مع اقتراب الانتخابات العامة في كيبيك، نظم المجمع الإسلامي في مونتريال (CCMM) اليوم ندوة توعوية حول الانتخابات ودور الجالية المسلمة فيها، ركزت على أهمية المشاركة السياسية وعدم الاكتفاء بمتابعة القرارات والقوانين التي تمس الجالية بعد صدورها.
وشارك في الندوة ياسر لحلو، منسق الاتصالات والعلاقات الحكومية في المجلس الوطني للمسلمين الكنديين (NCCM)، ويوسف حريري، مستشار مدينة مونتريال عن منطقة Marie-Clarac في Montréal-Nord، حيث تناول المتحدثان، من زاويتين مختلفتين، كيفية تعزيز حضور الجالية وتأثيرها في الحياة السياسية في كيبيك.
لماذا تهم هذه الانتخابات الجالية؟
وتركز جانب أساسي من النقاش على أن الانتخابات المقبلة لا تتعلق فقط بالقضايا العامة مثل غلاء المعيشة والسكن والخدمات، بل تأتي بعد سنوات شهدت نقاشاً واسعاً حول العلمانية والرموز الدينية والصلاة والحريات الدينية، وهي ملفات كان لبعض التشريعات والقرارات المرتبطة بها تأثير مباشر على أفراد من الجالية المسلمة.
وتناول لحلو في عرضه اختلاف مواقف الأحزاب الرئيسية من هذه الملفات، إلى جانب قضايا أخرى مثل مستقبل كيبيك داخل كندا، داعياً الناخبين إلى الاطلاع على البرامج والمواقف وعدم الاكتفاء بالشعارات الانتخابية.
«لمن يجب أن يصوّت المسلمون؟»
وكان هذا السؤال من أبرز الأسئلة التي تناولتها الندوة، إلا أن لحلو رفض فكرة التعامل مع المسلمين باعتبارهم كتلة انتخابية ينبغي توجيهها نحو حزب واحد.
وشدد على أن المسلم يدخل الانتخابات بصفته مواطناً كيبيكياً يحدد أولوياته ويدرس المرشحين في دائرته ثم يتخذ قراره بنفسه، مشيراً إلى أن الواقع الانتخابي يختلف من دائرة إلى أخرى وأن النظام في كيبيك يقوم أساساً على الفوز بالمقاعد وليس فقط على مجموع الأصوات في المقاطعة.
لكن الرسالة التي شدد عليها كانت واضحة: مهما كان الخيار، يجب المشاركة والتصويت.
من صندوق الاقتراع إلى الحضور السياسي
وفي مداخلته، وسّع يوسف حريري النقاش من المشاركة يوم الانتخابات إلى الحضور السياسي المستمر للجالية.
واعتبر أن المجتمعات التي تريد أن يكون لها تأثير في القرارات لا تستطيع أن تبقى بعيدة عن الأحزاب والحملات الانتخابية والمؤسسات المجتمعية ثم تنتظر أن تؤخذ مطالبها في الاعتبار عند اتخاذ القرارات.
ودعا إلى مشاركة أكبر، خصوصاً من الشباب، في العمل التطوعي والسياسي والمجتمعي، وإلى بناء علاقات مع المرشحين والمنتخبين والمؤسسات، معتبراً أن التأثير السياسي عملية تراكمية تحتاج إلى التنظيم والعمل والصبر.
وتوقف حريري أيضاً عند أهمية وجود أبناء الجالية في مؤسسات المجتمع الأوسع، وليس فقط داخل المساجد والمراكز الإسلامية، داعياً إلى الانخراط في الجمعيات الطلابية والإنسانية والخيرية وغيرها من المؤسسات التي تشكل جزءاً من الحياة العامة في كيبيك.
المشاركة لا تنتهي ليلة الانتخابات
ومن النقاط التي التقت عندها المداخلتان أن دور الناخب لا ينتهي بعد وضع ورقة الاقتراع في الصندوق.
فالمرحلة التالية، وفق ما طُرح خلال الندوة، هي معرفة النائب الذي يمثل الدائرة، والتواصل معه، وإيصال القضايا التي تهم السكان إليه، ثم متابعة مواقفه وأدائه خلال ولايته.
كما يبرز هنا دور المؤسسات الجاليوية في المحافظة على قنوات التواصل مع المسؤولين والمنتخبين، بحيث تصبح العلاقة معهم مستمرة وليست مرتبطة فقط بالمواسم الانتخابية.
رسالة الندوة: لا تنتظروا أن يتغير الواقع من تلقاء نفسه
وفي المحصلة، لم تخرج الندوة بتوصية للتصويت لحزب أو مرشح محدد، بل ركزت على رفع مستوى المشاركة والوعي السياسي داخل الجالية.
فالاختلاف في الأولويات والخيارات السياسية أمر طبيعي، لكن الغياب عن صناديق الاقتراع وعن العمل السياسي والمجتمعي يضعف القدرة على التأثير في الملفات التي تمس الجالية.
وبين سؤال «هل نصوّت؟» وسؤال «لمن نصوّت؟»، طرحت الندوة سؤالاً أبعد مدى: كيف تتحول الجالية من متلقية للقرارات السياسية إلى شريك حاضر في صناعة النقاش والتأثير فيه؟
وهذا السؤال تحديداً سيكون محوراً لمجموعة من النقاط العملية التي طرحها المتحدثان حول التصويت، اختيار المرشح، العمل داخل الحملات، الحضور في الأحزاب، التواصل مع النواب، ودور الشباب في بناء تأثير سياسي طويل الأمد.
«صدى أونلاين» ستعود إلى أبرز هذه النقاط في سلسلة توعوية مستقلة خلال الأيام المقبلة مع اقتراب موعد الانتخابات.
17 مشاهدة
14 سبتمبر, 2026
64 مشاهدة
12 سبتمبر, 2026
41 مشاهدة
12 سبتمبر, 2026