صدى أونلاين – مونتريال
كشفت نتائج الانتخابات الإقليمية التي شهدتها مقاطعة كيبيك يوم الاثنين 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026 عن مفارقة انتخابية لافتة، تؤكد مدى تأثير كل صوت في تحديد النتائج السياسية، بعدما خسر الحزب الكيبيكي (Parti Québécois – PQ) خمس دوائر انتخابية بفوارق ضئيلة تراوحت بين عشرة أصوات و964 صوتاً، وهي الدوائر الخمس التي كان قلب نتائجها كفيلاً بمنحه الأغلبية في الجمعية الوطنية.
ورغم تصدّر الحزب الكيبيكي بقيادة بول سان بيار بلاموندون نتائج الانتخابات وحصوله على 59 مقعداً من أصل 127 في الجمعية الوطنية، فإنه بقي دون عتبة الأغلبية المحددة بـ64 مقعداً، ما يعني أنه يتجه إلى تشكيل حكومة أقلية تحتاج إلى دعم أحزاب أخرى في التصويت على بعض المسائل الأساسية.
وبحسب النتائج المنشورة، بلغ مجموع الفوارق التي خسر بها الحزب الدوائر الخمس 2,152 صوتاً فقط، وهو رقم يعكس كيف يمكن لأعداد محدودة من الأصوات، موزعة على عدد من الدوائر، أن تؤثر في التوازن البرلماني لمقاطعة يتجاوز عدد سكانها تسعة ملايين نسمة.
خمس دوائر كانت كفيلة بتغيير النتيجة
في دائرة Vachon، سُجّل أحد أضيق الفوارق الانتخابية، بعدما تقدمت المرشحة الليبرالية أفين لوالاليكا (Affine Lwalalika) على مرشح الحزب الكيبيكي ستيفان فوغانغ (Stephan Fogaing) بفارق 10 أصوات فقط، وفق النتائج المحدّثة في 8 أكتوبر.
وقد دفع هذا الفارق الضئيل الحزب الكيبيكي إلى تقديم طلب لإعادة فرز قضائي للأصوات في 7 أكتوبر، فيما بقيت نتيجة الدائرة بانتظار استكمال الإجراء القضائي قبل تثبيتها نهائياً.
أما في دائرة Champlain، فقد فازت مرشحة حزب المحافظين أدريانا سالونتاي (Adriana Szalontai) على مرشح الحزب الكيبيكي رينيه برانشو (René Branchaud) بفارق 191 صوتاً فقط.
وفي دائرة Montarville، انتزع المرشح الليبرالي ماتيو لافوا (Mathieu Lavoie) المقعد من منافسه الكيبيكي جان فرانسوا كلوتييه (Jean-François Cloutier) بفارق 336 صوتاً.
وفي دائرة Louis-Hébert، فاز مرشح المحافظين ماركوس أركامبو (Marcos Archambault) على مرشحة الحزب الكيبيكي كلويه فوشون (Chloé Fauchon) بفارق 964 صوتاً.
اللبنانية الأصل سونيا زيادة تحسم La Prairie
ومن بين النتائج اللافتة في هذه الدوائر، فوز المرشحة الليبرالية سونيا زيادة (Sonia Ziadé)، المنحدرة من عائلة لبنانية، بمقعد دائرة La Prairie الواقعة على الضفة الجنوبية لمونتريال.
وحصلت زيادة على 11,370 صوتاً، مقابل 10,719 صوتاً لمنافسها عن الحزب الكيبيكي فريديريك كوتيه (Frédéric Côté)، لتحسم المقعد بفارق 651 صوتاً.
وبلغت نسبة الأصوات التي حصلت عليها زيادة 31.01%، مقابل 29.24% لمنافسها، في منافسة انتخابية متقاربة أعادت الدائرة إلى الحزب الليبرالي بعد سنوات من سيطرة التحالف من أجل مستقبل كيبيك عليها.
وتنحدر زيادة من عائلة لبنانية، وفق ما أوردته تقارير إعلامية عربية عقب الانتخابات.
