د. علي ابراهيم - مونتريال
قد تبدو المادة الثالثة عشرة الواردة في الاتفاق الاطاري بين لبنان والكيان الاسرائيلي الذي وقع الاسبوع الماضي، للوهلة الأولى، بنداً تقنياً يهدف إلى "بناء الثقة" بين لبنان وهذا الكيان، إلا أن القراءة المتأنية لها تكشف أنها من أخطر مواد الاتفاق، لأنها تمس جوهر الصراع وحق لبنان في ملاحقة إسرائيل على الجرائم التي ارتكبتها بحق شعبه.
ماذا تنص المادة 13؟
تنص المادة 13 على أنه: "انسجاماً مع هدفهما المشترك المتمثل في إقامة علاقات مستقرة وسلمية، تلتزم إسرائيل ولبنان باتخاذ إجراءات بحسن نية تعكس نياتهما الإيجابية، بما في ذلك وقف جميع الأعمال العدائية أو الضارة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، والتعاون في البحث عن الرفات وإعادتها، والإفراج عن المحتجزين."
فالمادة تدعو إلى وقف جميع الأعمال العدائية أو الضارة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، وهي عبارة عامة وفضفاضة لا تستثني صراحة حق لبنان في اللجوء إلى الهيئات الدولية أو المطالبة بمحاسبة إسرائيل على ما ارتكبته من جرائم وانتهاكات.
إن أخطر ما في هذه المادة أنها لا تأتي بعد اعتراف إسرائيلي بالمسؤولية، ولا بعد محاسبة أو تعويض، ولا بعد اعتذار عن آلاف الضحايا الذين سقطوا خلال عقود من الاعتداءات، بل تطلب عملياً طي صفحة المواجهة القانونية والسياسية بينما تبقى الجرائم بلا مساءلة.
لقد سقط في لبنان أطفال ونساء ومدنيون ومسعفون وصحافيون وعناصر من الجيش اللبناني، وازيلت قرى من وجودها بكل ما فيها ، حتى المقابر ، واستهدفت مستشفيات وبنى تحتية ومنشآت مدنية.
ورغم ذلك، لا تتضمن المادة أي التزام إسرائيلي بالاعتراف بهذه الجرائم أو التعويض عنها أو ضمان عدم تكرارها، بل تركز على وقف التحركات السياسية والقانونية التي قد تُحرج إسرائيل في المحافل الدولية.
ومن هذا المنطلق، فان المادة 13 لا تمثل مجرد إجراء لبناء الثقة، بل تشكل تنازلاً عن أحد أهم عناصر القوة التي يمتلكها لبنان، وهو حقه في ملاحقة إسرائيل قانونياً وسياسياً على ما ارتكبته من انتهاكات.
لذا فان أي اتفاق يؤدي عملياً إلى إسكات المطالبة بالعدالة قبل تحقيقها، أو إلى تجميد السعي لمحاسبة المسؤولين عن سفك الدم اللبناني، هو تخلٍّ عن حقوق الضحايا وأسرهم، وتفريط بحق الدولة في الدفاع عن مواطنيها أمام القانون الدولي.
فالسلام الحقيقي ـ وهو مستحيل مع كيان تاريخه معروف ـ لا يُبنى على تجاهل الجرائم أو شطبها من الذاكرة، بل على الاعتراف بها، ومحاسبة مرتكبيها، وإنصاف الضحايا. أما مطالبة لبنان بوقف المواجهة القانونية قبل تحقيق العدالة،فهو يمنح إسرائيل ما لم تستطع انتزاعه بالحرب: الإفلات من المساءلة.
ولهذا فان المادة 13 ليست مجرد بند قانوني، بل تمثل تحولاً سياسياً وأخلاقياً خطيراً، لأنها تضع مسار "العلاقات المستقرة" فوق حق اللبنانيين في العدالة، وتفتح الباب أمام طي ملف الدماء التي أُريقت على الأراضي اللبنانية من دون محاسبة أو إنصاف.
