غسان عجروش - مونتريال
لن اتكلم في الشق السياسي لما جرى لرئيس فانزويلا "نيكولاس مادورو " فجميع العالم يعرف انها قرصنة وانه اعتداء على بلد آخر وان اسبابها دكتاتورية اقتصادية بحته لا علاقة لها بالديمقراطية وبحق الفنزويليين بتقرير مصيرهم والعيش بكرامة . (عدم دعم المعارضة الفنزويلية لتبوأ الحكم يثبت ذلك)
تداول صور وفيديوهات لرئيس فنزويلا الستيني وزوجته السبعينية مكبلان تحت حراسة عشرات من القوات الخاصة الاميركية انما هو للاستعراض وللاذلال اكثر ما هو الخوف من تحرير "مادورو" الذي لم يستطع حماية نفسه بين حراسه و جيشه و حتى داخل غرفة نومه.. وأي خوف من سيليا فوريس سيدة قاربت ال ٧٠ عاما من ان تحرر نفسها وتنقض على القوات الخاصة الاميركية في وسط مدينة نيويورك، كي يتم تكبيلها وتصويرها بهذا الشكل ؟ هل من احترام ل سنها ل كرامتها لفئة الاعمار التي تمثلها ؟ اي إجرام إرتكبتها تلك السيدة غير أنها حاربت من أجل مباديء تؤمن بها ، صودفت أنها عكس المباديء الاميركية التي تتغنى بالحرية والديمقراطية والعدالة . للمناسبة اطلقت مدينة نيويورك في ١٦ كانون الاول ديسمبر الماضي حملة تدريب ل عشرات الآلاف من أفراد شرطة نيويورك على كيفية التعرف إلى إساءة معاملة كبار السن وطرق التدخل لحمايتهم، مع تعيين ضابط ارتباط لكبار السن في كل مركز شرطة لتعزيز التواصل المباشر مع هذه الفئة والعمل على مكافحة العنف والإساءة الموجهة لكبار السن لتشمل الوصول إلى الدعم القانوني والاجتماعي والنفسي، وكرّس فكرة أن حماية كبار السن جزء من منظومة الأمن المجتمعي في المدينة." وها هي" سيليا " مصابة ومتألمة تقاد مكبلة من مكان اختطافها الى سفينة حربية ثم الى المحكمة في نيويورك .. اي حرية وديمقراطية وانسانية يمارسها رئيس اميركا وأي قوانين ينفذها ؟ وأي نصر يعلنه في هذا المجال ؟
للحقيقة " مادورو" كان أكثر شهامة من "دونالد ترامب" حين توجه لخاطفيه : قائلا: "إذا أردتم مهاجمتي فهاجموني أنا. لا تعبثوا بسيليا. لا تعبثوا بالعائلة. لا تكونوا جبناء. جريمتها الوحيدة أنها زوجتي".
إذا ، ما شاهده العالم لزوجة الرئيس الفنزويلي ليس مشهدًا عابرًا، ولا حادثة إنسانية بسيطة. امرأة مسنّة، كانت حتى وقت قريب «السيدة الأولى»، تُقتاد ووجهها متورّم ومليء بالكدمات، عاجزة عن المشي، وتُعامَل بطريقة مـهـينة تذكّر بصور الإذلال البشري عبر التاريخ.
السؤال هنا واضح: ما ذنبها؟ وأي قانون أو أخلاق أو قيم حضارية تبرّر هذا المشهد؟
الغريب ليس ما حدث، بل الصمت التام من الذين لا يفوّتون فرصة الحديث عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة. الجمعيات اختفت، أين هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women)، والمجلس الدولي للمرأة (ICW)، والتحالف الدولي للمرأة (IWAC)، بالإضافة إلى مؤسسات متخصصة مثل الصندوق العالمي للمرأة (WFM) والرابطة النسائية الدولية للسلام والحرية (WILPF)، الجميع متفرج على المقاتلة الأولى" سيليا ... لماذا؟ لأن الفاعل هذه رئيس اقوى دولة في العالم .
* الصورة في هذا المقال مولَّدة بالذكاء الاصطناعي
477 مشاهدة
07 يناير, 2026
208 مشاهدة
03 يناير, 2026
84 مشاهدة
03 يناير, 2026