في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية لمحاسبة الشركات المتورطة في الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، تستعد الحكومة الكندية لاختبار طائرة مسيّرة من صناعة شركة الأسلحة الإسرائيلية «إلبيت سيستمز» (Elbit Systems)، ضمن مشروع تبلغ قيمته 36 مليون دولار كندي، ما يثير تساؤلات جدية بشأن مدى انسجام السياسات الكندية مع التزامات أوتاوا المعلنة تجاه حقوق الإنسان والقانون الدولي.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة Nunatsiaq News، وصلت الطائرة من طراز «هيرميس 900 ستارلاينر» إلى مدينة إيكالويت في إقليم نونافوت مطلع أكتوبر، تمهيداً لاختبار قدرتها على مراقبة القطب الشمالي، بعد إجراء تجارب أولية في قاعدة عسكرية بمقاطعة نوفا سكوشا.
تكنولوجيا إسرائيلية تحت مظلة السيادة الكندية
تعود الصفقة إلى عام 2020، عندما تعاقدت كندا مع شركة «إلبيت سيستمز» للحصول على الطائرة بهدف تعزيز قدراتها في المراقبة الجوية.
وتؤكد السلطات الكندية أن المشروع يهدف إلى مراقبة حركة السفن والجليد البحري، وصد التلوث النفطي، وحماية المياه الإقليمية من الأنشطة غير القانونية، خصوصاً مع ازدياد حركة الملاحة في القطب الشمالي نتيجة التغير المناخي.
لكن الأهداف الأمنية والبيئية المعلنة لا تلغي التساؤلات الحقوقية بشأن اختيار شركة إسرائيلية ترتبط منتجاتها وتقنياتها بالعمليات العسكرية الإسرائيلية، في وقت تواجه فيه إسرائيل اتهامات خطيرة بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين الفلسطينيين.
شركة ورد اسمها في تقرير أممي بشأن الحرب على غزة
تزداد حساسية الصفقة بعدما ورد اسم «إلبيت سيستمز» في تقرير للأمم المتحدة صدر عام 2025، تناول دور شركات القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية والعسكرية المرتبطة بالحرب الإسرائيلية على غزة، وما وصفه التقرير بالتواطؤ في الإبادة الجماعية.
وتُعد طائرات «هيرميس 900» من التقنيات التي استخدمها الجيش الإسرائيلي منذ سنوات، بما في ذلك خلال الحرب على غزة التي اندلعت في أكتوبر 2023.
ورغم أن الطائرة المخصصة لكندا ستُستخدم لأغراض المراقبة المدنية والأمنية، فإن منتقدي الصفقة يرون أن شراء هذه التكنولوجيا من شركة أسلحة إسرائيلية يساهم في دعمها مالياً، ويثير إشكالية أخلاقية تتجاوز طبيعة الاستخدام النهائي للطائرة.
أصوات كندية تطالب بوقف التعامل مع شركات السلاح الإسرائيلية
وفي موقف انتقادي واضح، دعت النائبة الكندية عن الحزب الديمقراطي الجديد هيذر ماكفرسون الحكومة الفيدرالية إلى قطع علاقاتها التجارية مع الشركة.
وأكدت أن كندا تتحمل مسؤولية أخلاقية في عدم التعامل مع شركات متورطة في انتهاكات حقوق الإنسان في غزة والضفة الغربية، مشددة على ضرورة تطبيق المعايير نفسها التي تطالب بها الحكومة الكندية الشركات الأخرى.
ازدواجية المعايير تضع السياسة الكندية أمام اختبار
تأتي هذه القضية رغم إعلان كندا عام 2024 تعليق الموافقة على تصاريح جديدة للتصدير المباشر للمعدات العسكرية إلى إسرائيل.
غير أن استمرار العقود مع شركات تصنيع الأسلحة الإسرائيلية، إلى جانب الجدل بشأن وصول مكونات عسكرية كندية إلى إسرائيل عبر الولايات المتحدة، يثير انتقادات بشأن وجود فجوة بين المواقف السياسية المعلنة والممارسات التجارية الفعلية.
وكان البرلمان الكندي قد رفض في مارس مشروع قانون تقدمت به النائبة جيني كوان لمعالجة هذه الثغرة، بأغلبية 295 صوتاً مقابل 22.
ومن منظور حقوقي فلسطيني، لا يمكن فصل قرارات الشراء الحكومية عن مسؤولية الدول في تجنّب الإسهام في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. كما أن حماية السيادة الكندية في القطب الشمالي لا ينبغي أن تأتي على حساب الالتزام بالمبادئ الإنسانية التي تؤكد أوتاوا الدفاع عنها في المحافل الدولية.
ويبقى السؤال الأبرز: كيف يمكن لكندا أن تدعو إلى احترام حقوق الإنسان في فلسطين، بينما تستمر في إبرام العقود مع شركات أسلحة إسرائيلية تواجه اتهامات حقوقية خطيرة؟
55 مشاهدة
27 أكتوبر, 2026
47 مشاهدة
27 أكتوبر, 2026
50 مشاهدة
27 أكتوبر, 2026