مونتريال- دارين حوماني
احتشد متظاهرون أمام مبنى بلدية مونتريال يوم أمس الاثنين 24-8-2026 للمطالبة باتخاذ موقف ضد "الفصل العنصري" في الضفة الغربية و"الإبادة الجماعية" بحق الفلسطينيين، ودعوا أعضاء مجلس البلدية إلى دعم اقتراح يدعو إلى اتخاذ موقف شجاع وتعليق العلاقات المؤسسية مع إسرائيل، والذي تقدّم فيه Projet Montréal مستحضرين في مطالبهم موقف مونتريال التاريخي من نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا عام 1987.
كان ذلك خلال انعقاد جلسة المجلس البلدي للمدينة للتصويت على اقتراح تقدّم به Projet Montréal بشأن التضامن مع الشعب الفلسطيني والضحايا المدنيين للصراع في الشرق الأوسط.
وكان الاقتراح الأصلي يدعو، من بين أمور أخرى، إلى أن تُقرّ مدينة مونتريال وتدين "نظام الفصل العنصري المفروض في فلسطين والإبادة الجماعية المرتكبة هناك"، وإلى تعليق العلاقات المؤسسية مع الحكومة الإسرائيلية الحالية ومؤسساتها وبلدياتها، بما في ذلك وقف دعوة ممثليها إلى الفعاليات الرسمية في قاعة المدينة، إلى حين توقف إسرائيل عن انتهاكات حقوق الفلسطينيين والقانون الدولي.
إلا أن مجلس بلدية مونتريال أقر في نهاية المطاف نسخة معدّلة من الاقتراح بأغلبية 54 صوتًا مقابل 6، بعد أن وافق المجلس، بأغلبية 38 صوتًا مقابل 22، على تعديلات تقدمت بها إدارة عمدة مونتريال سورايا مارتينيز فيرادا.
وأدت التعديلات إلى حذف العبارات التي تصف ما يجري في فلسطين بأنه "إبادة جماعية" أو "فصل عنصري"، كما أزيلت الدعوة إلى تعليق العلاقات المؤسساتية بين مدينة مونتريال وإسرائيل. في المقابل، أبقت الصيغة النهائية على إعلان التضامن مع الشعب الفلسطيني والضحايا المدنيين، وعلى الدعوة إلى احترام القانون الدولي ودعم المسارات القانونية الدولية، كما دعت حكومتي كندا وكيبيك إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية وفرض عقوبات.
ودافعت مارتينيز فيرادا عن التعديلات، مؤكدة أن البلدية تستطيع الاعتراف بالأزمة الإنسانية في غزة من دون إصدار أحكام قانونية ترى أنها من اختصاص المؤسسات القضائية الدولية، وقالت: "لسنا محكمة العدل الدولية، ولسنا المحكمة الجنائية الدولية".
كما شددت رئيسة البلدية على مسؤولية المجلس في الحفاظ على التماسك الاجتماعي في مدينة متعددة الخلفيات، قائلة: "عندما نحكم، نحكم للجميع، وليس لطرف واحد أو مجموعة واحدة أو فقط لمن يرفع صوته أكثر".
في المقابل، تمسّك مقدمو الاقتراح بصيغته الأصلية، معتبرين أن مونتريال سبق أن اتخذت مواقف بشأن قضايا دولية، ولا سيما نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا والغزو الروسي لأوكرانيا. وتساءلت المستشارة ناتالي غوليه، التي قدمت الاقتراح: "هل يمكن أن نكون انتقائيين في غضبنا؟"، بينما قال المستشار أليكس نوريس إن إدانة الجرائم ضد الإنسانية يجب ألا تتغير بحسب هوية الجهة التي ترتكبها.
وبعد إقرار التعديلات، أعربت غوليه عن "خيبة أمل شديدة"، معتبرة أن مونتريال "هذه المرة لم تكن على الجانب الصحيح من التاريخ".
الوقفة الاحتجاجية: دعوة أعضاء المجلس إلى اتخاذ القرار الأخلاقي والإنساني وقطع العلاقات المؤسسية مع إسرائيل.
