Sadaonline

ما دريته …..الشهامة

ما دريته …..الشهامة


✍🏻أمير الصالح - مونتريال

تمهيد
يتذكر كل من شاهد مسلسل " طاش ما طاش" الفكاهي الشهير ، حلقة تميزت بترديد احد الممثلين لجملة "مادريته" و التي تعني " الم تعلم " . ثم يردف ذات الممثل المخضرم جملة "مادريته" بسرد جملة من الاخبار التشاؤومية السيئة و المنفرة ، و التي قد تشمل اخر الفضائح بالمجتمع و احداث تطورات التمزق الاسري داخل بعض البيوت و انباء الوفيات و الحوادث المفجعة . و المخرج للمسلسل يومذاك كما اتذكر هو المخرج القدير عبد الخالق الغانم (رحمه الله ) اراد ايصال فكرة مفادها ان بعض الناس صبغ حياته النفسية بالاخبار السيئة حتى تغولت و طغت تلكم الاخبار على كل نظراته للحياة و اخذل نفسه بنفسه عبر الاهتمام المفرط بمتابعة الاخبار التشاؤومية المحبطة للنفس . و اخذ ينثرها في نفوس من حوله ليعيشوا ذات الاجواء الانهزامية. 

ملخص
كثرة نشر أو تداول مقاطع الاعتداءات على العزل من كبار السن الضعفاء و النساء العفيفات و الاطفال الابرياء و جرائم الاعتداءات على العزل و الخيانات الزوجية و اخبار القتل للابرياء بشكل مفرط قد تقسي القلب لدى البعض و تخنق الشهامة في صفوف ابناء بعض افراد المجتمع التي تكثر فيه هكذا تداول و اخبار و احاديث . كما ان كثرة نشر أو نقل أو تداول صور الرذيلة و الابتذال و الخلاعة و الخيانة الزوجية و المجون و العري و العلاقات المحرمة تقسي قلب الناظر لها مع الوقت ، فتموت مع الزمن عند المفتتن بها خصال العفة و الغيرة و الحشمة و العفة و خصال كريمة عديدة و تستفحل فيه من دون شعور منه خصال اهل الدياثة و استمراء العفن و خذلان الحق و متابعة اهل الغرائز الحيوانية و تبني الانانية الفردية. و لعل محاضرة المحاضر النفسي الروسي Yuri Bezmenov  عام ١٩٨٤ م  بعنوان " كيف تدمر المجتمعات و الاخلاق خلال ٢٠ عام " عن طرق افساد المجتمعات اكبر دليل موجود و متوفر بين ايدي الجميع. و المطلوب من الجميع تعزيز و تحصين الوعي و السلوك عبر تجذير تبني الخصال الحميدة و تعزيز برمجة النفس عند الحديث بالمجالس أو التصفح في النت أو الدردشة في الواتس اب أو اعداد و كتابة و نشر / أعادة نشر محتوى رقمي .

حوار

الشهامة خصلة من خصال الرجال الاوفياء النبلاء و اصحاب الهمم العالية. و للحق الشهامة خصلة انسانية حسنة يشترك في حبها و عشقها و التعلق بها كل شعوب العالم بمختلف دياناتهم و اعراقهم و اوطانهم و الوانهم . و قد نجحت بعض المجتمعات في تجذير و رسم معالم الشهامة عبر الاجيال حتى اقترنت الخصلة بهم اقتران الابل بفصيله . 

مع انتشار محتوى اعلامي هابط في تطبيقات السوشل ميديا  و بعض الديوانيات و المجالس و كذلك القروبات الرقمية ، اضحت المزايدات في ادراج قصص الاسفاف و هدم الشهامة تتوارد بشكل متراشق و عفوي عبر المزايدة في جلب اخر قصص و حوادث الانحلال و الفضايح و كتابة اخر مقال عن التسقيط و التهكم . و الاجدى هو ان يحدث العكس بنقل و مشاركة قصص و احداث اهل صنائع المعروف و الشهامة و النبل و التضحية لتسمو بذلك المعاني في سماء الديوانيات الاجتماعية الواقعية و الافتراضية و تربية اعضاء المجالس و الديوانيات . و ينبغي تجذير خصلة الشهامة و تعريفها و رسم معالمها في رؤوس ابناء الاجيال الصاعدة كي لا يخلطون بين الشهامة و الهياط . 

هندسة المشاعر

عدد الفضايح و الانتهاكات الموثقة و المنشورة في تطبيقات السوشل ميديا سواء الحادثة محليا او المستوردة من مجتمعات اقليمية و دولية، تجعل الانسان الشهم تحت ضغوط مستمرة نتيجة لتراشق ما يجرح و يدمي قلب كل شريف غيور مع عجزه في احداث التغيير المطلوب . و من هنا نهتف في من يريد ان لا يُخترق نفسيا بشكل سلبي بان لا ينزلق في متابعة الاحداث الماساوية و الجرائم الاخلاقية في المجتمعات الاخرى حتى لا تطغى النظرة السوداوية للناس في عينيه و دماغه فيدب الاحباط في نفسه و يدب الياس الى قلبه . بل يكتفي بان يعرف العموميات دون الخوض بالتفاصيل و يكون هو نبراس و معلم هداية و سلوك حسن و داعية خير و يبث التفاؤل في نفوس من هم حوله و يحصن نفسه و من يعز عليه من اي انفلات أو ياس أو احباط أو سوداوية . و يدفن اي مقاطع فيديو / رسائل / مقالات لا تعزز الشهامة و الاخلاق المحمودة عبر عدم اعادة ارسالها للاخرين. 

