صدى اونلاين مونتريال
استضاف مسجد الفرقان في مدينة لافال إفطاراً رمضانياً دعت إليه جمعية الإحسان (Bel Agir) مساء الأحد في الثامن من شهر آذار الجاري، تحت عنوان “الوضع العام للمسلمين في كيبيك”، بحضور عدد من ممثلي الجالية الإسلامية في المقاطعة، إلى جانب النائبين عبد الحق ساري وهارون بوعزي. هذا اللقاء هو الثاني حيث سبقه لقاء آخر في مركز الجمعية على شارع St Hubert الشهر الماضي وسيكون هناك لقاء متابعة آخر الشهر القادم .

عزيز السعيدي: مواجهة التحديات تتطلب وعياً وتنظيماً ومشاركة سياسية أوسع
في كلمة افتتاح اللقاء أكد عزيز السعيدي، مسؤول العلاقات العامة في جمعية الإحسان (Bel Agir)، أن حضور المشاركين في الإفطار يعكس إرادة مشتركة للتفكير الجماعي وتحمل المسؤولية المدنية والعمل من أجل مستقبل المجتمع المسلم في كيبيك.
ولفت إلى أن الجالية المسلمة تواجه في السنوات الأخيرة تحديات سياسية وتشريعية تمس بعض حقوقها الأساسية، بالتوازي مع تصاعد خطاب يساهم في وصم المسلمين في الفضاء العام، مؤكداً أن هذه الظروف تفرض مزيداً من الوعي والتنظيم والعمل المشترك.
كما تحدث السعيدي عن مبادرة “الولايات العامة” التي أطلقتها الجمعية في الأول من فبراير، موضحاً أنها عملية منظمة تهدف إلى بلورة رؤية جماعية للدفاع عن الحقوق وتعزيز المشاركة المدنية، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الإقليمية في كيبيك المقررة في أكتوبر 2026.
وأضاف أن اللقاء الأول لهذه المبادرة شكّل خطوة أساسية لوضع إطار مشترك وتحديد الأولويات وتعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين في المجتمع، مشدداً على أن تنوع الخبرات والآراء داخل الجالية يمثل عنصر قوة يساهم في نجاح هذه الجهود.
وختم السعيدي كلمته بالتأكيد على أن هذا اللقاء الرمضاني يأتي تحت شعار التضامن والأخوة والعمل المشترك، معرباً عن شكره للحضور ومشاركتهم في دعم مسار الحوار والتعاون داخل المجتمع.
ياسر لحلو: المسلمون في كندا يواجهون مرحلة صعبة ويجب تعزيز المشاركة المدنية للدفاع عن الحقوق
في كلمته أكد ياسر لحلو من المجلس الوطني للمسلمين الكنديين (NCCM) أن الجالية المسلمة في كندا تمرّ بواحدة من أصعب المراحل في تاريخها في أميركا الشمالية، في ظل ما وصفه بحالة من عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي المتزايد.
وأوضح لحلو أن التاريخ يُظهر أنه في أوقات الأزمات تبحث المجتمعات غالباً عن “كبش فداء”، مشيراً إلى أن المسلمين أصبحوا اليوم هدفاً لذلك، في وقت تخوض فيه حكومة كيبيك صراعاً سياسياً للبقاء في السلطة، وهو ما قد يدفعها إلى المضي أبعد في سياسات تمسّ حقوق المسلمين.
وشدد على أن هذه الظروف تتطلب إعادة التفكير في مستوى المشاركة المدنية والسياسية للمسلمين، مؤكداً أن الجالية لا يمكن أن تبقى خارج دوائر القرار، مستشهداً بقول رئيس الوزراء مارك كارني: “إذا لم نكن على الطاولة فنحن على قائمة الطعام”.
وأشار لحلو إلى أن الجالية المسلمة في كيبيك اليوم أكثر تنظيماً وتعبئة مما كانت عليه في السنوات السابقة، حيث أصبحت المساجد والمراكز المجتمعية أكثر انخراطاً في العمل العام، كما ارتفعت مشاركة المسلمين في الحياة السياسية والإعلامية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تحمل محطة مهمة، مع نظر المحكمة العليا الكندية في الطعن المتعلق بقانون 21 بعد سنوات من المعارك القانونية، مؤكداً ضرورة استعداد الجالية لقرار المحكمة.
وختم بالتأكيد على أن وحدة المسلمين في كيبيك قادرة على تغيير الواقع، قائلاً إن اليوم الذي يقف فيه نحو 500 ألف مسلم في المقاطعة صفاً واحداً سيكون كفيلاً بإسقاط مظاهر التمييز والإقصاء التي يواجهونها.

