دارين حوماني ـ مونتريال
يُعدّ عيد العمال مناسبة وطنية ودولية لتكريم جهود الطبقة العاملة التي تشكّل العمود الفقري للاقتصاد والمجتمع. غير أنّ هذه المناسبة تأتي هذا العام أكثر من كل عام في ظل ظروف اقتصادية صعبة، حيث يعيش الكنديون ضغوطًا متزايدة بفعل الغلاء وارتفاع الأسعار المتواصل، يقابله نمو محدود جدًا في الأجور. هذا التفاوت خلق أزمة حقيقية في القدرة الشرائية للمواطنين، وأثار نقاشًا واسعًا حول العدالة الاقتصادية ومستقبل العمل الكريم.
لقد عرف الاقتصاد الكندي خلال السنوات الأخيرة موجة من التضخم أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية، السكن، النقل والخدمات الأساسية. ومع أنّ الحكومات أقرّت بعض الإجراءات لدعم الفئات المتضررة، إلا أنّ تأثيرها ظل محدودًا أمام تسارع وتيرة الغلاء.
في المقابل، لم تشهد الرواتب زيادات تتناسب مع هذا الوضع؛ إذ إنّ معظم العمال يحصلون على زيادات طفيفة لا تغطي حتى ارتفاع فاتورة المعيشة الشهرية. هذا الخلل بين الدخل والمصروفات انعكس مباشرة على القدرة الشرائية، فباتت الكثير من الأسر تلجأ إلى التقشف أو الاقتراض لتأمين احتياجاتها الأساسية، وهو ما عمّق الشعور بعدم الاستقرار المالي والاجتماعي.
ولا يقف الأمر عند الجانب المادي فقط، بل يمتد إلى الجانب الاجتماعي والنفسي؛ حيث يعاني العمال من ضغوط متزايدة للحفاظ على نمط حياة متوازن، فيما يطالب النقابيون ومنظمات المجتمع المدني بسياسات أكثر جرأة، مثل: رفع الحد الأدنى للأجور، تعزيز برامج الدعم الاجتماعي، وتوسيع نطاق الحماية للعمال ذوي الدخل المحدود.
وقد شهد العام الماضي والحالي سلسلة من الإضرابات بين الموظفين، شملت مئات الآلاف من العاملين في الصحة والتعليم، وموظفي كندا بوست، ومضيفي الطيران الكندي Air Canada حاليًا.
وذكر تقرير صادر عن هيئة الإحصاء الكندية (*) بتاريخ 22-1-2025 أن نحو 45% من الكنديين صرّحوا بأن ارتفاع الأسعار أثّر بشكل كبير على قدرتهم على تغطية نفقاتهم اليومية، وهو ما يمثّل زيادة ملحوظة مقارنة بالعامين السابقين. ورغم أنّ نمو الأجور قدّم بعض الدعم، إلا أنّ الفوارق في الدخل والثروة اتسعت، لتعمّق من هشاشة الوضع المالي لدى الأسر محدودة الموارد.
وتشير بيانات هيئة الإحصاء الكندية إلى أنّ الفترة الممتدة من كانون الثاني/ يناير 2021 حتى تشرين الأول/ أكتوبر 2024 شهدت ارتفاعًا في مؤشر أسعار المستهلك (CPI) بنسبة 17.1%، وهو ما يعادل الزيادة التي حدثت خلال عقد كامل قبل ذلك. وبلغ التضخم ذروته عند 8.1% في حزيران/ يونيو 2022، قبل أن يتباطأ تدريجيًا ليستقر في النطاق المستهدف لبنك كندا بحلول آب/ أغسطس 2024. وخلال هذه الفترة، ارتفع متوسط الأجور بالساعة بنسبة 16.3% منذ أوائل عام 2021، إلا أن هذه الزيادة لم تكفِ لتعويض الارتفاع الكبير في تكاليف السكن والغذاء.
كما ارتفعت أسعار المنازل بنسبة 25.1%، وأسعار الإيجارات بنسبة تقارب 24%، فيما سجّلت أسعار المواد الغذائية زيادة إجمالية قدرها 24.5%، متجاوزة نمو الأجور في معظم فترة التضخم. وعلى الرغم من أن التقرير ذكر هذه النسب إلا أن الارتفاع في الأسعار على أرض الواقع كان أكثر بكثير، إذ شهدت الأسواق أسعارًا مضاعفة 100% وأكثر عند كثير من المنتجات الاستهلاكية.
وأدى هذا إلى ضغوط مباشرة على الأسر متوسطة الدخل، حيث تراجعت المدخرات وتزايد الاعتماد على القروض أو السحب من المدخرات لتغطية النفقات اليومية. وتشير المسوح الاجتماعية الصادرة عن هيئة الإحصاء الكندية إلى أنّ نحو ثلث الكنديين الذين يواجهون صعوبات مالية اضطروا لاستخدام مدخراتهم لتلبية احتياجاتهم الأساسية خلال السنوات الثلاث الماضية.
