Sadaonline

حين يكون الحامي متهمًا: قضايا عنف تهز الشرطة الملكية

تم فتح 639 قضية تأديبية تتعلق بعنف قائم على النوع الاجتماعي منذ عام 2014

كشف تحقيق أجرته شبكة CBC News أن أكثر من 600 عنصر وموظف مدني في الشرطة الملكية الكندية (RCMP) واجهوا اتهامات تأديبية مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي خلال السنوات العشر الماضية، في ما وصفه باحثون بأنه “مجرد قمة جبل الجليد”.
ووفق تحليل استند إلى وثائق حصلت عليها الشبكة عبر طلبات حرية المعلومات، فقد تم فتح 639 قضية تأديبية تتعلق بعنف قائم على النوع الاجتماعي منذ عام 2014، شملت 616 عنصرًا من أفراد الشرطة وموظفيها المدنيين، فيما تورّط نحو عشرين عنصرًا في أكثر من قضية.
وتُمثّل هذه القضايا نحو واحدة من كل عشر مخالفات سلوكية وُجهت لعناصر الشرطة الملكية خلال تلك الفترة.
وشملت الاتهامات: التحرش الجنسي وسوء السلوك الجنسي والاعتداء الجنسي والعنف الأسري
و مواد إباحية في مكان العمل والدعارة أو طلب خدمات جنسية
وبحسب البيانات، فإن: نحو نصف القضايا صُنّفت كسوء سلوك جنسي وربعها كعنف أسري وسدسها كاعتداءات جنسية.

 

وأظهر التحليل أن اتهامات العنف القائم على النوع الاجتماعي تُثبت بنسبة أقل مقارنة بغيرها من المخالفات، إذ لم تُثبت سوى 30% من هذه القضايا، مقابل 42% لبقية أنواع المخالفات.
كما تستغرق هذه القضايا وقتًا أطول للحسم، إذ بقي نحو 20% منها معلّقًا، مقارنة بـ9% فقط من القضايا الأخرى.
وبيّنت البيانات أن ثلث القضايا المتعلقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي أُغلقت بسبب ما يُعرف بـ“فقدان الصلاحية”، غالبًا نتيجة استقالة أو تقاعد العنصر المعني قبل انتهاء التحقيق، أو لانقضاء المهلة القانونية.
وفي هذه الحالات، لا تُفرض أي عقوبات رسمية، رغم استمرار توثيق الملف داخليًا.
عند ثبوت الاتهامات، تكون العقوبات في قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي أكثر صرامة نسبيًا، إذ انتهى نحو نصف القضايا المثبتة بإجراءات “خطيرة” مثل النقل أو خفض الرتبة.
لكن التحقيق أظهر أن أكثر من 92% من العناصر الذين ثبتت بحقهم اتهامات، بما في ذلك اعتداءات جنسية أو عنف أسري، عادوا إلى العمل بعد اتخاذ إجراءات تأديبية، بينما تم فصل 13 عنصرًا فقط.
وقالت دانييل ماكناب، أستاذة العلوم السياسية في جامعة بروك، إن هذه النتائج تثير مخاوف جدية بشأن الثقة العامة في جهاز الشرطة، مؤكدة أن وجود عناصر ثبت تورطهم في عنف قائم على النوع الاجتماعي في مواقع ميدانية “يقوّض ثقة المجتمع”.
من جهته، قال مفوض الشرطة الملكية الكندية مايك دوهيم إن الشفافية أولوية بالنسبة له، مؤكدًا أن الجهاز أجرى تغييرات جوهرية على مدونة السلوك في عام 2024، وأنه بات يتعامل مع هذه القضايا “بنهج أكثر صرامة وحساسية للصدمات”.
وسلط التحقيق الضوء على شهادات نساء طُلب منهن الإدلاء بشهادات ضد أزواجهن السابقين من عناصر الشرطة، وسط مخاوف تتعلق بالأمان الشخصي، واتهامات بأن آليات التحقيق تفتقر إلى الاستقلالية والدعم النفسي الكافي للضحايا.
ويرى باحثون وناشطون أن نشر هذه البيانات خطوة إيجابية، لكنها غير كافية، مطالبين بمزيد من:
الشفافية والإشراف المستقل وإعادة النظر في آليات المحاسبة وحماية أفضل للضحايا داخل وخارج المؤسسة .