د. علي ضاهر - مونتريال
ما فتئ ترامب يدهشنا في تصرفاته. فهو ملك الإدهاش الرديء بلا منازع. كالساحر الذي لا ينفك يخرج الأرانب من قبعته، يواصل إبهارنا ببهلواناته السياسية. آخر ما تفتقت به قريحته، وما أفرزته أفكاره " النيرة العميقة"، أن يقف أمام الصحافة، نافشاً ريشه الاحمر، ليعلن بكل ثقة: "الرادع الوحيد لسلطتي هو أخلاقي"!
يا لها من نكتة تبحث عمن يصدقها خارج جمهور "الماجا" من المتعصبين بحبهم للرجل الابيض! نكتة لم يجرؤ أحد قبله على سردها تحكي قصة مقامر مفلس في كازينو مهجور، أو سياسي فاشل يخطب في مهرجان بلا جمهور. فعن أيّ رادع أخلاقي هذا الذي يتحدث عنه؟ أيجرؤ أن ينسب لنفسه ما لا يجرؤ ناسك متعبّد على ادعائه؟ وكيف يتشدّق بذلك وهو الذي قضى نصف عمره في أروقة المحاكم يدافع عن افلاسات مزعومة، والنصف الآخر بين شاشات التلفزيون وملاعب الغولف وحفلات الليالي الحمراء؟
هذه الجملة وحدها، "الرادع الوحيد لسلطتي هو أخلاقي" التي ألهمه الشيطان اطلاقها، كانت كفيلة بمسح القانون الدولي، وتبخيس المؤسسات الأممية، وتهميش المحاكم العالمية. انها جملة مسحت حق الشعوب في تقرير المصير، وصرعت استقلال الأمم، وقضت على الديمقراطية والحريات على اشكالها، حتى لم يبقَ في الميدان إلا "حديدان" أميركا: ترامب، ورادعه الأخلاقي المطاطي الذي يتمدد او ينكمش حسب مزاجه أو طول تنورة امرأة جميلة تمر بجانبه، أو كلمة مديح تأتيه من ميلانيا. "رادع أخلاقي" يشبه مظلة مهترئة يعرضها للبيع في يوم مشمس قائلاً: "اطمئنوا، إنها ضمانة باب أول"! أو كسائق أجرة يطلب منك الاسترخاء وهو يتجاوز إشارات المرور لأنه "يشعر بالطريق في دمه". أو، وهذه أدق، رجل يحاضر في العفة وهو منها براء!
هل فات ترامب أن السياسة ليست بناية يفرض أسعارها كما يشاء؟ وأن العالم ليس كازينو يعبث به ولا برنامج تلفزيوني يطلق من خلاله الكلام على عواهنه؟ أم نسي أن الأخلاق ليست بطاقة دخول إلى نادي السلطة؟؟؟ لقد طوع كل شيء وصغره ولفه وحشره في اخلاقه، لدرجة أصبح فيها القانون الدولي رفاهية، المؤسسات اكسسوارات شكلية، والحدود خطوط تجميلية يرسمها على هواه. إنها لحظة تستحق الضحك المرّ. فالعالم لا يحتاج إلى رئيس يبيعنا "أخلاقه" كسلعة مغشوشة. التاريخ لا يرحم. والكوارث تبدأ دائماً حين يطلّ علينا رجل يزعم أن ضميره هو الدستور. فمن يسلّم العالم لضمير ترامب، كمن يسلّم مفاتيح بنك لمقامر في كازينو. النتيجة دائماً: إفلاس جماعي على أنقاض أرواح بشرية.
ما فتئ ترامب يدهشنا في تصرفاته. فهو ملك الإدهاش الرديء بلا منازع. كالساحر الذي لا ينفك يخرج الأرانب من قبعته، يواصل إبهارنا ببهلواناته السياسية. آخر ما تفتقت به قريحته، وما أفرزته أفكاره " النيرة العميقة"، أن يقف أمام الصحافة، نافشاً ريشه الاحمر، ليعلن بكل ثقة: "الرادع الوحيد لسلطتي هو أخلاقي"!
يا لها من نكتة تبحث عمن يصدقها خارج جمهور "الماجا" من المتعصبين بحبهم للرجل الابيض! نكتة لم يجرؤ أحد قبله على سردها تحكي قصة مقامر مفلس في كازينو مهجور، أو سياسي فاشل يخطب في مهرجان بلا جمهور. فعن أيّ رادع أخلاقي هذا الذي يتحدث عنه؟ أيجرؤ أن ينسب لنفسه ما لا يجرؤ ناسك متعبّد على ادعائه؟ وكيف يتشدّق بذلك وهو الذي قضى نصف عمره في أروقة المحاكم يدافع عن افلاسات مزعومة، والنصف الآخر بين شاشات التلفزيون وملاعب الغولف وحفلات الليالي الحمراء؟
هذه الجملة وحدها، "الرادع الوحيد لسلطتي هو أخلاقي" التي ألهمه الشيطان اطلاقها، كانت كفيلة بمسح القانون الدولي، وتبخيس المؤسسات الأممية، وتهميش المحاكم العالمية. انها جملة مسحت حق الشعوب في تقرير المصير، وصرعت استقلال الأمم، وقضت على الديمقراطية والحريات على اشكالها، حتى لم يبقَ في الميدان إلا "حديدان" أميركا: ترامب، ورادعه الأخلاقي المطاطي الذي يتمدد او ينكمش حسب مزاجه أو طول تنورة امرأة جميلة تمر بجانبه، أو كلمة مديح تأتيه من ميلانيا. "رادع أخلاقي" يشبه مظلة مهترئة يعرضها للبيع في يوم مشمس قائلاً: "اطمئنوا، إنها ضمانة باب أول"! أو كسائق أجرة يطلب منك الاسترخاء وهو يتجاوز إشارات المرور لأنه "يشعر بالطريق في دمه". أو، وهذه أدق، رجل يحاضر في العفة وهو منها براء!
هل فات ترامب أن السياسة ليست بناية يفرض أسعارها كما يشاء؟ وأن العالم ليس كازينو يعبث به ولا برنامج تلفزيوني يطلق من خلاله الكلام على عواهنه؟ أم نسي أن الأخلاق ليست بطاقة دخول إلى نادي السلطة؟؟؟ لقد طوع كل شيء وصغره ولفه وحشره في اخلاقه، لدرجة أصبح فيها القانون الدولي رفاهية، المؤسسات اكسسوارات شكلية، والحدود خطوط تجميلية يرسمها على هواه. إنها لحظة تستحق الضحك المرّ. فالعالم لا يحتاج إلى رئيس يبيعنا "أخلاقه" كسلعة مغشوشة. التاريخ لا يرحم. والكوارث تبدأ دائماً حين يطلّ علينا رجل يزعم أن ضميره هو الدستور. فمن يسلّم العالم لضمير ترامب، كمن يسلّم مفاتيح بنك لمقامر في كازينو. النتيجة دائماً: إفلاس جماعي على أنقاض أرواح بشرية.
68 مشاهدة
14 يناير, 2026
59 مشاهدة
13 يناير, 2026
67 مشاهدة
13 يناير, 2026