كما أظهرت البيانات أنّ أزمة السكن باتت تعيق بشكل مباشر التنقل بين المساكن وتملك المنازل، إذ أصبح الاعتماد على الهبات العائلية أو الميراث شرطًا شائعًا لدخول سوق العقارات. إذ يذكر التقرير نفسه أنه في عام 2024، حصل 31% من مشتري المنازل لأول مرة على دعم مالي من أسرهم، مقارنة بـ20% فقط في عام 2019، بينما ارتفع متوسط قيمة الدعم من الأهل في مقاطعات أخرى بنسبة 73% ليصل إلى 115,000 دولار، وبلغ في بعض المقاطعات مثل كولومبيا البريطانية نحو204,000 دولار.
الأجيال الشابة كانت الأكثر تضررًا من هذه التطورات؛ فالمسوحات الاجتماعية تكشف أن حوالي 55% من المستأجرين الشباب الذين يعانون من ضائقة مالية لم يتمكنوا من الانتقال أو تحسين أوضاعهم السكنية بسبب ارتفاع الأسعار. بل إنّ تراجع القدرة على التنقل ارتبط مباشرة بانخفاض مستوى الرضا عن الحياة، خاصةً لدى الفئات العمرية ما دون 35 عامًا.
وأخيرًا، يشير تقرير صادر عن معهد إنفايرونكس (2024) إلى تراجع ملحوظ في التفاؤل بين الشباب (18–29 سنة) بشأن مستقبلهم الاقتصادي. فقد ارتفعت نسبة من يعتقدون أنهم سيكونون أسوأ حالًا من آبائهم لتصل إلى 54% في عام 2024، وهو مؤشر على تزايد التشاؤم بين الأجيال الجديدة في ظل أزمة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة والسكن.
وفي هذا اليوم، يرى الموظفون أنهم بحاجة إلى ما يغيّر شيئًا من واقعهم الصعب. وقد قابلنا في صدى أونلاين عددًا منهم لآخذ آرائهم في هذا الصدد والتعرّف على كيفية التعامل مع الوضع الاقتصادي في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة وغلاء الأسعار والإيجارات مع النمو البطيء جدًا في الرواتب مقارنة بالتحولات الاقتصادية القاسية.
السيد قاسم الحاج موزان
وكانت أيضًا شهادة من صاحب مطعم Chateau Kabab في ويست آيلاند، السيد قاسم الحاج موزان، بصفته صاحب مؤسسة، يعمل فيها عدد من الموظفين، وتزداد الضغوط عليه وعليهم على حدّ سواء لناحية ارتفاع وتيرة غلاء أسعار السلع والمنتجات.
قاسم الحاج موزان: غرف سوداء تخترع كل فترة أزمة جديدة وهناك قلق على مستقبل الأجيال
يصف السيد قاسم الحاج موزان صاحب مطعم Chateau Kabab التحديات التي يعيشها القطاع منذ تفاقم أزمة الغلاء وارتفاع الأسعار. يقول:
"المطاعم واجهت تحديات كبيرة، فنحن نختلف عن الأسواق أو محال البيع بالتجزئة. فأسعارنا مرتبطة بقائمة طعام ثابتة (مينيو)، ولا يمكن تعديلها كل يوم. حتى تغيير القائمة المطبوعة وحده قد يكلف ما بين 3000 و3500 دولار، إضافة إلى الجهد والوقت. لذلك اضطررنا إلى إبقاء الأسعار ثابتة نسبيًا، في وقت ترتفع فيه كلفة المواد الأولية بشكل متسارع".
لكن المشكلة لم تتوقف عند الكلفة التشغيلية. فالموظفون بدورهم تضرروا من الغلاء وارتفاع الأقساط والفوائد ومصاريف الحياة، ما فرض ضغوطًا إضافية على أرباب العمل. يقول:
"لا يمكن أن نتجاهل حق الموظف في زيادة راتبه، خاصة أنه يعيل أسرة، ولديه أقساط وارتفاع في تكاليف المعيشة. هذا الأمر حمّل المطاعم أعباءً إضافية".
ويشير صاحب المطعم إلى أن الأزمة أطاحت بالعديد من المشاريع:
"هناك مطاعم افتُتحت باستثمارات تجاوزت المليون دولار، لكنها لم تصمد أكثر من ستة أو سبعة أشهر بسبب الوضع الكارثي في السوق. أما المطاعم العربية خصوصًا، التي لا تقدم الكحول، فهي الأكثر تضررًا، لأن الناس باتوا يعتبرون ارتياد المطاعم ترفًا ومن الكماليات التي يمكن الاستغناء عنه. عائلات كانت تزورنا أسبوعيًا باتت تأتي مرة كل ستة أسابيع، وتصرف أقل مما اعتادت".
