بمناسبة حلول العام الجديد، وجّه راعي أبرشية مار مارون في كندا المطران بول – مروان تابت رسالة إلى أبناء الأبرشية واللبنانيين المنتشرين في كندا، تمنى فيها أن يحمل العام المقبل سلاماً طال انتظاره وطمأنينة يحتاجها عالم أنهكته الحروب والأزمات، مؤكداً أن لبنان، رغم عمق جراحه، سيبقى وطن الرسالة وبلد الرجاء، ووطن التلاقي لا الإلغاء.
وقال المطران تابت في مستهل رسالته: “مع إشراقة سنة جديدة، أتوجّه إليكم بقلب مفعم بالصلاة والرجاء”، سائلاً الله أن يكون العام الجديد محطة أمل للعالم وللبنان خصوصاً.
زيارة البابا لاوون الرابع عشر… “رسالة سلام لا خيار سياسي”
وتوقّف المطران تابت عند ما وصفه بـ”الزيارة التاريخية” لقداسة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، مشيراً إلى أنها جاءت لتجدد الدعوة إلى السلام، ليس كخيار سياسي عابر، بل كرسالة إنسانية وروحية، تشكل حجر الأساس لأي عدالة واستقرار دائم في الشرق الأوسط والعالم.
وأكد أن تشديد البابا على ثقافة السلام والحوار وكرامة الإنسان وحق الشعوب بالعيش بأمان يكتسب أهمية مضاعفة في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان، وسط أزمات متراكمة تمسّ مختلف مفاصل حياته.
لبنان في أصعب أيامه… والأزمات تطال كل جوانبه
ورسم المطران تابت في رسالته صورة مؤلمة للواقع اللبناني، لافتاً إلى أن البلاد تعيش “أصعب أيامها في تاريخها الحديث”، تحت وطأة انهيار اقتصادي ومالي غير مسبوق، وتفكك اجتماعي مقلق، وأزمة مؤسسات خانقة، وقلق أمني دائم، إضافة إلى الهجرة القسرية التي تطال الشباب وأصحاب الكفاءات، وجراح الجنوب المفتوحة، ومعاناة يومية لشعب فقد أبسط مقومات العيش الكريم.
ورغم ذلك، شدّد على أن لبنان سيبقى بلد الرسالة والتلاقي والرجاء، معتبراً أن أي سلام حقيقي في المنطقة سينعكس على لبنان ويعيد إليه شيئاً من الاستقرار المفقود، ويفتح أمام أبنائه باب الأمل بمستقبل يليق بتضحياتهم وصمودهم.
نداء إلى اللبنانيين في كندا: كونوا صوت لبنان وسنده
ووجّه المطران تابت نداءً واضحاً إلى أبناء الجالية اللبنانية في كندا، مؤكداً أن لبنان “ينتظر منهم أكثر من أي وقت مضى”، أن يبقوا حضوره حياً في ضمير العالم، وأن يكونوا صوت قضاياه العادلة، وسند أهله الصامدين، وجسر الدعم الإنساني والاقتصادي والمعنوي.
كما شدّد على أن الارتباط بلبنان ليس مجرد حنين إلى الماضي، بل التزام بمستقبل وطن “يستحق الحياة”، داعياً إلى الحفاظ على الهوية ودعم العائلات وعيش قيم الآباء والأجداد والمساهمة في إعادة بناء الثقة بلبنان الإنسان والرسالة.
صلاة من أجل لبنان ومسؤوليه
وفي ختام رسالته، رفع المطران تابت الصلاة من أجل لبنان المقيم والمغترب، ومن أجل المسؤولين فيه كي يتحلّوا بشجاعة القرار وحكمة المسؤولية ويضعوا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، متمنياً أن يكون العام الجديد بداية مسار خلاص لا محطة إضافية في درب المعاناة.
وختم قائلاً: “أتمنى من كل قلبي أن تكون السنة الجديدة سنة سلام داخلي قبل أي شيء، وسنة رجاء متجدّد، وسنة التزام ومحبة وعمل مشترك من أجل إنسان أكثر كرامة ووطن أكثر عدالة”.
28 مشاهدة
31 ديسمبر, 2025
167 مشاهدة
31 ديسمبر, 2025
42 مشاهدة
31 ديسمبر, 2025