متابعة صدى أونلاين
أمرت المحكمة الفيدرالية الكندية الحكومة بالكشف عن أجزاء ظلت محجوبة لعقود من تقرير تاريخي يتناول كيفية دخول واستقرار أشخاص يُشتبه بأنهم مجرمو حرب نازيون ومتعاونون مع النظام النازي في كندا بعد الحرب العالمية الثانية.
ويتعلق الحكم، الصادر عن القاضي سايمون فوثرغيل (Simon Fothergill)، بتقرير أعدته الباحثة والمؤرخة ألتي رودال (Alti Rodal) عام 1986 لصالح لجنة التحقيق في مجرمي الحرب في كندا، المعروفة باسم لجنة ديشين (Deschênes Commission).
ويبحث التقرير، الذي يحمل عنوان Nazi War Criminals in Canada: The Historical and Policy Setting from the 1940s to the Present، في الظروف والسياسات التي سمحت بوصول أشخاص متهمين بارتكاب جرائم نازية أو بالتعاون مع النظام النازي إلى كندا والاستقرار فيها.
وبحسب ما ورد في التقرير، ساهم قصور إجراءات التدقيق الأمني في السماح بدخول بعض هؤلاء إلى البلاد، في وقت كانت فيه السلطات الكندية تولي اهتماماً أكبر للكشف عن الشيوعيين والجواسيس المحتملين من ملاحقة النازيين والمتعاونين معهم.
دور أجهزة استخبارات أميركية
ومن أبرز الأجزاء التي بقيت محجوبة معلومات تتعلق بما اكتشفه مسؤولون كنديون عام 1954 بشأن برنامج سري لوكالة استخبارات أميركية لتسهيل إعادة توطين نازيين ومتعاونين معهم في كندا مع تجاوز إجراءات التدقيق الأمني المعتادة، وفقاً لما أوردته B’nai Brith. وأكدت الصحافة الكندية أن الأجزاء المحجوبة تتناول بالفعل دور وكالات استخبارات أميركية في تسهيل استقرار متعاونين مع النازيين في كندا.
وكانت مكتبة ومحفوظات كندا (LAC) قد أفرجت في فبراير/شباط 2024، استجابة لطلب قدمته B’nai Brith بموجب قانون الوصول إلى المعلومات، عن نسخة تضمنت رفع الحجب عن أجزاء إضافية من التقرير، لكنها أبقت أجزاء من سبع صفحات محجوبة، إضافة إلى أرقام ملفات للشرطة الملكية الكندية RCMP وردت في الهوامش.
وبررت المؤسسة استمرار الحجب، من بين أمور أخرى، بأن الكشف عن بعض المعلومات يمكن أن يضر بعلاقات كندا الدولية أو بمصالح الأمن القومي.
المحكمة ترفض مبررات استمرار السرية
لكن القاضي فوثرغيل رفض معظم هذه المبررات، معتبراً أن الحكومة لم تثبت أن الكشف اليوم عن هذه المعلومات التاريخية سيضر بعلاقات كندا الدولية أو بأمنها.
وأشار القاضي إلى أهمية السجل التاريخي ومرور عقود على الأحداث، معتبراً أن إتاحة الفرصة أمام الجمهور لفهم تاريخ كندا بصورة أفضل تغذي النقاش العام وتعزز الديمقراطية.
واستثنت المحكمة معلومة محددة تتضمن تصريحاً لمسؤول أميركي، إذ قبلت أن تكون مشمولة بالحماية القانونية المتعلقة بالمعلومات التي تتلقاها كندا سراً من حكومة أجنبية. ومع ذلك، أشار القاضي إلى أن المعلومة تبدو غير ضارة، وأن بإمكان كندا مواصلة السعي للحصول على موافقة الولايات المتحدة لنشرها.
B’nai Brith: للكنديين الحق في معرفة الحقيقة
وجاء الحكم بعد جهود قانونية طويلة قادتها B’nai Brith Canada للحصول على النسخة الكاملة من التقرير.
وقال الرئيس التنفيذي للمنظمة سايمون وول إن للكنديين الحق في معرفة حقيقة ما حدث، معتبراً أن القرار يمثل خطوة باتجاه الشفافية والمساءلة، ومؤكداً أن المنظمة ستواصل المطالبة بالكشف عن السجلات الأخرى المتعلقة بمجرمي الحرب النازيين ولجنة ديشين.
وتكتسب القضية حساسية تاريخية إضافية بسبب القيود الشديدة التي فرضتها كندا على هجرة اليهود خلال الحقبة النازية وما حولها، في مقابل الأسئلة التي أثارها لاحقاً دخول أشخاص مرتبطين بالنظام النازي إلى البلاد.
وأمام الحكومة الكندية 30 يوماً للطعن في قرار المحكمة، وفق B’nai Brith.
90 مشاهدة
04 سبتمبر, 2026
37 مشاهدة
04 سبتمبر, 2026
21 مشاهدة
04 سبتمبر, 2026