Sadaonline

زينب دياب: قوانين العلمانية في كيبيك تُستخدم لإقصاء الأقليات

نرفض توظيف العلمانية كأداة للإقصاء لأن الديمقراطية تُقاس ليس بمدى حماية الأغلبية بل بكيفية تعاملها مع الأقليات

في رسالة مفتوحة نشرتها الباحثة والكاتبة زينب دياب، المعروفة بأبحاثها وكتاباتها حول قضايا العنصرية والإسلاموفوبيا والعلمانية في كيبيك، دعت إلى رفض ما وصفته بـ"استغلال العلمانية" كأداة للإقصاء، معتبرة أن عدداً من القوانين، وفي مقدمتها القانون 21، ألحق أضرارًا بحقوق الأقليات، وخاصة النساء المسلمات اللواتي يرتدين الحجاب. وقد حملت الرسالة "ائتلاف مناهضة توظيف العلمانية"، ووقّع عليها نحو 1400 شخص ومنظمة، ونشرها موقع Pivot – Média indépendant في 13 يوليو/تموز 2026.

"من القانون 21 إلى القانونين 94 و9... لا لاستغلال العلمانية"

يرى الموقعون على الرسالة أنه في وقت تتزايد فيه، بحسب تعبيرهم، الخطابات التي تستهدف المهاجرين والمهاجرات، والسكان الأصليين، والأشخاص المنتمين إلى الأقليات العرقية، والمسلمين، بات من الضروري إعادة التأكيد على مفهوم للديمقراطية يقوم على المساواة الحقيقية، والإدماج، والكرامة الإنسانية، واحترام الحقوق والحريات الأساسية.

وتؤكد الرسالة أنها تدافع عن العلمانية باعتبارها مبدأً ديمقراطياً يقوم على هدفين رئيسيين هما:

  • حرية الضمير.
  • المساواة بين المواطنين.

ويرتكز على وسيلتين:

  • حياد الدولة.
  • الفصل بين الدين والدولة.

إلا أن أصحاب الرسالة يعتبرون أن هذا المفهوم جرى، خلال العقود الأخيرة، تحويله تدريجياً إلى أداة للرقابة والإقصاء.

القوانين 21 و94 و9 امتداد لمسار سياسي واحد

بحسب الرسالة، فإن القوانين 21 و94 و9 ليست مبادرات منفصلة، بل تشكل امتداداً لمشاريع قوانين سابقة، مثل مشروع القانون 94 الخاص بالخدمات العامة وكشف الوجه، ومشروع "ميثاق القيم" (القانون 60)، والقانون 62 حول الحياد الديني.

وترى الرسالة أن هذه التشريعات تشترك، وفق رأي أصحابها، في خطاب سياسي يصوّر الإسلام والمسلمين بوصفهم موضوعاً دائماً للشك والقلق.

"القانون 21 لم يؤسس العلمانية في كيبيك"

تشدد الرسالة على أن العلمانية كانت مطبقة بالفعل داخل مؤسسات كيبيك قبل صدور القانون 21، وأن الجديد في هذا القانون، بحسب الموقعين، هو استخدام مفهوم العلمانية لتشريع استبعاد النساء المسلمات اللواتي يرتدين الحجاب من بعض الوظائف العامة.

كما تعتبر أن وصف القانون بأنه "تقدم تاريخي" غير صحيح، وترى أنه شكّل تراجعاً كبيراً في مسار الحقوق والحريات في كيبيك وكندا، خصوصاً بسبب اللجوء المتكرر إلى بند الاستثناء (Notwithstanding Clause) الذي يسمح بتجاوز بعض الحقوق الدستورية.

أثار اجتماعية وإنسانية

تقول الرسالة إن هذه السياسات أدت، بحسب الموقعين، إلى:

  • حرمان نساء مؤهلات من ممارسة مهن يحتاجها سوق العمل في كيبيك.
  • تخلي طالبات عن مشاريعهن المهنية أو تغيير مساراتهن الدراسية.
  • مغادرة بعض العائلات لمقاطعة كيبيك.
  • شعور بعض أفراد الأقليات بأنهم موضع مراقبة وشبهات داخل المدارس والجامعات ومراكز الطفولة.

كما تشير إلى أن أساتذة الجامعات لم يسلموا، بحسب الرسالة، من آثار هذه السياسات، خاصة في ما يتعلق بما تعتبره تقييداً للحرية الأكاديمية بموجب القانون 9.

"موت اجتماعي"

تستخدم الرسالة مفهوم "الموت الاجتماعي" لوصف ما تعتبره نتيجة لهذه القوانين، معتبرة أن بعض النساء المسلمات أصبحن يتعرضن تدريجياً للإقصاء من المجتمع.

وتوضح أن هذا "الموت الاجتماعي" يظهر، بحسب الرسالة، من خلال:

  • تآكل الهوية الاجتماعية.
  • ضعف الروابط الاجتماعية.
  • تأثر العلاقة بالجسد نتيجة الوصم والإقصاء.

انتقاد للقوانين باسم حقوق النساء

وتؤكد الرسالة أن النساء المسلمات اللواتي يرتدين الحجاب حذرن، منذ سنوات، من آثار هذه السياسات، إلا أن أصواتهن، بحسب الموقعين، لم تلقَ الاهتمام الكافي.

وترفض الرسالة وصف هذه القوانين بأنها تشريعات نسوية، معتبرة أنها تقوم على منطق استعماري وعنصري وأبوي يجعل الدولة تقرر ما هو الأفضل للنساء دون الاستماع إليهن.

وتشير إلى أن العديد من المهنيات، ومن بينهن:

  • المعلمات.
  • الأخصائيات النفسيات.
  • أخصائيات التربية.
  • أخصائيات علاج النطق.
  • أخصائيات العلاج الوظيفي.

واصلن، رغم العقبات، الدفاع عن حقهن في العمل والمشاركة في الحياة العامة، عبر مخاطبة نقاباتهن وهيئاتهن المهنية، وكتابة الرسائل، والمشاركة في التظاهرات، والطعن في القوانين أمام المحاكم، والانخراط في النقاشين الإعلامي والأكاديمي.

خاتمة الرسالة

وتختتم الرسالة بالتأكيد على أن تطبيع إقصاء فئة معينة من المجتمع، وتحويل اللجوء إلى بند الاستثناء إلى ممارسة سياسية عادية، وتعليق بعض الحقوق الأساسية، كلها أمور تضعف الإطار الديمقراطي للمجتمع.

ويقول الموقعون في ختام رسالتهم:

"نرفض توظيف العلمانية كأداة للإقصاء، لأن الديمقراطية تُقاس ليس بمدى حماية الأغلبية، بل بكيفية تعاملها مع الأقليات."