ويقول الحاج موزان إن "الأوضاع في الشرق الأوسط أثّرت كثيرًا، سواء في لبنان، أو في فلسطين، صار الواحد يفضّل أن يرسل مبلغًا لمساعدة المحتاجين هناك على أن يذهب إلى المطعم".
ويضيف: "واجهنا تحديات كثيرة، وما زلنا نواجهها. الآن مستمرون، لا لنحقق أرباح بل لنحافظ على بقاء العمل".
حول دور الدولة في مواجهة هذا الواقع وغياب تدخّلها، يوضح:
"الدولة مقصّرة. على سبيل المثال، ارتفع إيجار المطعم في شباط/ فبراير بنسبة 21%، بعد أن كان صاحب العقار قد طلب زيادة 25%، رغم أن العقد ينص على زيادة 15% فقط. وبعد مفاوضات طويلة مع المالك انتهينا عند هذه النسبة 21%. كذلك لاحظنا زيادة غير معلنة في فواتير الكهرباء والغاز وصلت إلى 15%، من دون أي توضيح رسمي. أضف إلى ذلك الضرائب والرسوم المفروضة مرتفعة جدًا، ما يزيد الطين بلة".
ويضيف أن تداعيات الأزمة طالت مختلف القطاعات والشركات، ما انعكس على القدرة الشرائية للناس:
"اليوم نرى أعدادًا كبيرة من البيوت معروضة للبيع في أحيائنا في ويست أيلاند، وهذا مؤشر مقلق. قبل ثلاث سنوات كان الناس يتنافسون بالمزايدة لشراء بيت، أما الآن فالعرض أكثر من الطلب، ما يعكس حالة خوف وهلع في السوق".
ويشير الحاج موزان إلى أن الرسوم الأميركية أثّرت على كل الشركات، وأن العديد فقدوا وظائفهم في أهم شركات ويعرضون الآن منازلهم للبيع بسبب عدم القدرة على الاستمرار في ظل ارتفاع الفوائد وفقدان الوظائف.
وعن رؤيته لمستقبل الشباب في كندا، يجيب بحزن:
هناك قلق على مستقبل الأجيال. الوضع يزداد صعوبة. ما كسبناه خلال السنوات الماضية نصرفه اليوم كي نصمد. الشباب أمامهم تحديات كبرى: كيف يستطيعون أن يشتروا بيتًا أو يؤسسوا حياة من دون دعم الأهل؟ لكن ماذا عن الذين ليس لديهم أهل قادرون على المساعدة؟".
وختم قائلًا: "الوضع الاقتصادي العالمي برمّته بات غير متوقّع؛ هناك غرف سوداء تخترع كل فترة أزمة جديدة، من كورونا، إلى أوكرانيا، إلى الشرق الأوسط، وصولًا إلى التوتر بين الصين وأميركا، والصين وتايوان. كلما كادت أن تنتهي أزمة يخلقون أزمة جديدة. وهذه الأزمات تؤثر على التضخم الاقتصادي. المستقبل غامض وربما يكون الأسوأ".
رنا حمزة: الحلّ لا يكمن فقط في رفع الأجور، بل في معالجة منظومة الضرائب ووقف استنزاف دخل الأسر
تقول الممرضة رنا حمزة، في مناسبة عيد العمال، إن هذا اليوم لا يحمل لها معنى حقيقيًا، إذ تعتبر أن العيد يفترض أن يرتبط بتحسين ظروف العمل والمعيشة، لا بمجرد يوم عطلة إضافي، "بالنسبة إليّ، عيد العمّال لا يعني الكثير. ما يهمّ العامل حقًا ليس يوم عطلة إضافي، بل تحسّن ظروف العمل وزيادة الأجور بما يواكب ارتفاع الأسعار". وأضافت "بعض العمال لن يقبضوا إذا لم يعملوا في هذا اليوم، فهو ليس عيد لكل العمال".
وترى حمزة أن الأجدى من ذلك أن تتحسن الرواتب وتخفّ الأعباء المعيشية، لأن الأوضاع الحالية تجعل الزيادة التي حصل عليها الموظفون، والمقسمة على سنوات طويلة، غير قادرة على مجاراة ارتفاع الأسعار والضرائب، فتتبخر قبل أن يشعر بها العامل.
تضيف حمزة: "خلال السنوات الأخيرة، تضاعفت معاناة الموظفين بفعل الغلاء المتسارع مقابل أجور بقيت شبه جامدة، أو زادت بنسبة محدودة ومقسّمة على سنوات عدّة. وتوضح: "حتى الزيادة الأخيرة، لم تواكب الأسعار. الضرائب المرتفعة، والفوائد على القروض، وتكاليف المدارس الخاصة كلّها تلتهم الدخل. نعيش على حسابات دقيقة، وحتى السفر أو الكماليات باتت ترفًا بعيد المنال".