قاد الوقفة الاحتجاجية الناشط زيف سالتيل، المتحدث باسم حركة "مناهضة الفصل العنصري في مونتريال" وعضو منظمة "أصوات يهودية مستقلة في مونتريال"، الذي شكر المشاركين على حضورهم، معربًا عن أمله في أن يُقرّ مجلس المدينة الاقتراح الذي وصفه بأنه "قرار تاريخي".

زيف سالتيل
وقال سالتيل إن التصويت المرتقب لا ينبغي أن يُنظر إليه على أنه مجرد خطوة رمزية، داعيًا أعضاء المجلس إلى "اتخاذ القرار الأخلاقي والإنساني" وقطع العلاقات المؤسسية مع إسرائيل. واستند في كلمته إلى تجربة مونتريال في مواجهة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، معتبرًا أن المدينة سبق أن اتخذت موقفًا مشابهًا ويمكنها أن تفعل ذلك مجددًا.
وألقى عدد من المتحدثين كلماتهم أمام مبنى البلدية تحت غزارة المطر موجّهين نداءاتهم إلى عمدة بلدية مونتريال سورايا مارتينيز.
خوان كارلوس: نعرف ما هي الديكتاتورية
أول المتحدثين خوان كارلوس، الذي تحدث بداية عن شعوب مونتريال الأصليين الهودينوسوني (Haudenosaunee) والأنيشينابيغ (Anishinaabeg) قائلًا: "يعلموننا يوميًا معنى الاستعمار، ومعنى الإبادة الجماعية، والجهد المضني المبذول في سبيل إعادة بناء ما تهدم".
ربط بين تجربته الشخصية في تشيلي وبين ما يجري في غزة. وقال إن وصوله إلى كندا عام 1974، إلى جانب وصول رئيسة البلدية إلى كندا عام 1980، جعلهما، بحسب تعبيره، يعرفان "ما هي الديكتاتورية" و"ما هو إرهاب الدولة"، وقال: "في تشيلي، فقدنا ثلاثة آلاف. وفي غزة، أكثر من ثلاثة وسبعين ألفًا، ولا نعلم حتى إن كان هناك آلاف آخرون تحت أنقاض غزة، وآلاف الفلسطينين قُتلوا في الضفة الغربية".

خوان كارلوس
واعتبر كارلوس أن القرار المطروح أمام مجلس المدينة يتجاوز الرمزية، متحدثًا عن أعداد القتلى والدمار في غزة، ومستحضرًا استهداف إسرائيل لمنشآت مدنية وطواقم طبية وصحفيين. ودعا أعضاء المجلس إلى عدم اعتبار انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية معاداة للسامية، قائلًا: "تصويتكم ضد دولة إسرائيل هو تصويت ضد سياسة دولة بأكملها. لا تخافوا، ولا تصغوا للاتهامات الباطلة بمعاداة اليهود أو معاداة السامية. كلا، أنتم تصوتون ضد سياسة دولة. دولة معترف بها الآن بأنها دولة إبادة جماعية. تدمر المدارس والجامعات والكنائس والمساجد والمستشفيات؛ تطلق النار على سيارات الإسعاف؛ تقتل المسعفين؛ تدفنهم للتستر على جرائمها؛ تقتل الصحفيين؛ تقتل العاملين في مجال الرعاية الصحية - الأطباء والممرضات والأخصائيين الاجتماعيين".
كما دعا إلى إنهاء التعاملات التجارية والمالية مع إسرائيل، وإلى مراجعة العلاقات المؤسسية، متسائلًا: "لماذا لا يتم إغلاق تمثيل كيبيك في تل أبيب؟". واستحضر مجددًا قرار مونتريال عام 1987 ضد الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، معتبرًا أن المدينة مطالبة اليوم بتكرار تلك الخطوة.
وتطرق كارلوس أيضًا إلى علاقة مونتريال بهيروشيما، محذرًا من مخاطر التصعيد العسكري، قبل أن يوجه رسالة مباشرة إلى سورايا مارتينيز: "تحلَّي بالشجاعة، ولا تصغي إلى الاتهامات الباطلة".

