مونتريال – صدى أونلاين – خاص
أقرّ مجلس بلدية مونتريال، مساء الاثنين، بأغلبية كبيرة، نسخة معدّلة من الاقتراح المتعلق بغزة، بعدما أُزيلت من النص الأصلي الدعوة إلى إدانة ما وُصف بـ«الإبادة الجماعية» و«الفصل العنصري» بحق الفلسطينيين، وكذلك المطالبة بتعليق العلاقات المؤسساتية للمدينة مع إسرائيل.
وأُقرت الصيغة النهائية بأغلبية 54 صوتاً مقابل 6، بعدما وافق المجلس، بنتيجة 38 مقابل 22، على التعديلات التي تقدمت بها إدارة عمدة مونتريال سورايا مارتينيز فيرادا.
وعلم موقعنا ان المعترضين هم الذين عملوا طيلة المناقشات السابقة لاسقاط مشروع Projet Montréal بشكل كامل ولم يرضوا بالتعديلات .
كما لفت مصدر متابع الى ان وقوف اعضاء في المجلس البلدي من مختلف التوجهات الى جانب الفلسطينيين ساهم في اقرار التعديلات، بحيث لم تقتصر المطالبة فقط على الاعضاء المسلمين في المجلس البلدي.
وعلم موقعنا ان جهة جاليوية بارزة لعبت دورا في الوصول الى التوافق الذي حصل بين الحزبين الرئيسيين .
وتُبدي الصيغة النهائية التضامن مع الفلسطينيين وغيرهم من الضحايا المدنيين، وتدعم المسارات القانونية الدولية، كما تدعو حكومتي كندا وكيبيك إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية وفرض عقوبات.
ودافعت مارتينيز فيرادا عن التعديلات بالقول إن بإمكان مونتريال الاعتراف بالأزمة الإنسانية في غزة من دون إصدار أحكام قانونية من اختصاص المؤسسات الدولية، مضيفة: «لسنا محكمة العدل الدولية، ولسنا المحكمة الجنائية الدولية».
وشددت على مسؤولية البلدية في الحفاظ على التماسك الاجتماعي، قائلة: «عندما نحكم، نحكم للجميع، وليس لطرف واحد أو مجموعة واحدة أو فقط لمن يرفع صوته أكثر».
في المقابل، رفض حزب Projet Montréal هذا المنطق، مذكّراً بأن المدينة سبق أن اتخذت مواقف من قضايا دولية، بينها نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا والغزو الروسي لأوكرانيا.
وقالت المستشارة ناتالي غوليه، التي قدمت الاقتراح، متسائلة: «هل يمكن أن نكون انتقائيين في غضبنا؟»، فيما اعتبر المستشار أليكس نوريس أنه «إذا كنا ندين الجرائم ضد الإنسانية عندما ترتكبها روسيا، فعلينا إدانتها عندما ترتكبها إسرائيل أيضاً»، مؤكداً أن القانون الدولي لا يمكن أن يتغير بحسب هوية مرتكب الانتهاكات.
وبعد تعديل الاقتراح، عبّرت غوليه عن «خيبة أمل شديدة»، معتبرة أن مونتريال «هذه المرة لن تكون على الجانب الصحيح من التاريخ».
مصدر في الجالية لـ«صدى أونلاين»: ليست انتصاراً.. لكنها ليست هزيمة أيضاً
وفي قراءة خاصة لـ«صدى أونلاين»، اعتبر مصدر مسؤول في الجالية أن الصيغة التي أُقرت «لم تصل بالتأكيد إلى السقف الذي وضعه Projet Montréal في الاقتراح الأصلي»، خصوصاً بعد إسقاط المطالب المتعلقة بتعليق العلاقات المؤسساتية مع الكيان الاسرائيلي، لكنه رأى أن اختزال النتيجة باعتبارها هزيمة كاملة لا يعكس ما تحقق.
وأشار المصدر إلى أن أهمية ما جرى تبدأ من فرض نقاش واسع ومكثف داخل المجلس البلدي حول فلسطين وغزة، ووصول القضية إلى قلب المؤسسة البلدية في أكبر مدن كيبيك.
كما رأى أن إعلان التضامن بصورة واضحة مع الفلسطينيين ومعاناتهم، ودعوة الحكومتين الفدرالية والكيبيكية إلى التحرك الدبلوماسي وفرض عقوبات، تمثل نقاطاً لا ينبغي تجاهلها، حتى وإن أحالت البلدية الجزء الأكبر من المسؤولية السياسية إلى المستويات الحكومية الأعلى.
ولفت المصدر أيضاً إلى أهمية إدانة الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية، والتأكيد في النص النهائي على أن اليهود والأشخاص من أصول إسرائيلية في مونتريال لا يتحملون مسؤولية أفعال الحكومة الإسرائيلية، معتبراً أن هذه الصياغة تفصل بين الجاليات الموجودة في المدينة وسياسات الحكومة الإسرائيلية وتتيح بالتالي انتقاد تلك السياسات من دون تحميل أفراد الجالية مسؤوليتها.
لكن المصدر شدد على أن أحد أبرز أهداف الاقتراح الأصلي لم يتحقق، وهو اتخاذ إجراءات على مستوى العلاقات المؤسساتية والمقاطعة.
وختم بالقول إن النتيجة «ليست نصراً بالمستوى الذي كان يطمح إليه مؤيدو الاقتراح الأصلي، لكنها ليست نهاية الطريق أيضاً»، معتبراً أن التحركات المدنية والسياسية لا تحقق جميع أهدافها عادة من المحاولة الأولى، وأن ما حصل يمكن أن يشكل خطوة تُبنى عليها تحركات لاحقة في مونتريال ومدن كندية أخرى.
وتتضمن الصيغة النهائية كذلك دعوات إلى الحوار والتعايش والأمن العام والتفاهم المتبادل بين مكونات مونتريال.
«صدى أونلاين» سيكون معكم في تقرير مفصل للزميلة دارين حوماني، يتناول ما جرى والتحركات الداعمة لفلسطين.
24 مشاهدة
25 أغسطس, 2026
78 مشاهدة
25 أغسطس, 2026
106 مشاهدة
24 أغسطس, 2026