الأزمة لم تقتصر على الأفراد، بل انعكست مباشرة على القطاعين الحيويَّين: التعليم والصحة. ففي المستشفيات، حيث عملت حمزة لسنوات، برزت أزمة نقص الكوادر والإمكانات، تتحدث رنا حمزة عن إقفال أقسام وتوزيع الموظفين على وحدات أخرى، "لم يزد عدد الممرضين، بينما زاد عدد المرضى. أقسام أُقفلت، وكل الضغط وُضع على الممرضات". وتروي أن بعض المهام التي كانت تخفف عن الطواقم أُلغيت "كان عندنا ممرضة ‘سنترال‘ تنتقل بين الأقسام لمساعدة الزملاء عند والحاجة، لكن هذه الوظيفة ألغيت. النتيجة أننا نتحمل أعباء إضافية بلا مقابل".
تضيف: "لدينا مستشفى وحيد في لافال، يوجد مراكز صحية ولكنها ليست مستشفيات. الضغط يتزايد على الطواقم الطبية، أعداد المرضى ترتفع، وأوقات الانتظار للعمليات أو الأسرة في المستشفى باتت طويلة جدًا. المريض قد ينتظر يومين أو ثلاثة لإجراء عملية بسيطة بسبب النقص في الأطباء. كل ذلك نتيجة تراكمات الأزمة المالية وضعف الاستثمار في القطاع الصحي".
وتبيّن رنا حمزة "بعد تقليص أكثر من مئة وظيفة في بعض الأقسام، أصبح الممرضون يغطّون أكثر من 12 ساعة عمل يوميًا. حتى المدراء يُجبرون أحيانًا على النزول إلى الميدان لتغطية النقص."
وتشير إلى أنّ هذه الأوضاع خلقت حالة من الفوضى: "كثير من الموظفين تركوا مناصبهم رغم استقرار رواتبهم، لأن الضغط النفسي لم يعد يُحتمل. بعضهم فضّل الانتقال إلى وظائف بأجر أقل، لكن بضغط أقل."
وتروي مثالًا: "إحدى الزميلات قالت لي مؤخرًا: أفضل أن أستغني عن مستحضرات تجميل أو عطور باهظة الثمن، لكن لا أستطيع أن أعيش تحت هذا الضغط اليومي في المستشفى."
ورغم زيادات محدودة في الرواتب، ترى حمزة أن الحلّ لا يكمن فقط في رفع الأجور، بل في معالجة منظومة الضرائب ووقف استنزاف دخل الأسر عبر تكاليف التعليم والتأمين الصحي. وتوضح: "الدولة تعطي من جهة، لكنها تأخذ من جهة أخرى. الدعم للمدارس الخاصة انخفض، الضرائب والفوائد ارتفعت، بينما التأمين الصحي لا يغطي إلا الحد الأدنى".
تتحدث حمزة أن الدولة خففت من دعمها للمدارس الخاصة، فعمدت المدارس إلى رفع الأقساط لتعويض ذلك، وهو ما شكّل ضغطًا على الأهالي.
وترى حمزة أن الحل لا يكمن فقط في زيادة الأجور، بل في تخفيف الضرائب ومعالجة جذور الأزمة الاقتصادية. فحتى المدارس الخاصة زادت أقساطها بشكل كبير بعدما خفّضت الدولة الدعم عنها، الأمر الذي جعل الزيادة في الرواتب بلا معنى. أما التأمين الصحي، فرغم تكلفته المرتفعة، فإنه لا يغطي الكثير من العلاجات الأساسية، ما يجعل المواطن مضطرًا لدفع مبالغ كبيرة من جيبه مقابل خدمات يفترض أن تكون مضمونة. وتوضح أن المعاشات تكاد تذهب على هذه الالتزامات، من أقساط المدارس إلى الطبابة.
عن مستقبل أولادها، تتحدث حمزة بواقعية: "هنا لا نموت جوعًا، لكن إذا أردنا تحسين مستوانا المعيشي علينا أن نجاهد كثيرًا. نعم هناك فرص عمل، لكنها تصبح مع الوقت محدودة، وبعض الوظائف أُقفلت لتوفير كلفة الزيادات. يعني نعيش، لكن بلا رفاهية". وتختم بالقول: "العيد الحقيقي للعمال هو حين يشعرون أن جهدهم محفوظ وكرامتهم مصانة، لا حين يضاف يوم عطلة إلى تقويم مثقل بالأعباء".
حسن نبها: الضرائب هي التي تشكّل عبئًا ثقيلًا على الموظفين
لا يرى حسن نبها، الموظف في أحد الأقسام المعلوماتية بالدولة الكندية، أن عيد العمال يحمل معنى خاصًا بالنسبة له. يقول: "بالنسبة إلي هو مجرد يوم عطلة، مثل يوم السبت أو الأحد. لا أشعر أنه عيد فعلًا. هو فقط فرصة للراحة، لكن ليس مناسبة أحتفل بها كعامل".
