Sadaonline

النائب عبد الحق ساري ينظّم لقاءً اقتصادياً مع أصحاب شركات في مونتريال .. عرض برامج الدعم الفيدرالية لمواجهة آثار الرسوم الجمركية الأميركية

يوجد تمويل يمكن أن يساعد المؤسسات على تنويع أسواقها وتكييف استراتيجياتها وخططها ودعم العاملين لديها

متابعة صدى أونلاين
في ظل الضغوط التي تفرضها الحرب التجارية والرسوم الجمركية الأميركية على الشركات الكندية، نظم النائب الفيدرالي عن دائرة بوراسا عبد الحق ساري، بالتعاون مع غرفة التجارة والصناعة في مونتريال-نور (CCIMN)، طاولة مستديرة اقتصادية خُصصت لبحث تأثير الرسوم على الشركات المحلية والتعريف ببرامج الدعم الفيدرالية المتاحة لها. 
وشارك في اللقاء النائب كارلوس ليتاو، السكرتير البرلماني لوزيرة الصناعة، إلى جانب مسؤولين وممثلين عن غرفة التجارة وأصحاب عدد من الشركات، فيما قدّم Éric Souillac، ممثل وكالة التنمية الاقتصادية الكندية لمناطق كيبيك، عرضاً تفصيلياً للبرامج والأدوات التي يمكن للمؤسسات المتضررة الاستفادة منها. 
وأكدت المداخلات خلال اللقاء أن الهدف تعريف الشركات بالبرامج الحكومية القائمة وشروط الاستفادة منها، خصوصاً في ظل ارتفاع التكاليف واضطرابات سلاسل التوريد والضغوط التي تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. 

قدمت للمناسبة المديرة العامة لغرفة التجارة والصناعة في مونتريال-نور السيدة نوشيغ الويان وحضرها رئيسة بلدية شمال مونتريال كريستين بلاك وعضو البلدية يوسف حريري والنائبة عن شمال مونتريال مادوا نيكا كادَت واعضاء غرفة التجارة والصناعة في شمال موتتريال واصحاب عدد من الشركات.

ساري: الشركات تعيش تداعيات الرسوم في قراراتها اليومية

وفي كلمته الافتتاحية، قال النائب الفيدرالي عن بوراسا عبد الحق ساري إن التوترات التجارية والرسوم التي فرضتها الولايات المتحدة لا تزال تلقي بثقلها على الشركات الكندية، سواء بصورة مباشرة أو بصورة غير مباشرة من خلال الاضطرابات التي تطال سلاسل التوريد.

وأشار ساري، مخاطباً أصحاب الشركات المشاركين في اللقاء، إلى أنهم يلمسون هذه التداعيات عملياً في الطلبيات والأسواق والقرارات اليومية والتخطيط لأعمالهم، معتبراً أن حالة عدم اليقين المرتبطة بسلاسل التوريد أصبحت من التحديات التي يتعين على المؤسسات التعامل معها.

وأكد أن الحكومة الكندية اختارت، في مواجهة هذه الظروف، العمل على «عدم ترك أحد خلف الركب»، مشيراً إلى وجود إجراءات وبرامج وأموال متاحة لمساعدة المؤسسات على مواجهة تداعيات الأزمة التجارية.

وأوضح ساري أن من أهداف اللقاء تبسيط المعلومات المتعلقة بهذه الإجراءات وتعريف أصحاب الشركات بها، لافتاً إلى وجود تمويل يمكن أن يساعد المؤسسات على تنويع أسواقها وتكييف استراتيجياتها وخططها ودعم العاملين لديها. 

