14 اسماً في خمس مقاطعات تحفظ قصص الأدب والموسيقى والهجرة والتجارة والخدمة العامة
متابعة صدى اونلاين
من شاعر لبناني قرأه العالم، إلى نجم موسيقي خرج من أوتاوا، ومحامٍ قُتل في الحرب العالمية الثانية، ومهاجرين بدأت حكاياتهم بمحلات صغيرة قبل أن تصبح أسماء عائلاتهم جزءاً من خرائط المدن الكندية.
فلا يقتصر الحضور المرتبط بالعالم العربي على أسماء مثل لبنان والقاهرة ودمشق التي تظهر على بعض الخرائط الكندية. ففي خمس مقاطعات على الأقل، توجد شوارع وطرق تحمل أسماء شخصيات وعائلات من أصول عربية، تكريماً لمساهماتها في الأدب والفن والتعليم والتجارة والعمل الأهلي والخدمة العامة.
ويرصد صدى أونلاين في هذا التقرير 14 اسماً موثقاً في كيبيك وأونتاريو ونوفا سكوشا ونيوفاوندلاند ولابرادور وساسكاتشوان.
كيبيك… جبران ووجوه من تاريخ الهجرة
في سان لوران بمونتريال، يحمل Rue Khalil-Gibran اسم الكاتب والشاعر والفنان اللبناني جبران خليل جبران، صاحب النبي وأحد أشهر الأدباء العرب عالمياً.
واعتمدت لجنة أسماء الأماكن في كيبيك التسمية رسمياً في 19 يونيو/حزيران 2008، موضحة أن الشارع يقع في منطقة تتميز بحضور لبناني بارز.
ومن مونتريال إلى شيربروك، يخلّد Rue Antoine-Naaman اسم الكاتب والأستاذ والناشر أنطوان نعمان، المولود في بورسعيد بمصر عام 1920، والمنحدر من أصل سوري بحسب السجلات الببليوغرافية الفرنسية.
عمل نعمان في جامعة شيربروك بين 1966 و1985، وأسهم في تأسيس مجلة Présence francophone، كما أسس دار نشر حملت اسمه. واعتمد اسم الشارع عام 1987، بعد وفاته بعام.
وفي شيربروك أيضاً، يخلّد شارع نيكولا شعيب (Rue Nicolas-Scheib) اسم نيكولا شعيب، المولود في بيروت عام 1889، والذي وصل إلى كيبيك نحو عام 1910 واستقر في شيربروك عام 1916، حيث عمل في تجارة الملابس والأحذية. فيما اعتمد اسم الشارع رسمياً في2010.
نِكْ ميشيل… من التجارة إلى العمل الخيري
في مدينة ألما، يحمل Rue Nick-Michel اسم رجل الأعمال والمحسن نِكْ ميشيل، الذي جاء من لبنان وعاش بين عامي 1922 و2013
افتتح ميشيل متجراً للأقمشة في ألما عام 1957، ثم توسع نشاطه المجتمعي، فأنشأ مسكناً لكبار السن، وأسس لاحقاً مؤسسة خيرية حملت اسمه.
واعتمد اسم الشارع رسمياً في مارس/آذار 2021.
عائلة حنّا… اسم عائلة لبنانية على خريطة شاوينيغان
في قطاع Grand-Mère بمدينة شاوينيغان، يرتبط Rue Hanna بتاريخ عائلة حنّا اللبنانية.
وتشير وثائق المدينة إلى أن ماركوس حنّا وشقيقه فيليب وأفراد عائلتيهما شاركوا في الحياة التجارية المحلية منذ بدايات القرن العشرين.
وواصل الأبناء العمل في تجارة الأحذية، قبل أن يتوسع النشاط إلى صناعتها عبر شركة Grand-Mère Shoe.
وهنا لا يخلّد الشارع شخصاً واحداً، بل مساهمة عائلة امتدت عبر أجيال.
إميليا حداد–الجميّل… من أحدث الأسماء
ومن أحدث التسميات التي دخلت سجلات كيبيك Rue Émilia-Haddad-Gimaïel في مدينة Métabetchouan–Lac-à-la-Croix، واعتمد رسمياً في 11 مارس/آذار 2026.
ويكرّم الشارع إميليا حداد–الجميّل، المولودة في Roberval عام 1915 والمتوفاة عام 2012، وهي من أصول لبنانية.
عملت في التعليم، وشاركت في تأسيس مبادرات وجمعيات محلية، كما أسهمت في إدارة النشاط التجاري العائلي وتولت قيادته بعد وفاة زوجها.
أوتاوا… بول أنكا على لافتة شارع
في العاصمة الكندية، يحمل Paul Anka Drive في منطقة Hunt Club اسم المغني وكاتب الأغاني الشهير بول أنكا.
وأنكا مولود في أوتاوا عام 1941، وينتمي إلى عائلة ذات جذور لبنانية وسورية؛ وتذكر مصادر كندية أن والدته Camelia Tannis كانت من أصول لبنانية، فيما كان والده Andrew Anka من أصول سورية.