ويصف نبها تكاليف المعيشة في كندا بأنها أصبحت خانقة: "الأسعار كلها تضاعفت تقريبًا، من الإيجارات إلى البنزين والمواد الأساسية. أما الرواتب فلم ترتفع إلا بنسبة خمسة أو ستة في المئة. إذا أراد شخص أن يستأجر بيتًا اليوم، فلن يكفيه معاشه. أنا محظوظ لأن عقد بيتي قديم، ولو اضطررت لدفع الإيجارات الحالية لرحلت عن كندا كلها".
ويضيف أنّ الغلاء أجبره على تغيير نمط حياته: "صرنا نحسب كل غرض نشتريه: هل نحتاجه فعلًا أم لا؟ حتى المشاوير قلّصناها. أما المطاعم والسفر فصار خارج الحساب. حتى زيارة الأهل في لبنان تحتاج منا سنتين من التوفير كي نستطيع القيام بها".
أما في مجال عمله، فيشير إلى أنّ الضغوط تتزايد: "انتقلت إلى وظيفة في الدولة على أمل أن يكون الوضع أفضل، لكن هناك ضغط كبير، وفوق ذلك أوقفوا التوظيف. كأن المشكلة تتراكم". ويكشف أن الضرائب هي التي تشكّل عبئًا ثقيلًا على الموظفين: "يقتطعون مني 39% من المعاش. كل أسبوعين يأخذون حوالي 990 دولارًا. لو خُفّضت الضريبة إلى 25% لشعرت الناس أن الحياة أفضل".
وبشأن امتلاك بيت، يقول نبها إن ذلك أصبح شبه مستحيل لعائلة من الطبقة الوسطى: "مع الغلاء الحالي، لا يمكنني أن أفكر بشراء بيت. المعاش لا يكفي للحصول على قرض. صار ضروريًا أن يعمل الزوجان معًا حتى يقدرا على ذلك. بيت عادي لعائلة من أربعة أو خمسة أشخاص أصبح حلمًا بعيدًا".
يحاول نبها أن يعوّض عبر عمل جانبي في بيع وشراء أجهزة الكمبيوتر، لكنه لا يعدّه حلًا دائمًا: "هذا العمل موسمي، يزدهر مثلًا في موسم المدارس أو في فترة الأعياد. لكن لا يمكن الاعتماد عليه طوال السنة".
أما النقابة التي ينتمي إليها، فيصف دورها بالضعيف: "النقابة موجودة، لكن تأثيرها محدود جدًا. ربما تظاهروا مرة واحدة، فاستفاد الموظفون من زيادة صغيرة على ثلاث سنوات. غير ذلك، لا صوت فعلي لهم في مواجهة الضرائب أو لتحسين المعاشات".
وعن مستقبل أولاده في هذا البلد، يجيب بواقعية حزينة: "أنا لا أستطيع أن أترك، لكن لا أرى لهم مستقبلًا مريحًا هنا. الحياة أصبحت أصعب بكثير مما كانت قبل عشرين عامًا".
نادية سعودي: لا يوجد توازن معيشي
نادية سعودي أم وحيدة وتعمل وظيفتين، سائقة باص في مدرسة وسائقة مع شركةSTM ، لا ترى في عيد العمال سوى يوم إضافي للعمل من أجل تأمين لقمة العيش. تقول بمرارة: "عيد العمال إذا لم أشتغله لا أتقاضاه، لذلك لا يعنيني. أنا أعمل فيه من أجل القليل من المال لدفع الفواتير".
تتنقل نادية بين عملها كسائقة باص مدرسي وعملها الآخر مع شركة STM لنقل ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن. تقسم وقتها بين الوظيفتين لتؤمّن ما أمكن من مصاريف عائلتها، وتوضح: "أحيانًا أعمل ست أو سبع ساعات بالنهار في كل وظيفة. أنا أم وحيدة، وليس لديّ خيار آخر، مجبورِة أن أعمل بهذا القدر لأتمكن من تأمين الإيجار ومصاريف البنات".
الصعوبات المعيشية تثقل كاهلها، خصوصًا بعد ارتفاع الأسعار في السنوات الأخيرة. تقول: "بعد الكورونا كل الأسعار تضاعفت اثنين وثلاث مرات. الحليب والزبدة صاروا تلات أضعاف. بينما معاشي زاد دولار أو دولار ونص فقط بالساعة". وتضيف أن الإيجارات أيضًا ارتفعت بشكل جنوني: "إذا أردت أن تستأجري الآن أصغر منزل لعائلة من 3 أشخاص يجب أن تدفه على الأقل 1500 دولار. اي أن أكثر من نصف الراتب للإيجار".
هذا الضغط المالي يترك أثره المباشر على حياتها اليومية. فهي مضطرة لحساب كل خطوة: "اضطريت أن أغيّر بعاداتي. لا أخرج مع بناتي، ليس عندي وقت أصلًا. حتى إذا أخدت يوم عطلة، أفكّر أني لو ذهبت إلى العمل قد أتقاضى 100 دولار وأدفع بذلك فاتورة أو أحضر طعامًا".
