وتسلّط المحاكمة الضوء على آلاف الرسائل النصية والتسجيلات الصوتية التي تبادلتها المتهمة مع والدتها خلال وجودها في مناطق سيطرة التنظيم، والتي أصبحت من أبرز الأدلة التي تستند إليها النيابة العامة.
وبحسب تقرير نشرته شبكة Global News، عثرت الشرطة الملكية الكندية على هذه الرسائل في هاتف صودر خلال تفتيش منزل والدي المتهمة شمال تورونتو. وتضم الأدلة نحو عشرة آلاف رسالة وتسجيل صوتي باللغة الأردية، استغرقت ترجمتها قرابة عام كامل.
رسائل تكشف خلافاً عائلياً ومحاولات للعودة
وأظهرت الرسائل، وفق ما عُرض أمام المحكمة، خلافات متكررة بين أمجد ووالدتها، التي حاولت إقناع ابنتها بمغادرة سوريا والعودة إلى كندا، خصوصاً بعد ولادة طفلها الأول.
لكن المتهمة كانت ترفض العودة، وتصف قرارها بالسفر إلى سوريا بأنه واجب ديني، وفق الرسائل التي قرأها أحد عناصر الشرطة الملكية الكندية خلال جلسات المحاكمة.
كما كشفت المراسلات عن طلبات متكررة للحصول على أموال من عائلتها في مدينة ميلتون بأونتاريو، من بينها مبالغ لشراء هاتف جديد وتركيب خدمة الإنترنت في منزلها.
وأبدت والدتها مخاوف من إرسال الأموال، مشيرة إلى احتمال تعرض أفراد الأسرة للمساءلة القانونية.
زواج من عنصرين مرتبطين بداعش
وبحسب الأدلة المقدمة، يُعتقد أن أمجد سافرت إلى سوريا للحاق بزوجها الأول بلال خان، الذي كان جندياً سابقاً في القوات المسلحة الكندية، قبل أن ينضم إلى تنظيم داعش ويُقتل بعد وصوله إلى الأراضي الخاضعة لسيطرته.
وتشير الرسائل إلى أنها تزوجت لاحقاً من حمزة برويز، وهو بريطاني من أصل باكستاني انضم إلى التنظيم، وكان يُعرف باسم «أبو حمزة البريطاني».
من انهيار داعش إلى مخيمات الاحتجاز
ومع تراجع سيطرة تنظيم داعش في سوريا أواخر عام 2018، كانت أمجد لا تزال تعبر في رسائلها عن اعتقادها بإمكانية انتصار التنظيم.
لكن مع سقوط آخر معاقله في الباغوز عام 2019، انتهى بها المطاف في مخيمات احتجاز شمال شرقي سوريا، من بينها مخيما الهول وروج.
وفي رسالة مؤرخة في 28 مارس 2019، أبلغت والدتها بوصولها إلى مخيم الهول وانفصالها عن زوجها، قائلة إن كل شيء قد انتهى.
وبعد أكثر من أربع سنوات في مخيمات الاحتجاز، أعادتها الحكومة الكندية إلى البلاد في أبريل 2023 برفقة أطفالها، ضمن عملية شملت نساء كنديات أخريات وأطفالهن.
وعقب عودتها، أُفرج عنها بكفالة مع فرض شروط قضائية، من بينها الإقامة الجبرية في منزل والديها ومنع التواصل مع أشخاص محددين مرتبطين بالقضية.
محاكمة تختبر قوانين مكافحة الإرهاب في كندا
وتكتسب هذه القضية أهمية قانونية خاصة، كونها أول محاكمة لكندية متهمة بالعيش في مناطق سيطرة داعش والمشاركة في أنشطته، بعدما سبق أن أُدين رجال كنديون في قضايا مرتبطة بالتنظيم، وأقرت امرأتان أخريان بالذنب في قضايا منفصلة.
وتناقش المحكمة أيضاً مدى موثوقية الأدلة التي جُمعت من مناطق النزاع في سوريا، إلى جانب دقة ترجمة الرسائل والتسجيلات الصوتية، وهي نقطة يطعن فيها فريق الدفاع.
وكانت المحكمة قد استمعت إلى شهادة خبير بشأن أدوار النساء داخل التنظيم، بما في ذلك الأدوار المنزلية والتربوية، فضلاً عن مشاركة بعض النساء في التدريب على استخدام الأسلحة.
ولا تزال أمجد متهمة ولم يصدر بحقها حكم بالإدانة في القضية الحالية، فيما يُنتظر أن تحدد المحكمة ما إذا كانت الأدلة المقدمة تثبت مشاركتها الفعلية في أنشطة التنظيم وفق القانون الكندي.
وتعيد هذه القضية طرح تساؤلات قانونية وحقوقية بشأن كيفية التعامل مع الكنديين العائدين من مناطق النزاع، والتوازن بين حماية الأمن العام وضمان المحاكمة العادلة، مع التأكيد على ضرورة التمييز بين المسؤولية الجنائية الفردية والانتماء الديني.
22 مشاهدة
02 نوفمبر, 2026
15 مشاهدة
02 نوفمبر, 2026
28 مشاهدة
30 أكتوبر, 2026