تحدث في اللقاء عدد من ممثلي المساجد والجمعيات الاسلامية .
هارون بوعزي: المشاركة السياسية ضرورية لحماية الحقوق
أكد النائب هارون بوعزي أن المرحلة الحالية مهمة للغاية بالنسبة للمسلمين في كيبيك، خاصة في ظل القوانين التي تستهدفهم بشكل مباشر مثل مشروع القانون 21، مشيراً إلى أن الجالية المسلمة تمثل نحو 3 إلى 3.5٪ فقط من سكان المقاطعة، ما يجعل خوض المعارك السياسية أمراً صعباً لكنه ليس مستحيلاً.
ولفت إلى أن من أبرز التحديات ضعف المشاركة الانتخابية داخل الجالية، حيث تُظهر الأرقام أن نسبة التصويت بين المسلمين أقل بكثير من المعدل العام، رغم أن مشاركتهم يمكن أن تكون حاسمة في العديد من الدوائر الانتخابية، خصوصاً في لافال وشرق مونتريال.
وشدد بوعزي على أهمية بناء تحالفات مع قوى المجتمع المدني والأقليات الأخرى، لأن الدفاع عن حقوق المسلمين مرتبط بالدفاع عن مبدأ المساواة والديمقراطية في كيبيك ككل، محذراً من مخاطر استخدام “الفقرة الاستثنائية” التي تسمح بتجاوز بعض الحقوق الدستورية.
كما دعا الجالية إلى العمل المنظم والتواصل مع الحلفاء لضمان حماية الحقوق والحريات.

عبد الحق ساري: العمل المجتمعي المنظم مفتاح النجاح السياسي
من جهته، تحدث النائب الفدرالي عبد الحق ساري عن تجربته الشخصية في الانتخابات، موضحاً أن نجاحه في مونتريال-نور لم يكن ممكناً لولا التعاون الواسع بين المساجد والجمعيات الإسلامية ومختلف مكونات المجتمع المحلي، بما في ذلك غير المسلمين.
وأشار إلى أن بناء شبكة علاقات قوية داخل المجتمع والعمل الميداني المنظم كانا عاملين حاسمين في تحقيق الفوز.
وأكد ساري أن وجود ممثلين من خلفيات مسلمة في الحياة السياسية يتطلب جهداً جماعياً مستمراً وتنظيماً مجتمعياً قوياً، مشيراً إلى أن دعم المرشحين لا يجب أن يكون عشوائياً أو مؤقتاً، بل قائماً على بنية تنظيمية دائمة وقادرة على تعبئة المجتمع ومساندة ممثليه حتى بعد وصولهم إلى البرلمان.
عز الدين حمامصة: الوحدة والعمل المشترك طريق المواطنة الكاملة
ألقى عز الدين حمامصة، رئيس جمعية الإحسان، كلمة شدد فيها على أهمية وحدة الجالية وتعزيز المشاركة المدنية والسياسية لمواجهة التحديات التي تواجه المسلمين في المقاطعة.
وتحدث حمامصة عن ضرورة تحويل التنوع داخل المجتمع المسلم إلى قوة دافعة للتغيير، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب تعبئة حقيقية والعمل المشترك للدفاع عن الحقوق والحريات.
وقال حمامصة:
نحن نعيش وضعاً صعباً، والجميع يدرك ذلك، لذلك لا حاجة لإضافة المزيد من الكلمات السلبية. بدلاً من ذلك، أود أن أتحدث عن الجانب الإيجابي. فنحن قادرون على التقدم معاً. رغم تنوعنا واختلافاتنا الصغيرة التي تُضخّم أحياناً لتصبح عقبات كبيرة، يمكننا تحويل هذا التنوع إلى رافعة للتغيير وتحسين حياتنا.
وأضاف أن هذه سنة استثنائية ولا يجب تفويت الفرصة، مشيراً إلى أن كثيراً من المسلمين كانوا يشعرون بالإحباط قبل أشهر، لكن هناك اليوم فرصة حقيقية لإحداث تغيير شبيه بما حدث خلال حراك 2013 و2014 من حيث التعبئة الشعبية.
وأكد أن التغيير لن يتحقق بمجرد دعوة بعض النواب لإلقاء كلمات في المساجد، بل يحتاج إلى عمل ميداني حقيقي وتعبئة منظمة على الأرض، مع فرق تعمل باستمرار لخدمة المجتمع.
وأشار إلى أن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب مستوى عالياً من التماسك والتعاون داخل الجالية، والعمل المشترك لتحديد الأهداف ووسائل تحقيقها.
كما شدد على أهمية مواصلة المبادرات المجتمعية والأنشطة التي تنظمها مؤسسات شريكة مثل المجلس الوطني لمسلمي كندا (NCCM) وغيرها، مع الاستمرار في بناء تعبئة مجتمعية متصاعدة.
وأوضح حمامصة أن العمل سيستمر من خلال تنظيم لقاءات جديدة بعد شهر رمضان، إضافة إلى السعي لبناء تحالفات أوسع داخل المجتمع المدني.
وأكد أن الهدف هو تحقيق المواطنة الكاملة للمسلمين في كيبيك، قائلاً إن الحقوق لا يمكن أن تكون منقوصة.
وختم بالقول:
لا توجد نصف حرية ولا نصف عدالة ولا نصف حقوق. الحقوق يجب أن تكون كاملة، مثل أي مواطن كيبيكي آخر.
77 مشاهدة
02 مايو, 2026
93 مشاهدة
02 مايو, 2026
5 مشاهدة
02 مايو, 2026