ديان لامورو
ديان لامورو: مونتريال متورطة بالفعل من خلال علاقات اقتصادية ومؤسسية مع شركات مرتبطة بإسرائيل
بدورها، قالت ديان لامورو، رئيسة رابطة الحقوق والحريات، إن على مونتريال أن تتحمل مسؤوليتها وفقًا للالتزامات الدولية التي قطعتها كندا، ولا سيما في ما يتعلق باتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. ومتسائلة عن حديث بن غفير: "كيف يُمكننا وصف تصريح وزير في الحكومة الإسرائيلية، الذي دعا فيه إلى قتل ما بين ثلاثين وخمسين فلسطينيًا وفلسطينية كل ليلة، إلا بوصفه إبادة جماعية؟".
واستندت لامورو في خطابها إلى قرارات وآراء لهيئات دولية، مشيرة إلى قرار محكمة العدل الدولية في يناير 2024 بشأن وجود خطر محتمل لوقوع إبادة جماعية في غزة، وإلى الرأي الصادر عن المحكمة في يوليو من العام نفسه بشأن عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بحسب عرضها.
وقالت إن الأعضاء المنتخبين لا يمكنهم التذرع بأن القضية تتجاوز اختصاص البلدية، مضيفة أن مونتريال، بحسب موقفها، "متورطة بالفعل" من خلال علاقات اقتصادية ومؤسسية مع شركات مرتبطة بإسرائيل.
وقالت: "عُرضت أراضٍ فلسطينية للبيع بشكل غير قانوني في معرض عقاري عام 2024". وأشارت إلى عقود وشحنات معدات عسكرية قالت إنها مرتبطة بمونتريال، وإلى تعامل المدينة مع شركات إسرائيلية ودولية، مطالبة بقطع هذه الروابط. كما استشهدت بما وصفته بـ"مبادئ غوانغجو" التي تدعو المدن إلى اعتماد مقاربة قائمة على حقوق الإنسان والتضامن في الحكم المحلي.
وقالت إن هناك سكانًا يهود في مونتريال يعارضون السياسة الاستعمارية الصهيونية. وهناك سكان فلسطينيون ولبنانيون يعيشون في مونتريال منذ سنوات عديدة، ويتعرضون حاليًا للهجوم على أراضهيم هناك من قبل إسرائيل".
واعتبرت لامورو أن تاريخ مونتريال يوفر سابقة يمكن الاستناد إليها، قائلة إن المدينة كانت عام 1987 من بين الجهات التي اتخذت موقفًا ضد الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. وختمت بالتأكيد على أن المدينة تستطيع، في رأيها، أن "تصنع التاريخ" مرة أخرى من خلال تبني موقف ضد ما وصفته بالإبادة الجماعية والفصل العنصري.

ناتالي دومارت
ناتالي دومارت: أمام سورايا مارتينيز خيار تاريخي
تحدثت الممثلة والكاتبة ناتالي دومارت عن دور المجتمع الثقافي في الاحتجاج، مشيرة إلى أنها واحدة من أكثر من ألف فنان وقّعوا على إعلان لنادي مناهضة الفصل العنصري، الذي قالت إنه تأسس قبل أسابيع قليلة ويضم أكثر من 1100 عضو.
وقالت دومارت إن هذا العدد يعكس، من وجهة نظرها، "تضامن المجتمع المدني والثقافي في مونتريال مع فلسطين". وقالت: "الإبادة الجماعية في غزة، تؤثر فينا، وتقلقنا، وتؤرقنا جميعًا. الفصل العنصري المرتكب ضد الفلسطينيين شأن يهم الجميع. إنها مسؤوليتنا".
وربطت موقفها بالتاريخ السابق للمدينة، قائلة إن مونتريال قطعت عام 1987 علاقاتها مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.
ووجهت نداءً مباشرًا إلى عمدة البلدية سورايا مارتينيز فيرادا، قائلة إن أمامها "خيارًا تاريخيًا" بين تجاهل ما وصفته بالإبادة الجماعية وإظهار أن سكان مونتريال لن يتخلوا عن الشعوب التي تتعرض للقمع. واختتمت بعبارة: "لن ننسى هذا يا سورايا".

برتراند غيبير
برتراند غيبير: ينبغي لبلدية مونتريال أن تعترف بنظام الفصل العنصري المفروض على فلسطين والإبادة الجماعية التي تُرتكب هناك
برتراند غيبير، رئيس المجلس المركزي لاتحاد النقابات العمالية الوطنية (CSN) في منطقة العاصمة، أكد أن الحركة النقابية في مونتريال تحمل تقليدًا طويلًا من التضامن الدولي.
