د. علي ضاهر
هناك سؤال محير: أين اختفى ساسة وكتاب وكاتبات مونتريال العظام والعظيمات! كيف كتمت أصوات المدافعات والمدافعين عن المرأة الايرانية، أولئك الذين ملأوا الدنيا صراخاً وشغلوا الدنيا بها؟ أين ذهبت إنسانيتهم حين سقطت مدرسة "الشجرة الطيبة" في ميناب، وسقط معها أكثر من مئة وخمسين طفلة في اليوم الأول من العدوان على ايران؟ الجزيرة كتبت عن الخبر. تايم كتبت. ذي إندبندنت كتبت ايضا. حتى رويترز قالت إن المدرسة ضُربت، وإن واشنطن "لا تستهدف مدرسة عمداً"، جملة لا يقولها من يتبجح بدقة صواريخه، ويعرف بالميلمتر أين يسقطها! أما إسرائيل، فكالعادة، أعلنت أنها "تُحقق" بالأمر، وكأن مدرسة ميناب ليست وحدها، فقبلها بسنوات، في الجنوب اللبناني، كانت فتيات صغيرات من جويا يختبئن في ملجأ لقوات الأمم المتحدة، تحت سقفٍ أزرق ظنّوه وعداً بالحماية، فإذا بالقذائف تهوي فوق رؤوسهنّ! وقبل جويا، كانت مدرسة بحر البقر في مصر، حيث يبدو إنّ "شهاباً" وقع عليها، لا قنبلة تحمل توقيعاً واضحاً. وبعدها، كانت مدارس الأونروا في غزة، التي تحوّلت من فصول تعليم إلى مقابر صغيرة، حيث كانت النساء والفتيات يختبئن تحت علم الأمم المتحدة، فيسقط العلم ويسقطن معه!
ومع ذلك، في مونتريال، الصمت أعلى من كل شيء. صمتٌ كثيف، كأن المدينة وضعت على فمها كمامة! صمتٌ يشبه تلك اللحظة التي يهبط فيها الطير على الرأس فلا يجرؤ أحد على الحركة! نخب مونتريال وكتابها وكاتباتها الذين بكوا مهسا أميني حتى آخر دمعة، جفّت عيونهم فجأة! الذين يكتبون عن كرامة المرأة الإيرانية كل أسبوع، ابتلعوا ألسنتهم! الذين لا ينامون الليل لأن "المرأة الإيرانية تُقمع"، ناموا نومة أهل الكهف حين قُصفت مدرسة مليئة بالفتيات الصغيرات. لماذا؟ قد يكون المذنب لا يناسب سرديتهم! ام أن الضحية هذه المرة لا تصلح شعارا او أن "حقوق المرأة" عند البعض ليست مبدأ، بل زر كهرباء يكبس عليه حين يخدم، ويُطفأ حين يزعج!
إذا، في مونتريال، المشهد يثير الضحك والسخرية إلى حدّ الغثيان. ربى غزال، اول السنة وفي تغريداتها على احداث إيران، انحنت لتقبيل يد "المرأة الإيرانية المقموعة" بحنانٍ لكن اصبح في فمها ماءٌ امام فاجعة المدرسة المنكوبة. نيما مشوف التي تقدم دفاعاً مميتا ودائما عن المرأة الإيرانية، وتقول انها "تواجه عنفاًً من قبل الدولة"، فقدت ملكة النطق ولم تنبس ببنت شفة عن المدرسة؛ ريما الخوري، في لابرس، تكتب عن "عذابات" امرأة إيرانية بقلبٍ مفطور، لكنّ قلمها يجفّ أمام فاجعة مدرسة كاملة سقطت على رؤوس بنات صغار. مارتينو وكوتيه، في جورنال دو مونتريال، يتصنّعان دور المدافعين عن الايرانيات "فاقدات الحرية"، كأنّهما حارسا بوّابة الحرية في طهران، ولا يرتجف لهما جفن أمام مئةٍ وخمسين طفلة. وياسمين عبد الفاضل، زميلتهما في نفس الجريدة، التي رأت في وفاة مهسا أميني "صرخة وجودية"، لم تجد كلمة واحدة عن مجزرة مدرسة كاملة! "صرخة وجودية"؟ والله لو عاد سارتر من قبره لقال لها: مهلاً يا سيدتي، مهلا يا ياسمين، الوجودية لا تُفصَّل حسب المزاج!
بالله عليكم يا نخب مونتريال، كيف تحولون وفاة امرأة واحدة إلى قضية كونية، بينما تمرّ مذبحة مدرسة كاملة كما تمرّ نشرة الطقس؟ كيف يصبح جسد امرأة رمزاً عالمياً، بينما أجساد 150 طفلة لا تجد حتى مكاناً في زاوية صغيرة من جرائدكم او تغريداتكم؟ كيف تُقاس قيمة الضحية؟ بهويّة قاتلها؟ بجنسية الطائرة التي قصفتها أم بمدى فائدتها في معارككم؟
هناك من يبكي امرأة إيرانية واحدة: تلك التي تخدم حكايته، وتُقدَّم له على طبق من فضة سردية مناسبة له! أما الباقيات؟ فـ"إيرانيات بزيت"!