ليتاو: الأموال متاحة والتحدي هو الوصول إلى الشركات
وقال ليتاو إن المرحلة الحالية من الأزمة التجارية تختلف عن بداياتها، حين كان التأثير يتركز بصورة أكبر على عدد من القطاعات والشركات الكبيرة التي تعرف جيداً آليات التعامل مع الحكومتين الفيدرالية والمقاطعية.
أما مع اتساع نطاق الرسوم، فأصبح التأثير يطال آلاف الشركات، بما فيها مؤسسات صغيرة ومتوسطة قد لا تكون على معرفة كافية بالبرامج الفيدرالية المتاحة، كما أن الحكومة نفسها لا تملك بالضرورة علاقة مباشرة معها.
ولهذا، شدد ليتاو على أهمية دور النواب وغرف التجارة والمؤسسات الاقتصادية في الوصول إلى الشركات المتضررة وتعريفها ببرامج المساعدة وتوجيهها نحو الجهات المناسبة. وأكد أن الموارد المالية متاحة، وأن معايير البرامج يمكن تعديلها وفق تطور الاحتياجات ومدى إقبال الشركات عليها. 
وأشار إلى وجود أكثر من جهة وبرنامج يمكن اللجوء إليهما، بينها التنمية الاقتصادية الكندية لمناطق كيبيك (DEC)، إضافة إلى بنك تنمية كندا (BDC) في ما يتعلق خصوصاً بتمويل السيولة، وبرامج مرتبطة بالتأمين على العمل وتقاسم العمل بهدف مساعدة المؤسسات على الاحتفاظ بموظفيها.

من يستطيع الاستفادة؟
وشرح ممثل وكالة التنمية الاقتصادية الكندية لمناطق كيبيك Éric Souillac مجموعة من المعايير التي يتعين توافرها للاستفادة من المسار المعروض.
أولاً، يجب أن تكون الشركة متضررة فعلياً وبصورة سلبية من الاضطرابات المرتبطة بالرسوم الجمركية، وأن تستطيع إثبات ذلك من خلال عناصر ملموسة مثل تراجع الإيرادات أو ارتفاع التكاليف أو انخفاض الربحية. 
كما يجب أن تكون الشركة موجودة وتمارس نشاطها في كيبيك، وأن يبلغ رقم أعمالها السنوي مليون دولار على الأقل وفق المعايير التي عرضها Souillac. 
ومن الشروط المهمة أيضاً أن تكون المؤسسة قابلة للاستمرار اقتصادياً قبل أزمة الرسوم الجمركية. أي أن الهدف ليس، وفق العرض، إنقاذ شركات كانت تعاني أساساً من مشكلات جوهرية قبل الأزمة التجارية، وإنما مساعدة مؤسسات كانت قابلة للاستمرار ثم تعرضت لضغوط بسبب الرسوم الأميركية أو الصينية أو التدابير الجمركية المضادة. 

مساران للمساعدة: السيولة أو إعادة توجيه النشاط
ويبرز في البرنامج مساران أساسيان يمكن للشركات المتضررة الاستفادة منهما.
الأول يتعلق بـإعادة توجيه الأعمال لتحسين القدرة التنافسية وتنويع الأسواق. وقد يشمل ذلك، على سبيل المثال، شركة كانت تعتمد بصورة كبيرة على السوق الأميركية وأصبحت بحاجة إلى البحث عن أسواق جديدة أو تعديل إنتاجها واستثماراتها لتقليل تعرضها للرسوم. 
أما المسار الثاني، وهو من النقاط الجديدة التي أبرزها العرض، فيتعلق بـالحاجة المثبتة إلى السيولة.
وبحسب المعلومات المقدمة، لم يعد ضرورياً أن يكون لدى الشركة مشروع لإعادة توجيه أعمالها حتى تتمكن من طلب مساعدة مرتبطة بالسيولة. فإذا أدت الرسوم إلى انخفاض المبيعات أو ارتفاع التكاليف وأصبحت المؤسسة تعاني نقصاً فعلياً في السيولة، يمكنها التقدم ضمن هذا المسار بصورة مستقلة. 

الرواتب والمصاريف التشغيلية لمدة تصل إلى 12 شهراً
ويتيح مسار السيولة دعم احتياجات مثبتة على مدى 12 شهراً، ومن بينها الرواتب، وعند الحاجة، بعض تكاليف التشغيل الأساسية والضرورية لاستمرار نشاط المؤسسة الصغيرة أو المتوسطة.
أما مشاريع إعادة التوجيه، فيمكن أن تشمل استثمارات مثل شراء المعدات والرقمنة والأتمتة وشراء أو تكييف التكنولوجيا بهدف رفع الإنتاجية والقدرة التنافسية. 
كما يمكن أن تشمل المساعدة استراتيجيات لتنويع الأسواق، مثل دراسات السوق وتطوير الأعمال والتوسع والعمل على تلبية المعايير المطلوبة للوصول إلى عملاء وأسواق جديدة، بما يقلل اعتماد الشركة على سوق واحد. 
وفي المقابل، أوضح العرض أن بعض النفقات لا تعتبر مؤهلة، ومن بينها إعادة تمويل دين قائم وشراء الأراضي. 

