صدى اونلاين ـ مونتريال
بدعوة من المنتدى الإسلامي الكندي وتحت شعار "يدًا بيد من أجل حقوق المرأة في كيبيك" أقيم تجمّع حاشد ظهر السبت في السابع عشر من شهر كانون الثاني- يناير أمام مكتب رئيس حكومة كيبيك فرانسوا لوغو في وسط مونتريال، ، للتنديد بقوانين ومشاريع قوانين علمانية أُقرت أو أُعلن عنها مؤخرًا، أبرزها القانون 21 ومشروعا القانونين 94 و 9.
ورغم برودة الطقس وصعوبة الطرقات، كانت المشاركة "مقبولة"، في تحرّك كان سلميًا ودفاعًا عن الحقوق الأساسية.

الحجاب يُعامل كتهديد يفوق قيمة التزام المرأة وخبرتها
افتتحت الكلمات من الاخت سلمى مُعرّفة التجمع باسم المنتدى الاسلامي الكندي بكلمة بالتأكيد أن التجمع يأتي "في لحظة مفصلية" أمام مكتب رئيس حكومة كيبيك، وأن الهدف ليس خلق انقسام بين المواطنين، بل التذكير بما يوحّد المجتمع: احترام ميثاق الحقوق والحريات في كيبيك والالتزام بالمساواة والكرامة الإنسانية. وقدّمت نفسها بصفتها امرأة كيبيكية مسلمة، معتبرة أن صمت المتضررات أمام الظلم لم يعد خيارًا.
وركّزت على أن القانون 21 ومشروعي القانون 94 و9 يُقدَّمون للرأي العام كأدوات "حياد ومساواة وتماسك اجتماعي"، لكنها ترى أن أثرها الواقعي يقع بشكل غير متوازن على النساء المسلمات تحديدًا. واشارت الى ان هذه القوانين ليست "محايدة" لأنها تربط الخدمة العامة والعمل في مجالات التعليم والحماية والإلهام بشرط التخلي عن جزء من الهوية الدينية. وفي هذا الإطار، اعتبرت أن القانون 21 يوجّه رسالة مفادها أن الكفاءة المهنية تصبح موضع شك بسبب المظهر الديني، وأن الحجاب يُعامل كتهديد يفوق قيمة التزام المرأة وخبرتها.
هذه السياسات لا “تحرّر” المرأة بل تُقصيها
وأضافت أن مشروعَي القانون 94 و9 يسيران في الاتجاه ذاته، من حيث منطق الرقابة والتقييد والمنع "بحجة القيم المشتركة"، لكن النتيجة هي استمرار استهداف الفئة نفسها من النساء. وشددت على أن هذه السياسات لا "تحرّر" المرأة بل تُقصيها وتحدّ من وصولها إلى الصفوف الدراسية والمؤسسات والفضاء العام، معتبرة أن الحديث باسم النساء دون الاستماع لهن يجعل الخطاب مقلوبًا: “لا حماية مع إقصاء”.
وختمت بمرافعة قيمية عن "كيبيك التي نحبها" وقالت: كيبيك العدالة الاجتماعية والتضامن والكرامة، حيث حقوق المرأة غير مشروطة، وحيث المساواة لا تعني محو الهوية. واضافت إن المطلب ليس امتيازات خاصة، بل مساواة فعلية وحقًا في الوجود والمشاركة دون تبرير دائم، وحقًا في أن تكون المرأة “كيبيكية بالكامل” دون مقايضة.
استبعاد النساء من المؤسسات يضعف الديمقراطية
ثم انتقلت إلى الحديث بالإنجليزية مشيرة الى أن أي حكومة لا تملك حق تعريف “تحرير المرأة” أو فرضه، وأن التمكين الحقيقي لا يجبر النساء على الاختيار بين الإيمان والمستقبل، ولا يطلب الاندماج القسري كثمن للانتماء. كما شددت على أن العلمانية الحقيقية لا تستهدف فئة بعينها باسم العمومية، وأن استبعاد النساء من المؤسسات يضعف الديمقراطية ويطبع التمييز للأجيال القادمة. وختمت بتأكيد استمرارهم في التنظيم والمطالبة بكيبيك تعتبر حقوق النساء “حقوق كل النساء”، وأن الكرامة والحضور والحقوق ليست موضع تفاوض.