نادية لا ترى في الدولة عونًا يُذكر، إذ تقول إنها قدّمت طلبًا للحصول على مساعدة سكنية لكن لم تتلقَ ردًا حتى الآن. وتضيف أن أول ما تفكر فيه عند قبض الراتب أن تجمع إيجار البيت، وما يبقى من الراتب أجلب فيه احتياجات الطعام واحتياجات البنات".
وحول الحلول الممكنة، تعتقد أن الطريق واضح: "يجب أن يتم كبح ارتفاع الأسعار ورفع الرواتب. هكذا قد تكون المعادلة في الحياة. يوجد نقص مالي دائم عند جميع الأسر، ولا يوجد توازن معيشي".
أما عن حلم امتلاك بيت في كندا، فتراه مستحيلًا: "لا أفكر أبدًا بشراء بيت هنا. يمكن أن أشتري في تونس يومًا ما، أقل ثمنًا. أما في كندا فالوضع مستحيل، الواحد بالكاد يستطيع أن يؤمن طعامه هنا".
وتختم نادية سعودي حديثها بكلمات تعكس صلابتها رغم كل الأعباء: "أنا أشتغل وظيفتين، بدل الأم وبدل الأب. وإذا وجدت وظيفة ثالثة لا أقول لا. ولكن أهم شي عندي صحتي، كل يوم صباحًا أقول يا رب اعطني القوة من أجل بناتي".
ل. م.: لو وُجدت خطة فعلية لمكافحة الغلاء لكانت أنفع من مجرد زيادة الراتب
ترى ل. م. وهي معلمة في مدرسة حكومية بكندا، أنّ الفجوة بين الرواتب وتكاليف المعيشة اتسعت بشكل لافت، وتصف الأمر بقولها: "الفرق كبير جدًا بين المعاشات وارتفاع الأسعار، كأن الغلاء صار أكبر من أي زيادة يمكن أن تُعطى". وتوضح أن الزيادات التي حصل عليها المعلمون لم تكن على مستوى التطلعات، "زادوا المعاشات ‘مثل ما بقولوا بالقطارة‘. بعد أربعين شهرًا من الإضراب أعطونا زيادة، لكنها لم تكن ما كنا ننتظره. وحتى هذه الزيادة قسّطوها على دفعات، لا دفعة واحدة".
وتلفت إلى أن الرأي العام يسيء فهم رواتب المعلمين، خصوصًا في ما يتعلق بالعطلة الصيفية، "الناس يعتقدون أن أشهر الصيف مدفوعة من الدولة. لكن الحقيقة أن جزءًا من الراتب يُحسم كل شهر، ثم يدفعوه لنا في الصيف. أي أن راتبنا الصيفي مخصوم سلفًا من رواتب أشهر السنة بالأصل، وليس مبلغًا إضافيًا".
أما تأثير الغلاء المباشر على حياتها اليومية، فتقول: "أكثر مسالة أثّرت على الناس موضوع السفر. احتياجات البيت مضطرين أن نحضرها مهما ارتفعت الأسعار، لكن "السفر أصبح يحتاج إلى تفكير مرتين. في العام الماضي نزلتُ إلى لبنان بسبب وفاة عمي، وكان ثمن التذكرة مرتفعًا جدًا. صرتُ أحسب إن كنتُ قادرة على أن أسافر مع العائلة كلّها أم لا".
وتوضح أن الأزمة طالت معظم تفاصيل المعيشة "إذا كان لديك أسرة وعليك أن تدفعي إيجار البيت وفواتير الكهرباء والهاتف، فإن الخروج من دون ديون يُعد نعمة من الله".
وترى أن أبرز ما يرهق العمال هو ثبات الرواتب مقابل ارتفاع كل شيء آخر، "كان هناك من يضع أبناءه في مدارس خاصة، أما اليوم فباتوا ينقلونهم إلى المدارس الرسمية فقط لأن الراتب لم يعد يكفي. الأهل صاروا يحرمون أنفسهم كي يوفّروا لأولادهم".
وتشير إلى أن زيادة الرواتب وحدها ليست الحل، "كلما زادت الرواتب ارتفعت الأسعار في المقابل، فتشعرين وكأن شيئًا لم يتغيّر. ربما لو وُجدت خطة فعلية لمكافحة الغلاء لكانت أنفع من مجرد زيادة الراتب".
وحول الضرائب، تشرح أن نسبتها تختلف بين المقاطعات وأنها "فعليًا، في كيبيك تذهب نسبة كبيرة من الراتب إلى الضرائب والاقتطاعات والنقابة. فإذا كان الراتب ألفي دولار، لا يصل إلى يدك في النهاية سوى ألف".