وقال إن المجلس يمثل مئات النقابات في مناطق مونتريال ولافال وإيست جيمس ونونافيك، وإن جمعيته العامة اتخذت مواقف مؤيدة للشعب الفلسطيني في مناسبات عدة منذ عام 2000، بينما أقر مؤتمر المنظمة في أيار/ مايو 2025 مقترحًا داعمًا للفلسطينيين.
وربط غيبير هذا الموقف بتاريخ الحركة النقابية، مشيرًا إلى أن أول اتصال رسمي للمجلس المركزي (CSN) مع ممثلي الشعب الفلسطيني يعود إلى عام 1972، "عندما زار رئيسنا آنذاك، ميشيل شارتراند، فلسطين وشهد بنفسه شجاعة الشعب الفلسطيني وعزيمته في نضاله من أجل الحرية". وقال إن المجلس واصل دعم الفلسطينيين لأكثر من خمسة عقود.
وانتقد غيبير ما وصفه بالتقاعس أمام ما يجري في غزة، مستحضرًا أعداد النزوح والضحايا، ودعا بلدية مونتريال إلى تبني الاقتراح المطروح من قبل Projet Montreal، الذي قال إنه يؤكد قيم السلام والحقوق الأساسية والأمن والكرامة، إلى جانب مكافحة جميع أشكال الكراهية، بما فيها معاداة السامية والإسلاموفوبيا.
وأضاف: "لا يمكننا غض الطرف عن الإبادة الجماعية التي تتكشف أمام أعيننا. يُمثل المجلس المركزي لمدينة مونتريال الكبرى مئات، بل آلاف، من الأشخاص الذين يعانون من تبعات هذه الإبادة، والذين فقدوا أفرادًا من عائلاتهم في المجازر التي ترتكبها دولة إسرائيل، والذين يشعرون بالقلق على من لا يزالون على قيد الحياة، والذين شاهدوا قراهم تُدمر وحقوق أحبائهم تُنتهك بلا خجل".
وشدّد على أنه ينبغي لبلدية مونتريال أن تعترف بنظام الفصل العنصري المفروض على فلسطين والإبادة الجماعية التي تُرتكب هناك، وأن تُدينه، وأن تُؤكد تضامنها مع الشعب الفلسطيني وجميع الضحايا المدنيين للعنف في الشرق الأوسط.
وشدد على ضرورة الفصل بين اليهود والإسرائيليين من جهة، وسياسات الحكومة الإسرائيلية من جهة أخرى، قائلًا إن الجاليات اليهودية والإسرائيلية "لا يمكن تحميلها مسؤولية أفعال دولة إسرائيل"، وإن إدانة حكومة بنيامين نتنياهو "ليست معاداة للسامية، تمامًا كما أن إدانة إدارة ترامب ليست معاداة لأمريكا".
وأضاف أن المجلس المركزي (CSN) سيواصل تضامنه مع الفلسطينيين والإسرائيليين واليهود، معتبرًا أن الدفاع عن حقوق الإنسان مسؤولية جماعية، وأن "التقاعس عن ذلك يُعدّ بمثابة تبرير لمذبحة المدنيين في فلسطين، وهو أمرٌ مرفوضٌ قطعًا". وفي الوقت نفسه، أقر بأن تبني الاقتراح، بصيغته الحالية، "لن يُنهي الصراع"، لكنه قال إنه قد يسهم في الضغط الدولي على حكومة نتنياهو وسياساتها.

راما الملاح
راما الملاح: السؤال هو ما إذا كانت مونتريال تمتلك الشجاعة السياسية
من جانبها، قالت راما الملاح، من حركة الشباب الفلسطيني، إن الفلسطينيين شهدوا خلال السنوات الثلاث الماضية ما وصفته بـ"بث مباشر لإبادة جماعية في غزة"، وقالت: "كم من الشهداء يجب أن يدفنوا بعد؟ الواقع السياسي الذي نواجهه اليوم هو أن إسرائيل تحاول ترسيخ سيطرتها، والاستيلاء على المزيد من الأراضي في الضفة الغربية، ومواصلة تدميرها في غزة. ومع ذلك، يُطلب منا أن نصدق أن مؤسساتنا يمكنها أن تبقى محايدة، وأن حكوماتنا يمكنها الاستمرار في تقديم الدعم السياسي والعسكري والتغطية لهذا النظام".