الشيخ فواز : الحجاب واجب كما الصلاة والصيام
استهل إمام مسجد الأمة سماحة الشيخ سعيد فواز كلمته بالإشارة الى أن الحقوق لا تموت طالما هناك من يطالب بها، داعيًا إلى الاستمرار في رفع الصوت وعدم التراجع. واعتبر أن على السلطات، كما تطالب المواطنين بالواجبات، أن تحترم حقوق المسلمين، مشددًا على أن الحجاب ليس "رمزًا" بل جزء من ممارسة الدين.
وتوقف مطولًا عند مسألة الحجاب، مؤكدًا أنه بالنسبة للمرأة المسلمة يشبه في مكانته الدينية الصلاة والصوم والزكاة والحج، وليس مجرّد إشارة شكلية. وطرح تساؤلات حول ما اعتبره ازدواجية في مفهوم "الحرية الشخصية"، قائلاً إن المجتمع يتساهل مع خيارات مظهرية وسلوكية أخرى باسم الحرية، لكنه يشدد على المرأة المحجبة ويمنعها من العمل أو المشاركة في بعض الوظائف وهي محتفظة بحجابها.
كما أكد أن المسلمين لا يطالبون بتغيير نظام الدولة أو فرض محاكم شرعية أو تطبيق حدود، بل يطالبون بأن يُترك لهم هامش ممارسة دينهم ضمن احترام القانون العام واحترام الجميع. ودعا إلى مخاطبة ممثلي الشعب والكتابة إلى النواب والمؤسسات في كندا وكيبيك للمطالبة بإلغاء القرارات التي يصفها بالمجحفة.
في البعد السياسي، شدد الشيخ على أهمية أن يكون المسلمون "حاضرين" في مواقع التأثير عبر المشاركة في الانتخابات والعمل المدني، باعتبارهم مواطنين كنديين وكيبيكيين. وختم بالدعاء وبالتأكيد على الاستمرار في "النضال السلمي" لردّ الحقوق إلى نصابها.

المنتدى الإسلامي الكندي: رفض أي سياسات تمس بحرية التعبير الديني
افتتح الاستاذ مهدي باسم المنتدى الإسلامي الكندي كلمته بالتأكيد أن التجمع يأتي في إطار ممارسة حق ديمقراطي مشروع: حق الاعتراض السلمي. وقالوا إن رسالة اليوم واضحة: "لا" للقانون 21 و"لا" للقانون 94، و"لا" أيضًا لمشروع القانون 9 الذي اعتبره تصعيدًا مقلقًا في المساس بالحقوق الأساسية تحت عنوان علمانية الدولة.
وأشار الى تاييد حياد الدولة وعدم انحياز مؤسساتها، والايمان بالمساواة بين جميع المواطنين، لكنه اكد رفض أي سياسات تمس بحرية الضمير وحرية التعبير الديني، وبشكل خاص إقصاء الأشخاص بسبب قناعاتهم السلمية. واعتبروا أن هذه القوانين لا تكتفي بتنظيم العلاقة بين الدين والدولة، بل تتحول إلى أداة إقصاء فعلي لفئات بعينها من المجال العام.
"نداء عاجل" للتحرك
وحذر المنتدى من أن التراخي أو الوقوف موقف المتفرج سيؤدي إلى توسّع دائرة القيود، معتبرًا أن مشروع القانون 9 يتجه إلى مشاورات عامة قريبًا، وقد يُمرّر بسرعة إذا لم يتحرك الناس. ومن هنا أعلن “نداءً عاجلاً” للتحرك، محددًا ثلاث خطوات عملية: الاستمرار في التظاهر، مراسلة النواب، والتصويت في الانتخابات.
وختم برسالة تضامن مع المتضررين والمتضررات مباشرة من هذه القوانين، داعيا للثبات، ومؤكدا أن الحراك هدفه بناء ضغط ديمقراطي لإعادة الاعتبار للحقوق الأساسية.