أما فيما يخص السكن، فتشير إلى أن الوضع بات شديد التعقيد، إذ ترى أن امتلاك منزل أصبح أمرًا شبه مستحيل بالنسبة للفرد، في حين أن تكاليف الإيجار ارتفعت إلى مستويات مرهقة. وتوضح أن ابنتها مثلًا تدفع نحو 2400 دولار شهريًا بدل إيجار، ومع ذلك لم تتمكن من العثور على خيار أقل كلفة. وتضيف أن أسعار الشراء شهدت بدورها قفزات كبيرة، فالمنازل التي كانت معروضة سابقًا بنحو 400 ألف كان يمكن أن تباع بـ 375 ألف دولار أما الآن إن تم تسعير البيت بـ 400 ألف يُباع بأكثر من 450 ألف.
حسن عمار: كلما زادت الرواتب زادت الأسعار معها
لا يجد حسن عمار، الموظف في محال تجاري، معنى خاصًا لعيد العمال. يقول: "لا يعني لي شيئًا، فقط يمرّ في السنة. إذا ذكّرني أحد بوجود عيد للعمال أنتبه، أما إذا لم يذكرني أحد فلا أشعر به".
لكن ما يشعر به يوميًا هو ضغط تكاليف المعيشة. يوضح: "ما نعمل به يكاد يكفي. كل شيء غالٍ، كل شيء أصبح أغلى من قبل، حتى الأساسيات"، مضيفًا أنّ الكماليات باتت خارج حسابات معظم العائلات. ويشرح: "كنا نملأ الثلاجة بالعديد من الأشياء، أما الآن فنشتري فقط ما نحتاجه وقت الحاجة. حتى المطاعم، كنا نذهب مرة في الأسبوع أو كل أسبوعين، أما الآن فأربع أشخاص على المطعم يحتاجون إلى مئتي دولار".
هذا الغلاء انعكس أيضًا على السفر، إذ يؤكد: "لم يعد هناك مال، لم يعد أحد يسافر، لا أنا ولا أحد من أفراد عائلتي". ويرى أن ثبات الرواتب أمام تضخم الأسعار غير منطقي: "لا بد من زيادة الرواتب، لكن المشكلة أنه كلما زادت الرواتب زادت الأسعار معها".
وعن دور الدولة في مواجهة هذه الأزمة، يقول: "يجب أن يزيدوا الرواتب، لكن في الوقت نفسه لا يحدث تدخل حقيقي لحل الأزمة. كأنهم بزيادة الرواتب الطفيفة يقدّمون للناس جرعة ثم يأخذون جرعات بديلًا عنها".
إزاء ذلك، بدأ عمار يبحث عن بدائل: "أبحث عن عمل آخر لكي أستطيع تلبية احتياجات العائلة، زوجتي لا تعمل، لذللك أجد نفسي مضطرًا للبحث عن عمل إضافي". كما أنّ السكن يضاعف أزمته اليومية، فصاحب البيت يطالبه بالإخلاء بعد أن تم بيع العقار الذي يسكن فيه، فيما الإيجارات ترتفع باستمرار. ويصف الموقف بالقول: "علينا أن نبحث عن بيت جديد، وإذا لم نجده لا أعرف ماذا نفعل. إنها أزمة".
أما عن خفض الضرائب، فلا يعتبرها مدخلًا للحل: "لا، لا أعتقد أنّ هناك فرقًا كبيرًا. المشكلة أن الراتب بحد ذاته لا يكفي". ويقارن بين فئات المجتمع، موضحًا: "هناك من يكسب مئة وخمسين ألفًا أو مئتي ألف في السنة، هؤلاء أوضاعهم أفضل ولا يشعرون بثقل غلاء الأسعار كما نشعر نجن، ويعيشون حياتهم بشكل طبيعي. لكن هذه نسبة لا تتجاوز 10% أو 15% من الناس. أما الغالبية الساحقة فهم مثلنا، أقل قليلًا أو أكثر قليلًا".
كارين بلوق: هذا الواقع يهدد مستقبل الشباب في كندا
كارين بلوق، شابة كندية درست اختصاص الكيمياء الحيوية، تعمل حاليًا في مستشفى CHUM وفي إحدى الصيدليات، وتتابع في الوقت نفسه دراستها في اختصاص علم النفس. ورغم أنها تعيش مع أهلها ولا تتحمّل مسؤوليات عائلية مباشرة، إلا أن ضغوط الحياة المعيشية ترهقها كما ترهق معظم العاملين في كندا.
منذ بداية حديثها أكدت بلوق أن الراتب الفردي لم يعد يكفي لإعالة أكثر من شخص واحد، ولا يمكن أن يكون أساسًا لبناء أسرة أو تكوين بيت. تقول: "يد واحدة لا تصفق، وهذا المثل ينطبق علينا هنا. فالإيجار وحده يلتهم الراتب تقريبًا، إذ لا يقل عن 1500 أو 2000 دولار، بينما المعاشات بالكاد تصل إلى هذا السقف، ومن دون احتساب الضرائب. فكيف يستطيع الشاب التفكير في تأسيس أسرة؟ هناك الإيجار والكهرباء والماء والطعام والاتصالات، وكلها تكاليف أساسية لا مفر منها".
