تواجه حكومة مقاطعة أونتاريو الكندية موجة متصاعدة من الانتقادات، بعد الكشف عن معطيات قضائية جديدة تشير إلى مخالفات محتملة في برنامج المساعدات المالية للطلاب OSAP، وسط اتهامات بتقديم آلاف طلبات الدعم من عناوين إنترنت مشتركة، وشبهات بتدخل جهات توظيف طلابية في تقديم الطلبات وإنجاز الواجبات الدراسية نيابة عن الطلاب.
وبحسب وثائق قدمتها وزارة الكليات والجامعات في أونتاريو إلى المحكمة، فإن أكثر من نصف طلبات المساعدات المالية المقدمة خلال العام الدراسي 2025–2026 في اثنين من فروع مؤسسة Academy of Learning جاءت من عنوان إنترنت واحد لكل فرع، ما أثار تساؤلات بشأن صحة الطلبات وآليات التحقق من أهلية المستفيدين.
وكشفت الوزارة أن فرع المؤسسة في برامبتون إيست سجل 6001 طلب للحصول على مساعدات OSAP، قُدم منها 3136 طلباً، أي نحو 52%، عبر عنوان إنترنت واحد.
أما فرع نورث يورك، فقد سُجل فيه 6070 طلباً، جاء 3460 منها، أي نحو 57%، من عنوان واحد أيضاً. وفي فرع شارع باي بمدينة تورونتو، قُدم 1736 طلباً من أصل 6966 عبر عنوان إنترنت مشترك، بنسبة بلغت نحو 25%.
ولم تتوقف الشبهات عند هذه الأرقام، إذ كشفت الوثائق أن الوزارة تلقت منذ يناير 2024 أكثر من 220 بلاغاً وشكوى وإحالة وتحقيقاً مرتبطاً بالفروع الثلاثة، تضمنت ادعاءات بأن بعض مسؤولي استقطاب الطلاب كانوا يقدمون طلبات الدعم المالي ويرفعون المستندات، بل وينجزون الأعمال الدراسية نيابة عن الطلاب، في ممارسات قد تشكل انتهاكاً لقواعد البرنامج.
في المقابل، نفت مؤسسة Academy of Learning ارتكاب مخالفات، مؤكدة أن استخدام عنوان إنترنت مشترك لا يُعد بحد ذاته دليلاً على الاحتيال أو النشاط غير المصرح به، مشيرة إلى اتخاذ إجراءات تصحيحية شملت إنهاء التعاون مع بعض مسؤولي الاستقطاب، وتشديد إجراءات القبول، وتعزيز مراقبة عناوين الإنترنت وتفعيل التحقق بخطوتين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه حكومة رئيس الوزراء الإقليمي دوغ فورد انتقادات حادة بسبب إدارتها لبرنامج OSAP، خصوصاً بعد ارتفاع قيمة المنح الحكومية المقدمة لكليات التدريب المهني الخاصة إلى نحو مليار دولار خلال السنة المالية 2024–2025، أي ما يقارب ضعف مستواها في العام السابق.
وكانت حكومة أونتاريو قد حرمت ست كليات خاصة من أهلية الاستفادة من البرنامج في مايو الماضي، من بينها الفروع الثلاثة التابعة لمجموعة Opulence Education Group، الشركة الأم المعنية بالقضية، بعدما أعربت الوزارة عن عدم قدرتها على التحقق بصورة موثوقة من وجود دراسات فعلية للطلاب المستفيدين.
كما قررت الحكومة تعليق مدفوعات OSAP للطلاب الملتحقين بالمؤسسات الخاصة للتعليم ما بعد الثانوي حتى العام الجديد على الأقل، وأحالت مخاوف تتعلق بالبرنامج إلى شرطة مقاطعة أونتاريو، بالتوازي مع تكليف شركة KPMG بإجراء تدقيق في المدفوعات المخصصة لكليات التدريب المهني.
وأثارت هذه الإجراءات غضباً سياسياً وقلقاً بين الطلاب، إذ اتهمت أحزاب المعارضة الحكومة بالتأخر في التعامل مع التحذيرات والشكاوى، معتبرة أن ضعف الرقابة سمح بتفاقم المشكلة، قبل أن يجد طلاب غير متورطين في أي مخالفات أنفسهم أمام خطر فقدان الدعم المالي اللازم لمواصلة تعليمهم.
وطالبت المعارضة بمحاسبة وزير الكليات والجامعات نولان كوين، فيما دافعت الوزارة عن إجراءاتها، مؤكدة أنها لا تتسامح مع أي إساءة لاستخدام الأموال العامة، وأنها مستعدة لاستبعاد المؤسسات المخالفة من البرنامج.
ورغم خطورة المعطيات الواردة في الوثائق، فإن الاتهامات الموجهة إلى الكليات لم تثبت بعد أمام القضاء، ولا تزال المؤسسات المعنية تطعن في قرارات الحكومة.
وتطرح القضية تساؤلات متزايدة بشأن الرقابة على الأموال العامة في قطاع التعليم الخاص بأونتاريو، ومدى قدرة الحكومة على حماية برنامج المساعدات الطلابية من سوء الاستخدام، من دون تحميل الطلاب الأبرياء ثمن المخالفات المحتملة.
فهل تكشف التحقيقات عن خلل واسع في نظام المساعدات الدراسية، أم أن الإجراءات الحكومية جاءت متأخرة، بعدما وصلت تكلفة البرنامج إلى مستويات غير مسبوقة؟
30 مشاهدة
02 نوفمبر, 2026
25 مشاهدة
02 نوفمبر, 2026
34 مشاهدة
30 أكتوبر, 2026