قد تبدو المادة الثالثة عشرة الواردة في الاتفاق الاطاري بين لبنان والكيان الاسرائيلي الذي وقع الاسبوع الماضي، للوهلة الأولى، بنداً تقنياً يهدف إلى "بناء الثقة" بين لبنان وهذا الكيان، إلا أن القراءة المتأنية لها تكشف أنها من أخطر مواد الاتفاق، لأنها تمس جوهر الصراع وحق لبنان في ملاحقة إسرائيل على الجرائم التي ارتكبتها بحق شعبه.
ماذا تنص المادة 13؟
تنص المادة 13 على أنه: "انسجاماً مع هدفهما المشترك المتمثل في إقامة علاقات مستقرة وسلمية، تلتزم إسرائيل ولبنان باتخاذ إجراءات بحسن نية تعكس نياتهما الإيجابية، بما في ذلك وقف جميع الأعمال العدائية أو الضارة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، والتعاون في البحث عن الرفات وإعادتها، والإفراج عن المحتجزين."
فالمادة تدعو إلى وقف جميع الأعمال العدائية أو الضارة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، وهي عبارة عامة وفضفاضة لا تستثني صراحة حق لبنان في اللجوء إلى الهيئات الدولية أو المطالبة بمحاسبة إسرائيل على ما ارتكبته من جرائم وانتهاكات.
إن أخطر ما في هذه المادة أنها لا تأتي بعد اعتراف إسرائيلي بالمسؤولية، ولا بعد محاسبة أو تعويض، ولا بعد اعتذار عن آلاف الضحايا الذين سقطوا خلال عقود من الاعتداءات، بل تطلب عملياً طي صفحة المواجهة القانونية والسياسية بينما تبقى الجرائم بلا مساءلة.
لقد سقط في لبنان أطفال ونساء ومدنيون ومسعفون وصحافيون وعناصر من الجيش اللبناني، وازيلت قرى من وجودها بكل ما فيها ، حتى المقابر ، واستهدفت مستشفيات وبنى تحتية ومنشآت مدنية.
ورغم ذلك، لا تتضمن المادة أي التزام إسرائيلي بالاعتراف بهذه الجرائم أو التعويض عنها أو ضمان عدم تكرارها، بل تركز على وقف التحركات السياسية والقانونية التي قد تُحرج إسرائيل في المحافل الدولية.
ومن هذا المنطلق، فان المادة 13 لا تمثل مجرد إجراء لبناء الثقة، بل تشكل تنازلاً عن أحد أهم عناصر القوة التي يمتلكها لبنان، وهو حقه في ملاحقة إسرائيل قانونياً وسياسياً على ما ارتكبته من انتهاكات.
لذا فان أي اتفاق يؤدي عملياً إلى إسكات المطالبة بالعدالة قبل تحقيقها، أو إلى تجميد السعي لمحاسبة المسؤولين عن سفك الدم اللبناني، هو تخلٍّ عن حقوق الضحايا وأسرهم، وتفريط بحق الدولة في الدفاع عن مواطنيها أمام القانون الدولي.
فالسلام الحقيقي ـ وهو مستحيل مع كيان تاريخه معروف ـ لا يُبنى على تجاهل الجرائم أو شطبها من الذاكرة، بل على الاعتراف بها، ومحاسبة مرتكبيها، وإنصاف الضحايا. أما مطالبة لبنان بوقف المواجهة القانونية قبل تحقيق العدالة،فهو يمنح إسرائيل ما لم تستطع انتزاعه بالحرب: الإفلات من المساءلة.
ولهذا فان المادة 13 ليست مجرد بند قانوني، بل تمثل تحولاً سياسياً وأخلاقياً خطيراً، لأنها تضع مسار "العلاقات المستقرة" فوق حق اللبنانيين في العدالة، وتفتح الباب أمام طي ملف الدماء التي أُريقت على الأراضي اللبنانية من دون محاسبة أو إنصاف.
33 مشاهدة
02 يوليو, 2026
96 مشاهدة
27 يونيو, 2026
175 مشاهدة
16 يونيو, 2026