وقالت إن أصحاب الضمائر الحية في جميع أنحاء مونتريال يرفضون أن تكون مدينتهم ومسؤولوها المنتخبون متواطئين في إفلات الصهيونية من العقاب، لكن مارتينيز اختارت الصمت.
وأضافت الملاح أن المطلوب من مونتريال هو تحديد موقعها السياسي والتاريخي، معتبرة أن السؤال المطروح أمام أعضاء المجلس ليس ما إذا كان بإمكان البلدية التحرك، وإنما "ما إذا كانت مونتريال تمتلك الشجاعة السياسية للقيام بذلك".
واستخدمت الملاح مقارنة بين مساحة غزة ومساحة مونتريال لتقريب حجم الدمار الذي تتحدث عنه، داعية أعضاء المجلس إلى تخيل مدينة مونتريال بأحيائها ومدارسها ومستشفياتها وهي تتعرض للقصف والنزوح والحصار ومنع وصول الغذاء والمساعدات الطبية بينما يغرق سكانها في الأمراض والمجاعة مضيفة: " ثم تخيلوا أن تنظروا إلى بقية العالم فتجدوا الحكومات والمؤسسات والقادة السياسيين يتناقشون حول ما إذا كان ينبغي عليهم الاستمرار في شراكاتهم مع من يرتكبون هذه الجرائم".
وقالت إن مونتريال تقف، بحسب توصيفها، أمام "مفترق طرق": إما الاستمرار في العلاقات السياسية والمؤسسية القائمة، أو اتخاذ خطوات لقطع العلاقات مع مرتكبي الإبادة الجماعية ومحاسبة إسرائيل، و"التأكيد على أن فلسطين قضية محلية أيضًا، وأن لكل مستوى من مستويات الحكم في هذا البلد، من البلدي إلى الإقليمي إلى الاتحادي".
زيف سالتيل: إسرائيل لا تمثل جميع اليهود
وفي ختام الوقفة، عاد زيف سالتيل إلى الحديث، مركزًا على الجدل حول العلاقة بين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية.
وقال إن ربط الشعب اليهودي بإسرائيل، وتحميل اليهود مسؤولية قرارات الحكومة الإسرائيلية، أمر يرفضه، مشددًا على أن "إسرائيل لا تمثل جميع اليهود" وأن "ليس كل اليهود يدعمون إسرائيل".
وتحدث سالتيل كذلك عن شعوره بعدم الارتياح تجاه السياسات التي تُرتكب، بحسب تعبيره، باسمه كيهودي، معتبرًا أن هذا الشعور لا ينبغي أن يكون سببًا لرفض الاقتراح. كما دعا إلى الفصل بين المجتمع اليهودي والسياسات الحكومية الإسرائيلية.
وقال: "بالنسبة لوسائل الإعلام، خلال الحرب العالمية الثانية، لم يكن جميع النازيين ألمانًا، ولم يكن جميع الألمان نازيين. لم يكن الأمر كذلك. لكننا ندرك أن الحرب العالمية الثانية بدأت مع الحكومة الألمانية. إسرائيل لا تمثل جميع اليهود. ليس كل اليهود يدعمون إسرائيل. ليس كل الصهاينة يهودًا. في الواقع، يوجد مستشار يهودي واحد فقط في مبنى البلدية. أما البقية فهم مجرد صهاينة".
واختتم بدعوة إلى وقف ما وصفه بـ"الإبادة الجماعية المستمرة" في غزة، وربط ذلك أيضًا بتاريخ السكان الأصليين في كندا، داعيًا السياسيين إلى التركيز على وقف الانتهاكات بدل الاستمرار في ما وصفه بالتواطؤ معها.
