Sadaonline

إسرائيل تضغط على كندا لتشديد إجراءات مكافحة معاداة السامية وسط جدل حول الحريات

أي محاولة للتأثير على القوانين الداخلية، خصوصاً إذا تعلّقت بالحريات الأساسية مثل حرية التعبير أو التظاهر، تُعد مسألة حساسة جداً

صدى اونلاين
تسعى إسرائيل إلى إحداث ما وصفته بـ«تغيير جذري» في طريقة تعامل كندا مع ظاهرة معاداة السامية، من خلال حملة دبلوماسية وإعلامية مكثفة تضغط على أوتاوا لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة.
وفي هذا السياق، أكد السفير الإسرائيلي لدى كندا إيدو مويد ، بحسب وكالة الصحافة الكندية ، أن بلاده تطالب بخطوات حاسمة لحماية الجالية اليهودية، مشيراً إلى أن بعض هذه الإجراءات قد تتطلب تقييد “حريات معينة”، من دون تحديدها بشكل واضح.
وجاءت هذه التصريحات عقب حوادث إطلاق نار استهدفت معابد يهودية في منطقة تورونتو، ما دفع مسؤولين إسرائيليين، بينهم الرئيس إسحاق هرتسوغ ووزير الخارجية جدعون ساعر، إلى دعوة كندا للتحرك الفوري وتعزيز الحماية. كما حذّروا من تصاعد العنف في حال عدم التصدي لما وصفوه بموجة غير مسبوقة من الكراهية منذ أحداث السابع من أكتوبر.
في المقابل، نقلت الوكالة عن الباحثة ميرا سوتشاروف أن التحرك الإسرائيلي يحمل بعدين، أحدهما حماية اليهود عالمياً، والآخر حشد الدعم للحرب الدائرة في المنطقة. وأشارت إلى أن تحميل الجاليات اليهودية مسؤولية سياسات إسرائيل يمثل أحد أبرز التحديات داخل كندا.
وتتزامن هذه الضغوط مع نقاش داخلي كندي حول قوانين جديدة لمكافحة الكراهية، في وقت تؤكد فيه بيانات رسمية ارتفاع حوادث معاداة السامية خلال السنوات الأخيرة.
قلق
تثير هذه الدعوات الإسرائيلية لتشديد الإجراءات تحت عنوان مكافحة معاداة السامية القلق اذ أن أي توجه لتقييد الحريات قد يطال بشكل مباشر حرية التعبير والتظاهر، خصوصاً في ما يتعلق بالتضامن مع القضية الفلسطينية.
ويكمن الخطر في الخلط بين انتقاد سياسات إسرائيل وبين معاداة اليهود، حيث أن الدفاع عن حقوق الفلسطينيين أو المشاركة في فعاليات مثل يوم القدس لا ينبغي أن يُصنّف كخطاب كراهية. ونلفت هنا الى ان حماية جميع المجتمعات من العنصرية، بما في ذلك الإسلاموفوبيا التي تشهد بدورها تصاعداً مقلقاً في كندا.
ان معالجة خطاب الكراهية يجب أن تكون شاملة ومتوازنة، لا انتقائية، وأن الحفاظ على الحريات المدنية هو جزء أساسي من أي مقاربة ديمقراطية. كما دعوا الحكومة الكندية إلى عدم الانجرار وراء ضغوط خارجية قد تؤثر على الحقوق الأساسية، والتركيز بدلاً من ذلك على تعزيز التماسك المجتمعي وحماية جميع المواطنين دون تمييز.
خط أحمر واضح: السيادة الكندية
من الطبيعي أن تعبّر أي دولة، عن قلقها تجاه أوضاع جاليات مرتبطة بها في دول أخرى، وأن تضغط دبلوماسياً لتحقيق ما تراه مصلحة لها. هذا يحدث بين كثير من الدول، وكندا نفسها تقوم بخطوات مشابهة عندما يتعلق الأمر بمواطنيها أو مصالحها في الخارج. لكن السؤال هل تعتبر اسرائيل ان اليهود الكنديين هم مواطنوها وبالتالي يحق لها الدخل لحمايتهم ؟ .
في المقابل، هناك خط أحمر واضح: السيادة الكندية. أي محاولة للتأثير على القوانين الداخلية، خصوصاً إذا تعلّقت بالحريات الأساسية مثل حرية التعبير أو التظاهر، تُعد مسألة حساسة جداً. كثيرون في كندا، بمن فيهم من داخل الجالية المسلمة ومنظمات حقوقية، يرون أن الدعوة إلى تقييد “حريات” غير محددة أمر مقلق وقد يُستخدم لتقييد التضامن السياسي المشروع.