جمعية الاحسان : قلقنا مشروع
الاستاذ عزيز باسم جمعية الاحسان Bel Agir اشار الى أن المشاركة اليوم هي حضور مسؤول وغير استفزازي، يهدف إلى التعبير الهادئ عن قلق مشروع والتمسك بالقيم الديمقراطية. وشدد على أن الحوار أفضل من المواجهة، وأن احترام الحقوق أقوى من الانقسام. واعتبر عزيز أن جوهر الرسالة بسيط: الحقوق الأساسية لا يجب أن تتحول إلى أدوات سياسية أو انتخابية.
وتحدث عن مشاريع القوانين 21 و94 و9 بوصفها تثير مخاوف جدية لأنها تمس حرية الضمير والدين والكرامة الإنسانية. وأكد أن هذه الحريات ليست امتيازات تمنح لفئات محددة، بل هي أساس أي مجتمع حر وديمقراطي.
وفي الوقت نفسه، قال إن الجمعية تفهم أن الحكومة تتحمل مسؤولية حماية “العيش المشترك”، لكن النقاش حول العلمانية والهوية والتماسك الاجتماعي معقد ويحتاج للاستماع والاعتدال، لا حلول قد تعمّق التهميش. واعتبر أن “العلمانية الحقيقية” تعني حياد الدولة لا محو المؤمنين من المجال العام، وأن هذه السياسات قد تزرع الشك والتوتر بين مجتمعات يفترض أن تتعاون.
كما أشار إلى أن هذه الملفات قد تُستخدم كصرف انتباه عن أزمات أخرى في الحوكمة، مؤكدا أن التحرك نابع من “حب كيبيك” والرغبة في كيبيك موحدة وعادلة. وختم بدعوة واضحة للقيادات السياسية لسحب هذه القوانين بشكل نهائي، والتشبث بالحوار والسلام الاجتماعي وبناء كيبيك شامل يحترم الجميع.

سامر النيز : هذه القوانين لها تداعيات إنسانية مباشرة
وجّهت الجمعية الإسلامية الكندية MAC رسالة واضحة خلال كلمة باسمها، القاها الاستاذ سامر النيز بالتاكيد على أن كيبيك يجب أن تبقى مجتمعًا قائمًا على الحقوق والمساواة والكرامة الإنسانية. واشار الى انه يتحدث باسم الجمعية وباسم كل من يؤمن بأن هذه القيم غير قابلة للمساومة.
ورفضت الجمعية بشكل قاطع القانون 21 والقانون 94 ومشروع القانون 9، معتبرة أنها تمسّ حقوقًا أساسية مكفولة في كيبيك وكندا وبموجب القانون الدولي، وفي مقدّمها حرية الدين وحرية التعبير وحق إظهار المعتقد الديني، بما في ذلك داخل المؤسسات العامة كالمدارس والجامعات.
وأكد النيز في كلمته على أن هذه القوانين ليست نظرية، بل لها تداعيات إنسانية مباشرة وغير عادلة، مشددة على أن النساء هن الأكثر تضررًا. وأوضحت أن نساء مؤهلات وملتزمات يُقصين من التعليم والخدمة العامة والجامعات، ليس بسبب كفاءتهن، بل بسبب مظهرهن الديني، ويُجبرن على خيار وصفته بـ«القاسي»: التخلي عن الإيمان أو عن المستقبل المهني، وهو ما اعتبرته غير مقبول في مجتمع يدّعي المساواة.
وشدد على أن حرية الدين لا تقتصر على المجال الخاص، بل تشمل الحق في التعبير السلمي واللائق عن المعتقد في الفضاء العام. وذكّرت بأن مواثيق الحقوق والحريات في كيبيك وكندا والاتفاقيات الدولية واضحة في ضمان حرية الضمير والدين والتعبير، مؤكدا أن هذه الحقوق لا ينبغي أن تخضع للظروف السياسية أو لمخاوف مبنية على الإقصاء.
وأضاف أن منع امرأة من التدريس بسبب رمز ديني لا يضر بمجتمع واحد فحسب، بل يشكل تراجعًا للمجتمع بأكمله، وأن تثبيط الطالبات عن دخول الجامعات أو المهن العامة يُضعف النسيج الاجتماعي، فيما يؤدي تطبيع التمييز باسم العلمانية إلى إضعاف الديمقراطية.
وختم الكلمة بالتأكيد على أن العلمانية لا يجب أن تكون أداة للإقصاء، وأن حياد الدولة لا يعني محو المواطنين أو إخفاء تنوعهم، داعية إلى كيبيك شاملة تحترم التعددية الظاهرة وتضمن مساواة فعلية داخل مؤسساتها العامة.
وأكد أن التحرك يحمل رسالة أمل، مفادها أن كيبيك قادرة على اختيار الحقوق بدل الخوف، والمساواة بدل التمييز، والعدالة بدل الانقسام.