تعريجه

عند قراءة مقال تهكمي أو مشاهدة مقطع تحريضي أو رصد موقف به استهزاء أو يشمل سباب و شتائم و قذف في الاعراض فان العقلاء من ذات المجتمع ستسارع بحجب ذلك المقال / المشهد/ المقطع و طمسه و توبيخ صانعه / فاعله لردعه و تصحيح مساره . و لكن القراء الاوفياء من المجتمع حتما سيطرحون تساؤولات عدة بعد قراءة / مشاهدة مقالة / مقطع تتضمن الاستفزاز و منها : 
هل من الذكاء الاجتماعي و السلوكي الدخول في مهاترات مع الجميع  من داخل الحي و المدن المجاورة و الدول المجاورة و منهم حول العالم ؟! . 
ليل نهار  العالم الرقمي يضج بالسب و الشتم و التهكم و الازدراء و القذف في الاعراض و التحريض بين مجتمعات قومية متنوعة و عرقية مختلفة و عقائدية و مذهبية!! و لن تقف لانه لايوجد عقاب رادع لاولئك و ليس بمعلوم ان كانوا حقيقيقين ام انتاج برمجة لجهات مشبوهة أم تابعين لاجهزة عالمية ذات اهداف سودواية مختلفة. 
الا انه و من ينزلق في هذا الدهليز المظلم و التمحور في غابات الصراعات اللانسانية و اللاشريفة ستكون بالنتيجة حياته تعيسة و متمحورة حول اقتناص الزلات و المنغصات و المناكفات و الشتائم و القذف و التهكم… و هذا عكس ما يريده الله للانسان المحترم من بناء للكون و تعميره .

في عالم عولمة اصحاب الكفاءات من الجيد قراءة احداث العالم الايجابية . فعندما نقرأ خبر اعتلاء رجل من اصول باكستانية منصب عمدة مدينة لندن العالمية أو اعتلاء امرأة يمنية منصب قاضي بولاية المسيسبي ( المتعصبة للانسان الابيض )، أو اعتلاء رجل من اصول هندية ( ممداني) لمنصب عمودية مدينة نيويورك  أو اعتلاء رجل صومالي منصب وزير في حكومة كندا فهذه الامور و الحوادث الملفته هي الاجدر بالطرح للنقاش و الكتابة و الحوار و استقراء التجارب و استنساخ الاساليب الناجحة. ثم يطرح العقلاء إمكانية إكتشاف مواقع و مواطن جغرافية جديدة في الارض للنجاح و النمو و العطاء و المشاركة البناءة .  

يجب الترفع عن سفاسف الامور في الديوانيات و المجالس و القروبات الرقمية و تعزيز طرح المواضيع ذات المردود الطيب و المنمية للاخلاق و المال و الوجاهة و القوة الاجتماعية… و اعتبار اي شخص يرمي حجرا فانه يرمي شجرة مثمرة ؛ و القافلة الناجحة تسير للامام نحو الاهداف النبيلة و لا تعير نباح النابحين اي اهتمام . نعم واجبنا الاخلاقي و الديني و الوطني و الانساني ان نمد جسور المحبة مع الجميع مع استقراء المشهد الكامل جيدا للتميز بين الصادق و الكاذب و بين المشجع و المحبط و بين الناصر و الحاسد و بين المتعاون و الحاقد و بين الجيد و الفاسد ؛ و تفادي صنع اعداء في اي مكان لضمان تضافر الجهود نحو الاهداف. فمن يشتم و يستمرأ الشتم كمهنة له ، يوما من الايام ، سيجد نفسه مجرد سباب لعان لا قيمه له و الكل كره و يكره الانصات له. ادعو نفسي و كل عزيز علي و كل قارئ ان يساهم بما يتاح له في صنع الافضل لمجتمعه و ابناء عرقه و دينه بدل الانشغال في توافه الامور . 

مادريته …. الشهامة
اتمنى ان يتم كثرة تداول الاخبار الايجابية بين صفوف المجتمعات لتعزيز الثقة بين صفوف افراد المجتمع و طرد روح الاحباط و اليأس و التشاؤوم و النميمة و الخذلان و الحسد و التهكم و الافتراء و الغيبة .  و اتمنى من مدراء تحرير الصحف الرقمية و الورقية و المجلات منع نشر اي مقال يشمل تحريض أو تهكم أو استهزاء أو مناكفة أو قذف على اي مكون وطني ساهم و يساهم في نمو المجتمع و الوطن .