***
على هامش الوقفة الاحتجاجية أمام بلدية مونتريال، عبّر عدد من المعتصمين لموقع صدى المشرق عن مواقف متقاربة بشأن الإبادة الجماعية في غزة والفصل العنصري بحق الفلسطينيين، داعين رئيسة البلدية سورايا مارتينيز وأعضاء المجلس إلى دعم القرار المطروح وقطع العلاقات المؤسسية مع إسرائيل، مؤكدين أن مواجهة الإبادة الجماعية لا ينبغي أن تكون موضع تردد.
بيفرلي مونك (يمين) وغلين روبنشتاين (يسار)
بيفرلي مونك: رئيسة البلدية أمام فرصة لاتخاذ موقف إنساني وتاريخي
قالت بيفرلي مونك (Beverly Monk) إن رئيسة البلدية أمام فرصة لاتخاذ موقف إنساني وتاريخي، داعية إياها إلى قطع العلاقات مع إسرائيل.
وأضافت أن من غير المعقول أن يضطر المحتجون إلى خوض "نضال شديد" من أجل تحقيق ما وصفته بأنه أمر بديهي، وهو قطع العلاقات مع إسرائيل، التي وصفتها: "تلك الدولة العنصرية التي ترتكب الإبادة الجماعية، والتي تذبح الناس والعائلات بأكملها".
وقالت بيفرلي: "أود أن أقول لسورايا إن أمامها فرصة الآن لجعل مونتريال مدينة رائدة ومتميزة بقراراتها الجريئة"، معربة عن أملها في أن يتوفر العدد الكافي من أعضاء المجلس المؤيدين لتمرير التصويت.
وأضافت أن الوقت حان لاتخاذ موقف، قائلة إن "هذا يكفي بعد ما يقارب ثلاث سنوات من الحرب"، وفق تعبيرها.
غلين روبنشتاين: معاداة السامية مفهوم يُستغل ويُوظف كسلاح لدعم سياسات شبيهة بسياسات النازيين
أما غلين روبنشتاين (Glen Rubenstein)، وهو ناشط أيضًا في منظمة "أصوات يهودية مستقلة"، فاعتبر أن ما يجري لا ينبغي أن يكون موضع انتظار لنتائج الإجراءات القضائية.
وقال روبنشتاين إن دولًا كثيرة تعتبر إسرائيل دولة ترتكب إبادة جماعية، وإن إسرائيل انتهكت القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة مرارًا منذ نشأتها. وقامت بانتهاك اتفاقيات جنيف.
ورأى أن الاحتجاج من أجل اتخاذ موقف أصبح ضروريًا رغم أنه، في نظره، "يجب أن يكون أمرًا مفروغًا منه".
وانتقد ما وصفه بحماية الحكومات لهذا السلوك، معتبرًا أن من غير المقبول، بحسب رأيه، أن تتسامح الحكومات مع ما وصفه بـ"السلوك البربري" لدولة أخرى.
وتطرق روبنشتاين إلى معاداة السامية، قائلًا "هذا المفهوم يُستغل وتُوظف كسلاح لدعم سياسات شبيهة بسياسات النازيين".
بيل فان دريل: المستعمرة الصهيونية لا يمكنها البقاء دون دعم من الغرب، وهذا الدعم يتلاشى في الغرب
وقال بيل فان دريل (Bel Van Driel ) إنه يشعر بـ"خجل شديد" مما وصفه بتواطؤ مختلف مستويات الحكومة في الإبادة الجماعية، منتقدًا ما اعتبره ازدواجية في مواقف المسؤولين.
واستحضر فان دريل موقف مجلس مدينة مونتريال من الغزو الروسي لأوكرانيا، مشيرًا إلى أن المجلس أصدر بيانات وقطع العلاقات مع روسيا، بينما لم يتخذ، بحسب قوله، موقفًا مماثلًا بشأن غزة.
وقال إن ما شهده القطاع "فاق كل تصور من حيث الانتهاكات والعنف"، معتبرًا أن من الصادم أن تواصل رئيسة البلدية رفض اتخاذ موقف.
وأضاف أن الدرس الذي يجب استخلاصه من المحرقة الأوروبية هو ضرورة التحرك بصورة استباقية لمواجهة الإبادة الجماعية. وقال: "نحن نقول إنه لا يمكن أن يكون هناك سوى موقف واحد من الإبادة الجماعية. يجب أن نكون ضدها. يجب أن نكون ضدها بشكل فعال".