ورغم أنها تعمل في وظيفتين وتتابع دراستها، تشير بلوق إلى أن ذلك لا يضمن لها وضعًا مريحًا، بل يزيد من الأعباء. تضيف: "الراتب الواحد لا يؤدي، لكن المشكلة أن من يعمل أكثر من وظيفة يخضع لضرائب أكبر. وبعد الإضرابات التي شهدتها البلاد العام الماضي رُفعت الأجور قليلًا، لكن الزيادة تبقى شكلية مقارنة بارتفاع الأسعار".
وترى بلوق أن تعديل الأجور أمر ضروري وملحّ، لكنّها تلفت إلى مشكلة أخرى: "هناك اختصاصات جامعية كاملة لا تجد فرص عمل، مثل الكيمياء الحيوية. كثير من زملائي تخرجوا منذ سنتين وما زالوا بلا عمل، أو يواجهون رفضًا بحجة نقص الخبرة. ومن يجد عملًا يتقاضى أجرًا ضئيلًا لا يتناسب مع سنوات الدراسة".
وعن أوضاع المستشفيات حيث تعمل، تكشف بلوق صورة قاتمة: "جرى إغلاق الكثير من الوظائف بعد الأزمة المالية، ما دفع الممرضين للعمل فوق طاقاتهم، أحيانًا أكثر من 12 ساعة يوميًا. حتى المديرون أو الـchef باتوا مضطرين للنزول إلى الميدان لتغطية النقص. التعب شديد، والفوضى تعمّ. كثير من المسؤولين يتركون مناصبهم رغم الرواتب المرتفعة هربًا من الضغط النفسي الهائل".
وتضيف أن المستشفيات تعاني من نقص مزمن في الكوادر والخدمات، حتى في أبسط الأمور اللوجستية: "تم الاستغناء عن الطباعة الملوّنة وتخفيض التدفئة لتقليل التكاليف. خدمات أساسية للموظفين تقلّصت أو اختفت. أما النظافة وتجهيز الأسرّة فتعاني من عجز واضح لا يُعلن عنه رسميًا".
وعن قدرتها على الادخار أو بناء حياة مستقرة في المستقبل، تجيب بحزم: "إذا لم يكن الزوج يعمل، فالعيش مستحيل. ربما نستطيع التوفير قليلًا إذا كان هناك دخلان، لكن أي متعة أو ترفيه أو حتى ادخار يحتاج إلى حساب دقيق لكل تفصيلة".
وتختم بلوق رسالتها للحكومة: "الأولوية يجب أن تُعطى للاحتياجات الأساسية للمواطنين، لا لمشاريع ثانوية. الناس يتركون اختصاصاتهم ويتجهون إلى مجالات بعيدة فقط لأنها تدر دخلًا أعلى. هذا الواقع يهدد مستقبل الشباب في كندا، ويجعل حلم الاستقرار مجرد رفاهية".
***
تكشف شهادات الموظفين والموظفات عن صورة قاتمة لواقع عيد العمال في كندا. هذا اليوم الذي يُفترض أن يكون مناسبة للاحتفاء بدور الطبقة العاملة وحقوقها، يمرّ بالنسبة لكثيرين بلا أثر أو معنى، في ظل همّ يومي أثقل وطأة: الغلاء المستمر مقابل رواتب شبه ثابتة.
تتكرر على ألسنة الجميع فكرة واحدة: الهوة بين الدخل وتكاليف المعيشة تتسع، لتطال تفاصيل الحياة كافة؛ من الطعام والشراب إلى السكن والمواصلات وحتى السفر. فالأسر التي كانت تنفق بسهولة على حاجاتها الأساسية باتت تحسب حساب كل فاتورة، والذهاب إلى المطاعم أو قضاء إجازة بات رفاهية بعيدة المنال. أما حلم السفر إلى الوطن الأم، بالنسبة للجاليات، فقد أصبح مؤجلًا إلى أجل غير مسمى.
يُجمع المتحدثون على أنّ الحل لا يقتصر على رفع الأجور، إذ إن أي زيادة تقابلها موجة جديدة من ارتفاع الأسعار. المطلوب، برأيهم، خطة اقتصادية فعلية تضع ضوابط للغلاء وتخفف من الأعباء، سواء عبر سياسات مكافحة التضخم أو معالجة ملف الضرائب والاقتطاعات.
إنّ عيد العمال، في ضوء هذه الأصوات، لم يعد مناسبة للاحتفال بإنجازات الماضي، بل صار مرآة تعكس صراع العامل اليومي من أجل البقاء. فالأغلبية الساحقة من الناس تعيش بين مديونية وضغط متزايد، فيما قلة قليلة فقط تنعم بالاستقرار.
(*)https://www150.statcan.gc.ca/n1/pub/11-631-x/11-631-x2025001-eng.htm?utm_source=chatgpt.com
328 مشاهدة
27 أغسطس, 2025
487 مشاهدة
09 أغسطس, 2025
516 مشاهدة
04 أغسطس, 2025