائلًا: "الجو الجميل ما بين الناس وبعضها، وبين الجاليات العربية كلها… حاجة جميلة جدًا، حاجة تفرح بصراحة".
وعن نشاط "الدكان"، أوضح مقبل أن الدار تنظم معرضًا أسبوعيًا للكتاب كل يوم جمعة، من الرابعة عصرًا حتى الثامنة مساءً، وأن اللقاء بلغ دورته الثالثة عشرة. وأشار إلى أن الحفاظ على هذا الموعد يتطلب جهدًا كبيرًا، لكنه بدأ يلمس ارتباط الجمهور به وانتظاره من أسبوع إلى آخر.
وقال: "الناس بدأت ترتبط بالدكان وبالنشاط الثقافي الأسبوعي".
ويجمع المعرض بين إتاحة الكتب وتنظيم لقاءات مع ضيوف أو مناقشة موضوعات ثقافية، في صيغة أقرب إلى أمسية أو صالون يرافق عرض الكتب. وأوضح مقبل أن المشاركة لا ترتبط بالشراء: "الناس بتتفرج على الكتب المتنوعة، سواء اشتروا أو اتفرجوا بس، وفي نفس الوقت بيستمتعوا بلقاءات ثقافية ويشربوا الشاي والقهوة".
وأكد مقبل أنه يلمس تعطشًا كبيرًا إلى هذه الأجواء، سواء في تجمع البستان أو في لقاءات "الدكان". وقال إن بعض المشاركين يأتون ولو لوقت قصير للاستمتاع بالجو الثقافي والألفة مع الآخرين.
وليد حديد: قوة الجالية في علاقاتها الاجتماعية والثقافية والإنسانية
وصف المهندس والناشط الثقافي وليد حديد التجمع السنوي في مزرعة حسن غية بأنه "من أجمل المبادرات"، لما يوفره من فرص لتجديد الصداقات والتعارف وتعزيز الشعور بالانتماء. وفي حديث لنا معه خلال مشاركته، شدد على أهمية الانخراط في المجتمع الكيبيكي والكندي، معتبرًا أن الحضور الفاعل للجالية يتيح لها الدفاع عن حقوقها وقضاياها.
وقال حديد إن استمرار المبادرة على مدى سنوات أظهر نتائج ملموسة، من بينها لقاء أصدقاء باعدت بينهم الحياة طويلًا، إلى جانب بناء علاقات جديدة.
ورأى أن هذه الروابط تشكل ركيزة أساسية لحضور الجالية وتماسكها، قائلًا: "قوة الجالية هي من خلال العلاقات الاجتماعية والعلاقات الثقافية والعلاقات الإنسانية".
وأكد حديد أن قيمة هذا التجمع السنوي الأساسية تكمن في شعور الناس بالانتماء وما يولده ذلك من ألفة، معتبرًا أن المناسبة "تسهم أيضًا في تعزيز الهوية".
ودعا إلى مبادرات اجتماعية وثقافية مماثلة، مضيفًا: "أي تحرك اجتماعي يعزز الهوية، ويعزز الفخر أننا عرب، ويعزز اللغة العربية، فنحن معه".
وفي تعليقه على الانتخابات، قال حديد: "لا بد من الاندماج في المجتمع الكيبيكي أو الكندي. نحن جزء من هذا المجتمع"، مشيرًا إلى أن مستقبل الأبناء في هذا البلد يمنح هذه المشاركة أهمية إضافية.
وربط بين العمل العام في كندا والقدرة على التأثير في القضايا العربية، معتبرًا أن التحرك هنا يمكن أن تكون له انعكاسات تتجاوز حدود بلد الإقامة.
وتوقف خصوصًا عند القضية الفلسطينية، واصفًا إياها بأنها "قضية إنسانية" ومعيار لاختبار العدالة الدولية. وقال: "إذا فشلت القضية الفلسطينية، فشلت إنسانية المجتمع الدولي"، موضحًا أنه ينظر إليها بوصفها مقياسًا لمدى التزام العالم بمبادئ العدالة.
وشدد حديد على أهمية توحيد الجهود، معتبرًا أن التأثير يحتاج إلى "تجميع الطاقات". ورأى أن ما يتيحه المجتمع الكندي من انفتاح وحرية تعبير يوفر مجالًا ينبغي الاستفادة منه لتعزيز حضور الجالية وإيصال صوتها.
510 مشاهدة
27 سبتمبر, 2026
113 مشاهدة
28 أغسطس, 2026
626 مشاهدة
27 يوليو, 2026