التأثر بالرسوم وحده لا يكفي
ومن أبرز النقاط التي شرحها Souillac أن إثبات تعرض الشركة للضرر بسبب الرسوم لا يعني تلقائياً حصولها على مساعدة للسيولة.
فالشركة التي تطلب هذا النوع من الدعم مطالبة بإثبات وجود عجز نقدي فعلي متوقع خلال 12 شهراً. 
وقدم العرض مثالاً لشركة تصدّر إلى الولايات المتحدة تضررت من ارتفاع التكاليف وانخفاض المبيعات. وبلغت إيراداتها المتوقعة خلال 12 شهراً 4 ملايين دولار، مقابل تكاليف ومصاريف بقيمة 4.8 ملايين دولار، بينها مليونا دولار للرواتب، ما يعني عجزاً نقدياً متوقعاً يبلغ 800 ألف دولار. 
وفي المثال المعروض، كان الحد المحتسب للمساعدة يصل إلى 50% من الرواتب، أي مليون دولار. لكن لأن حاجة الشركة الفعلية المثبتة تبلغ 800 ألف دولار فقط، فإن المساعدة المحتملة تقتصر على 800 ألف دولار وليس مليوناً. 
وهذا يعني أن قيمة المساعدة لا تصل تلقائياً إلى الحد الأقصى المتاح، بل ترتبط بالحاجة المالية التي تستطيع المؤسسة إثباتها.
شركة متضررة ولكنها لا تحصل على دعم للسيولة
وفي مثال ثانٍ، تناول العرض شركة أخرى تأثرت بالرسوم وخسرت جزءاً من مبيعاتها، إلا أن أرقامها أظهرت وضعاً مختلفاً.
فقد توقعت الشركة إيرادات بقيمة 10 ملايين دولار مقابل تكاليف ومصاريف تبلغ 9.8 ملايين دولار، بينها 3 ملايين دولار للرواتب، أي أنها لا تزال تسجل فائضاً نقدياً قدره 200 ألف دولار. 
وعلى الرغم من كونها متضررة من الرسوم، فإنها لا تثبت وجود عجز نقدي، وبالتالي تصبح حاجتها المثبتة إلى السيولة صفراً ولا تستوفي، وفق المثال، شروط هذا المسار. 
لكن ذلك لا يعني استبعاد الشركة من جميع أشكال الدعم؛ إذ يمكن أن تبقى مؤهلة لتمويل مشروع لإعادة توجيه نشاطها أو أن تُحال إلى برامج حكومية أخرى تناسب وضعها. 
برامج أخرى وتمويلات قد تصل إلى 30 مليون دولار
ولم يقتصر العرض على دعم السيولة، إذ استعرض Souillac مجموعة أوسع من الأدوات الحكومية تشمل القروض والتمويل الاستثماري والمساهمات لبعض المشاريع، فضلاً عن برامج تستهدف قطاعات تضررت بصورة خاصة من النزاع التجاري، ومنها الصلب والألمنيوم والأخشاب.
وتشير المعلومات المقدمة خلال اللقاء إلى أن قيمة بعض أدوات التمويل قد تصل إلى 30 مليون دولار، وفق طبيعة البرنامج وحجم المشروع ومعايير الأهلية الخاصة به. 
كيف تستفسر الشركات؟
ودعا العرض أصحاب المؤسسات الراغبين في التحقق من أهليتهم أو معرفة البرامج المناسبة لأوضاعهم إلى التواصل مع وكالة التنمية الاقتصادية الكندية لمناطق كيبيك ومراجعة المعلومات الرسمية على موقع الحكومة الكندية.
كما يمكن التواصل مع مستشاري مكاتب الأعمال عبر الرقم 1-800-561-0633، فيما خُصص الرقم 1-844-805-8727 لخدمة ATS. 
والخلاصة التي برزت من اللقاء هي أن الحكومة الفيدرالية لا تقدم مساعدة تلقائية لمجرد تعرض الشركة للرسوم، وإنما يتعين أولاً إثبات الضرر، ثم إثبات الحاجة المالية إذا كان الطلب متعلقاً بالسيولة، أو تقديم مشروع مؤهل إذا كان الهدف هو تحديث الأعمال أو تنويع الأسواق وإعادة توجيه النشاط.

معرض الصور