وقالت إيمانويل فوبير، الخبيرة الاقتصادية في معهد مونتريال الاقتصادي في حديثها لصحيفة لا برس، إن الفجوة بين الاستثمارات الكندية في الخارج والاستثمارات الأجنبية داخل كندا ارتفعت بشكل كبير، من 100.5 مليار دولار عام 2014 إلى 828.4 مليار دولار في عام 2025، وهو رقم يوازي تقريباً هدف الاستثمار الذي حدده رئيس الوزراء مارك كارني. وأشارت إلى أن استمرار صناديق التقاعد والشركات الكندية الكبرى في توجيه استثماراتها إلى الولايات المتحدة بدلاً من السوق المحلية يعد مؤشراً واضحاً على تراجع جاذبية الاقتصاد الكندي.
ورغم إعلان الحكومة جذب 96.8 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007، ترى الكاتبة أن هذا الرقم مضلل، لأن حجم الاقتصاد الكندي تضاعف منذ ذلك الوقت. وبحسب المقال، بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة 2.9% فقط من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، مقارنة بـ 8% في عام 2007، كما أن نحو نصف هذه الأموال جاء عبر عمليات شراء واندماج لشركات قائمة، وليس من خلال إنشاء مشاريع واستثمارات جديدة. وأوضحت فوبير أن حجم استثمارات الشركات في الآلات والمعدات انخفض بنسبة 3.3% بين عامي 2014 و2024، رغم نمو عدد السكان بأكثر من 16% خلال الفترة نفسها. كما انخفض متوسط استثمار الشركات لكل عامل من 20,900 دولار في عام 2014 إلى 17,600 دولار في عام 2024، أي بتراجع بلغ 16%، بينما ارتفع هذا المؤشر في الولايات المتحدة بنسبة 26% خلال الفترة نفسها. وأضافت أن العامل الكندي يحصل اليوم على ما يعادل 55 سنتاً فقط من الاستثمار مقابل كل دولار يُستثمر في العامل الأمريكي، وهو ما ينعكس على الإنتاجية والأجور والقدرة التنافسية للاقتصاد. ولفتت الكاتبة إلى أن المشكلة تمتد أيضاً إلى قطاع الشركات الناشئة، حيث أصبح 48% من مؤسسي الشركات الكندية الناشئة الذين نجحوا في جمع أكثر من مليون دولار من رأس المال الاستثماري يقيمون في الولايات المتحدة، مقارنة بـ 19% فقط في عام 2016. واعتبرت أن هذه الأرقام تعكس نزيفاً متواصلاً للكفاءات ورؤوس الأموال نحو السوق الأمريكية.
ورأت فوبير أن الأزمة الحالية ليست وليدة الصدفة، بل نتيجة سياسات اقتصادية متراكمة، تشمل ارتفاع الضرائب على الشركات، وتعقيد الإجراءات التنظيمية، واستمرار حالة عدم اليقين التي تدفع المستثمرين إلى البحث عن فرص خارج كندا. وختمت بالتأكيد أن جذب الاستثمارات لا يتحقق عبر تحديد أهداف أو القيام بجولات ترويجية فقط، بل يتطلب إصلاحات حقيقية تشمل خفض الضرائب على الشركات، وتبسيط القوانين، وتقليل الأعباء التنظيمية، بما يعيد الثقة إلى المستثمرين ويشجع رؤوس الأموال على البقاء داخل كندا.
70 مشاهدة
09 يوليو, 2026
41 مشاهدة
09 يوليو, 2026
130 مشاهدة
09 يوليو, 2026