المجمع الاسلامي : الحجاب ليس خضوعًا بل كرامة وحرية فكر
واشارت زهراء السيد علي باسم المجمع الاسلامي في مونتريال إنها كتبت نص كلمتها قبل خمس سنوات كرد فعل على تصاعد الإسلاموفوبيا وتأثير السرديات الإعلامية وتطبيق القانون 21، لكن الوضع ازداد سوءًا مع ظهور مشاريع قوانين جديدة تعمّق عزل النساء المسلمات عن المجال العام، وتُستخدم كأداة لتشتيت الانتباه عن إخفاقات سياسية أو لتحريك الخوف لكسب الأصوات.
وقدّمت قراءة فكرية تربط بين أنماط المجتمع الاستهلاكي وبين الضغط على المرأة، معتبرة أن الحجاب بالنسبة لها يمثل مقاومة لثقافة تسليع الجسد والمرأة، ورفضًا لفرض معايير جمال واستهلاك. وأكدت أن الحجاب الذي تختاره ليس خضوعًا بل كرامة وحرية فكر، وأن التهديد بالوظيفة أو المستقبل أو العائلة لا يجب أن يكون وسيلة لإكراه المرأة على التنازل عن هويتها.
واستشهدت بمفاهيم دينية حول مساواة المرأة والرجل في القيمة الإنسانية، وأن معيار التفاضل هو العمل الصالح، مؤكدة أن الحجاب جزء من خيارها الواعي وهويتها، وأن المشكلة ليست في الحجاب بل في من يريد إخضاعه للمنطق القسري أو إخراجه من المجال العام.

حنان مسعود : إجبار النساء على الاختيار بين إيمانهن وإطعام أسرهن أمر ظالم
اعتبرت السيدة حنان مسعود في كلمة لها باسم Ensemble pour protéger nos enfants أن مشروع القانون 9 يمثل انتهاكًا واضحًا لميثاق الحقوق والحريات الكندي، خصوصًا حرية الدين والمساواة والكرامة. وقالت إن القضية لا تستهدف فئة واحدة فقط، بل تضع سابقة يمكن أن تمتد إلى حقوق الجميع بغض النظر عن الخلفية.
وأكدت أن المجتمع الكندي متنوع بطبيعته، ولا يمكن محو هذا الواقع عبر التشريعات. واعتبرت أن امرأة مسلمة ترتدي الحجاب وتسعى لإعالة أطفالها لا تشكل تهديدًا لأحد، وأن إجبار النساء على الاختيار بين إيمانهن وإطعام أسرهن أمر ظالم وغير مقبول، خصوصًا مع ضغوط غلاء المعيشة.
وشددت على أنه لا توجد سلطة أخلاقية لأي حكومة لفرض قوانين تجعل المواطنين يختارون بين المعتقد والرزق، وأن هذه التدابير تضر النساء والأسر على نحو غير عادل. وختمت بالتأكيد أن القانون “غير مقبول” ويجب الطعن به والدفاع عن المساواة أمام القانون.
وكانت كلمات من ممثلات للطالبات في العديد من الجامعات والكليات في كيبك.
40 مشاهدة
13 مارس, 2026
78 مشاهدة
13 مارس, 2026
51 مشاهدة
13 مارس, 2026