وأصبح اسمه جزءاً من خريطة أوتاوا تكريماً لمسيرته الموسيقية التي جعلته أحد أشهر الفنانين الكنديين عالمياً.
فيليب عزيز… الفن يحضر على خريطة لندن
وفي مدينة لندن بأونتاريو، يحمل Philip Aziz Avenue اسم الفنان الكندي فيليب عزيز، المنحدر من عائلة ذات جذور لبنانية.
ارتبط عزيز بالحياة الفنية والأكاديمية في المدينة، وتوثق جامعة ويسترن تكريمه بإطلاق اسمه على الشارع.
كما يظهر العنوان في السجل الكندي للأماكن التاريخية، ضمن توثيق الاستوديو الذي ارتبط بعمله الفني.
إدوارد عرب… محامٍ من أصل لبناني قُتل في الحرب
في منطقة Westmount بهاليفاكس، يحمل Edward Arab Avenue اسم المحامي إدوارد فرانسيس عرب، المنحدر من إحدى العائلات اللبنانية المبكرة التي استقرت في نوفا سكوشا.
تخرج عرب في كلية الحقوق بجامعة Dalhousie، وعُرف بقبوله قضايا تتعلق بالتمييز والعنصرية.
وكان يتحدث العربية، وأسهم عام 1938 في تأسيس Canadian Lebanon Society، وأصبح أول رئيس لها.
وفي عام 1942 التحق بالجيش الكندي، قبل أن يُقتل خلال معركة شيلدت في هولندا إبان الحرب العالمية الثانية، وكان عمره 29 عاماً.
وفي عام 1949 أطلق اسمه على الشارع تخليداً لحياته وخدمته.
ثلاثة أسماء لبنانية في Corner Brook
في مدينة Corner Brook بمقاطعة نيوفاوندلاند ولابرادور، يظهر أثر الجالية اللبنانية في ثلاثة أسماء شوارع:
Kawaja Drive، Basha Place وTuma Avenue.
ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد تشابه في الأسماء؛ إذ توثق المصادر التاريخية المحلية أن هذه الشوارع سميت فعلياً تكريماً لعائلات لبنانية مهاجرة أسهمت في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة.
عمل أفراد عائلة الخواجة Kawaja في التجارة، وبرز بعضهم في الحياة البلدية.
أما عائلة باشا Basha فارتبطت بالتجارة وتوفير مستلزمات قطاع الصيد، فيما عُرفت عائلة توما Tuma بإصلاح الساعات وتجارة المجوهرات.
وهكذا انتقلت أسماء عائلات مهاجرة من واجهات المتاجر وسجلات الأعمال إلى لافتات الشوارع.
ساسكاتون… Assaly Street وAssaly Bay
وفي حي Stonebridge بمدينة ساسكاتون، يوجد اسمان يحملان اسم عائلة واحدة:شارع عسلي Assaly Street وخليج عسلي وAssaly Bay.
وتظهر محاضر مجلس المدينة أن اختيار الاسمين عام 2007 ارتبط بفردْ عسلي Fred Assaly ، تقديراً لتاريخ عائلته الطويل في مجتمع الأعمال المحلي.
وتشير دراسة تراثية منشورة على موقع مدينة ساسكاتون إلى أن والده، Anthony “Tony” Moses Assaly، غادر لبنان إلى كندا في بدايات القرن العشرين، قبل أن تستقر الأسرة في ساسكاتون عام 1937.
وأطلقت العائلة نشاطاً تجارياً استمر عبر الأجيال، قبل أن يصبح اسمها جزءاً من خريطة المدينة.
أكثر من مجرد أسماء على لافتات
تكشف هذه الشوارع وجوهاً متعددة للحضور العربي في التاريخ المحلي الكندي.
فبين الأسماء نجد جبران في الأدب، بول أنكا في الموسيقى، فيليب عزيز في الفن، أنطوان نعمان في الجامعة والنشر، وإدوارد عرب في القانون والخدمة العسكرية.
وفي المقابل، تحفظ أسماء حنّا والخوجة وباشا وتوما وأسالي ذاكرة عائلات مهاجرة بدأت حياتها في كندا بالتجارة والعمل اليومي، قبل أن تصبح مساهماتها جزءاً من تاريخ مدنها.
ولعل ما يجعل هذه الأسماء لافتة ليس مجرد أصول أصحابها، بل الطريقة التي تحولت بها قصص الهجرة والنجاح والخدمة العامة إلى ذاكرة مكتوبة على لافتات يمر أمامها آلاف الكنديين كل يوم.
وربما لا يعرف كثيرون ممن يسكنون في Khalil-Gibran أو Paul Anka Drive أو Edward Arab Avenue أو Assaly Street القصة الكاملة وراء الاسم.
لكن خلف كل لافتة من هذه اللافتات سيرة إنسان أو عائلة، ووراء كل سيرة فصل صغير من تاريخ العرب في كندا.
84 مشاهدة
16 أكتوبر, 2026
20 مشاهدة
16 أكتوبر, 2026
44 مشاهدة
15 أكتوبر, 2026