وتتمتع بخبرة مهنية تتجاوز عشرين عاماً في الإدارة والتنمية الاقتصادية والعلاقات الدولية والخدمة العامة، وهي خريجة جامعتي لافال وماكغيل، كما سبق لها العمل في واشنطن في برامج مرتبطة بالتجارة الدولية والعلاقات الاقتصادية بين كندا والولايات المتحدة.
ويكتسب فوز زيادة أهمية خاصة بالنسبة إلى الحضور اللبناني في الحياة السياسية الكيبيكية، إذ تنضم إلى الجمعية الوطنية ممثلةً عن دائرة تضم مدن La Prairie وCandiac وDelson وSaint-Philippe.
ماذا لو تغيّرت نتائج هذه الدوائر؟
تكمن أهمية هذه النتائج في أن الحزب الكيبيكي كان يحتاج إلى خمسة مقاعد إضافية فقط للوصول إلى الأغلبية البرلمانية.
ولو نجح في قلب النتائج في الدوائر الخمس المذكورة، لارتفع رصيده من 59 إلى 64 مقعداً، أي إلى عتبة الأغلبية التي كانت ستتيح له تشكيل حكومة أغلبية بدلاً من حكومة أقلية.
وبعملية حسابية بسيطة، كان الحزب يحتاج إلى 2,157 صوتاً إضافياً موزعة بطريقة محددة على الدوائر الخمس ليتقدم بفارق صوت واحد في كل منها، بافتراض بقاء أصوات منافسيه على حالها.
أما إذا انتقلت أصوات مباشرة من المرشحين الفائزين إلى مرشحي الحزب الكيبيكي، فإن عدد الناخبين اللازم حسابياً لقلب النتائج يصبح أقل، لأن كل صوت ينتقل من مرشح إلى آخر يقلّص الفارق بصوتين.
وهذا السيناريو الحسابي لا يعني أن تلك الأصوات كانت ستذهب بالضرورة إلى الحزب الكيبيكي، لكنه يوضح مدى تأثير الفوارق الصغيرة في توزيع المقاعد.
كل صوت يمكن أن يصنع الفارق
تسلّط هذه النتائج الضوء على أهمية المشاركة في الانتخابات، ولا سيما في الدوائر التي تتقارب فيها شعبية الأحزاب والمرشحين.
ففي دائرة Vachon، كان انتقال ستة ناخبين فقط من المرشحة المتقدمة إلى منافسها كافياً، حسابياً، لقلب ترتيب المرشحين وفق الفارق المعلن، وهو مثال واضح على أن أصوات عدد محدود جداً من الناخبين يمكن أن تحدد هوية النائب الذي يمثل عشرات الآلاف من السكان.
ولا تقتصر أهمية المشاركة الانتخابية على تحديد الفائز في دائرة معينة، بل قد تمتد إلى تحديد طبيعة الحكومة نفسها، وما إذا كانت ستتمتع بأغلبية برلمانية تتيح لها تمرير تشريعاتها بصورة مستقلة، أو ستحتاج إلى التفاوض مع أحزاب المعارضة.
وتشير بيانات هيئة الانتخابات في كيبيك إلى أن نسبة المشاركة في اقتراع 5 أكتوبر بلغت نحو 66.9%، ما يعني أن ما يقارب ثلث الناخبين المسجلين لم يشاركوا في التصويت.
وتقدم انتخابات كيبيك لعام 2026 مثالاً عملياً على أن قيمة الصوت الانتخابي لا تظهر فقط في النتيجة الفردية لكل ناخب، بل في مجموع الأصوات داخل الدائرة. ففي Vachon، عشرة أصوات فقط تفصل حالياً بين المرشحين الأول والثاني، فيما لم يتجاوز مجموع الفوارق في خمس دوائر 2,152 صوتاً. ولو جاءت نتائج هذه الدوائر الخمس لمصلحة الحزب الكيبيكي، لكان قد انتقل من 59 إلى 64 مقعداً، أي إلى عتبة حكومة الأغلبية.
47 مشاهدة
09 أكتوبر, 2026
96 مشاهدة
08 أكتوبر, 2026
99 مشاهدة
08 أكتوبر, 2026