ودعا، في هذا السياق، إلى "سحب السلطة من أولئك الذين يرتكبون الإبادة وقطع العلاقات مع إسرائيل"، معتبرًا أن ذلك "أقل ما يمكننا فعله" من وجهة نظره.
وتطرق فان دريل أيضًا إلى الدور غير المباشر للحكومة الكندية في استمرار تدفق الأسلحة إلى إسرائيل، مشيرًا إلى وجود شركات في كيبيك مرتبطة بسلاسل توريد الأسلحة.
وقال إن الحكومة على علم بذلك، لكنها ترفض اتخاذ إجراءات، داعيًا المواطنين إلى الضغط والتحرك من أجل وقف هذا الدعم.
وعبّر فان دريل عن تفاؤله بما وصفه بأنه تنامٍ في الوعي الشعبي بالقضية الفلسطينية، قائلًا: "المجتمع بأسره بات يدرك حقيقة الصهيونية. الدعم لفلسطين والمعارضة للصهيونية آخذان في الاتساع في الغرب".
وقال: "نحن متفائلون بأننا سنشهد فلسطين حرة في حياتنا، لأن المستعمرة الصهيونية لا يمكنها البقاء دون دعم من الغرب، وهذا الدعم يتلاشى في الغرب".
فابيان بريزنت: فلسطين قضية العالم وأنا يهودية وأناضل ضد الفصل العنصري
من جهتها، قالت فابيان بريزنت (Fabienne Presentey) إن مونتريال سبق أن اتخذت موقفًا مناهضًا للفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وإن القضية الفلسطينية تمثل، من وجهة نظرها، امتدادًا للمبدأ نفسه.
وقالت إن "فلسطين قضية العالم، قضية الإنسانية جمعاء"، معتبرة أن عدم تصويت مونتريال لصالح القرار سيعني، في رأيها، أن المدينة "لا تقف إلى جانب الإنسانية والعدالة".
ورأت بريزنت أن عدم تمرير القرار سيكون أيضًا مخالفًا، بحسب قولها، لرغبات شريحة من سكان المدينة، ودعت إلى النظر إلى مناهضة الفصل العنصري باعتبارها قضية تشمل الجميع.
وخلال حديثنا معها، مرّ شخص يهودي ينادي بأنه يجب قتل كل الفلسطينيين في إسرائيل، فعلقت فابيان بريزنت": لدينا الآن شخص لم تُبعده الشرطة، يدعو إلى التطهير العرقي للفلسطينيين في الضفة الغربية، ويقول إنه يجب قتلهم، ولم يُعترض عليه أحد هنا. نرى هنا مدى ازدواجية المدينة. فالشرطة، كما في فلسطين، لا تفعل شيئًا".
وعرّفت بريزنت نفسها بأنها يهودية، قائلة: "أنا يهودية، يا سورايا مارتينيز، وأناضل منذ سنوات ليس فقط ضد الفصل العنصري، بل ضد استغلال معاداة السامية في هذه المدينة. وبصفتي يهودية، أطلب منكِ أن تتحلي بالشجاعة، وأن تقفي إلى جانب ما نسميه العدالة .
واستحضرت تجربة عائلتها، قائلة إن والدها عندما جاء إلى كندا كان يُنظر إليه على أنه "يهودي قذر" كما كانوا يعتبرون كل اليهود، معتبرة أن هناك مفارقة بين ما تعرّض له اليهود في الماضي وما وصفته اليوم بالمعاملة العنصرية تجاه المسلمين والفلسطينيين.
وقالت: "لا يمكنك أن تكون شخصًا ذا ضمير ولا تطالب بأن تتخذ مدينتك على الأقل القرار الصحيح".
وختمت دعوتها بالتأكيد على أن مواجهة الفصل العنصري والإبادة الجماعية، في رأيها، لا ينبغي أن تقتصر على مونتريال، بل يجب أن تشمل مختلف مستويات الحكم في كندا. وقالت: "لسنا بحاجة إلى السؤال، بل يجب أن نطالب بمناهضة الفصل العنصري والإبادة فورًا".
104 مشاهدة
25 أغسطس, 2026
230 مشاهدة
23 أغسطس, 2026
361 مشاهدة
14 أغسطس, 2026