هناك سؤال محير: أين اختفى ساسة وكتاب وكاتبات مونتريال العظام والعظيمات! كيف كتمت أصوات المدافعات والمدافعين عن المرأة الايرانية، أولئك الذين ملأوا الدنيا صراخاً وشغلوا الدنيا بها؟ أين ذهبت إنسانيتهم حين سقطت مدرسة "الشجرة الطيبة" في ميناب، وسقط معها أكثر من مئة وخمسين طفلة في اليوم الأول من العدوان على ايران؟ الجزيرة كتبت عن الخبر. تايم كتبت. ذي إندبندنت كتبت ايضا. حتى رويترز قالت إن المدرسة ضُربت، وإن واشنطن "لا تستهدف مدرسة عمداً"، جملة لا يقولها من يتبجح بدقة صواريخه، ويعرف بالميلمتر أين يسقطها! أما إسرائيل، فكالعادة، أعلنت أنها "تُحقق" بالأمر، وكأن مدرسة ميناب ليست وحدها، فقبلها بسنوات، في الجنوب اللبناني، كانت فتيات صغيرات من جويا يختبئن في ملجأ لقوات الأمم المتحدة، تحت سقفٍ أزرق ظنّوه وعداً بالحماية، فإذا بالقذائف تهوي فوق رؤوسهنّ! وقبل جويا، كانت مدرسة بحر البقر في مصر، حيث يبدو إنّ "شهاباً" وقع عليها، لا قنبلة تحمل توقيعاً واضحاً. وبعدها، كانت مدارس الأونروا في غزة، التي تحوّلت من فصول تعليم إلى مقابر صغيرة، حيث كانت النساء والفتيات يختبئن تحت علم الأمم المتحدة، فيسقط العلم ويسقطن معه!
ومع ذلك، في مونتريال، الصمت أعلى من كل شيء. صمتٌ كثيف، كأن المدينة وضعت على فمها كمامة! صمتٌ يشبه تلك اللحظة التي يهبط فيها الطير على الرأس فلا يجرؤ أحد على الحركة! نخب مونتريال وكتابها وكاتباتها الذين بكوا مهسا أميني حتى آخر دمعة، جفّت عيونهم فجأة! الذين يكتبون عن كرامة المرأة الإيرانية كل أسبوع، ابتلعوا ألسنتهم! الذين لا ينامون الليل لأن "المرأة الإيرانية تُقمع"، ناموا نومة أهل الكهف حين قُصفت مدرسة مليئة بالفتيات الصغيرات. لماذا؟ قد يكون المذنب لا يناسب سرديتهم! ام أن الضحية هذه المرة لا تصلح شعارا او أن "حقوق المرأة" عند البعض ليست مبدأ، بل زر كهرباء يكبس عليه حين يخدم، ويُطفأ حين يزعج!
إذا، في مونتريال، المشهد يثير الضحك والسخرية إلى حدّ الغثيان. ربى غزال، اول السنة وفي تغريداتها على احداث إيران، انحنت لتقبيل يد "المرأة الإيرانية المقموعة" بحنانٍ لكن اصبح في فمها ماءٌ امام فاجعة المدرسة المنكوبة. نيما مشوف التي تقدم دفاعاً مميتا ودائما عن المرأة الإيرانية، وتقول انها "تواجه عنفاًً من قبل الدولة"، فقدت ملكة النطق ولم تنبس ببنت شفة عن المدرسة؛ ريما الخوري، في لابرس، تكتب عن "عذابات" امرأة إيرانية بقلبٍ مفطور، لكنّ قلمها يجفّ أمام فاجعة مدرسة كاملة سقطت على رؤوس بنات صغار. مارتينو وكوتيه، في جورنال دو مونتريال، يتصنّعان دور المدافعين عن الايرانيات "فاقدات الحرية"، كأنّهما حارسا بوّابة الحرية في طهران، ولا يرتجف لهما جفن أمام مئةٍ وخمسين طفلة. وياسمين عبد الفاضل، زميلتهما في نفس الجريدة، التي رأت في وفاة مهسا أميني "صرخة وجودية"، لم تجد كلمة واحدة عن مجزرة مدرسة كاملة! "صرخة وجودية"؟ والله لو عاد سارتر من قبره لقال لها: مهلاً يا سيدتي، مهلا يا ياسمين، الوجودية لا تُفصَّل حسب المزاج!
بالله عليكم يا نخب مونتريال، كيف تحولون وفاة امرأة واحدة إلى قضية كونية، بينما تمرّ مذبحة مدرسة كاملة كما تمرّ نشرة الطقس؟ كيف يصبح جسد امرأة رمزاً عالمياً، بينما أجساد 150 طفلة لا تجد حتى مكاناً في زاوية صغيرة من جرائدكم او تغريداتكم؟ كيف تُقاس قيمة الضحية؟ بهويّة قاتلها؟ بجنسية الطائرة التي قصفتها أم بمدى فائدتها في معارككم؟
هناك من يبكي امرأة إيرانية واحدة: تلك التي تخدم حكايته، وتُقدَّم له على طبق من فضة سردية مناسبة له! أما الباقيات؟ فـ"إيرانيات بزيت"!
74 مشاهدة
03 مارس, 2026
85 مشاهدة
03 مارس, 2026
132 مشاهدة
01 مارس, 2026